السندات تحقق عاماً قياسياً... 600 مليار دولار تدفقات في 2024

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
TT

السندات تحقق عاماً قياسياً... 600 مليار دولار تدفقات في 2024

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

ضخّ المستثمرون مبلغاً قياسياً بلغ 600 مليار دولار في صناديق السندات العالمية هذا العام، مستفيدين من العوائد المرتفعة التي لم تشهدها الأسواق منذ عقود، في ظل حالة من عدم اليقين التي تُسيطر على التوقعات حتى عام 2025.

فقد سمح تراجع التضخم أخيراً للبنوك المركزية بخفض أسعار الفائدة، ما دفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالعوائد المرتفعة نسبياً المتاحة، ومن ثم، تحقق أخيراً «عام السندات»، بعد أن خرجت 250 مليار دولار من صناديق الدخل الثابت عام 2022، وفق «رويترز».

وقال فاسيليكي باتشاتوريادي، رئيس استراتيجية الدخل الثابت في «آي شيرز» أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «بلاك روك»: «القصة هي الدخل، نحن نرى الدخل يعود إلى الثابت، ولم نشهد هذه المستويات من العائدات منذ ما يقرب من 20 عاماً». وتميل عائدات السندات إلى الانخفاض، في حين ترتفع الأسعار، مع قيام البنوك المركزية بخفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل.

ورغم أن العائدات على مؤشر «ICE BofA Global Bond Index» بلغت في المتوسط ​​نحو 2 في المائة هذا العام، فإن العائد المعروض تجاوز 4.5 في المائة أواخر العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008. وبحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول)، تدفقت 617 مليار دولار إلى صناديق السندات في الأسواق المتقدمة والناشئة، وفقاً لمزود البيانات المالية «إي بي إف آر»، متجاوزة 500 مليار دولار في عام 2021، ما يضع عام 2024 على المسار الصحيح ليكون عاماً قياسياً.

من ناحية أخرى، اجتذبت الأسهم تدفقات بقيمة 670 مليار دولار؛ حيث سجلت المؤشرات في الولايات المتحدة وأوروبا مستويات مرتفعة جديدة، وحققت صناديق أسواق المال، التي تتميز بالعوائد المرتفعة والمخاطر المنخفضة، أفضل أداء؛ حيث اجتذبت أكثر من تريليون دولار.

الهوس بالائتمان

أثبتت سندات الشركات، التي تقدم عوائد أعلى من الديون الحكومية المكافئة، شعبيتها بشكل خاص؛ حيث ارتفعت مع قدرة الشركات على الصمود في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة من البنوك المركزية. وانخفض العائد على مؤشر سندات الشركات العالمية «ICE BofA» إلى أدنى مستوى له مقارنة بالديون الحكومية الخالية من المخاطر منذ ما قبل الأزمة المالية في عام 2007.

وقال ويليام سيلس، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك «إتش إس بي سي»: «قبل أن تبدأ أسعار الفائدة في الارتفاع قبل بضع سنوات، قام عدد من الشركات بتثبيت تمويلها لفترة طويلة». وأضاف: «لذلك كان تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الشركات أقل بكثير مما كان متوقعاً. في الوقت نفسه، ربح عدد من الشركات أكثر من خلال احتياطاتها النقدية».

التوجه نحو صناديق المؤشرات

أظهر المستثمرون تفضيلاً واضحاً لصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي كانت في طريقها لتحقيق سنة قياسية، مع تدفق 350 مليار دولار من التدفقات بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «مورنينغ ستار دايركت».

وقال مارتن أوهمكة، أستاذ المالية في كلية لندن للاقتصاد: «تتيح صناديق المؤشرات للمستثمرين الوصول إلى عدد من الأصول التي كانت من قبل أكثر صعوبة في تداولها، بما في ذلك السندات».

وأضاف: «سندات الشركات على سبيل المثال، معروفة بأنها غير سائلة، لكن صناديق المؤشرات توفر وصولاً سهلاً إلى هذه السوق بشكل أكثر سيولة».

وقد استفادت أكبر شركتين لصناديق المؤشرات - «بلاك روك» و«فانغارد» - من هذا الاتجاه.

وجذب قسم «آي شيرز» في «بلاك روك» 111 مليار دولار من التدفقات بين يناير (كانون الثاني) ونهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لتقديرات «مورنينغ ستار دايركت»، في حين استقطبت «فانغارد» نحو 120 مليار دولار، ذهب معظمها إلى أعمالها الخاصة بالمؤشرات.

