خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية وتنويع التعاون الاقتصادي

الاتفاق على التعاون في تطوير مشروعات الهيدروجين وتصديرها إلى أوروبا والعالم

جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
TT

خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية وتنويع التعاون الاقتصادي

جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وفرنسا أهمية تعزيز الجهود المبذولة لتطوير وتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري، وبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة. ورحبتا بإعلان خريطة طريق الشراكة الاستراتيجية، والتوقيع على مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي سيعمل بوصفه إطاراً شاملاً لمزيد من التنمية، وتعميق العلاقات السعودية، الفرنسية في كثير من القطاعات الاستراتيجية والواعدة في البلدَين.

جاء ذلك في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة، وفيما يلي نصه: بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة دولة إلى المملكة في المدة من 2 إلى 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

واستقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي في قصر اليمامة بالرياض. وعقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدَين الصديقَين، وقررا الارتقاء بعلاقة البلدين إلى مستوى جديد.

وتطرَّق الجانبان إلى ما حققته زيارتا الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إلى فرنسا في يوليو (تموز) 2022، ويونيو (حزيران) 2023، وزيارة إيمانويل ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2021، من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين.

ورحَّب الجانبان بإعلان خريطة طريق الشراكة الاستراتيجية، والتوقيع على مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية، برئاسة مشتركة من قبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وإيمانويل ماكرون، والذي سيعمل بوصفه إطاراً شاملاً لمزيد من التنمية، وتعميق العلاقات السعودية - الفرنسية في كثير من القطاعات الاستراتيجية والواعدة في البلدين.

واتفق الجانبان على أن علاقتهما الثنائية تخدم ثلاثة أهداف رئيسية، وهي: التنمية البشرية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية... والتقنية في البلدين، بالإضافة إلى أمن ودفاع كل منهما.

- الأمن والاستقرار الإقليميان والدوليان: وهما أحد الشروط الرئيسية للشرق الأوسط، وأوروبا؛ للحفاظ على الرخاء الاقتصادي والاجتماعي ونمائه.

- معالجة التحديات العالمية: وفي مقدمتها مكافحة تغير المناخ، والصحة العالمية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والوصول العالمي إلى المياه النظيفة.

وأكد الجانبان استعدادهما لتعزيز تعاونهما في كثير من المجالات ذات الاهتمام المشترك على النحو الآتي:

- الاقتصاد والتجارة والاستثمار:

وأشاد الجانبان بمتانة العلاقات الاقتصادية بين البلدَين الصديقَين في مختلف المجالات، ومستوى التجارة بينهما، مؤكدَين أهمية تعزيز الجهود المبذولة لتطوير وتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وبحثا فرص التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة.

ولفتا إلى أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية للبلدَين، في إطار فرص الشراكة التي توفرها «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية فرنسا 2030» في عدد من القطاعات المستهدفة بما فيها الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والكيماويات، والنقل، والطيران، والصناعات المتقدمة والتحويلية، وصناعة الأغذية، والتعليم، وريادة الأعمال، والسياحة، والثقافة.

وتطرقا إلى «المنتدى الاستثماري السعودي - الفرنسي» الذي عُقد خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقد ترأس المنتدى وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير الصناعة الفرنسي مارك فيراتشي، بحضور أكثر من 800 مشارك من الشركات السعودية والفرنسية الكبرى.

وتم خلاله توقيع عدد من العقود والاتفاقات ومذكرات التفاهم. وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى تنظيم مزيد من الفعاليات المشتركة بما يسهم في تحقيق المنفعة المشتركة.

