باول في رد غير مباشر على ترمب: استقلال «الفيدرالي» عن السياسة حيوي لقراراته

قال إن «الاحتياطي» قادر على تحمل المزيد من الحذر

ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الثاني من نوفمبر 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الثاني من نوفمبر 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

باول في رد غير مباشر على ترمب: استقلال «الفيدرالي» عن السياسة حيوي لقراراته

ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الثاني من نوفمبر 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى باول مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الثاني من نوفمبر 2017 (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم بأول، يوم الأربعاء، إن قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تحديد أسعار الفائدة بعيداً عن التدخلات السياسية ضرورية لاتخاذ قرارات تخدم «جميع الأميركيين» وليس حزباً سياسياً أو نتيجة سياسية. وأوضح أن الاقتصاد أقوى الآن مما توقعه البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) عندما بدأ في خفض أسعار الفائدة، وبدا أنه يشير إلى دعمه لتباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة في المستقبل.

وفي حديثه في مؤتمر «ديل بوك» الذي نظمته صحيفة «نيويورك تايمز»، تناول باول سؤالاً حول الانتقادات العامة العديدة التي وجهها الرئيس المنتخب دونالد ترمب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ولباول نفسه.

وكان ترمب قد أصر، خلال حملته الانتخابية، على أنه بصفته رئيساً، يجب أن يكون له «رأي» في سياسات أسعار الفائدة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وفي تصريحاته يوم الأربعاء، قال باول: «من المفترض أن نحقق أقصى قدر من التشغيل واستقرار الأسعار لصالح جميع الأميركيين والابتعاد عن السياسة تماماً».

على الرغم من تعليقات ترمب، أعرب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن ثقته من الدعم واسع النطاق في الكونغرس للحفاظ على استقلال البنك المركزي.

وقال: «لست قلقاً بشأن وجود بعض المخاطر التي قد تجعلنا نفقد استقلالنا القانوني. هناك دعم واسع النطاق للغاية في الكونغرس، في كلا الحزبين السياسيين».

أسعار الفائدة

وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، قال باول إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يستطيع أن يتحمّل خفض سعر الفائدة القياسي بحذر، لأن الاقتصاد يعمل بشكل أفضل مما كان يعتقد بنك الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، عندما توقع بشكل جماعي 4 تخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2025 بعد 3 تخفيضات في عام 2024.

وقال باول: «نحن لسنا على الطريق الصحيح فيما يتعلق بالتضخم، لكننا نحرز تقدماً. يمكننا أن نتحمل أن نكون أكثر حذراً».

كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يهدف إلى تحقيق «هبوط ناعم» للاقتصاد؛ حيث تتمكن زيادات أسعار الفائدة التي يقوم بها البنك المركزي من المساعدة في خفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة دون التسبب في ركود. وقد أظهر التاريخ أن هذا إنجاز نادر وصعب.

باول يتحدث في مؤتمر «ديل بوك» الذي نظمته صحيفة «نيويورك تايمز» (أ.ب)

ومع ذلك، يبدو أن الاقتصاد يسير على المسار الصحيح إلى حد كبير لتحقيق مثل هذه النتيجة. فقد تباطأ سوق العمل، وانخفض التضخم بشكل حاد، رغم أنه ظل عالقاً في الأشهر الأخيرة فوق هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل متواضع، وهو ما قد يجعل صناع السياسات مترددين في خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر. وقال العديد من المسؤولين الآخرين في بنك الاحتياطي الفيدرالي، هذا الأسبوع، إنهم يتوقعون الاستمرار في خفض أسعار الفائدة، دون الالتزام بخفضها في اجتماعهم المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ففي يوم الاثنين، قال كريستوفر والر، وهو عضو مؤثر في مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي، إنه «يميل» نحو خفض أسعار الفائدة عندما يجتمع البنك المركزي في غضون أسبوعين. وأضاف والر، مع ذلك، أنه إذا بدت البيانات المقبلة بشأن التضخم أو التوظيف أسوأ مما يتوقعه بنك الاحتياطي الفيدرالي، فقد يفضل إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي يوم الثلاثاء، قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إنها تدعم المزيد من خفض أسعار الفائدة، دون التعليق بشكل خاص على جدول زمني. وقالت دالي، في مقابلة على قناة «فوكس بيزنس نيوز»: «سواء كان ذلك في ديسمبر (كانون الأول) أو بعد ذلك ببعض الوقت، فهذه مسألة سنحظى بفرصة لمناقشتها في اجتماعنا المقبل. لكن النقطة هي أننا يجب أن نستمر في خفض السياسة لاستيعاب الاقتصاد لأننا نريد توسعاً دائماً مع انخفاض التضخم».

