السعودية تستعد لنمو قطاع الأدوية 7.6% سنوياً حتى 2030

مدير المعرض الدوائي العالمي لـ«الشرق الأوسط»: الحدث يعزز مكانة المملكة دولياً

خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)
خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)
TT

السعودية تستعد لنمو قطاع الأدوية 7.6% سنوياً حتى 2030

خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)
خلال إحدى النسخ السابقة لـ«سي بي إتش أي الشرق الأوسط» (الموقع الرسمي للمعرض)

تعد صناعة الأدوية في السعودية واحدة من القطاعات الحيوية التي تشهد تحولاً ملحوظاً في إطار «رؤية 2030»، وتسير نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات. ومع تقدير قيمة سوق الأدوية في المملكة بنحو 12.6 مليار دولار في عام 2023، والزيادة المنتظرة بنسبة نمو تصل إلى 7.6 في المائة سنوياً – والتي هي الأسرع بين مجموعة العشرين - تواصل البلاد خطواتها نحو بناء بيئة استثمارية قوية.

وفي هذا السياق، يبرز المعرض الدوائي العالمي «سي بي إتش أي الشرق الأوسط»، الذي سيقام في الرياض، خلال الفترة من 10 إلى 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على أنه حدث محوري يتماشى مع أهداف السعودية الاستراتيجية للتوسع في الأبحاث والتقنيات الحيوية.

مدير المعرض، منذر الحكيم، سلط الضوء في حديث مع «الشرق الأوسط» على دور السعودية في تشكيل مستقبل صناعة الأدوية الإقليمية والعالمية من خلال الإنتاج المحلي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص.

نمو مستدام

وأكد الحكيم أن قطاع الأدوية في المملكة يشهد تغيراً جذرياً، حيث بلغت قيمته نحو 12.6 مليار دولار في العام الماضي، ومن المتوقع أن يسجل ارتفاعاً مستداماً بمعدل نمو سنوي مركب قدره 7.6 في المائة حتى عام 2030. وتسعى البلاد لتوطين 40 في المائة من تصنيع الأدوية بحلول العام ذاته، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأوضح الحكيم أن المملكة أصبحت وجهة استثمارية رئيسة في صناعة الأدوية بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويجعلها نقطة عبور رئيسة للأسواق التي تشهد نمواً متسارعاً في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز دورها بأنها مركز حيوي لتوسيع الأسواق الإقليمية والدولية. وأضاف: «الاستثمارات الحكومية الكبيرة في هذا القطاع، مثل الحوافز الضريبية والتمويل الميسر، تجعل السعودية وجهة جذابة للمستثمرين المحليين والدوليين».

بيئة استثمارية

وتابع الحكيم قائلاً: «السعودية اليوم تسعى لتطوير بنية تحتية قوية في قطاع الأدوية، وهو ما يتم من خلال تحديث الأنظمة واللوائح التنظيمية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة. كما أن الطلب المتزايد على الرعاية الصحية يعزز فرص النمو في القطاع».

وأشار إلى أن الابتكار والتكنولوجيا هما محركان رئيسان لتحفيز نمو صناعة الأدوية في المملكة. إذ يتم استثمار مبالغ ضخمة في الأدوية الحيوية، مثل البيولوجيات والعلاج الجيني. كما أن السعودية تعتمد بشكل متزايد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لتحسين اكتشاف الأدوية وإدارة سلاسل الإمداد. وهذه التقنيات تسهم في تحسين كفاءة النظام الصحي وتسريع تقديم العلاجات الدقيقة التي تلبي احتياجات المواطنين.

ربط الشركات

وتحدث الحكيم عن أهمية المعرض الدوائي العالمي في تحقيق أهداف السعودية في صناعة الأدوية، وقال: «من خلال هذا المعرض، سنعمل على ربط الشركات المحلية والدولية، مما يتيح تبادل المعرفة ويسهم في تكوين شراكات استراتيجية تعزز من نمو القطاع في المملكة. كما يتماشى هذا الحدث مع رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد كمركز عالمي في مجال الأدوية والتقنيات الحيوية».

