تباطؤ نمو قطاع الخدمات البريطاني بسبب زيادات الضرائب

يسير الناس عبر جسر لندن خلال ساعة الذروة الصباحية مع الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
يسير الناس عبر جسر لندن خلال ساعة الذروة الصباحية مع الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
TT

تباطؤ نمو قطاع الخدمات البريطاني بسبب زيادات الضرائب

يسير الناس عبر جسر لندن خلال ساعة الذروة الصباحية مع الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)
يسير الناس عبر جسر لندن خلال ساعة الذروة الصباحية مع الحي المالي للمدينة في الخلفية (رويترز)

فقد قطاع الخدمات المهيمن في بريطانيا زخمه في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإن لم يكن التراجع بقدر ما كان يُخشى في البداية. فقد أثرت التوقعات بزيادة وشيكة في ضرائب أرباب العمل على خطط التوظيف لدى الشركات.

وبلغ مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة 50.8 الشهر الماضي، منخفضاً من 52 في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو المستوى الأضعف منذ أكتوبر 2023، وأعلى قليلاً من خط الـ50، الذي يفصل بين النمو والانكماش. ومع ذلك، جاء مؤشر مديري المشتريات في هذا الشهر أعلى من القراءة الأولية التي بلغت 50، وفق «رويترز».

وأشار مسح إلى انخفاض التوظيف في القطاع للشهر الثاني على التوالي، رغم أن وتيرة التراجع كانت أقل وضوحاً مقارنةً بشهر أكتوبر. كما أفادت الشركات بتراجع حاد في التفاؤل بالأعمال، وهو ما ربطته «ستاندرد آند بورز» بقلق الشركات، إثر إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز عن موازنة في 30 أكتوبر، التي تضمنت زيادات كبيرة في إسهامات الضمان الاجتماعي التي يدفعها أصحاب العمل، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 6.7 في المائة.

وقال مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتلجنت»، تيم مور: «تم الإبلاغ على نطاق واسع عن المخاوف بشأن تأثير السياسات المعلنة في الموازنة، خصوصاً تلك التي تؤدي إلى زيادة تكاليف التوظيف، ما أسهم في تقييم أكثر تشاؤماً لآفاق الاستثمار التجاري».

كما أشار المسح إلى أن الزيادات الضريبية المخطط لها دفعت المشاركين في الاستطلاع إلى تعليق استثماراتهم، وزادت المخاوف بشأن ضعف الطلب. وذكر البعض أيضاً أن هناك قلقاً بشأن الضغوط التضخمية الأوسع نطاقاً في العام المقبل.

وأظهر المسح أن تكاليف المدخلات ارتفعت بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان)، ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى زيادة تكاليف الأجور، في حين ارتفعت الأسعار التي تفرضها الشركات بوتيرة أسرع أيضاً. في الوقت نفسه، يراقب بنك إنجلترا عن كثب نمو أسعار الخدمات، ومن المتوقع أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة عند 4.75 في المائة هذا الشهر.

وقد صرح محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، وصناع السياسات الآخرون، بأن البنك المركزي سيتبع نهجاً تدريجياً في خفض تكاليف الاقتراض.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن شركات الخدمات سجلت أضعف نمو في الطلبات الجديدة منذ يونيو (حزيران)، في حين كانت توقعات نمو الناتج هي الأدنى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022. كما انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين بيانات الخدمات ومسح التصنيع المعدل نزولاً الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستوى له في 12 شهراً؛ إذ تراجع إلى 50.5 من 51.8 في أكتوبر، مع تعديل المؤشر المركب بالزيادة من قراءة أولية بلغت 49.9.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز أكثر من 3 % مع شبح عقوبات جديدة على إيران وروسيا

الاقتصاد ناقلة النفط «سونيون» التي تعرضت لهجوم حوثي في البحر الأحمر قبل عدة أسابيع (أ.ب)

النفط يقفز أكثر من 3 % مع شبح عقوبات جديدة على إيران وروسيا

قفزت أسعار النفط يوم الجمعة مع تركيز المتعاملين على اضطرابات الإمدادات المحتملة في حالة فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متسوقون يخرجون من متجر «يونيكلو» في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

عائدات السندات اليابانية بأعلى مستوياتها في 14 عاماً

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية إلى أعلى مستوى لها في نحو 14 عاما يوم الجمعة مع تزايد احتمالات رفع الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق الجنيه الإسترليني (رويترز)

ثقة المتداولين في الجنيه الإسترليني تشهد أكبر تراجع منذ أزمة موازنة 2022

سجلت ثقة المتداولين في الجنيه الإسترليني أكبر انخفاض لها هذا الأسبوع منذ أزمة موازنة المملكة المتحدة في عام 2022، وفقاً لبيانات سوق الخيارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جوية لمحطة حاويات بميناء هامبورغ (رويترز)

الفائض التجاري الألماني مع الولايات المتحدة يقترب من مستوى قياسي

يقترب الفائض التجاري الألماني مع الولايات المتحدة من مستوى قياسي قبيل تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب منصبه، وفقاً لتحليل بيانات مكتب الإحصاء الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مقر بنك الشعب المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«المركزي الصيني» يعلق شراء السندات مع معاناة اليوان

