سريلانكا تتطلع لشراكة استراتيجية مع السعودية وتفعيل 10 اتفاقيات موقعة بين الطرفين

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: المملكة شريك إنمائي طويل الأمد وتمول 15 مشروعاً حالياً

عمر لبي أمير أجود السفير السريلانكي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
عمر لبي أمير أجود السفير السريلانكي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

سريلانكا تتطلع لشراكة استراتيجية مع السعودية وتفعيل 10 اتفاقيات موقعة بين الطرفين

عمر لبي أمير أجود السفير السريلانكي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
عمر لبي أمير أجود السفير السريلانكي لدى السعودية (الشرق الأوسط)

كشف دبلوماسي سريلانكي عن مساعٍ جارية لإطلاق شراكة استراتيجية مع السعودية، وتفعيل 10 اتفاقيات موقعة بين الطرفين في مختلف المجالات، تعزز النمو المشترك، وإطلاق شراكات في مشاريع وبرامج «رؤية المملكة 2030»، مؤملاً أن تثمر زيادة في التجارة الثنائية، واستثمارات بالصناعات التكنولوجية والزراعية.

وكشف عمر لبي أمير أجود، السفير السريلانكي لدى السعودية أن الدورة الأولى للجنة المشتركة بين سريلانكا والسعودية التي عقدت في عام 2023، حددت 63 بنداً للتعاون في 20 مجالاً مختلفاً، شملت الاقتصاد، والعلوم والدفاع والتقنية والثقافة والشباب والرياضة.

وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية تعد شريكاً إنمائياً طويل الأمد لسريلانكا، مبيناً أن الصندوق السعودي للتنمية قدّم مساعدات قروض ميسرة بقيمة 1.5 مليار ريال (438 مليون دولار) على مدى العقود الماضية، موّلت بها 15 مشروعاً إنمائياً.

وأضاف أجود: «من بين المشاريع الإنمائية، مشروع كولومبو لإمدادات المياه والصرف الصحي (1981)، وجسر كينيا أطول جسر في سريلانكا، ووحدة نيرو للصدمات في مستشفى كولومبو الوطني، ومشروع تطوير كالو جانجا، وكلية الطب بجامعة سابراغاموا، وبلدة جامعة وايامبا، وطريق بيرادينيا - بادولا - تشينكالادي».

وتابع: «وقعت سريلانكا والسعودية، حتى الآن ، 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية، بالإضافة إلى كثير من الاتفاقيات الأخرى قيد التنفيذ. تشمل المجالات: الخدمات الجوية، والرسوم الجمركية، والقوى العاملة، والاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والثقافة، والتحقق من المهارات، والشباب والرياضة، والتشاور السياسي، وتجنب الازدواج الضريبي، وأخيراً مذكرة تفاهم بشأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة».

وزاد: «مع انطلاق (رؤية 2030)، يبدأ فصل جديد في العلاقات الثنائية، بدءاً من عام 2024، بمناسبة الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتبرز فرص التعاون في سريلانكا ضمن قطاعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الميناء، والسياحة والضيافة، والزراعة والأمن الغذائي، والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

تجارة ثنائية مزدهرة

وقال السفير السريلانكي لدى السعودية: «تحتل السعودية المرتبة الرابعة والعشرين بين أسواق التصدير السريلانكية، والمرتبة الحادية عشرة بوصفها مصدراً للواردات، في ظل تطلعات لزيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار». وأضاف: «في عام 2023، بلغت قيمة صادرات سريلانكا إلى المملكة 99.9 مليون دولار، بينما وصلت وارداتها إلى 288.84 مليون دولار».

وتشمل الصادرات الرئيسة: الشاي، ومنتجات المطاط، والفواكه والخضراوات، والأسماك المجمدة، ومنتجات جوز الهند، والقرنفل، في حين تتضمن الواردات الزيوت البترولية، والغازات البترولية، والأسمدة، والمنتجات الكيميائية، والمنتجات البلاستيكية».

ولفت إلى أن الصادرات السريلانكية المحتملة، ذات القيمة المضافة إلى السوق السعودية، تشمل منتجات القطاع الزراعي المتمثلة في التوابل، والشاي، ومنتجات الكيثول، والمنتجات القائمة على جوز الهند، والفواكه والخضراوات، والأطعمة المصنعة، والمنتجات الزراعية العضوية، والمأكولات البحرية.

ووفق أجود، تشمل صادرات القطاع الصناعي السريلانكي إلى المملكة، منتجات المطاط، والأحجار الكريمة، والمجوهرات، والملابس، والسيراميك، والخزف. واستثمرت شركتان سريلانكيتان في المملكة، من بينها شركة «سييرا» للإنشاءات التي استثمرت في قطاع الميكانيكا الكهربائية.

