خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية وتنويع التعاون الاقتصادي

الاتفاق على التعاون في تطوير مشروعات الهيدروجين وتصديرها إلى أوروبا والعالم

جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
TT

خريطة طريق للشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية وتنويع التعاون الاقتصادي

جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وفرنسا أهمية تعزيز الجهود المبذولة لتطوير وتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري، وبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة. ورحبتا بإعلان خريطة طريق الشراكة الاستراتيجية، والتوقيع على مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي سيعمل بوصفه إطاراً شاملاً لمزيد من التنمية، وتعميق العلاقات السعودية، الفرنسية في كثير من القطاعات الاستراتيجية والواعدة في البلدَين.

جاء ذلك في البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة، وفيما يلي نصه: بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة دولة إلى المملكة في المدة من 2 إلى 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

واستقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الفرنسي في قصر اليمامة بالرياض. وعقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدَين الصديقَين، وقررا الارتقاء بعلاقة البلدين إلى مستوى جديد.

وتطرَّق الجانبان إلى ما حققته زيارتا الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إلى فرنسا في يوليو (تموز) 2022، ويونيو (حزيران) 2023، وزيارة إيمانويل ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2021، من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين.

ورحَّب الجانبان بإعلان خريطة طريق الشراكة الاستراتيجية، والتوقيع على مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجية، برئاسة مشتركة من قبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وإيمانويل ماكرون، والذي سيعمل بوصفه إطاراً شاملاً لمزيد من التنمية، وتعميق العلاقات السعودية - الفرنسية في كثير من القطاعات الاستراتيجية والواعدة في البلدين.

واتفق الجانبان على أن علاقتهما الثنائية تخدم ثلاثة أهداف رئيسية، وهي: التنمية البشرية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية... والتقنية في البلدين، بالإضافة إلى أمن ودفاع كل منهما.

- الأمن والاستقرار الإقليميان والدوليان: وهما أحد الشروط الرئيسية للشرق الأوسط، وأوروبا؛ للحفاظ على الرخاء الاقتصادي والاجتماعي ونمائه.

- معالجة التحديات العالمية: وفي مقدمتها مكافحة تغير المناخ، والصحة العالمية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والوصول العالمي إلى المياه النظيفة.

وأكد الجانبان استعدادهما لتعزيز تعاونهما في كثير من المجالات ذات الاهتمام المشترك على النحو الآتي:

- الاقتصاد والتجارة والاستثمار:

وأشاد الجانبان بمتانة العلاقات الاقتصادية بين البلدَين الصديقَين في مختلف المجالات، ومستوى التجارة بينهما، مؤكدَين أهمية تعزيز الجهود المبذولة لتطوير وتنويع قاعدة التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وبحثا فرص التعاون في مجالات الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة.

ولفتا إلى أهمية زيادة الاستثمارات المتبادلة في القطاعات الإنتاجية للبلدَين، في إطار فرص الشراكة التي توفرها «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية فرنسا 2030» في عدد من القطاعات المستهدفة بما فيها الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، والكيماويات، والنقل، والطيران، والصناعات المتقدمة والتحويلية، وصناعة الأغذية، والتعليم، وريادة الأعمال، والسياحة، والثقافة.

وتطرقا إلى «المنتدى الاستثماري السعودي - الفرنسي» الذي عُقد خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقد ترأس المنتدى وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير الصناعة الفرنسي مارك فيراتشي، بحضور أكثر من 800 مشارك من الشركات السعودية والفرنسية الكبرى.

وتم خلاله توقيع عدد من العقود والاتفاقات ومذكرات التفاهم. وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى تنظيم مزيد من الفعاليات المشتركة بما يسهم في تحقيق المنفعة المشتركة.