وأضاف أن المعرض سيشهد توقيع العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية، بما في ذلك مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالات توطين تصنيع الأدوية، الاستثمار في البحث والتطوير، بالإضافة إلى التعاون في مجال التقنيات الحيوية.

ونوّه الحكيم أخيراً إلى أن «سي بي إتش أي الشرق الأوسط» سيعالج العديد من التحديات التي تواجه قطاع الأدوية في المنطقة، مثل الاعتماد على الأدوية المستوردة، ونقص القوة العاملة الماهرة في مجالات التصنيع المتقدم والبحث والتطوير. وقال: «سنعرض العديد من الابتكارات التي تشجع على الاستقلالية في إنتاج الأدوية، وندعو إلى مناقشة موحدة للأطر التنظيمية لتسهيل دخول الشركات العالمية إلى السوق السعودية».

يذكر أن المعرض، الذي يعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، يأتي بدعم من وزارة الصحة، وبمشاركة خبراء عالميين ومتخصصين في الرعاية الصحية، والباحثين والمبتكرين، وسيناقش مستقبل الأدوية، والتطورات الجديدة في المجال الصحي والدوائي، حيث تسعى الوزارة من خلال هذا الحدث، الذي يتوقع أن يجذب أكثر من 30 ألف زائر و400 عارض و100 دولة مشاركة، إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات العالمية؛ لجعل المملكة مركزاً عالمياً في قطاع الأدوية.

وكان وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل، أكد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن المملكة من خلال برامج الرؤية تسعى إلى وضع استراتيجيات جديدة، ومعايير في إطار التحول الصحي، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز بيئة مبتكرة تدعم تطور التقنية الحيوية.

وأضاف الجلاجل: «يمثّل دعم (سي بي إتش أي الشرق الأوسط) جهودنا في تعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي والتعاون الدولي، وسيكون له دور حيوي في تحقيق مستهدفاتنا وتحديد ملامح الشراكات الصحية المستقبلية التي سيكون لها دور في دعم القطاع الصحي؛ بهدف الوصول إلى أفضل الممارسات لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين».


مقالات ذات صلة

لماذا نستيقظ في الثالثة فجراً؟ تفسير علمي لعادة شائعة

يوميات الشرق يستيقظ البالغون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل (رويترز)

لماذا نستيقظ في الثالثة فجراً؟ تفسير علمي لعادة شائعة

إذا كنت تستيقظ فجأة ودون سبب بمنتصف الليل فهذا أمر شائع ويؤكد مختصون في طب النوم أنه أمر طبيعي... فما أسبابه؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «نقابة صيادلة القاهرة» تطالب بكتابة الوصفة الطبية إلكترونياً (رويترز)

«بخط اليد»... «روشتَّات» الأطباء المصريين ترهق الصيادلة

طالبت «نقابة صيادلة القاهرة» في مخاطبة رسمية، نهاية الأسبوع الماضي، بـ«إلزام الأطباء والمنشآت الصحية كتابة الوصفات الطبية بالاسم العلمي للدواء».

أحمد عدلي (القاهرة )
صحتك قد تساعد بعض التغييرات في نمط الحياة على التخفيف من أعراض القلق الخفيف، لكنها لا تُغني عن العلاج الطبي عند الحاجة (بيكسلز)

علاجات بديلة قد تساعد في التخفيف من القلق

قد تساعد التغذية الصحية، والرياضة، والنوم الجيد، وتقنيات الاسترخاء في تخفيف القلق، بينما تبقى المكملات داعمة فقط بعد استشارة الطبيب، وليست بديلاً للعلاج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في المنزل... يُنصح بتجنب تخزين الأدوية في الحمام بسبب الحرارة والرطوبة أو قرب النوافذ المشمسة أو فوق خزائن المطبخ القريبة من الفرن. والأفضل حفظها في مكان بارد وجاف مثل درج في غرفة النوم أو خزانة (بيكسلز)

هل تؤثر الحرارة المرتفعة في فعالية الأدوية؟

قد تؤدي الحرارة المرتفعة إلى تقليل فعالية كثير من الأدوية، بل وقد تجعل بعضها غير آمن للاستخدام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مخاوف من زيادات مستمرة في أسعار الدواء مع تعديل منظومة التسعير (هيئة الدواء المصرية)

آلية جديدة لتسعير الدواء في مصر تثير مخاوف المرضى

تستعدّ «هيئة الدواء المصرية» لإقرار آلية جديدة تتعلق بتسعير العقاقير، تتضمن حذف الأسعار المعتمدة من على العبوات، واستبدال رمز الاستجابة السريع (كيو آر كود) بها.

