السعودية تستعد لنمو قطاع الأدوية 7.6% سنوياً حتى 2030

مدير المعرض الدوائي العالمي لـ«الشرق الأوسط»: الحدث يعزز مكانة المملكة دولياً

خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)
خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)
TT

السعودية تستعد لنمو قطاع الأدوية 7.6% سنوياً حتى 2030

خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)
خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)

​

تعد صناعة الأدوية في السعودية واحدة من القطاعات الحيوية التي تشهد تحولاً ملحوظاً في إطار «رؤية 2030»، وتسير نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات. ومع تقدير قيمة سوق الأدوية في المملكة بنحو 12.6 مليار دولار في عام 2023، والزيادة المنتظرة بنسبة نمو تصل إلى 7.6 في المائة سنوياً – والتي هي الأسرع بين مجموعة العشرين - تواصل البلاد خطواتها نحو بناء بيئة استثمارية قوية.

وفي هذا السياق، يبرز المعرض الدوائي العالمي «سي بي إتش أي الشرق الأوسط»، الذي سيقام في الرياض، خلال الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على أنه حدث محوري يتماشى مع أهداف السعودية الاستراتيجية للتوسع في الأبحاث والتقنيات الحيوية.

مدير المعرض، منذر الحكيم، سلط الضوء في حديث مع «الشرق الأوسط» على دور السعودية في تشكيل مستقبل صناعة الأدوية الإقليمية والعالمية من خلال الإنتاج المحلي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص.

نمو مستدام

وأكد الحكيم أن قطاع الأدوية في المملكة يشهد تغيراً جذرياً، حيث بلغت قيمته نحو 12.6 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يسجل ارتفاعاً مستداماً بمعدل نمو سنوي مركب قدره 7.6 في المائة حتى عام 2030. وتسعى البلاد لتوطين 40 في المائة من تصنيع الأدوية بحلول العام ذاته، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأوضح الحكيم أن المملكة أصبحت وجهة استثمارية رئيسة في صناعة الأدوية بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويجعلها نقطة عبور رئيسة للأسواق التي تشهد نمواً متسارعاً في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز دورها بأنها مركز حيوي لتوسيع الأسواق الإقليمية والدولية. وأضاف: «الاستثمارات الحكومية الكبيرة في هذا القطاع، مثل الحوافز الضريبية والتمويل الميسر، تجعل السعودية وجهة جذابة للمستثمرين المحليين والدوليين».

بيئة استثمارية

وتابع الحكيم قائلاً: «السعودية اليوم تسعى لتطوير بنية تحتية قوية في قطاع الأدوية، وهو ما يتم من خلال تحديث الأنظمة واللوائح التنظيمية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة. كما أن الطلب المتزايد على الرعاية الصحية يعزز فرص النمو في القطاع».

وأشار إلى أن الابتكار والتكنولوجيا هما محركان رئيسان لتحفيز نمو صناعة الأدوية في المملكة. إذ يتم استثمار مبالغ ضخمة في الأدوية الحيوية، مثل البيولوجيات والعلاج الجيني. كما أن السعودية تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين اكتشاف الأدوية وإدارة سلاسل الإمداد. وهذه التقنيات تسهم في تحسين كفاءة النظام الصحي وتسريع تقديم العلاجات الدقيقة التي تلبي احتياجات المواطنين.

ربط الشركات

وتحدث الحكيم عن أهمية المعرض الدوائي العالمي في تحقيق أهداف السعودية في صناعة الأدوية، وقال: «من خلال هذا المعرض، سنعمل على ربط الشركات المحلية والدولية، مما يتيح تبادل المعرفة ويسهم في تكوين شراكات استراتيجية تعزز من نمو القطاع في المملكة. كما يتماشى هذا الحدث مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد كمركز عالمي في مجال الأدوية والتقنيات الحيوية».

وأضاف أن المعرض سيشهد توقيع العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية، بما في ذلك مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالات توطين تصنيع الأدوية، الاستثمار في البحث والتطوير، بالإضافة إلى التعاون في مجال التقنيات الحيوية.

ونوّه الحكيم أخيراً إلى أن «سي بي إتش أي الشرق الأوسط» سيعالج العديد من التحديات التي تواجه قطاع الأدوية في المنطقة، مثل الاعتماد على الأدوية المستوردة، ونقص القوة العاملة الماهرة في مجالات التصنيع المتقدم والبحث والتطوير. وقال: «سنعرض العديد من الابتكارات التي تشجع على الاستقلالية في إنتاج الأدوية، وندعو إلى مناقشة موحدة للأطر التنظيمية لتسهيل دخول الشركات العالمية إلى السوق السعودية».

يذكر أن المعرض، الذي يعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، يأتي بدعم من وزارة الصحة، وبمشاركة خبراء عالميين ومتخصصين في الرعاية الصحية، والباحثين والمبتكرين، وسيناقش مستقبل الأدوية، والتطورات الجديدة في المجال الصحي والدوائي، حيث تسعى الوزارة من خلال هذا الحدث، الذي يتوقع أن يجذب أكثر من 30 ألف زائر و400 عارض و100 دولة مشاركة، إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات العالمية؛ لجعل المملكة مركزاً عالمياً في قطاع الأدوية.

وكان وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل، أكد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن المملكة من خلال برامج الرؤية تسعى إلى وضع استراتيجيات جديدة، ومعايير في إطار التحول الصحي، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز بيئة مبتكرة تدعم تطور التقنية الحيوية.

وأضاف الجلاجل: «يمثّل دعم (سي بي إتش أي الشرق الأوسط) جهودنا في تعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي والتعاون الدولي، وسيكون له دور حيوي في تحقيق مستهدفاتنا وتحديد ملامح الشراكات الصحية المستقبلية التي سيكون لها دور في دعم القطاع الصحي؛ بهدف الوصول إلى أفضل الممارسات لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين».


مقالات ذات صلة

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الصداع النصفي قد يعيق قدرة المصاب على العمل (جامعة أوهايو)

تحديد الأدوية الأكثر فاعلية للوقاية من الصداع النصفي

أصدرت الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب والجمعية الأميركية للصداع إرشادات محدثة لمساعدة الأطباء على تحديد الأدوية الأكثر فاعلية للوقاية من نوبات الصداع النصفي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس... من يرقات جبال التبت إلى منافس للذهب في أسعاره. تعرف على ميزاته كبديل طبيعي للأسبرين، وفوائده لشحن طاقة الجسم والمناعة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)

لماذا نستيقظ في الثالثة فجراً؟ تفسير علمي لعادة شائعة

إذا كنت تستيقظ فجأة ودون سبب بمنتصف الليل فهذا أمر شائع ويؤكد مختصون في طب النوم أنه أمر طبيعي... فما أسبابه؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».