وزراء سعوديون: المملكة تواصل دفع الجهود نحو استدامة البيئة والاقتصاد

«مبادرة السعودية الخضراء» تعكس رؤية البلاد في التحول إلى الطاقة المتجددة

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
TT

وزراء سعوديون: المملكة تواصل دفع الجهود نحو استدامة البيئة والاقتصاد

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (واس)

أكد وزراء سعوديون أن المملكة تحقق تقدماً ملحوظاً في مجالات التحول نحو الطاقة المتجددة، في وقت يواجه فيه العالم تحديات بيئية كبيرة، مثل التصحر وتدهور الأراضي. وأشاروا إلى الدور المحوري للقطاع الخاص في الاستثمار في المجالات الداعمة للبيئة، وذلك خلال اليوم الأول من منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» في نسخته الرابعة، الذي شهد الإعلان عن خمس مبادرات جديدة بقيمة إجمالية تبلغ 225 مليون ريال (60 مليون دولار)، في خطوة مهمة تسلّط الضوء على الدور الرائد للمملكة في قيادة جهود العمل المناخي والبيئي.

ومع بلوغ قيمة الاستثمارات الإجمالية إلى 705 مليارات ريال (188 مليار دولار)، تواصل المبادرات الـ86 الجارية في إطار «مبادرة السعودية الخضراء» إحراز تقدم ملموس على صعيد تحقيق أهداف اتفاقيات ريو الثلاث، المتعلقة بالتنوع البيولوجي والتغير المناخي والتصحر.

وتنعقد النسخة الرابعة من «منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 3 و4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، على هامش مؤتمر «كوب 16»، تحت شعار «بطبيعتنا نبادر»، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون وتسريع الجهود لبناء مستقبل مستدام.

صورة جماعية للفائزين في التحدي العالمي لالتقاط الكربون واستخدامه خلال منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)

وشدّد الوزراء على دور الشباب المحوري في دفع المبادرات البيئية والمناخية، وتوسيع التعاون الدولي لتحقيق اقتصاد دائري مستدام. كما تم التأكيد على أهمية ضمان أمن الطاقة لتحقيق استدامة التحول، مع التأكيد على الدور الكبير الذي تلعبه المملكة في تحفيز الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، وتحقيق الحياد الصفري في الانبعاثات بحلول 2060.

وأوضح المسؤولون التزام المملكة بتقديم حلول فعّالة للمناخ، مشيرين إلى أهمية تحقيق شراكات دولية لمواجهة التحديات البيئية بشكل جماعي، مع التأكيد على أن المملكة ماضية قدماً في تحقيق أهدافها البيئية والمناخية لتصبح رائدة في هذا المجال على المستوى العالمي.

جانب من المنطقة الخضراء في «كوب 16» (الشرق الأوسط)

إنجاز كبير

وفي كلمته بافتتاح المنتدى، قال وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، إن استبدال مليون برميل من النفط بالغاز والطاقة المتجددة إنجاز كبير، مبيناً أن بلاده تتقدم بشكل متسارع في مراحل تحول الطاقة وتستفيد مالياً من هذا التحول.

وأوضح وزير الطاقة أن السعودية تحقق في كل عام إنجازات جديدة، وقال إن السعودية مفتوحة لمن يرغب في زيارتها والتعاون معها. كما تطرق إلى «رؤية 2030» وما تحققه من إنجازات، قائلاً: «لدينا مزيد من الإنجازات والمبادرات، وسنعمل باستمرار لدعم الاقتصاد الدائري». وسلَّط الضوء على الدور المحوري للشباب في تعزيز تقدم المبادرات البيئية والمناخية وبناء مستقبل أفضل للجميع، لافتاً إلى أن «تمكين المرأة السعودية من الإنجازات التي أفتخر بها».