أحمد جمال (القاهرة)

الدولار يترنح قرب أدنى مستوى في أشهر وسط اضطرابات سوق السندات

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
TT

الدولار يترنح قرب أدنى مستوى في أشهر وسط اضطرابات سوق السندات

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ظلّ الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، خلال تعاملات يوم الاثنين، وسط اضطراب في الأسواق بسبب تعهد وزارة الخزانة الأميركية بزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في حين يترقب المتعاملون تفاصيل العقوبات الأميركية على إيران وكلمات لمسؤولين اقتصاديين في الولايات المتحدة واليابان، هذا الأسبوع.

وتراجع الدولار الكندي 0.2 في المائة إلى 1.3798 دولار كندي للدولار الأميركي في التعاملات الآسيوية، بعدما انهارت المفاوضات التجارية مع واشنطن وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الكندية، وردَّت كندا بإجراءات مماثلة.

في المقابل، جرى تداول الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، عند 0.7166 دولار و0.5972 دولار على التوالي.

السندات تُقوض جاذبية الدولار

استقر اليورو فوق 1.16 دولار عند 1.1680 دولار، في حين حافظ الين على قوته عند أقل من 159 يناً للدولار.

وأظهرت بيانات، صدرت الجمعة الماضي، تسجيل قطاع الخدمات الأميركي في أغسطس (آب) أقوى نمو له في نحو عامين، ما دفع بعض المستثمرين إلى التريث في بيع الدولار، لكنها لم تكن كافية لإطلاق موجة صعود للعملة الأميركية.

وسجل الدولار، الأسبوع الماضي، أكبر تراجع أسبوعي له أمام «بتكوين» منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام، كما واصل الانخفاض الحاد أمام الذهب، وسط تجدد المخاوف من تعرض العملة لضغوط إذا سعت واشنطن إلى إبقاء عوائد السندات منخفضة.

وتُواصل عوائد السندات طويلة الأجل الارتفاع على مستوى العالم، مدفوعة بمزيج من توقعات النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع توقعات التضخم، والمخاوف بشأن تضخم أعباء الديون السيادية.

وبعد أن اقترب عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً، الأسبوع الماضي، من أعلى مستوياته في نحو عقدين، أعلنت وزارة الخزانة مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

ورغم أن هذا المبلغ يبدو ضئيلاً، مقارنة بحجم سوق سندات الخزانة الأميركية البالغ نحو 32 تريليون دولار، فإن الإشارة إلى تدخل الحكومة في السوق أثارت قلق المتعاملين وأثّرت سلباً في الدولار.

وقال محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرة، إن محاولة إبقاء أسعار السندات طويلة الأجل مرتفعة تترك الدولار «صِماماً لتصريف الضغوط» من أجل تشجيع التدفقات الأجنبية اللازمة لتمويل عجز الحساب الجاري الأميركي.

الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى 3 أشهر

وحافظ الجنيه الإسترليني على تماسكه عند 1.3650 دولار، خلال التعاملات الصباحية، بينما تحرَّك اليوان قرب أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام ونصف العام عند 6.7232 يوان للدولار، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، مكاسبه الأسبوعية الثامنة على التوالي.

كما يقترب الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي من أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، مستفيدين من ضعف الدولار الأميركي وتحسن شهية المستثمرين تجاه بعض عملات الأسواق المتقدمة.

عقوبات إيران تحت المجهر

تتجه الأنظار لاحقاً، اليوم، عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، إلى المؤتمر الصحافي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بعدما هدد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

ويركز المتعاملون، بصورة خاصة، على ما إذا كانت العقوبات الجديدة ستستهدف الصين، أحد أبرز الشركاء التجاريين لإيران.

