«بنك اليابان» يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

مؤشر «نيكي» يقلص خسائره مع تراجع الين

علم اليابان يرفرف فوق مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان يرفرف فوق مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير

علم اليابان يرفرف فوق مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)
علم اليابان يرفرف فوق مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)

أبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكن اقتراح أحد الأعضاء المعارضين بزيادة تكاليف الاقتراض أظهر أن البنك لا يزال على المسار الصحيح لتشديد السياسة النقدية في بداية العام المقبل.

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، صوّت مجلس إدارة بنك اليابان، المكوّن من 9 أعضاء، بأغلبية 8 - 1 على الإبقاء على سعر الفائدة قصير الأجل عند 0.25 في المائة، مما يعكس تفضيل صناع القرار للتحرك بحذر في ظل حالة من عدم اليقين حول الخطط الاقتصادية للرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، بحسب «رويترز».

وفي مؤتمره الصحافي عقب الاجتماع، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا: «نحن ندرك أنه عندما نتأخر في رفع أسعار الفائدة، فإن ذلك يعني أن وتيرة الرفع قد تتسارع في المستقبل إذا أردنا الوصول إلى مستويات قريبة من الحياد. نأخذ هذا بعين الاعتبار عند اتخاذ قراراتنا السياسية. ومع ذلك، وعلى الرغم من ارتفاع التضخم الأساسي، فإن الزيادة تتم بوتيرة معتدلة، مما يتيح لنا التباطؤ في رفع الأسعار».

وأضاف أويدا: «من الصحيح أن حالة عدم اليقين لن تختفي قريباً، لكن مع مرور الوقت، سنتمكن من جمع المزيد من المعلومات التي يمكننا دمجها في توقعاتنا. هناك خطر من أن نكون متأخرين إذا انتظرنا طويلاً، وهو ما سنضعه في اعتبارنا عند تحديد السياسة النقدية».

وفيما يتعلق بآفاق أسعار الفائدة في اليابان، أوضح أويدا أن «أسعار الفائدة الحقيقية لا تزال منخفضة للغاية. وإذا تحرك الاقتصاد والأسعار كما نتوقع، فسنواصل رفع الفائدة. أمّا بالنسبة لتوقيت تعديل الدعم النقدي، فإننا بحاجة إلى فحص البيانات المختلفة بعناية قبل اتخاذ قرار». وأضاف أن «التحقق من آفاق الأجور، بما في ذلك زخم مفاوضات الأجور في العام المقبل، أمر بالغ الأهمية لتأكيد قوة دورة الأجور والتضخم في اليابان».

وأشار إلى أنه لا يزال هناك عدم يقين بشأن التوقعات الاقتصادية في الولايات المتحدة وبقية العالم، بالإضافة إلى عدم اليقين المحيط بسياسات الإدارة الأميركية الجديدة. ورغم قوة الاقتصاد الأميركي بشكل عام، فإن هناك غموضاً بشأن السياسات المستقبلية التي تستدعي المزيد من التدقيق. وأضاف: «لن ننتظر بيانات أو أحداثاً محددة، بل سنقيم أي معلومات متاحة في كل اجتماع لاتخاذ القرارات».

وعن تأثير تحركات الين على التضخم في اليابان، قال أويدا: «وفقاً للبيانات الأخيرة، يبدو أن الزيادة السنوية في تكاليف الاستيراد قد استقرت إلى حد ما». وأضاف أن «سبب التحرك البطيء في رفع أسعار الفائدة هو أن التضخم الأساسي يرتفع بشكل معتدل للغاية».

وبعد قرار بنك اليابان، قلّص مؤشر «نيكي» الياباني خسائره يوم الخميس مع تراجع الين. ورغم التوقعات السائدة بأن البنك المركزي الياباني قد يؤجل تشديد السياسة النقدية إلى يناير (كانون الثاني) أو مارس (آذار) المقبلين، فقد انخفض الين بنحو 0.14 في المائة ليصل إلى 155.035 ين للدولار بحلول الساعة 06:34 (بتوقيت غرينتش).

وأغلق مؤشر «نيكي» منخفضاً بنسبة 0.69 في المائة عند 38.813.58 نقطة، بعدما أنهى الجلسة الصباحية بتراجع بنسبة 0.96 في المائة. وجاء إعلان بنك اليابان في فترة استراحة التداولات، في حين أغلق مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً منخفضاً بنسبة 0.22 في المائة بعد تراجع بنسبة 0.49 في المائة خلال استراحة الغداء. كما انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية من أعلى مستوياتها المبكرة؛ حيث بلغت العوائد للسندات القياسية لأجل 10 سنوات 1.08 في المائة، مرتفعة بنقطتي أساس عن إغلاق الأربعاء، بعد أن فتحت التداولات عند 1.095 في المائة.

وقال تاكومي تسونودا، كبير خبراء الاقتصاد في معهد «شينكين» لأبحاث البنك المركزي: «من المحتمل أن بنك اليابان قرر عدم رفع الفائدة، معتقداً أنه سيكون من الأفضل الانتظار لشهر آخر لتأكيد الاتجاهات». وأضاف: «على الرغم من ذلك، تم استيفاء الشروط لرفع الأسعار؛ حيث يسجل التضخم في اليابان ارتفاعاً طفيفاً، وأسعار الواردات بدأت ترتفع مرة أخرى قليلاً بسبب ضعف الين. يجب أن يكون بنك اليابان قادراً على رفع الأسعار بسهولة في اجتماع يناير».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
الاقتصاد رجل يدخل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي (أرشيفية - رويترز)

أسهم بنوك الإمارات تقفز بعد حزمة دعم «المركزي» لتعزيز السيولة

غداة كشف المركزي الإماراتي عن حزمة دعم لتعزيز سيولة البنوك في ظل السعي لمواجهة تداعيات الأزمة الإيرانية، شهدت أسهم البنوك الإماراتية، ارتفاعاً ملحوظاً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.