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أن ضمان أمن الطاقة أساسي لتأمين الاستدامة، وأنه لا يمكن التهاون بمسألة أمن الطاقة في عملية التحول. وأضاف أن المملكة تعيش مرحلة «تحول الطاقة» بدلاً من الاكتفاء بالحديث عنها، واستطرد: «نحن البلد الوحيد على الكوكب الذي يجني المال من التحول في الطاقة، ونقوم بالخطوات وفق الدراسات وبالتعاون مع الشركاء في عدد من المجالات، بما فيها الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، وغيرها».

وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح (واس)

تخفيف المخاطر

من جهته، قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إن حكومة بلاده تعمل على تخفيف مخاطر التحول الأخضر، مؤكداً أن العالم يشهد توجهاً متنامياً لتمويل الأنشطة المستدامة في مجالات الطاقة والاقتصاد الدائري.

وأبان عن ضرورة الاستثمار بمليارات الدولارات لتحقيق التمويل المستدام، وأفاد بأن «مستقبل التمويل يكمن في التحول الأخضر، وبالتالي توفر السعودية البيئة المثلى لاستكشاف هذه الفرص».

وتوقع الفالح نمو الاستثمارات السعودية بأكثر من 7 أضعاف بحلول عام 2030، وقال إن الحكومة تتخذ الخطوات المناسبة لتخفيف المخاطر بالتعاون مع المستثمرين، مشيراً إلى الطلب المتصاعد على الطاقة والتصنيع الأخضر داخل السعودية والعالم.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (مبادرة السعودية الخضراء)

تكامل وتوازن

بدوره، أوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، أن المملكة تسعى لتحقيق التكامل بين الأجندة الوطنية والأجندة العالمية، من خلال تطبيق أهداف «رؤية 2030» على القطاعات المختلفة والهيئات المعنية؛ وذلك لضمان تحقيق الأهداف بطريقة متوازنة تتناسب مع مصالح القطاعين العام والخاص.

وشدد على أن المملكة تعمل على تحقيق هذا التوازن بفاعلية، معتبراً أن القطاع الخاص يجب ألا يُطلب منه تحمل الأعباء المالية بمفرده، كما أن الحكومة أيضاً لا يجب أن تتحمل كل المسؤولية على المدى الطويل.

وأشار الخريّف إلى أن الحكومات لها دور محوري في إطلاق الأنشطة التنموية، من خلال توفير الأسس اللازمة للبنية التحتية والإطار التنظيمي المناسب، بالإضافة إلى خلق بيئة تدعم الابتكار والأفكار الجديدة.

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم (الشرق الأوسط)

ابتكار ومرونة

بينما أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن السعودية تسعى إلى أن تكون في طليعة الدول التي تعتمد على الابتكار والحلول المستدامة لمواجهة التحديات البيئية، مشيراً إلى أن أزمة المناخ لا تعترف بالحدود وتتطلّب حلولاً فعّالة ومتنوعة.

وأوضح أن «إزالة الكربون من القطاعات الاقتصادية الحيوية تعتمد بشكل أساسي على إدارته بصورة فعّالة، وهو ما يتماشى مع (رؤية المملكة) لبناء مرونة مناخية قادرة على مواجهة التغيرات المستقبلية».

وأكد الإبراهيم أن «المملكة تستثمر بصورة كبيرة في الحلول الخضراء التي تحتاج إليها الآن للمستقبل»، لافتاً إلى أن هذه الحلول هي الأساس لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» المهندس أمين الناصر (الشرق الأوسط)

مساهمة «أرامكو»

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تساهم في دفع عجلة النمو الكبير للطاقة المتجددة في المملكة، حيث من المتوقع أن تصل السعة الإنتاجية إلى 130 غيغاواط بحلول عام 2030. وأوضح أن «أرامكو» تبحث التعاون مع الشركات الناشئة في التحول الطاقي، مشيراً إلى أن تقليل تكلفة الإنتاج هو تحدٍ أمام التوسع في اعتماد الهيدروجين.