- الطاقة: وأكدا أهمية تعزيز تعاونهما في مجالات الطاقة المختلفة، بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة في إطار «مذكرة التفاهم بشأن الطاقة» المُوقَّعة بين البلدَين في شهر فبراير (شباط) 2023، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأشاد الجانب الفرنسي بدور المملكة في تشكيل مستقبل الطاقة، وأكد استعداد الشركات الفرنسية لتقديم مزيد من الدعم لتحقيق تطلعات المملكة فيما يتعلق بإزالة الكربون، من خلال الطاقة المتجددة وتطوير الهيدروجين، وفي مجال الطاقة النووية المدنية في إطار الاتفاقية الثنائية المُوقَّعة بين البلدين في عام 2011.

واتفق الجانبان على أهمية التعاون في مجال تطوير مشروعات الهيدروجين، ونقلها، وتصديرها إلى مراكز الطلب في أوروبا والعالم، وتطوير استخدامها في الصناعة والنقل وغيرهما من المجالات.

وأكد الجانبان أهمية استكشاف مجالات التعاون المشترك؛ لضمان استدامة سلاسل الإمداد، وتأمين المواد الخام والمعادن الاستراتيجية في صناعات التحول في مجال الطاقة وإمكانية الوصول إليها؛ لضمان استدامة إمدادات الطاقة عالمياً، كما ناقشا تطوير المشروعات في هذه المجالات، وتعزيز حصة القطاع الخاص، وزيادة الطلب على المعادن والأحجار الكريمة المحلية؛ لتحقيق المنفعة المتبادلة، والتعاون في مجالات الابتكار بما في ذلك تطبيق التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.

ونوه الجانبان بقوة علاقاتهما التجارية الثنائية، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون في جميع مجالات الطاقة، وأشادا بالشراكة المستمرة في تعزيز المشروعات المشتركة، بما في ذلك مجالات الطاقة المتجددة، والتكرير، والبتروكيماويات، والتجزئة.

- الثقافة: أشاد الجانبان بالتعاون الثقافي بين البلدين، منوهَين بالشراكة القائمة والمبادرات والمنجزات في محافظة العلا، ونوها بالتقدم المحرز في «مشروع فيلا الحجر»، حيث تم تأسيس هذه المؤسسة الثقافية السعودية - الفرنسية البارزة، والمخصصة للنهوض بالفنون والثقافات والحفاظ عليها، بشكل رسمي خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى محافظة العلا، مما يمثل معلماً مهماً في رؤيتَي البلدَين الثقافية المشتركة. وفي إطار الاتفاقية الثنائية المُوقَّعة بين البلدَين في شهر أبريل (نيسان) 2018 بشأن العلا، رحَّب الجانبان بتوقيع اتفاقية لدعم ترميم مركز «جورج بومبيدو» الثقافي في باريس.

وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتعزيز التعاون الثقافي السعودي - الفرنسي، وتوقيع عدد من الاتفاقات في هذا المجال، بهدف تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية الرئيسية، بما في ذلك التراث، والمتاحف، والأفلام، والمكتبات، وعلم الآثار، والأزياء، والفنون البصرية، والتصوير الفوتوغرافي، والمتاحف، والأفلام، والمكتبات. وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون خلال الزيارة إنشاء المعهد الفرنسي في المملكة العربية السعودية في مطلع عام 2025.

- التعليم، والبحث العلمي، والذكاء الاصطناعي: وأشار الجانبان إلى الالتزام بتعزيز التعاون في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، وأشادا بالمبادرات المشتركة التي تهدف إلى تعزيز الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي، والتدريب الطبي، وبرامج تبادل الطلبة وأعضاء هيئة التدريس، وفرص المِنح الدراسية المتاحة للطلاب والباحثين في البلدين.

واتفقا على أهمية تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي؛ لتعزيزه، وناقشنا «قمة عمل الذكاء الاصطناعي» المقبلة التي ستستضيفها الجمهورية الفرنسية في المدة بين 10 و11 فبراير 2025، ورحَّبا باتخاذ خطوات ملموسة لتمهيد الطريق للاستثمارات في هذا المجال.

- القضايا العالمية، بما في ذلك تغير المناخ، والتنوع البيولوجي، وتوفير مياه نظيفة: وشدد الجانبان على مركزية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية باريس، وأهمية العمل بروح بنَّاءة؛ لتحقيق نتيجة طموحة ومتوازنة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP30) في عام 2025.