وقد حققت «بيمكو»، المعروفة تقليدياً بإدارتها النشطة، أيضاً عاماً قوياً؛ حيث جذبت نحو 46 مليار دولار إلى صناديق السندات الخاصة بها، وفقاً لـ«مورنينغ ستار»، بعد أن خسرت نحو 80 مليار دولار في 2022.

التدفقات قد تتباطأ

قد تؤدي بعض العوامل إلى تباطؤ التدفقات في 2025؛ حيث تسبب برنامج التخفيضات الضريبية والتنظيمية للرئيس المنتخب دونالد ترمب في ارتفاع أسواق الأسهم الأميركية وزيادة التدفقات إلى الأسهم، ما يقلل من جاذبية السندات.

وأظهرت بيانات من «إي بي إف آر» و«تي دي سيكيوريتيز» أن 117 مليار دولار تدفقت إلى صناديق الأسهم الأميركية في الأسابيع الأربعة التي تلت فوز ترمب في 5 نوفمبر، أي أكثر من 4 أضعاف الـ27 مليار دولار، التي تدفقت إلى السندات العالمية.

في الوقت نفسه، يشكك المستثمرون في قدرة سندات الشركات على تحقيق مزيد من الارتفاع بعد الأداء القوي لهذا العام.

وقال كارل هامر، رئيس تخصيص الأصول العالمي في «إس إي بي» السويدية: «يبدو من الصعب جداً الاستمرار في توقع تقليص الفوارق أكثر من ذلك، ولا أعتقد أن عوائد السندات ستكون أقل بكثير من حيث هي اليوم».


مقالات ذات صلة

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

تراجع مؤشر «تاسي» 0.1 في المائة، ليغلق عند 10908 نقاط، وسط تداولات بلغت 4.3 مليار ريال، مع تباين أداء الأسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من توقعات قوية لإيرادات «أنثروبيك»

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500»، يوم الاثنين، مدعومةً بتوقعات قوية لإيرادات شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (رويترز)

«الأسهم السعودية» تقترب من 11 ألف نقطة في بداية تداولات الاثنين

اقتربت «الأسهم السعودية» من مستوى 11 ألف نقطة، بدعم مكاسب «تداول» و«المملكة القابضة» وتحسن معنويات المستثمرين...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض تداولات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد جرس الافتتاح في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسهم العالمية ترتفع بشكل طفيف والدولار يقترب من أدنى مستوياته في شهرين

ارتفعت الأسهم العالمية بشكل طفيف، في حين تراجع الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في شهرين يوم الاثنين، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
TT

«شيفرون» تعلن اكتشاف النفط ومكثفات الغاز قبالة سواحل أنغولا

حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)
حقل نفط وغاز في أنغولا (إكس)

أعلنت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، أنها اكتشفت النفط ومكثفات الغاز في بئر استكشافية قبالة سواحل أنغولا، ما يُعزز جهودها لزيادة الإنتاج في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويعد غرب وجنوب أفريقيا من بين المناطق التي تجذب اهتماماً متزايداً، مع وصول نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى ذروته.

وقد أصدرت أنغولا (ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا بجنوب الصحراء الكبرى) مرسوماً رئاسياً أواخر عام 2024 تضمَّن إصلاحات وتخفيضات ضريبية تهدف إلى جعل المناطق المؤهلة أكثر جاذبية للاستثمار وتحفيز عمليات الاستكشاف.

وعثرت «شيفرون»، في البئر الواقعة في حوض الكونغو السفلي في أنغولا، على عمود من مكثفات النفط والغاز يزيد سمكه عن 600 متر في مكمن بيندا، بما في ذلك أكثر من 90 متراً من الطبقة المنتجة الصافية في صخور وصفتها «شيفرون» بأنها عالية الجودة.

وتتولى شركة «كابيندا غلف أويل»، التابعة لـ«شيفرون»، تشغيل البئر؛ حيث تمتلك حصة تشغيلية تبلغ 39.2 في المائة. وتمتلك «سونانغول إي آند بي» حصة تشغيلية تبلغ 41 في المائة، و«توتال إنرجيز» 10 في المائة، و«أزول إنرجي» 9.8 في المائة.

وتوجد «شيفرون» في أنغولا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وتمتلك حصة تشغيلية في امتيازين: «القطاع 0» قبالة سواحل مقاطعة كابيندا، و«القطاع 14» في المياه العميقة.

وأكدت شركة الطاقة العملاقة أن هذا الاكتشاف يُعزز برنامجها الاستكشافي الناجح في أفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تُنتج نحو 300 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً. وتعتزم الشركة تقييم إمكانية ربط هذا الاكتشاف بالمنشآت القائمة المجاورة لخفض التكاليف وتسريع الإنتاج.