وأضاف الناصر: «نحن نعمل على إنشاء الكثير من محطات الغاز، حيث نتوقع أن تشكل أكثر من 60 في المائة من قدرتنا بحلول 2030، لتعويض حرق مليار برميل من السوائل»، موضحاً أنه ستتم تلبية نصف هذه الاحتياجات من خلال الطاقة المتجددة التي تقوم «أرامكو» بتطويرها، والنصف الآخر من خلال الغاز.

وقال الناصر: «يجب أن نعمل على توازٍ تام بين جميع المصادر، مع ضمان أن تكون هذه الحلول ميسورة التكلفة وآمنة ومستدامة»، مضيفاً أنه «من المهم أن ندرك التطورات البارزة التي شهدتها السعودية في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (كوب 29)، خصوصاً فيما يتعلق بالمادة السادسة وآليات التمويل. فقد تم رفع قيمة التمويل المتاح من الدول النامية إلى الدول المتقدمة من 100 مليار دولار، وهو الرقم الذي تم الاتفاق عليه في كوبنهاغن عام 2009، إلى 300 مليار دولار الآن. ويُعدّ هذا التغيير خطوة كبيرة ومهمة نحو تعزيز الجهود العالمية في مجال التصدي للتغير المناخي».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

تباين أداء الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة المستثمرين بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

الأسهم الكورية تتعافى من خسائرها المبكرة بدعم من شركات الرقائق

استعادت الأسهم الكورية الجنوبية بعض خسائرها المبكرة خلال تعاملات الثلاثاء، بدعم من عمليات شراء انتقائية لأسهم شركات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)

الرياض تؤكد شفافية برنامجها النووي

أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن البرنامج النووي السعودي سلمي، ويقوم على الشفافية والتعاون الدولي، مشدداً

«الشرق الأوسط» ( فيينا)
الاقتصاد المشاركون في اجتماع محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون الخليجي (قنا)

أصول البنوك التجارية الخليجية تتخطى 4 تريليونات دولار بارتفاع 3.9 %

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الاثنين، أن القطاع المصرفي في دول المجلس حافظ على متانته واستقراره رغم الظروف الراهنة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)

شركات تعود إلى الصين بعد رحلة الهروب من الرسوم

بعد عام من اندفاع شركات ومصنّعين لنقل الإنتاج ومصادر التوريد إلى خارج الصين هرباً من الرسوم الجمركية الأميركية، بدأ بعض هذه الشركات العودة أدراجه...

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الفيدرالي» يستعد لرفع الفائدة متحدياً ضغوط ترمب

ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)
ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يستعد لرفع الفائدة متحدياً ضغوط ترمب

ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)
ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)

يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة القياسي الأربعاء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدفه، في خطوة تضع البنك المركزي في مواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب الذي يطالب بخفض تكاليف الاقتراض.

ولا تبدو الزيادة محسومة تماماً، في ظل امتناع رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عن تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوات المقبلة على غرار ما كان يفعله أسلافه. لكن غالبية المحللين والاقتصاديين تتوقع رفع الفائدة، بعد خطاب وارش قبل أسبوعين في المؤتمر السنوي للبنك المركزي بمدينة جاكسون هول، حين أكد أن «الفيدرالي» لم يحقق بعد هدفه في السيطرة على التضخم.

ومن شأن رفع الفائدة أن يضيف تحولاً جديداً إلى مرحلة تتسم بالتقلب في الاقتصاد، والأسواق المالية. ففي مارس (آذار) الماضي كان «الفيدرالي» يتوقع خفض الفائدة مرة واحدة خلال العام، لكن عودة الحرب مع إيران -وما نتج عنها من ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز- ترجح استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة أطول.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع سابق للجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

وقالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن مخاطر استمرار التضخم أصبحت أكبر من احتمال تراجعه سريعاً، مشيرة إلى أن المستهلكين والشركات باتوا أكثر حساسية لارتفاع الأسعار بعد سنوات من التضخم المرتفع، ما يدفع الشركات إلى تمرير الزيادات في الأسعار بوتيرة أسرع.