آفاق تعاون مستقبلية

وأوضح أجود أن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل علي إبراهيم، ناقش في زيارته الأخيرة إلى سريلانكا، إنشاء خريطة طريق اقتصادية بين البلدين تغطي مجموعة واسعة من القطاعات، مثل التجارة، والاستثمار، والطاقة، والسياحة، والتفاعل الثقافي، والتحول الرقمي، وفرص العمل، تم بناءً على ذلك اقتراح خريطة طريق تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية في الأعوام المقبلة.

وشهد النصف الثاني من عام 2024، وفق أجود، مشاركة غير مسبوقة لعدة شركات سريلانكية في معارض دولية مثل «معرض الرياض للسفر 2024»، و«معرض الأغذية السعودية 2024»، و«معرض الزراعة السعودية 2024»، و«معرض القوى العاملة»، و«المعرض السعودي الدولي للحرف اليدوية» (بنان)، مما يعكس الزخم الزائد في التجارة بين البلدين.

وشهدت العلاقات الثنائية، وفق أجود، تطورات كبيرة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث تبادلت الوفود الوزارية والتجارية الزيارات على مختلف المستويات، مبيناً أنه في عام 2002، تم تأسيس رابطة الصداقة البرلمانية بين البلدين، إضافة إلى تبادل زيارات البرلمانيين وأعضاء مجلس الشورى.

ولفت أجود، إلى أن البلدين يتعاونان في المنظمات الإقليمية والدولية، مثل «حركة عدم الانحياز» (NAM)، و«رابطة حافة المحيط الهندي» (IORA)، و«حوار التعاون الآسيوي» (ACD)، و«المنتدى الإقليمي لرابطة أمم جنوب شرقي آسيا» (ARF)، بجانب منظمات الأمم المتحدة.

العلاقات السعودية السريلانكية

وشدّد على أن التجارة القديمة، لعبت دوراً رئيساً في تعزيز الروابط بين البلدين، في الوقت الذي قال إن أولى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أُقيمت في عام 1974، وتم افتتاح أول سفارة لسريلانكا في جدة عام 1983، قبل أن تُنقل إلى الرياض عام 1985، وفي عام 1996 افتتحت السعودية أول سفارة مقيمة في كولومبو، وعُيّن أول سفير سعودي في عام 2001.

وأضاف أجود: «تشكّلت علاقات قوية قائمة على الاتصال بين شعبي البلدين، فمنذ ثمانينات القرن الماضي، سافر كثير من السريلانكيين إلى المملكة للعمل، ويُقدّر عدد السريلانكيين المقيمين حالياً في السعودية بنحو 200 ألف مقيم، كما تُعدّ سريلانكا وجهة سياحية مفضلة لدى السعوديين.

وشدّد على أن البلدين، حافظا على علاقة صداقة وثيقة على المستويات الثنائية والإقليمية والمتعددة الأطراف عبر التاريخ، ويحتفل البلدان في عام 2024 بمرور 50 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، ما عده إنجازاً تاريخياً يعكس عمق الصداقة والشراكة الاستراتيجية. وترتبط العلاقات الاقتصادية بين البلدين بجذور تاريخية تعود إلى آلاف السنين، وكانت السلع التجارية الرئيسة تشمل اللؤلؤ، والأحجار الكريمة، وخشب الصندل، والقرنفل، والقرفة، والفلفل، وجوز الهند، والعاج.


مقالات ذات صلة

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

الاقتصاد بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين في ظل شبح الصراع الإيراني وأزمات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رافعات وأعمال بناء في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حكومة اليابان مستعدة «على مدار الساعة» لحماية الين

قالت وزيرة المالية اليابانية إن الحكومة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات أسعار الصرف الأجنبي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: صناعة النفط الإيرانية «تترنح» تحت وطأة الحصار البحري

بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)
بيسنت يتفاعل مع تجمع الناس لحضور مراسم استقبال ملك بريطانيا تشارلز والملكة كاميلا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (رويترز)

​قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن صناعة النفط الإيرانية بدأت «تتآكل وتترنح» تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وأوضح بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن جزيرة خرج التي تعد المحطة الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية، تقترب من بلوغ سعتها التخزينية القصوى، مما سيضع النظام الإيراني أمام خيارات صعبة.

تحذيرات من انهيار البنية التحتية

وأشار بيسنت إلى أن استمرار هذا الحصار سيجبر طهران على خفض إنتاجها النفطي بشكل قسري، ما قد يؤدي إلى «انهيار قريب» في القدرة الإنتاجية، ويتسبب في أضرار دائمة وغير قابلة للإصلاح في البنية التحتية النفطية للبلاد.