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، أبدى مسؤولان آخران في بنك الاحتياطي الفيدرالي – رئيسا البنكين الإقليميين في ريتشموند وسانت لويس - استعدادهما للتحرك.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موساليم في مؤتمر «بلومبرغ» للسياسة النقدية: «سأبقي جميع خياراتي مفتوحة»، مضيفاً أنه سينظر في البيانات الواردة قبل أن يقرر ما إذا كانت الأسعار بحاجة إلى الانخفاض مرة أخرى في غضون أسبوعين.

وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، في مجلس المديرين الماليين لشبكة «سي إن بي سي»، إنه يعتقد أن التضخم والتوظيف يتجهان في الاتجاه الصحيح، ولكن مع المزيد من البيانات المقبلة قبل الاجتماع، فلن يحكم مسبقاً على النتيجة.

استطلاع

وبينما كان باول يتحدث، نشر بنك الاحتياطي الفيدرالي استطلاعاً أظهر أن الشركات في جميع أنحاء البلاد متفائلة بشأن ارتفاع الطلب في الأشهر المقبلة، على الرغم من أنها في الوقت نفسه قلقة بشأن العواقب التضخمية المحتملة للرسوم الجمركية التي وعد بها الرئيس المنتخب دونالد ترمب. وأظهر مسح تجاري بعض التباطؤ في قطاع الخدمات الأميركي واسع النطاق وقلق الشركات بشأن احتمالية فرض جولة جديدة من التعريفات الجمركية على الواردات من إدارة ترمب القادمة في أوائل العام المقبل، التي يخشون أن تعني ارتفاع الأسعار في المستقبل.

وفي الوقت نفسه، كانت مبيعات السيارات في نوفمبر (تشرين الثاني) الأعلى في أكثر من 3 سنوات، مما يدل على أن الاستهلاك لا يزال سليماً. من الواضح أن هذا المزيج المستمر من البيانات الساخنة والباردة هو الذي يجعل مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي في حالة تأهب ويحجمون عن تقديم الكثير في شكل إرشادات مستقبلية ملموسة، حتى مع ملاحظة البعض أن الأسعار لا تزال أعلى بكثير من المستوى الذي قد يتوقف عنده التضخم.


مقالات ذات صلة

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

الاقتصاد عمال ومسؤولون يقفون داخل نفق بالقرب من ورشة تقع في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض شمال بلدة كوبار في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

النحاس يواصل مكاسبه بدعم من قوة الطلب الصيني ووضوح مسار الفائدة الأميركية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف، الاثنين، بعدما أسهم رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي الأسبوع الماضي في إنهاء أشهر من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات

انتعشت أسهم «وول ستريت»، في وقت مبكر من يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)
مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)
TT

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)
مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات الإقليمية على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

وظلت أسواق الطاقة تحت الضغط بعد تبادل تهديدات جديدة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع هجمات بطائرات مُسيّرة وصواريخ شنّتها جماعة «الحوثي» في اليمن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، واستهدفت الرياض.

وقال محسن رضائي، المسؤول الأمني الإيراني، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، السبت، إن إيران أبلغت الوسطاء الدوليين رسمياً بشروطها لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع مع الولايات المتحدة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر العام للسوق 1.8 في المائة، متأثراً بهبوط سهم «الشركة العالمية القابضة» 4.5 في المائة، بعد تأكيد الشركة إعادة هيكلة مؤسسية تجعل «فانت تراست» الشركة الأم النهائية لـ«رويال غروب»، بهدف الإشراف طويل الأجل على المجموعة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي 0.1 في المائة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 0.1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم «أرامكو السعودية» 0.8 في المائة.

وخالفت بورصة قطر الاتجاه، إذ ارتفع مؤشرها 0.5 في المائة، بدعم من صعود سهم «بنك قطر الوطني» 1.7 في المائة.


«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
TT

«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

في العلا، حيث ارتبطت شجرة البان بالبيئة المحلية منذ أجيال، تتخذ هذه الشجرة مساراً جديداً من الحقول إلى المختبرات والأسواق العالمية. فبدلاً من الاكتفاء بتسويق المادة الخام، تسعى «بان العلا» إلى تطوير زيوت ومستخلصات ومكونات طبيعية ذات تطبيقات في الجمال والعناية الشخصية، بما يضيف إلى المورد المحلي قيمة تتشكل داخل المملكة قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