كما أسهمت الاستثمارات المتسارعة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية، ورفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، رغم أن شركات رائدة في القطاع بدأت تناقش إمكان إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا.

الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي

ويأتي قرار «الفيدرالي» المحتمل قبل سبعة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت أصبحت فيه تكاليف المعيشة والأسعار المرتفعة من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.

وكان ترمب قد كثف دعواته إلى خفض الفائدة، وقال الأحد إن الولايات المتحدة قوية إلى درجة تجعلها تستحق «أدنى سعر فائدة في العالم».

كما سبق أن شن ترمب هجمات شخصية متكررة على سلف وارش، جيروم باول، في خروج عن تقليد طويل حافظ خلاله الرؤساء الأميركيون على مسافة من قرارات «الفيدرالي» احتراماً لاستقلاليته.

وقال كيفين هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب، إن الرئيس «يحترم استقلال كيفين وارش بنسبة 100 في المائة»، لكنه أشار في مقابلة أخرى إلى أن «الفيدرالي» لا ينبغي أن يرفع الفائدة قبل الانتخابات بفترة قصيرة.

وقال هاسيت: «سأكون حذراً من رفع الفائدة... فإذا كنت تريد بنكاً مركزياً مستقلاً، فإن من مهامه أيضاً ألا يتدخل في الانتخابات».

متداول يعمل في بورصة نيويورك وخلفه شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لكن الأسواق تتوقع أن يتجاهل وارش و«الفيدرالي» هذه التحذيرات. ويُسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع الفائدة الأربعاء، وفق أسعار العقود الآجلة، بعدما ارتفعت هذه الاحتمالات عقب صدور بيانات التضخم، الجمعة، التي أظهرت استمرار ضغوط الأسعار، وارتفاع التضخم الأساسي في أغسطس (آب) مقارنة بالشهر السابق.

اختبار لمصداقية وارش

وترى غالبية الاقتصاديين أن بيانات التضخم الأخيرة، إلى جانب لهجة وارش المتشددة بشأن الأسعار في نهاية الشهر الماضي، تجعل رفع الفائدة ضرورياً للحفاظ على مصداقيته أمام الأسواق.

وحذر مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين لدى «جيه بي مورغان تشيس»، من أن تحذيرات وارش المتكررة بشأن عدم التسامح مع التضخم قد تضر بالمصداقية المؤسسية لـ«الفيدرالي» إذا لم تتبعها خطوات عملية.

ورغم أن رفع الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض على المدى القصير، فإنه قد يساعد في تهدئة عوائد السندات طويلة الأجل إذا أقنع الأسواق بأن «الفيدرالي» جاد في كبح التضخم. وهذا قد يحد بدوره من ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، والقروض طويلة الأجل. وكانت الزيادة الأخيرة في معدلات الرهن العقاري، جزئياً، عكست مخاوف المستثمرين من أن البنك المركزي لم يعد ملتزماً بالقدر الكافي بكبح التضخم.

وعادة ما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على السندات عندما تكون توقعات التضخم مرتفعة.

كم مرة سيرفع «الفيدرالي» الفائدة؟

لكن رفع الفائدة الأربعاء لن ينهي الأسئلة أمام وارش، بل سيفتح نقاشاً جديداً حول عدد الزيادات المقبلة، وقدرة السياسة النقدية على كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، وما الذي سيفعله البنك إذا أدى تباطؤ استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إضعاف الاقتصاد.

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «دويتشه بنك»، إن رفع الفائدة مرة واحدة فقط أمر نادر، كما أن زيادة واحدة سيكون تأثيرها محدوداً على الاقتصاد، ما يرجح الحاجة إلى زيادات إضافية.