علَّق البنك المركزي الصيني شراء سندات الخزانة يوم الجمعة، مما رفع العائدات لفترة وجيزة وأثار تكهنات بأنه يكثف دفاعه عن عملة اليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)

نمو الوظائف الأميركية يفوق التوقعات والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

شخص يقف بالقرب من نصب واشنطن التذكاري في واشنطن (رويترز)
شخص يقف بالقرب من نصب واشنطن التذكاري في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يفوق التوقعات والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

شخص يقف بالقرب من نصب واشنطن التذكاري في واشنطن (رويترز)
شخص يقف بالقرب من نصب واشنطن التذكاري في واشنطن (رويترز)

تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، مما يعكس قوة سوق العمل في نهاية العام ويعزز النهج الحذر الذي يتبعه بنك الاحتياطي الفيدرالي، فيما يتعلق بتخفيض أسعار الفائدة هذا العام.

وقالت وزارة العمل في تقريرها الخاص بالتوظيف، يوم الجمعة، إن الوظائف غير الزراعية زادت بنحو 256 ألف وظيفة في ديسمبر، بعد زيادة بنحو 212 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بنحو 160 ألف وظيفة، بعد إضافة 227 ألف وظيفة في نوفمبر. وتراوحت التوقعات لعدد الوظائف في ديسمبر بين 120 ألفاً و200 ألف.

وعلى الرغم من تباطؤ التوظيف بعد رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأميركي في 2022 و2023، فإن مرونة سوق العمل، التي تعكس في الغالب مستويات تسريح العمال المنخفضة تاريخياً، تستمر في دعم الاقتصاد من خلال تحفيز الإنفاق الاستهلاكي عبر الأجور الأعلى.

ويتوسع الاقتصاد بمعدل أعلى بكثير من وتيرة النمو غير التضخمي التي يبلغ 1.8 في المائة، وهي النسبة التي يعتبرها مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي الحد الأقصى للنمو المستدام. ومع ذلك، تتزايد المخاوف من أن تعهدات الرئيس المنتخب دونالد ترمب بفرض أو زيادة التعريفات الجمركية على الواردات وترحيل ملايين المهاجرين غير المسجلين قد تؤدي إلى عرقلة هذا الزخم.

وتجلى هذا القلق في محضر اجتماع السياسة الأخير لبنك الاحتياطي الفيدرالي في 17 و18 ديسمبر، الذي نُشر يوم الأربعاء؛ حيث أشار معظم المشاركين إلى أنه «يمكن للجنة تبني نهج حذر في النظر» في المزيد من التخفيضات.

وارتفع متوسط الدخل بالساعة بنسبة 0.3 في المائة خلال ديسمبر بعد زيادة بنسبة 0.4 في المائة في نوفمبر، فيما ارتفعت الأجور بنسبة 3.9 في المائة على مدار الـ12 شهراً حتى ديسمبر، مقارنة بزيادة قدرها 4 في المائة في نوفمبر.

ورغم تحسن معنويات الأعمال بعد فوز ترمب بالانتخابات في نوفمبر، وذلك بسبب التوقعات بتخفيضات ضريبية وبيئة تنظيمية أكثر مرونة، لا يتوقع الخبراء الاقتصاديون زيادة كبيرة في التوظيف على المدى القريب، ولم تظهر استطلاعات الأعمال أي مؤشرات على أن الشركات تخطط لزيادة أعداد الموظفين.

وقد انخفض معدل البطالة إلى 4.1 في المائة خلال ديسمبر، من 4.2 في المائة خلال نوفمبر. كما تم مراجعة بيانات مسح الأسر المعدلة موسمياً، التي يُشتق منها معدل البطالة، على مدار السنوات الخمس الماضية.

وقد تم تأكيد تخفيف ظروف سوق العمل من خلال الارتفاع التدريجي في عدد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم بشكل دائم، إلى جانب زيادة مدة البطالة التي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 3 سنوات تقريباً؛ حيث بلغ متوسط مدة البطالة 10.5 أسبوع في نوفمبر.

ويتماشى هذا مع مسح الوظائف الشاغرة ودوران العمالة، الذي يُظهر أن معدل التوظيف يتراجع إلى المستويات التي كانت سائدة في وقت مبكر من جائحة كوفيد-19.

وفي هذا السياق، خفض الفيدرالي في الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى إلى نطاق 4.25 في المائة -4.50 في المائة، ليصل إجمالي التخفيضات منذ بدء دورة التيسير في سبتمبر (أيلول) إلى 100 نقطة أساس. لكنه أشار إلى أنه يتوقع خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرتين فقط هذا العام مقارنة بالـ4 التي كانت متوقعة في سبتمبر، وذلك في ضوء قدرة الاقتصاد على التحمل واستمرار التضخم المرتفع. وكان البنك قد رفع سعر الفائدة بمقدار 5.25 نقطة مئوية في عامي 2022 و2023.

وفي رد فعل على البيانات، ارتفع الدولار بنسبة 0.5 في المائة مقابل الين ليصل إلى 158.765 ين، في حين انخفض اليورو إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2022 مقابل الدولار الأميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 1.024 دولار.

كما قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر 2023. وارتفعت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.786 في المائة، بينما قفزت عوائد سندات الـ30 عاماً إلى 5.005 في المائة، مسجلتين أعلى مستوى لهما منذ نوفمبر 2023.