في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني التهديد بفرض عقوبات جديدة بأنه مؤشر على «اليأس» الأميركي.

كلمة وارش قد تُحرك سوق السندات

ويترقب المشاركون في الأسواق أيضاً مزيداً من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية عندما يُلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش كلمته في جاكسون هول بولاية وايومنغ، الجمعة.

ومن المتوقع أن يواجه وارش أسئلة بشأن عمليات إعادة شراء السندات التي أعلنتها وزارة الخزانة.

وقال جيف يو، استراتيجي الأسواق لدى «بي إن واي»، إن أي تعليقات من وارش بشأن الميزانية العمومية، وحجم المعروض من السندات طويلة الأجل، أو علاوة الأجل، قد تُحرك العوائد طويلة الأجل أكثر من البيانات الاقتصادية نفسها، لكنه أشار إلى أن أسلوب وارش عادةً ما يكون متحفظاً، لذلك لا يتوقع المتعاملون كثيراً من الإشارات المباشرة.

وفي اليابان، تحظى كلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو، الخميس، باهتمام وثيق، بوصفها مؤشراً تمهيدياً إلى اجتماع البنك للسياسة النقدية، الشهر المقبل.

ويراقب المستثمرون، بصورة خاصة، ما إذا كان هيمينو سيعارض توقعات السوق برفع وتيرة زيادة أسعار الفائدة.

وقال جو كابورسو، استراتيجي العملات لدى كومنولث بنك أوف أستراليا، إن هيمينو قد يشير إلى اقتراب بنك اليابان من رفع آخر لأسعار الفائدة، لكنه أضاف أن أي تصريحات متشددة قد تمارس ضغطاً هبوطياً محدوداً فقط على الدولار مقابل الين، في حين ستظل تطورات سوق السندات الأميركية المُحرك الأهم للزوج.


«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات «بترورابغ» تعيين المهندس حسن بن حمد اليامي في منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين، ابتداءً من 1 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب قبول مجلس الإدارة استقالة المهندس عثمان بن علي الغامدي من المنصب، لظروف خاصة.

ومن المقرر أن يسري قرار استقالة الغامدي ابتداءً من 31 أغسطس (آب) 2026، مع استمراره عضواً بمجلس إدارة الشركة.

ويمتلك اليامي خبرة قيادية تتجاوز 30 عاماً في قطاع التكرير والبتروكيماويات، شغل خلالها منصب نائب الرئيس لمصفاة رأس تنورة بشركة «أرامكو السعودية»، بالإضافة إلى مناصب قيادية في عدد من الشركات التابعة لـ«أرامكو» داخل المملكة وخارجها، قيادةً للعمليات العالمية والمشروعات الرأسمالية الكبرى، وفق بيان للشركة نُشر على موقع السوق المالية.


ضغوط السندات تهز أسواق آسيا مع ترقب التضخم الأميركي وكلمة وارش

شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

ضغوط السندات تهز أسواق آسيا مع ترقب التضخم الأميركي وكلمة وارش

شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في حين انخفضت أسعار النفط، مع بداية أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية والتطورات في أسواق السندات، وصولاً إلى اجتماع كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين في جاكسون هول.

وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بينما انخفض مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.5 في المائة إلى 65678.45 نقطة، وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 3.5 في المائة إلى 6664.36 نقطة.

كما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة إلى 25465.23 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 3877.30 نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي 0.5 في المائة إلى 9107.40 نقطة، مخالفاً الاتجاه العام للمنطقة، بينما تراجع مؤشر «تاي إكس» التايواني 0.5 في المائة.

التضخم الأميركي في صدارة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين، الأربعاء، إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأميركية لشهر يوليو (تموز) الماضي، وهي المقياس المفضَّل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم.

وعلى غرار مؤشر أسعار المستهلكين، أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار معدل ارتفاع أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة، في وقت يواجه فيه «الفيدرالي» صعوبة في إعادة التضخم إلى مستهدَفه البالغ 2 في المائة.