وقدَّرت وزارة الخزانة حجم الخسائر المالية الناجمة عن هذا التراجع بنحو 170 مليون دولار يومياً من الإيرادات المفقودة، مؤكدة أن واشنطن ستواصل ممارسة «أقصى درجات الضغط» على أي فرد أو كيان أو سفينة تسهِّل التدفقات غير المشروعة للأموال إلى طهران.

تجفيف منابع التمويل

وفي تفاصيل الاستراتيجية الاقتصادية الموسعة، أوضح الوزير الأميركي أن وزارة الخزانة كثَّفت قيودها المالية من خلال ما يعرف بـ«عملية الغضب». وتستهدف هذه العملية شبكات المصارف الدولية الموازية، والوصول إلى العملات المشفرة، و«أسطول الظل» الإيراني، بالإضافة إلى شبكات شراء الأسلحة ومصافي التكرير الصينية المستقلة التي تدعم تجارة النفط الإيرانية.

وحسب بيسنت، فقد نجحت هذه الإجراءات بالفعل في تعطيل عشرات المليارات من الدولارات التي كانت تُستخدم لتمويل ما وصفه بـ«الإرهاب العالمي».

ترمب: الخصم هُزم عسكرياً

تزامنت هذه التصريحات مع مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، أقامها الرئيس دونالد ترمب على شرف ملك بريطانيا تشارلز الثالث. وفي أول تقييم علني له للصراع خلال الزيارة الملكية، قال ترمب: «لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً»، في إشارة إلى إيران. وأكد على وحدة الموقف مع العاهل البريطاني قائلاً: «الملك تشارلز يتفق معي تماماً... لن نسمح لهذا الخصم أبداً بامتلاك سلاح نووي».

وفي سياق متصل، كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترمب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لحصار بحري طويل الأمد على إيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى زيادة الضغط على الموارد المالية الإيرانية، من خلال تقييد حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، بهدف انتزاع تنازلات حاسمة فيما يتعلق ببرنامج طهران النووي، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي والعسكري في المنطقة.


«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز» تتفوق بـ5.4 مليار دولار أرباحاً وتعتزم إعادة شراء أسهم بـ1.5 مليار

شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» يظهر على محطة وقود في باريس (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة عن نتائج مالية قوية للربع الأول من عام 2026؛ حيث بلغ صافي الدخل المعدَّل 5.4 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين في منصة «إل إس إي جي» التي كانت تشير إلى 5 مليارات دولار. كما سجلت المجموعة صافي دخل إجمالي بلغ 5.8 مليار دولار، مع تدفقات نقدية قوية وصلت إلى 8.6 مليار دولار.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية، قرر مجلس الإدارة زيادة توزيعات الأرباح الأولية بنسبة 5.9 في المائة، لتصل إلى 0.90 يورو للسهم الواحد (ما يعادل 0.97 دولار تقريباً)، مع تأكيد هدف الشركة للوصول إلى نسبة توزيع أرباح تتجاوز 40 في المائة على مدار العام.

تلاشي فائض المعروض النفطي

وأوضحت الشركة، في بيانها، أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على مخزونات الهيدروكربون العالمية أدى إلى تلاشي سيناريو «فائض المعروض» الذي كان متوقعاً لعام 2026 في بداية العام. واستجابة لبيئة الأسعار الحالية المرتفعة، أكدت «توتال إنرجيز» أنها تدرس خيارات لتسريع الاستثمارات في المشاريع ذات الدورات القصيرة لاقتناص فرص الارتفاع في الأسعار. كما أكدت التزامها بإجمالي استثمارات سنوية صافية تبلغ 15 مليار دولار لعام 2026، مع توقع استقرار أسعار بيع الغاز الطبيعي المسال عند نحو 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الربع الثاني.

توقعات الإنتاج والتشغيل

ورغم الضغوط الجيوسياسية، تتوقع الشركة نمو إنتاجها في الربع الثاني بنحو 4 في المائة، مقارنة بالربع المماثل من عام 2025، وذلك في حال استبعاد التأثيرات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط. وفيما يخص قطاع التكرير، تشير التوقعات إلى أن معدلات تشغيل المصافي ستتراوح بين 80 في المائة و85 في المائة خلال الربع الثاني من العام. وتعكس هذه التقديرات قدرة الشركة على المناورة التشغيلية، رغم حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلاسل التوريد العالمية.

دعم المساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم

وفي خطوة تعكس الثقة بالمركز المالي للشركة، فُوِّض مجلس الإدارة بمواصلة برنامج إعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع الأداء القوي للأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) التي سجلت 12.6 مليار دولار في الربع الأول، مما يعزز من جاذبية سهم الشركة في الأسواق العالمية، ويوفر عوائد مجزية للمساهمين في ظل تقلبات أسواق الطاقة.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.