ويرى لوزيتي أن صياغة «الفيدرالي» لقرار الأربعاء قد تقدم مؤشرات مهمة إلى خطواته المقبلة. فإذا أشار وارش إلى أن البنك بصدد التراجع عن التخفيضات الثلاثة التي أجراها في أواخر 2025، عندما كان يخشى ارتفاع البطالة، فقد يعني ذلك الحاجة إلى زيادتين إضافيتين.

أما إذا قدم الزيادة باعتبارها إجراءً لـ«إدارة المخاطر»، مع استمرار توقعه تراجع التضخم، فقد يعني ذلك الاكتفاء بزيادتين.

وحتى الآن، قاوم وارش تقديم مثل هذه التوجيهات، لكن متعاملي «وول ستريت» يسعرون ثلاث زيادات للفائدة في سبتمبر (أيلول)، وديسمبر (كانون الأول)، ومارس، وفق أسعار العقود الآجلة.


الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بصعود أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما عزز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

كما استفادت العملة الأميركية من تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر بعد هبوط أسواق الأسهم، في ظل تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط، عقب دعوات من مسؤولين بارزين في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، للحد من المخاطر المحتملة على البشرية.

وباتت الأسواق ترى رفع «الفيدرالي» للفائدة الأربعاء شبه محسوم، إذ تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع الفائدة، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال كريستوفر وونغ، محلل أسواق العملات لدى «أو سي بي سي»، إن اجتماع ارتفاع أسعار النفط والعوائد الأميركية، وتراجع شهية المخاطرة دعما الدولار على نطاق واسع.

وأضاف أن العملة الأميركية قد تحظى بدعم على المدى القصير، لكن رفع الفائدة أصبح مسعّراً بدرجة كبيرة، ما يعني أن تحقيق الدولار مزيداً من المكاسب سيتطلب على الأرجح إبقاء «الفيدرالي» الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسة، 99.55 نقطة.

وتراجع اليورو بشكل طفيف أمام الدولار إلى 1.1538 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3494 دولار.

وتراجع الين أيضاً عن أعلى مستوى له في سبعة أشهر، منخفضاً نحو 0.2 في المائة إلى 154.72 ين للدولار، قبيل اجتماع بنك اليابان المتوقع أن يرفع خلاله الفائدة الجمعة.

النفط يعزز رهانات رفع الفائدة

ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 107 دولارات للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بعد هجمات شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن على السعودية، وتأجيل محادثات بين دول الخليج وإيران.

وأدى ارتفاع النفط إلى زيادة مخاوف التضخم، ودفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 خلال الجلسة السابقة، قبل أن يستقر عند نحو 4.9895 في المائة.

وتأتي الضغوط التضخمية في أعقاب بيانات وظائف أقوى بكثير من المتوقع، وتسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، ما عزز قناعة الأسواق بأن «الفيدرالي» سيرفع الفائدة الأربعاء.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم رفعاً واحداً على الأقل إضافياً للفائدة بحلول نهاية مارس (آذار)، في تحول عن توقعات سابقة كانت تميل إلى تثبيت الفائدة، قبل أن تظهر بيانات الجمعة استمرار قوة التضخم.

وقالت «بي سي إيه» في مذكرة إن آفاق التضخم أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مسار أسعار النفط، لكنها ترى أن الصورة الاقتصادية الأوسع لا تبرر زيادات إضافية في الفائدة تتجاوز ما تسعره الأسواق حالياً.

وأضافت أن محدودية الميل نحو تشديد أكبر من جانب «الفيدرالي» قد تدعم اتساع الفارق بين آجال منحنى عوائد السندات، مع بقاء المجال أمام مكاسب الدولار محدوداً.

الين يترقب «المركزي الياباني»

وتكاد الأسواق تحسم أيضاً رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الجمعة. وبدأت معنويات المستثمرين تجاه الين في التحسن، مع تحول المضاربين إلى صافي مراكز شراء للعملة اليابانية للمرة الأولى منذ فبراير (شباط).