- الطاقة: وأكدا أهمية تعزيز تعاونهما في مجالات الطاقة المختلفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة في إطار «مذكرة التفاهم بشأن الطاقة» المُوقَّعة بين البلدَين في شهر فبراير (شباط) 2023، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأشاد الجانب الفرنسي بدور المملكة في تشكيل مستقبل الطاقة، وأكد استعداد الشركات الفرنسية لتقديم مزيد من الدعم لتحقيق تطلعات المملكة فيما يتعلق بإزالة الكربون، من خلال الطاقة المتجددة وتطوير الهيدروجين، وفي مجال الطاقة النووية المدنية في إطار الاتفاقية الثنائية المُوقَّعة بين البلدين في عام 2011.

واتفق الجانبان على أهمية التعاون في مجال تطوير مشروعات الهيدروجين، ونقلها، وتصديرها إلى مراكز الطلب في أوروبا والعالم، وتطوير استخدامها في الصناعة والنقل وغيرهما من المجالات.

وأكد الجانبان أهمية استكشاف مجالات التعاون المشترك؛ لضمان استدامة سلاسل الإمداد، وتأمين المواد الخام والمعادن الاستراتيجية في صناعات التحول في مجال الطاقة وإمكانية الوصول إليها؛ لضمان استدامة إمدادات الطاقة عالمياً، كما ناقشا تطوير المشروعات في هذه المجالات، وتعزيز حصة القطاع الخاص، وزيادة الطلب على المعادن والأحجار الكريمة المحلية؛ لتحقيق المنفعة المتبادلة، والتعاون في مجالات الابتكار بما في ذلك تطبيق التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.

ونوه الجانبان بقوة علاقاتهما التجارية الثنائية، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون في جميع مجالات الطاقة، وأشادا بالشراكة المستمرة في تعزيز المشروعات المشتركة، بما في ذلك مجالات الطاقة المتجددة، والتكرير، والبتروكيماويات، والتجزئة.

- الثقافة: أشاد الجانبان بالتعاون الثقافي بين البلدين، منوهَين بالشراكة القائمة والمبادرات والمنجزات في محافظة العلا، ونوها بالتقدم المحرز في «مشروع فيلا الحجر»، حيث تم تأسيس هذه المؤسسة الثقافية السعودية - الفرنسية البارزة، والمخصصة للنهوض بالفنون والثقافات والحفاظ عليها، بشكل رسمي خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى محافظة العلا، مما يمثل معلماً مهماً في رؤيتَي البلدَين الثقافية المشتركة. وفي إطار الاتفاقية الثنائية المُوقَّعة بين البلدَين في شهر أبريل (نيسان) 2018 بشأن العلا، رحَّب الجانبان بتوقيع اتفاقية لدعم ترميم مركز «جورج بومبيدو» الثقافي في باريس.

وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز التعاون الثقافي السعودي - الفرنسي، وتوقيع عدد من الاتفاقات في هذا المجال، بهدف تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية الرئيسية، بما في ذلك التراث، والمتاحف، والأفلام، والمكتبات، وعلم الآثار، والأزياء، والفنون البصرية، والتصوير الفوتوغرافي، والمتاحف، والأفلام، والمكتبات. وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون خلال الزيارة إنشاء المعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية في مطلع عام 2025.

- التعليم، والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي: وأشار الجانبان إلى الالتزام بتعزيز التعاون في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وأشادا بالمبادرات المشتركة التي تهدف إلى تعزيز الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي، والتدريب الطبي، وبرامج تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وفرص المِنح الدراسية المتاحة للطلاب والباحثين في البلدين.

واتفقا على أهمية تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيزه، وناقشنا «قمة عمل الذكاء الاصطناعي» المقبلة التي ستستضيفها الجمهورية الفرنسية في المدة بين 10 و11 فبراير 2025، ورحَّبا باتخاذ خطوات ملموسة لتمهيد الطريق للاستثمارات في هذا المجال.

- القضايا العالمية، بما في ذلك تغير المناخ، والتنوع البيولوجي، وتوفير مياه نظيفة: وشدد الجانبان على مركزية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية باريس، وأهمية العمل بروح بنَّاءة؛ لتحقيق نتيجة طموحة ومتوازنة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) في عام 2025.