كان التضخم قد اقترب من المستوى المستهدَف في أوائل 2025، قبل أن يبدأ الارتفاع مجدداً مع فرض الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على الواردات العالمية. وقفز التضخم مجدداً في أوائل 2026 مع تسبب الحرب في إيران بتقليص شحنات النفط العالمية عبر مضيق هرمز.

عوائد السندات تعيد المخاوف إلى الأسواق

وفرَض ارتفاع عوائد السندات، الأسبوع الماضي، تدخلاً غير معتاد من وزارة الخزانة الأميركية، وأثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى الضغط على إنفاق المستهلكين، الذي يمثل المُحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي.

كما أثار ذلك مخاوف من أن يبدأ المستثمرون أخيراً إعادة النظر في تمويل التدفقات المتواصلة من الاقتراض الحكومي الأميركي.

وحصلت أسواق السندات على متنفَّس مؤقت فقط، بعد إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الحكومة ستضاعف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. وكان الهدف من الخطوة خفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات، ومن ثم تخفيف تكاليف الرهن العقاري.

عائد الـ30 عاماً قرب أعلى مستوى منذ 2007

لكن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عاد إلى 4.73 في المائة، الجمعة الماضي، مساوياً أعلى مستوى له في أكثر من عام، قبل أن يتراجع إلى 4.71 في المائة، خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين.

كما ارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً، الذي يستهدفه «الفيدرالي» أيضاً من خلال عمليات إعادة شراء السندات، ليقترب من أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ويمكن لارتفاع عوائد السندات أن يبطئ النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار مجموعة واسعة من الأصول الاستثمارية.

«جاكسون هول» يترقب إشارات وارش

ولا تزال سوق السندات شديدة التقلب، في حين يترقب المستثمرون إشارات من عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية الأخرى، خلال كلمة مرتقبة له في الاجتماع السنوي لكبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين في جاكسون هول بولاية وايومنغ، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وفي «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500 »، الجمعة، 0.4 في المائة، مسجلاً ثاني مكاسب فقط، خلال الجلسات الست التي تَلَت تسجيله مستوى قياسياً، الأسبوع الماضي. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 0.4 في المائة.

وساعد إعلان معظم الشركات الأميركية أرباحاً فصلية للربيع تجاوزت توقعات المحللين في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، إذ تميل أسعار الأسهم، على المدى الطويل، إلى تتبُّع مسار أرباح الشركات.

الحرب في إيران تُبقي النفط والأسواق تحت الضغط

ولا يزال الغموض بشأن موعد استئناف خروج ناقلات النفط بحُرية من الخليج، في ظل الحرب مع إيران، يُربك الأسواق، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عوائد سندات الخزانة، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

وظلت الصورة غير واضحة، في وقت مبكر، اليوم الاثنين، بعدما حذّر رئيس هيئة الأمن القومي الإيرانية الجديد، الأحد، من أن طهران ستعدّ أي دعم تُقدمه دولة لإجراءات اقتصادية أميركية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية «عملاً حربياً».

في المقابل، دافع الرئيس الإيراني عن مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وعدَّها أفضل وسيلة للخروج من الصراع المتعثر.

وتراجع سعر خام برنت في التعاملات المبكرة 1.4 في المائة إلى 93.10 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.6 في المائة إلى 85.63 دولار.

«بتكوين» يستفيد من تراجع عوائد السندات

كانت «بتكوين» من أبرز المستفيدين من تحرك وزير الخزانة الأميركي لخفض عوائد السندات طويلة الأجل، إذ تميل العملات المشفّرة إلى الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة وزيادة السيولة المتداولة في النظام المالي.

كما دعمت الآمال بشأن تشريعات جديدة في واشنطن لتعزيز صناعة العملات المشفرة أداء «بتكوين»، التي جرى تداولها قرب 77 ألف دولار في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، وفقاً لبيانات «كوين ديسك».

وفي أسواق العملات، بلغ سعر الدولار 158.89 ين ياباني، مقابل 158.94 ين في نهاية تعاملات الجمعة، في حين استقر اليورو عند 1.1678 دولار.