وفي عملات أخرى، تراجع الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي بنحو 0.1 في المائة لكل منهما، إلى 0.5769 و0.7133 دولار على التوالي.

واستقر اليوان الصيني المتداول خارج البر الرئيس عند نحو 6.708 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، مع ترقب الأسواق بيانات الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة الصينية في وقت لاحق الثلاثاء.


الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتأرجح قبيل اجتماعي «الفيدرالي» و«المركزي الياباني»

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة المستثمرين بين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت أدى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات إلى زيادة الحذر قبل اجتماعين مهمين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان.

وشنّ الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن هجوماً جديداً على السعودية الاثنين، بعد أن حمّلت الرياض مقاتلين مدعومين من إيران في العراق مسؤولية هجوم استهدف خط أنابيب النفط شرق - غرب، وقالت إن الهجوم قد يعطل ما يصل إلى 4 في المائة من إمدادات النفط العالمية. كما أرجأت دول عربية خليجية محادثات كانت مقررة مع إيران.

وأبقت المخاوف بشأن الإمدادات على الأسواق في حالة توتر، إذ ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 1.27 في المائة إلى 102.68 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت 1.21 في المائة إلى 106.96 دولار.

وقال أكيهيكو يوكو، المحلل لدى «ميتسوبيشي يو إف جي بنك»، إن الأسواق ستظل على الأرجح تركز على مخاطر أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى.

وفي أسواق الأسهم، تردد صدى دعوات شخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، رغم تقليل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مخاوف إساءة استخدامها، وقوله إن الضمانات الأميركية القائمة كافية، وإن الصين ستستفيد من أي تردد بشأن مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.12 في المائة، بقيادة انخفاض الأسهم الكورية الجنوبية 0.25 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني 0.19 في المائة بعد أن عوّض خسائره المبكرة.

وتباين أداء أسهم شركات الرقائق، إذ تراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» الكورية 0.2 في المائة، بينما ارتفع سهم «كيوكسيا» اليابانية 3.3 في المائة.

ترقب «الفيدرالي»

ويبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق الثلاثاء اجتماعه الذي يستمر يومين، فيما تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة، في أول زيادة منذ منتصف عام 2023.

وقالت «مورغان ستانلي» في تقرير إن التضخم يواصل التباطؤ، لكن المفاجآت الصعودية الأخيرة تعني أن وتيرة انخفاضه أصبحت أبطأ وأقل إقناعاً مما قد يحتاج إليه «الفيدرالي».

وتتوقع المؤسسة رفع الفائدة 25 نقطة أساس الأربعاء ومرة أخرى في ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، وقوة الطلب المرتبط باستثمارات الذكاء الاصطناعي، واحتمال ارتفاع سعر الفائدة المحايد مؤقتاً، إلى جانب مخاوف تتعلق بمصداقية البنك المركزي، تدفع ميزان المخاطر نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً.

العوائد اليابانية والأميركية

وفي سوق السندات، لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5 في المائة خلال التعاملات الليلية للمرة الأولى منذ عام 2023، فيما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات فوق 3.51 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وفي اليابان، عاد عائد السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة الثلاثاء.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين الجمعة، مع الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي لاحقاً. ويسعى صناع السياسة إلى دعم الين، بعدما ساعد تدخل السلطات في وقف تراجع العملة بعيداً عن أدنى مستوى لها في 40 عاماً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.05 في المائة إلى 99.53 نقطة، بينما تراجع اليورو 0.03 في المائة إلى 1.1543 دولار.

وصعد الدولار أمام الين 0.17 في المائة إلى 154.61 ين.

وفي المعادن النفيسة، تراجع الذهب الفوري 0.15 في المائة إلى 4291.59 دولار للأوقية، وانخفضت الفضة الفورية 0.31 في المائة إلى 63.03 دولار.