وقد وسَّعت «شيفرون» نطاق عملياتها الإقليمية خلال العام الماضي، بإضافة حقول بحرية في نيجيريا، وتأمين حصص في غينيا بيساو وغينيا الاستوائية.

كما تستكشف الشركة عدة حقول في أنغولا، وتخطط لبرنامج حفر آبار متعددة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حقل «نابا-1X» في ناميبيا، قبل نهاية العام.


«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«إنفيديا» تستثمر 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي» لتعزيز بنية الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في رسم توضيحي (رويترز)

ستقوم شركة «إنفيديا» باستثمار 1.5 مليار دولار في «إس بي إنرجي»، المدعومة من «سوفت بنك»، مقابل الحصول على ما يصل إلى 8 غيغاواط من سعة الحوسبة للذكاء الاصطناعي في مجمع بولاية أوهايو، تطوره الشركة المتخصصة في مراكز البيانات لصالح «أوبن إيه آي».

وتأتي الصفقة في أحدث حلقة من سلسلة استثمارات «إنفيديا» في منظومة الشركات التي تعتمد على رقائقها، وهي استراتيجية أسهمت في تعزيز الطلب على منتجاتها، ولكنها أثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن التدفقات المالية الدائرية بين الشركة المصنعة للرقائق وأكبر عملائها، وفق «رويترز».

وتعمل شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة متزايدة على دمج تطوير الرقائق وإمدادات الطاقة ومراكز البيانات، في إطار سباقها لتأمين البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستهلك كميات متزايدة من الطاقة.

وحصلت «إنفيديا»، عملاقة صناعة الرقائق، على أرض ومصدر للطاقة في مجمع «بورتس بايك» التكنولوجي بولاية أوهايو، لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي سيعتمد على معالجات الرسومات ومعدات الشبكات التابعة لها، بطاقة استيعابية أولية تبلغ 4.25 غيغاواط.

وتعتزم «إس بي إنرجي» و«سوفت بنك» إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء بقدرة لا تقل عن 10 غيغاواط، إلى جانب استثمار 4.2 مليار دولار في البنية التحتية لشبكة الكهرباء في أوهايو، دعماً لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تطور «إس بي إنرجي»، بدعم من «أوبن إيه آي»، مشاريع واسعة النطاق في مجال البنية التحتية للطاقة ومراكز البيانات. وتأسست الشركة في عام 2019، وتعمل على تطوير عدد من مجمعات مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد المرتبط بأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.


نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نمو اليابان يتباطأ والتضخم يُبقي الفائدة في الواجهة

ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ميدان في الضاحية المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الاقتصاد الياباني للربع الثاني صورة مزدوجة ومربكة للأسواق؛ فمن جهة، تباطأ النمو بصورة أكبر من المتوقع بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار، ومن جهة أخرى، واصلت عوائد السندات الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3 عقود، مع تركيز المستثمرين على مخاطر التضخم واحتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ونما الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة، مقارنة بتوقعات سوقية عند 2 في المائة، وأقل من النمو المعدل البالغ 1.9 في المائة في الربع السابق.

ويعكس ذلك هشاشة التعافي في وقت تتعرض فيه اليابان لضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الين واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

لكن الأسواق لم تتعامل مع الرقم بوصفه سبباً كافياً لتغيير توقعاتها تجاه السياسة النقدية. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات للجلسة السادسة على التوالي إلى 2.925 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 عاماً، مع استمرار تسعير المستثمرين احتمال رفع الفائدة قريباً، وربما بوتيرة أسرع لاحقاً.

وقال ناوكي هاتوري، كبير الاقتصاديين المختصين باليابان لدى «ميزوهو للبحوث»، إن بيانات الناتج المحلي جاءت «ضعيفة بعض الشيء»، ولكنه رجَّح استمرار التعافي بوتيرة معتدلة، مضيفاً أن مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه تجعل من المرجح أن يمضي «بنك اليابان» في رفع الفائدة الشهر المقبل.

وتشير مصادر مطلعة على توجهات البنك إلى أن صناع السياسة يدرسون بالفعل رفع الفائدة في سبتمبر، مع احتمال تسريع وتيرة الزيادات بعد ذلك، إذا استمرت ضغوط الأسعار في التصاعد.

