وزراء سعوديون: المملكة تواصل دفع الجهود نحو استدامة البيئة والاقتصاد

«مبادرة السعودية الخضراء» تعكس رؤية البلاد في التحول إلى الطاقة المتجددة

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
TT

وزراء سعوديون: المملكة تواصل دفع الجهود نحو استدامة البيئة والاقتصاد

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)

أكد وزراء سعوديون أن المملكة تحقق تقدماً ملحوظاً في مجالات التحول نحو الطاقة المتجددة، في وقت يواجه فيه العالم تحديات بيئية كبيرة، مثل التصحر وتدهور الأراضي. وأشاروا إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في الاستثمار في المجالات الداعمة للبيئة، وذلك خلال اليوم الأول من منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» في نسخته الرابعة، الذي شهد الإعلان عن خمس مبادرات جديدة بقيمة إجمالية تبلغ 225 مليون ريال (60 مليون دولار)، في خطوة مهمة تسلّط الضوء على الدور الرائد للمملكة في قيادة جهود العمل المناخي والبيئي.

ومع بلوغ قيمة الاستثمارات الإجمالية إلى 705 مليارات ريال (188 مليار دولار)، تواصل المبادرات الـ86 الجارية في إطار «مبادرة السعودية الخضراء» إحراز تقدم ملموس على صعيد تحقيق أهداف اتفاقيات ريو الثلاث، المتعلقة بالتنوع البيولوجي والتغير المناخي والتصحر.

وتنعقد النسخة الرابعة من «منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 3 و4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، على هامش مؤتمر «كوب 16»، تحت شعار «بطبيعتنا نبادر»، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون وتسريع الجهود لبناء مستقبل مستدام.

صورة جماعية للفائزين في التحدي العالمي لالتقاط الكربون واستخدامه خلال منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)

وشدّد الوزراء على دور الشباب المحوري في دفع المبادرات البيئية والمناخية، وتوسيع التعاون الدولي لتحقيق اقتصاد دائري مستدام. كما تم التأكيد على أهمية ضمان أمن الطاقة لتحقيق استدامة التحول، مع التأكيد على الدور الكبير الذي تلعبه المملكة في تحفيز الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، وتحقيق الحياد الصفري في الانبعاثات بحلول 2060.

وأوضح المسؤولون التزام المملكة بتقديم حلول فعّالة للمناخ، مشيرين إلى أهمية تحقيق شراكات دولية لمواجهة التحديات البيئية بشكل جماعي، مع التأكيد على أن المملكة ماضية قدماً في تحقيق أهدافها البيئية والمناخية لتصبح رائدة في هذا المجال على المستوى العالمي.

جانب من المنطقة الخضراء في «كوب 16» (الشرق الأوسط)

إنجاز كبير

وفي كلمته بافتتاح المنتدى، قال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، إن استبدال مليون برميل من النفط بالغاز والطاقة المتجددة إنجاز كبير، مبيناً أن بلاده تتقدم بشكل متسارع في مراحل تحول الطاقة وتستفيد مالياً من هذا التحول.

وأوضح وزير الطاقة أن السعودية تحقق في كل عام إنجازات جديدة، وقال إن السعودية مفتوحة لمن يرغب في زيارتها والتعاون معها. كما تطرق إلى «رؤية 2030» وما تحققه من إنجازات، قائلاً: «لدينا مزيد من الإنجازات والمبادرات، وسنعمل باستمرار لدعم الاقتصاد الدائري». وسلَّط الضوء على الدور المحوري للشباب في تعزيز تقدم المبادرات البيئية والمناخية وبناء مستقبل أفضل للجميع، لافتاً إلى أن «تمكين المرأة السعودية من الإنجازات التي أفتخر بها».

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أن ضمان أمن الطاقة أساسي لتأمين الاستدامة، وأنه لا يمكن التهاون بمسألة أمن الطاقة في عملية التحول. وأضاف أن المملكة تعيش مرحلة «تحول الطاقة» بدلاً من الاكتفاء بالحديث عنها، واستطرد: «نحن البلد الوحيد على الكوكب الذي يجني المال من التحول في الطاقة، ونقوم بالخطوات وفق الدراسات وبالتعاون مع الشركاء في عدد من المجالات، بما فيها الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، وغيرها».

وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (واس)

تخفيف المخاطر

من جهته، قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إن حكومة بلاده تعمل على تخفيف مخاطر التحول الأخضر، مؤكداً أن العالم يشهد توجهاً متنامياً لتمويل الأنشطة المستدامة في مجالات الطاقة والاقتصاد الدائري.