وفي هذا الصدد، أشاد الجانب السعودي بجهود فرنسا في إطار «ميثاق باريس من أجل الناس والكوكب»، في حين أشاد الجانب الفرنسي بإطلاق المملكة مبادرتَي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأكد الجانبان أهمية التعاون الدولي، والعمل المشترك في المنصات الدولية، بما في ذلك «منتدى وزراء الطاقة النظيفة»، و«مبادرة الابتكار»، و«صناديق الثروة السيادية: الكوكب الواحد». وعبَّر الجانب الفرنسي عن تطلعه إلى مشاركة المملكة في «المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للمحيطات» بمدينة نيس الفرنسية في شهر يونيو 2025، باستضافة كل من جمهورية فرنسا وكوستاريكا.

وشدَّد الجانبان على الالتزام بدعم الحلول للتحديات المتعلقة بالحصول على المياه النظيفة والإدارة المستدامة للمياه. وفي هذا الصدد، ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وإيمانويل ماكرون، وبمشاركة رئيس جمهورية كازاخستان، ورئيس البنك الدولي، قمة «المياه الواحدة» التي عُقدت بتاريخ 3 ديسمبر الحالي؛ بهدف تشكيل أجندة للتعاون الدولي في إدارة المياه، وإيجاد حلول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والأمن الغذائي، والطاقة. وأشاد الجانب السعودي بالدور القيادي للجمهورية الفرنسية في حشد الجهود العالمية بشأن قضايا المياه. وأعرب الجانب الفرنسي عن تثمينه البالغ لدور المملكة في استضافة قمة «المياه الواحدة»، وأشاد بجهودها في المساهمة بحوكمة أكثر كفاءة، التي تجسَّدت في إطلاق منظمة عالمية للمياه.

وأعرب الجانبان عن دعمهما لتحالف صناديق الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، وذلك تماشياً مع التزامهما بدعم خفض الانبعاثات عالمياً، وإدراج اعتبارات المناخ في الاستثمارات، حيث انعقدت القمة السنوية السابعة لمديري صناديق الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1446هـ، الموافق 3 ديسمبر 2024م، في مدينة الرياض، باستضافة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث أسهمت شبكة الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، منذ عام 2017، في تسريع الجهود لإدماج قضايا تغير المناخ في إدارة الأصول على مستوى العالم.

وأكد الجانبان دعمهما لتعزيز الأنظمة الصحية العالمية لمواجهة الجوائح المستقبلية، وأعربا عن حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح الحالية والمستقبلية، والمخاطر والتحديات الصحية، والعمل من خلال «مجموعة العشرين» للتصدي للتحديات الصحية العالمية. وعبَّرا عن تطلعهما لتعزيز التعاون في مجالات الصناعات الدوائية، وتطوير اللقاحات والأدوية والأدوات التشخيصية، وضمان جودة وسلامة وفاعلية المنتجات الطبية البيطرية. وفي هذا السياق، رحَّب الجانبان بافتتاح أكاديمية منظمة الصحة العالمية في مدينة ليون الفرنسية خلال شهر ديسمبر 2024؛ لتدريب المهنيين الصحيين من جميع القارات. ونوَّه الجانب الفرنسي بمواءمة المملكة مع البرامج الأكاديمية لمنظمة الصحة العالمية.

- الدفاع والأمن: أشاد الجانبان بالتعاون التاريخي بين البلدَين في المجالين الدفاعي والأمني، وأكدا عزمهما على تطوير التعاون بينهما، وبناء شراكات استراتيجية مستدامة في المجال الدفاعي، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة. وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني بينهما، وأعربا عن رغبتهما في تعزيزه، خصوصاً في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، والتمارين المشتركة، والأمن السيبراني، بالإضافة إلى الشراكات في تعزيز قدرات الدفاع لدعم أمن المملكة. وشدَّدا على أهمية مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، بما في ذلك تهريب المخدرات، والإرهاب، وتمويلهما.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.