الاستهلاك يخيب الآمال

وكان الاستهلاك الخاص أكثر مكونات الناتج إحباطاً، فقد انخفض 0.02 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، في أول تراجع منذ 8 أرباع. ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضعف يعود إلى عوامل استثنائية، بينها انخفاض الرسوم الدراسية التي دفعتها الأسر نتيجة الدعم الحكومي، وهو ما خفض الإنفاق الخاص المسجل إحصائياً لكنه رفع الإنفاق الحكومي في المقابل.

ومع ذلك، فإن ضعف الاستهلاك يبقى نقطة حساسة؛ خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة. فالأسر اليابانية لا تزال تواجه أسعار طاقة وغذاء مرتفعة، بينما يحد ضعف الين من قدرتها الشرائية عبر زيادة كلفة الواردات.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي 1.2 في المائة، مخالفاً توقعات بارتفاعه 0.4 في المائة. ويعد الاستثمار التجاري من أهم محركات الطلب الخاص، ما يجعل هذا التراجع إشارة إضافية إلى حذر الشركات وسط الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن أرقام الاستثمار الأولية كثيراً ما تخضع لمراجعات صعودية لاحقاً مع صدور بيانات أكثر تفصيلاً.

الصادرات تحمي الاقتصاد

في المقابل، بقي القطاع الخارجي نقطة قوة نسبية. فقد حافظت الصادرات على مرونتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الإنفاق العالمي الكبير على الذكاء الاصطناعي، وهو ما دعم صادرات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

وأضاف صافي الطلب الخارجي نحو 0.5 نقطة مئوية إلى النمو، وإن كان جزء كبير من هذا الدعم ناتجاً عن انخفاض الواردات، بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز. وقال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في «دايتشي لايف للبحوث»، إن الاقتصاد أظهر «مرونة ملحوظة» في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مرجحاً ألا يشعر «بنك اليابان» بقلق كبير إزاء أرقام الناتج المحلي الأخيرة.

وأبقت الحكومة بدورها على نظرتها الإيجابية نسبياً؛ إذ قال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، إن الاقتصاد «لا يزال على مسار تعافٍ معتدل»، مع مساهمة الصادرات في تعويض ضعف الطلب المحلي.

التضخم يعقِّد الصورة

والمشكلة الأكبر تكمن في المستقبل؛ فالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين، كلها عوامل ترفع كلفة الواردات، بينما بدأت شركات يابانية تمرير هذه التكاليف تدريجياً إلى المستهلكين. وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «نورينتشوكين للبحوث»، إن الدعم الحكومي ساعد حتى الآن في كبح تضخم المستهلك، ولكن ضعف الين وارتفاع تكلفة النفط الخام يزيدان احتمال حدوث زيادات أوسع في الأسعار بدءاً من الخريف. وهنا تبرز معضلة «بنك اليابان»، فالنمو أبطأ، ولكن التضخم أكثر إزعاجاً. فإذا انتظر البنك طويلاً، فقد يسمح بترسخ ضغوط الأسعار، وإذا رفع الفائدة بسرعة، فقد يضغط أكثر على الاستهلاك والاستثمار. ولهذا ظلت الأسواق متمسكة بتوقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر، رغم ضعف بيانات الناتج. كما أن القفزة في عوائد السندات تعكس رهانات على أن مرحلة التطبيع النقدي ستستمر.

النصف الثاني أكثر صعوبة

وتشير التوقعات إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون أكثر تحدياً. فقد أظهر استطلاع للمركز الياباني للبحوث الاقتصادية شمل 37 اقتصادياً، أن متوسط التوقعات لنمو الناتج المحلي السنوي في الربع الثالث لا يتجاوز 0.05 في المائة. وترى «أكسفورد إيكونوميكس» أن أثر السياسات الداعمة للاستهلاك بدأ يتلاشى، بينما سيؤدي تمرير الشركات التكاليف إلى المستهلكين إلى إضعاف القوة الشرائية خلال النصف الثاني. وفي المقابل، من المتوقع أن تظل صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قوية على المدى القريب، ولكنها قد لا تكون كافية لتعويض تباطؤ الأنشطة الاقتصادية العالمية الأخرى. وبذلك، يدخل الاقتصاد الياباني النصف الثاني من العام في وضع دقيق، مع نمو هش واستهلاك ضعيف، ولكن التضخم لا يزال مرتفعاً بما يكفي لدفع البنك المركزي نحو مزيد من التشديد. وستكون قدرة الأسر والشركات على تحمل ارتفاع الأسعار والفائدة معاً العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التعافي سيظل قائماً، أم أن الاقتصاد سيتجه إلى مرحلة أبطأ وأكثر هشاشة.