تأسست شركة «بان العلا» عام 2021 بواسطة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بهدف تطوير الاستخدامات الاقتصادية للشجرة ومستخلصاتها، بينما تتجه حالياً إلى توسيع تطبيقاتها في منتجات العناية بالبشرة والشعر والمنتجعات الصحية، إلى جانب تطوير حضورها في الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية رفع القيمة المضافة للموارد المحلية وتوسيع قاعدة الصادرات غير النفطية، إذ تراهن الشركة على أن تطوير المكونات وتصنيعها داخل المملكة يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً أعلى من تصدير المادة الخام، مع إتاحة المجال أمام منتجات تحمل المعرفة والتقنية السعودية إلى الأسواق الدولية.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «بان العلا»، المهندس أبو بكر العنزي، في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط»، إن طموح الشركة هو ترسيخ مكانة «بان العلا» كمنصة سعودية رائدة للمكونات الطبيعية الفعّالة عالية الجودة، تنطلق من المحافظة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، والتركيز على التوسع في قطاعات العناية بالبشرة والشعر والعناية الشخصية.

مجموعة أشجار البان في محافظة العلا الواقعة غرب المملكة (الشرق الأوسط)

القيمة المضافة

وبحسب العنزي، تعمل الشركة على بناء حضور تدريجي في الأسواق الدولية، مستفيدة من تنامي الطلب على المكونات الطبيعية ذات المصدر المعروف، والمدعومة بأدلة علمية، إلى جانب تنامي الاهتمام بسلاسل التوريد المسؤولة.

وقال إن الهدف لا يقتصر على تصدير منتج سعودي، بل يمتد إلى تطوير مكونات ومنتجات تستند إلى موارد طبيعية محلية، وتجمع بين البحث العلمي والتطوير والتصنيع داخل المملكة، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن عمليات التطوير تركز على نبات البان العربي «مورينغا بيريغرينا»، وما يحتويه من مركبات طبيعية، من بينها السيراميدات والإكسوسومات النباتية والببتيدات الحيوية ومضادات الأكسدة. وأشار إلى أن الشركة طوَّرت مجموعة من الزيوت والمستخلصات التي يمكن توظيفها في تطبيقات متعددة للعناية بالبشرة.

ويستند تطوير هذه المنتجات إلى البحث العلمي والاختبارات المخبرية والتقييمات السريرية للتحقق من فعاليتها قبل الانتقال إلى التطبيقات التجارية. وقال العنزي إن هذه الجهود أسفرت عن تسجيل أربع براءات اختراع، بما يعكس جانباً من العمل البحثي والتطويري الذي تقوم عليه منتجات الشركة.

عامل يقوم بفرز وتنظيف منتجات شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

قطاع الضيافة

وفي قطاع الضيافة، قال العنزي إن الشركة تطور تركيبات وحلولاً مخصصة للفنادق والمنتجعات الصحية، مستوحاة من تقاليد العناية العربية ولكن بصياغات معاصرة. وتشمل هذه الحلول تركيبات وعطوراً يمكن تصميمها بما يعكس هوية كل منشأة، بدلاً من تقديم منتج موحد، موضحاً أن تطوير المنتجات يبدأ من تحديد احتياجات السوق والشركاء، ثم يخضع للتقييم العلمي والفني قبل الوصول إلى التركيبة النهائية.

وفيما يتعلق بالاستدامة، أوضح أن الممارسات المسؤولة تشكل جزءاً من نموذج العمل وسلسلة التوريد، بدءاً من الزراعة والحصاد بالتعاون مع المزارعين المحليين، وصولاً إلى معالجة المكونات وتطويرها في العلا. وتركز الشركة في هذا المسار على تتبع المواد الخام ومعرفة مصدرها ومسارها عبر مراحل الإنتاج، إلى جانب تطبيق ممارسات مسؤولة في التوريد.

وأشار إلى حصول سلسلة التوريد على تحقق من «الاتحاد من أجل التجارة الأخلاقية في مجال التنوع البيولوجي» (UEBT) فيما يتعلق بالتوريد المسؤول، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. وقال إن تطوير عمليات المعالجة والإنتاج داخل المملكة يسهم في زيادة القيمة المضافة محلياً، ويدعم نشوء سلسلة اقتصادية متكاملة حول هذا النشاط في المنطقة.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على تعزيز مشاركة المزارعين والموردين المحليين، ونقل المعرفة، وتطوير القدرات اللازمة لنمو قطاع المكونات الطبيعية في المملكة.

شجر البان في محافظة العلا (الشرق الأوسط)

تنويع الاقتصاد

وقال العنزي إن نموذج عمل «بان العلا» يتقاطع مع عدد من مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً في تنويع الاقتصاد، وزيادة المحتوى المحلي، وتطوير الصناعات القائمة على القيمة المضافة، إلى جانب الاستفادة من النمو في قطاعي السياحة والضيافة.