وفي هذا الصدد، أشاد الجانب السعودي بجهود فرنسا في إطار «ميثاق باريس من أجل الناس والكوكب»، في حين أشاد الجانب الفرنسي بإطلاق المملكة مبادرتَي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر».

وأكد الجانبان أهمية التعاون الدولي، والعمل المشترك في المنصات الدولية، بما في ذلك «منتدى وزراء الطاقة النظيفة»، و«مبادرة الابتكار»، و«صناديق الثروة السيادية: الكوكب الواحد». وعبَّر الجانب الفرنسي عن تطلعه إلى مشاركة المملكة في «المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للمحيطات» بمدينة نيس الفرنسية في شهر يونيو 2025، باستضافة كل من جمهورية فرنسا وكوستاريكا.

وشدَّد الجانبان على الالتزام بدعم الحلول للتحديات المتعلقة بالحصول على المياه النظيفة والإدارة المستدامة للمياه. وفي هذا الصدد، ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وإيمانويل ماكرون، وبمشاركة رئيس جمهورية كازاخستان، ورئيس البنك الدولي، قمة «المياه الواحدة» التي عُقدت بتاريخ 3 ديسمبر الحالي؛ بهدف تشكيل أجندة للتعاون الدولي في إدارة المياه، وإيجاد حلول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمياه والأمن الغذائي، والطاقة. وأشاد الجانب السعودي بالدور القيادي للجمهورية الفرنسية في حشد الجهود العالمية بشأن قضايا المياه. وأعرب الجانب الفرنسي عن تثمينه البالغ لدور المملكة في استضافة قمة «المياه الواحدة»، وأشاد بجهودها في المساهمة بحوكمة أكثر كفاءة، التي تجسَّدت في إطلاق منظمة عالمية للمياه.

وأعرب الجانبان عن دعمهما لتحالف صناديق الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، وذلك تماشياً مع التزامهما بدعم خفض الانبعاثات عالمياً، وإدراج اعتبارات المناخ في الاستثمارات، حيث انعقدت القمة السنوية السابعة لمديري صناديق الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، بتاريخ 2 جمادى الآخرة 1446هـ، الموافق 3 ديسمبر 2024م، في مدينة الرياض، باستضافة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، حيث أسهمت شبكة الثروة السيادية (الكوكب الواحد)، منذ عام 2017، في تسريع الجهود لإدماج قضايا تغير المناخ في إدارة الأصول على مستوى العالم.

وأكد الجانبان دعمهما لتعزيز الأنظمة الصحية العالمية لمواجهة الجوائح المستقبلية، وأعربا عن حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح الحالية والمستقبلية، والمخاطر والتحديات الصحية، والعمل من خلال «مجموعة العشرين» للتصدي للتحديات الصحية العالمية. وعبَّرا عن تطلعهما لتعزيز التعاون في مجالات الصناعات الدوائية، وتطوير اللقاحات والأدوية والأدوات التشخيصية، وضمان جودة وسلامة وفاعلية المنتجات الطبية البيطرية. وفي هذا السياق، رحَّب الجانبان بافتتاح أكاديمية منظمة الصحة العالمية في مدينة ليون الفرنسية خلال شهر ديسمبر 2024؛ لتدريب المهنيين الصحيين من جميع القارات. ونوَّه الجانب الفرنسي بمواءمة المملكة مع البرامج الأكاديمية لمنظمة الصحة العالمية.

- الدفاع والأمن: أشاد الجانبان بالتعاون التاريخي بين البلدَين في المجالين الدفاعي والأمني، وأكدا عزمهما على تطوير التعاون بينهما، وبناء شراكات استراتيجية مستدامة في المجال الدفاعي، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة. وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني بينهما، وأعربا عن رغبتهما في تعزيزه، خصوصاً في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، والتمارين المشتركة، والأمن السيبراني، بالإضافة إلى الشراكات في تعزيز قدرات الدفاع لدعم أمن المملكة. وشدَّدا على أهمية مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، بما في ذلك تهريب المخدرات، والإرهاب، وتمويلهما.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».