وأبان عن ضرورة الاستثمار بمليارات الدولارات لتحقيق التمويل المستدام، وأفاد بأن «مستقبل التمويل يكمن في التحول الأخضر، وبالتالي توفر السعودية البيئة المثلى لاستكشاف هذه الفرص».

وتوقع الفالح نمو الاستثمارات السعودية بأكثر من 7 أضعاف بحلول عام 2030، وقال إن الحكومة تتخذ الخطوات المناسبة لتخفيف المخاطر بالتعاون مع المستثمرين، مشيراً إلى الطلب المتصاعد على الطاقة والتصنيع الأخضر داخل السعودية والعالم.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (مبادرة السعودية الخضراء)

تكامل وتوازن

بدوره، أوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، أن المملكة تسعى لتحقيق التكامل بين الأجندة الوطنية والأجندة العالمية، من خلال تطبيق أهداف «رؤية 2030» على القطاعات المختلفة والهيئات المعنية؛ وذلك لضمان تحقيق الأهداف بطريقة متوازنة تتناسب مع مصالح القطاعين العام والخاص.

وشدد على أن المملكة تعمل على تحقيق هذا التوازن بفاعلية، معتبراً أن القطاع الخاص يجب ألا يُطلب منه تحمل الأعباء المالية بمفرده، كما أن الحكومة أيضاً لا يجب أن تتحمل كل المسؤولية على المدى الطويل.

وأشار الخريّف إلى أن الحكومات لها دور محوري في إطلاق الأنشطة التنموية، من خلال توفير الأسس اللازمة للبنية التحتية والإطار التنظيمي المناسب، بالإضافة إلى خلق بيئة تدعم الابتكار والأفكار الجديدة.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)

ابتكار ومرونة

بينما أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن السعودية تسعى إلى أن تكون في طليعة الدول التي تعتمد على الابتكار والحلول المستدامة لمواجهة التحديات البيئية، مشيراً إلى أن أزمة المناخ لا تعترف بالحدود وتتطلّب حلولاً فعّالة ومتنوعة.

وأوضح أن «إزالة الكربون من القطاعات الاقتصادية الحيوية تعتمد بشكل أساسي على إدارته بصورة فعّالة، وهو ما يتماشى مع (رؤية المملكة) لبناء مرونة مناخية قادرة على مواجهة التغيرات المستقبلية».

وأكد الإبراهيم أن «المملكة تستثمر بصورة كبيرة في الحلول الخضراء التي تحتاج إليها الآن للمستقبل»، لافتاً إلى أن هذه الحلول هي الأساس لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (الشرق الأوسط)

مساهمة «أرامكو»

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تساهم في دفع عجلة النمو الكبير للطاقة المتجددة في المملكة، حيث من المتوقع أن تصل السعة الإنتاجية إلى 130 غيغاواط بحلول عام 2030. وأوضح أن «أرامكو» تبحث التعاون مع الشركات الناشئة في التحول الطاقي، مشيراً إلى أن تقليل تكلفة الإنتاج هو تحدٍ أمام التوسع في اعتماد الهيدروجين.

وأضاف الناصر: «نحن نعمل على إنشاء الكثير من محطات الغاز، حيث نتوقع أن تشكل أكثر من 60 في المائة من قدرتنا بحلول 2030، لتعويض حرق مليار برميل من السوائل»، موضحاً أنه ستتم تلبية نصف هذه الاحتياجات من خلال الطاقة المتجددة التي تقوم «أرامكو» بتطويرها، والنصف الآخر من خلال الغاز.

وقال الناصر: «يجب أن نعمل على توازٍ تام بين جميع المصادر، مع ضمان أن تكون هذه الحلول ميسورة التكلفة وآمنة ومستدامة»، مضيفاً أنه «من المهم أن ندرك التطورات البارزة التي شهدتها السعودية في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوب 29)، خصوصاً فيما يتعلق بالمادة السادسة وآليات التمويل. فقد تم رفع قيمة التمويل المتاح من الدول النامية إلى الدول المتقدمة من 100 مليار دولار، وهو الرقم الذي تم الاتفاق عليه في كوبنهاغن عام 2009، إلى 300 مليار دولار الآن. ويُعدّ هذا التغيير خطوة كبيرة ومهمة نحو تعزيز الجهود العالمية في مجال التصدي للتغير المناخي».


مقالات ذات صلة

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.