وأوضح: «نحن نحول مورداً طبيعياً من العلا إلى مكونات ومنتجات يجري تطويرها وتصنيعها محلياً، بما يخلق قيمة اقتصادية تتجاوز بيع المادة الخام». وأضاف أن نمو السياحة والضيافة في المملكة يفتح مجالاً لتطوير حلول سعودية للفنادق والمنتجعات وقطاع العافية، ترتبط بهوية المكان وتجربة الزائر.

وأشار إلى وجود فرصة لتطوير قطاع متخصص في المكونات الطبيعية وتطبيقاتها في العناية الشخصية والجمال، يمكنه التوسع خارج السوق المحلية، معتبراً أن هذا المسار يجمع بين الموارد الطبيعية والبحث العلمي والتصنيع والخدمات المرتبطة بالسياحة والضيافة.

التوسع خارجياً

وقال الرئيس التنفيذي إن التصدير يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية الشركة للنمو، في ظل تنامي الطلب العالمي على المكونات الطبيعية ذات المصدر القابل للتتبع والمدعومة بأدلة علمية.

وأضاف: «ما يميز نموذجنا أن القيمة المضافة تتحقق داخل المملكة، بدءاً من المادة الطبيعية والبحث والتطوير، مروراً بالتحويل والتصنيع، وصولاً إلى المنتج أو المكوّن المخصص للأسواق الخارجية». وأوضح أن الشركة لا تستهدف تصدير المادة الخام فحسب، وإنما تطوير منتجات ومكونات متخصصة ذات قيمة أعلى.

وكشف عن العمل على توسيع العلاقات التجارية والحضور في الأسواق الدولية من خلال المعارض والمنصات المتخصصة، إلى جانب بناء شراكات مع شركات وعلامات تجارية عالمية. وقال إن التوسُّع الخارجي يمكن أن يدعم نمو الصادرات السعودية غير النفطية، ويفتح في الوقت نفسه أسواقاً جديدة أمام المنتجات والمكونات المطورة محلياً.

وأضاف أن الهدف على المدى الطويل هو وصول المنتجات المطورة في العلا إلى أسواق عالمية تحت علامة «صنع في السعودية»، بحيث تعكس هذه العلامة، إلى جانب بلد المنشأ، ما يضاف إلى المنتج محلياً من تطوير ومعرفة وتصنيع.


المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ذكر البنك المركزي الأوروبي، في نشرة اقتصادية صدرت يوم الاثنين، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على معدلات التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، ولكن تأثيرها على تكاليف الكهرباء سيكون أقل حدة، في ظل توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أسواق الجملة بأكثر من 140 في المائة مقارنة بالعام السابق، في وقت أدى فيه الصراع إلى تقييد الإمدادات العالمية، بينما يزيد انخفاض مستويات المخزون في أوروبا من مخاطر حدوث مزيد من الارتفاع في الأسعار، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق الغاز في أوروبا تحرراً متزايداً، منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022 إلى تقليص الإمدادات. وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن التغييرات التي طرأت لاحقاً، بما في ذلك آليات التسعير الأكثر مرونة والعقود قصيرة الأجل، تعني أن أسعار التجزئة ستستجيب أيضاً لهذه التقلبات بوتيرة أسرع.

وكشف مسح أجرته البنوك المركزية في دول التكتل، أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة تنعكس على معدلات تضخم أسعار الغاز، في غضون فترة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر في أكثر من نصف دول منطقة اليورو، وهي نسبة أعلى مما كانت عليه في عام 2022.

وبالنسبة لنحو عُشر الدول، يستغرق انتقال أثر تغير الأسعار فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بينما يستغرق ذلك ما بين 7 و12 شهراً في ثلث الدول.

وأضاف البنك المركزي الأوروبي: «من الجدير بالذكر أن نسبة الدول التي تشهد انتقالاً بطيئاً للأثر السعري، يستغرق ما بين 13 و24 شهراً، قد انخفضت من نحو 40 في المائة إلى نحو 5 في المائة منذ عام 2022».

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، في ظل تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة، وهو ما يفوق المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، وتوقعات بعض الاقتصاديين بوصوله إلى 4 في المائة بحلول نهاية العام، مما يضع البنك تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة مجدداً، رغم إقراره زيادتين بالفعل في الأشهر الأخيرة.

ومع ذلك، خلص البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار الكهرباء أصبحت أقل تأثراً بأسعار الغاز مقارنة بالسابق، نظراً لأن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة تعني تراجع الدور الذي يلعبه الغاز في تحديد التكاليف.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التطورات تشير إلى أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة قد تنعكس على تضخم أسعار الغاز، وفقاً للمؤشر المنسق لأسعار المستهلك (HICP)، بسرعة أكبر نوعاً ما مقارنة بالماضي، ولكن بدرجة أقل حدة فيما يتعلق بتضخم أسعار الكهرباء».