قطاع الأعمال السعودي يحقق إيرادات تريليونية بفضل المحفزات الحكومية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ممكنات تدفع بأرباح الشركات في القطاعات الاقتصادية كافة

مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (واس)
TT

قطاع الأعمال السعودي يحقق إيرادات تريليونية بفضل المحفزات الحكومية

مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض (واس)

شكلت المحفزات الحكومية دافعاً قوياً لتحقيق قطاع الأعمال في السعودية إيرادات تشغيلية تريليونية بلغت 5.3 تريليون ريال (1.4 تريليون دولار)، في حين سجلت النفقات التشغيلية 2.2 تريليون ريال (586 مليار دولار).

ووفق ما أظهرته نتائج المسح الاقتصادي الشامل لعام 2023 لمجموعة من المؤشرات الرئيسية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بلغت تعويضات المشتغلين 544.7 مليار ريال (145 مليار دولار)، فيما وصلت قيمة إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى 867.8 مليار ريال (231 مليار دولار).

وفي هذا الصدد، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدكتور أسامة العبيدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادة في الإيرادات التشغيلية تعود بشكل أساسي للحوافز الحكومية المقدمة للقطاع الخاص لرفع مساهمته في الاقتصاد الوطني والناتج المحلي وفق «رؤية 2030»، والجهود المبذولة لغرض تعزيز الابتكار وتوطين التقنية، ما يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية، إضافة إلى خلق وظائف جديدة نوعية تزيد من نسبة مساهمة الأجور والبدلات في الإيرادات.

حركة البناء القوية

وواصل الدكتور العبيدي أن تنويع الاقتصاد وفق «رؤية 2030» ساهم في تحقيق هذه النتيجة الإيجابية عبر الحوافز المقدمة للاستثمارات والصناعة والتعدين، وكذلك حركة البناء القوية التي تشهدها المملكة سواء على الصعيد السكني أو التجاري، أو الاستثماري، والاهتمام بقطاعات مهمة: كالاتصالات، والتقنية، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، وأيضاً النقل والتخزين، ضمن استراتيجية المملكة للتحول إلى مركز لوجيستي عالمي.

وتهتم السعودية أيضاً بتوطين التقنية وتعزيز الابتكار والسياحة والترفيه، مما ساهم في نمو الصناعات الوطنية وقطاع الخدمات بشكل عام، وأيضاً ارتفاع معدل التوظيف، وفق العبيدي.

وذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري أنه شكل التزام المملكة بإيجاد بيئة تنافسية وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية وتقديم الحوافز الحكومية، زيادة قدرة البلاد على جذب الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة.

وأضاف أن هذه الحوافز أدت إلى زيادة الإيرادات التشغيلية. كما ساهم الدعم المقدم من الحكومة في تعزيز الكفاءة والإنتاجية ورفع مستوى الجودة في الصناعات والخدمات.

الناتج المحلي الإجمالي

من جانبه، قال المختص في الاقتصاد أحمد الجبير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تقدم محفزات للقطاع الخاص والمستثمرين بما فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، للاستفادة من المبادرات والبرامج المتاحة التي تسهم في تنمية الأعمال وتحقيق مستهدفات الشركات والمؤسسات، ما يعود بالإيجاب على الناتج المحلي الإجمالي والاقتصاد السعودي.

وتابع الجبير أن المبادرات والبرامج جاءت شاملة لتغطي مختلف أنشطة القطاع الخاص، وتوفير قروض ذات فوائد منخفضة، إلى جانب إتاحة الفرصة للدخول في المشاريع الاستراتيجية والعملاقة سواء في الصحة، والسياحة، والعقار، وغيرها، إضافة إلى مبادرات مخصّصة لقطاع المقاولات ومعدات البناء، ونحوها.

وبين الجبير أن المؤشرات الأخيرة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تؤكد مضي الحكومة في دعم القطاع الخاص الذي أصبح يسجل إيرادات تشغيلية وصلت إلى نحو 5.3 تريليون ريال في العام المنصرم.

الصناعة التحويلية

وأوضحت البيانات أن الصناعة التحويلية ساهمت في إجمالي الإيرادات التشغيلية بنسبة 30 في المائة، يليها التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 21.8 في المائة، ثم تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 16 في المائة. وتعدّ هذه القطاعات الأكبر مساهمة في إجمالي الإيرادات التشغيلية؛ فقد شكلت مجتمعة ما نسبته 67.8 في المائة، تلتها بقية المجالات الاقتصادية التي أظهرت نسباً أقل؛ حيث بلغت مساهمات التشييد 8.1 في المائة، والمال والتأمين، والمعلومات والاتصالات، والنقل والتخزين، 4.7 و4.3 و 3.2 في المائة على التوالي، فيما سجلت الأنشطة الاقتصادية الأخرى مجتمعة نحو 12 في المائة.

النفقات التشغيلية

كما أبانت النشرة أن الصناعة التحويلية شكّلت ما نسبته 41.5 في المائة من إجمالي النفقات التشغيلية، تلتها تجارة الجملة والتجزئة بمعدل 22.3 في المائة، ثم التشييد بـ7.6 في المائة، وشكلت هذه القطاعات معاً أعلى نسبة من إجمالي النفقات التشغيلية بـ71.4 في المائة، وأكملت المجالات الأخرى النسبة المتبقية؛ إذ سجل قطاع المعلومات والاتصالات 5.1 في المائة، والتعدين واستغلال المحاجر 4.7 في المائة، والمال والتأمين 3.5 في المائة، والنقل والتخزين 3.4 في المائة، أما بقية الأنشطة الاقتصادية مجتمعة فبلغت 11.9 في المائة من إجمالي النفقات التشغيلية.

رأس المال الثابت

ووصل إجمالي المشتريات من الأصول الثابتة إلى 1.5 تريليون ريال (399.5 مليار دولار)، والمبيعات منها إلى 646.2 مليار ريال (172 مليار دولار)، وكانت تجارة الجملة والتجزئة الأعلى مساهمة في إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 22.6 في المائة، تليها الصناعة التحويلية بنسبة 22.4 في المائة، ثم التعدين واستغلال المحاجر، والتشييد، بـ14.9 و12.2 في المائة على التوالي، والمعلومات والاتصالات بنسبة 5.2 في المائة، والنقل والتخزين بمعدل 4.6 في المائة، والمال والتأمين بواحد في المائة، أما بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى فقد بلغت مجتمعة نسبة 17.2 في المائة.

ووفق «الهيئة العامة للإحصاء»، فقد بلغت قيمة الرواتب والأجور 461.1 مليار ريال (122.8 مليار دولار)، بما يمثل 84.6 في المائة من إجمالي «تعويضات المشتغلين»، في حين بلغت قيمة المزايا والبدلات 83.6 مليار ريال (22 مليار دولار)، لتشكل نسبة 15.4 في المائة من إجمالي التعويضات.


مقالات ذات صلة

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد سوق للمواد الغذائية في سانت بطرسبرغ (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات الروسي لأول مرة في 6 أشهر خلال مارس

كشف مسح للأعمال نُشر يوم الجمعة عن انكماش قطاع الخدمات في روسيا خلال مارس (آذار)، للمرة الأولى منذ ستة أشهر، في ظل تراجع الطلب وتوقف نمو الطلبيات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارةٍ إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

خاص السعودية ترفع جاهزية الشركات لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية.

بندر مسلم (الرياض)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.