بنك «في تي بي» الروسي يتوقع نمواً 1.9 % في 2025 وتضخماً 6.4 %

كوستين: العقوبات الغربية لن تُرفع قريباً... واحتياطات النقد الأجنبي المجمدة لن تُستعاد

يسير الناس في ساحة الكرملين بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بوسط موسكو (رويترز)
يسير الناس في ساحة الكرملين بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بوسط موسكو (رويترز)
TT

بنك «في تي بي» الروسي يتوقع نمواً 1.9 % في 2025 وتضخماً 6.4 %

يسير الناس في ساحة الكرملين بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بوسط موسكو (رويترز)
يسير الناس في ساحة الكرملين بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بوسط موسكو (رويترز)

توقّع بنك «في تي بي» الروسي، ثاني أكبر بنك في البلاد، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في 2025 بنسبة 1.9 في المائة، متفوقاً على توقعات صندوق النقد الدولي التي تبلغ 1.3 في المائة، كما أشار إلى أن التضخم سينخفض إلى 6.4 في المائة، بعد أن كان 8.5 في المائة حالياً.

قال الرئيس التنفيذي للبنك، أندريه كوستين، في مقابلة مع «رويترز»: «نعتقد أنه سيكون من الممكن تقليص التضخم إلى 6.4 في المائة، لكن بالنظر إلى الإنفاق العسكري المرتفع والعقوبات، قد لا يكون سعر الفائدة الأساسي أداة فعالة تماماً في إدارة التضخم».

وتابع: «أداة سعر الفائدة لا تعمل بشكل كامل بسبب عدد من العوامل مثل حجم القروض التي لا تتأثر بالسعر وبتوقعات التضخم».

وأضاف أن سعر الفائدة قد يرتفع إلى 23 في المائة، هذا الشهر. وقال: «يعتقد محللونا أنه بنهاية هذا العام قد يصل إلى 23 في المائة، لكن من الصعب التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك».

تباطؤ نمو القروض والتأثير على الأرباح

وأوضح كوستين أن نمو القروض؛ أحد العوامل المساهمة في التضخم، سيتباطأ إلى 10 في المائة، العام المقبل، بعد أن كان 20 في المائة خلال 2024، مع استمرار الشركات في الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة لإتمام مشاريعها الجارية.

ومن المتوقع أن تبلغ أرباح بنك «في تي بي» في عام 2025 نحو 400 مليار روبل (ما يعادل 3.76 مليار دولار)، بانخفاض قدره 150 مليار روبل، مقارنة بأرباح هذا العام البالغة 550 مليار روبل، وذلك نتيجة السياسة النقدية المشددة التي يتبناها البنك المركزي.

وقال كوستين: «نحن نتوقع انخفاضاً في الأرباح بسبب تباطؤ نمو محفظة القروض. في المستقبل، سنُجري مناقشات مع البنك المركزي».

وأكد أن الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي للحد من الإقراض تؤثر سلباً على أداء البنك، قائلاً: «لن نتمكن ببساطة من إصدار مزيد من القروض على المدى الفعلي، وبالطبع فإن إيراداتنا لن تكون كما كانت في السابق».

استقرار الروبل الروسي بعد التقلبات

وأشار كوستين إلى أن الروبل الروسي سيستقر عند نحو 100 روبل للدولار الأميركي، بعد فترة التقلب في أعقاب العقوبات الأميركية على القطاع المالي في روسيا.

وضعفت العملة الروسية بنسبة 15 في المائة مقابل الدولار، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على «غازبروم بنك» الذي كان يتولى تجارة الطاقة الروسية مع أوروبا وكان أحد المورّدين الرئيسيين للعملة الأجنبية إلى السوق الروسية، في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأضاف: «في عام 2022، إذا تذكرتم، وصل الدولار إلى 120 روبلاً. الآن يحدث تصحيح، الدولار أصبح قليلاً فوق 100، وأعتقد أنه سيظل عند هذا المستوى».

وأوضح أن حصة الأصول بالدولار الأميركي على ميزانية بنك «في تي بي» انخفضت بشكل كبير بعد العقوبات الغربية.

وقال: «في السابق، كان نصف ميزانية البنك بالدولار، وكان كل تحرك في سعر الصرف له تأثير كبير علينا. لكن الآن لم نعد نهتم كثيراً».

وأشار إلى أنه يفهم أن المصدّرين سُعداء بسبب قفزة سعر الصرف بعد حزمة جديدة من العقوبات من وزارة الخزانة الأميركية، بينما لا يشعر المستوردون بالسعادة، ولكن إلى حد كبير، فهذا يُعد «انفجاراً عاطفياً».

خطط التوسع في صناعة بناء السفن

أعلن كوستين أن البنك يعتزم شراء حوض بناء السفن «زفيزدا» من شركة النفط الروسية «روسنفت»، مع العلم بأن الصفقة لا تزال في مراحلها الأولى.

وفي الوقت الحالي، يدير بنك «في تي بي» شركة بناء السفن الموحدة «يو إس سي»، التي تُعدّ أكبر شركة بناء سفن في روسيا، حيث تدير نحو 40 حوضاً لبناء السفن ومكاتب تصميم وورش صيانة في مختلف أنحاء البلاد، ويعمل بها نحو 95 ألف موظف.

وقال كوستين: «الصفقة في مراحلها الأولية، وقد جرى الاتفاق على النقاط الأساسية. ومؤخراً، وقّعنا اتفاقية ثلاثية بين (يو إس سي) و(في تي بي) و(روسنفت) تتعلق بعملية التدقيق والفحص».

ويُعدّ حوض «زفيزدا» الأكثر تطوراً في روسيا، حيث يختص ببناء ناقلات ضخمة من طراز «آرك 7»، قادرة على اختراق جليد بسُمك يصل إلى مترين لنقل الغاز الطبيعي المُسال من المشاريع في المناطق القطبية.

وأضاف: «أعتقد أن هذا القرار هو خطوة صائبة. توحيد الصناعة يُعدّ الخيار الأمثل، ونحن ملتزمون بالمشاركة الجادة والطويلة الأمد في هذا المجال».

قمة «بريكس» والرفض الغربي للعقوبات

وفي حديثه عن قمة دول «البريكس»، التي عُقدت في مدينة قازان الروسية خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصف كوستين القمة بأنها كانت بمثابة «صفعة على الوجه» للدول الغربية التي فرضت عقوبات على روسيا. وقال: «جاء 23 قائداً إلى قازان للمشاركة في قمة البريكس، وهذا بمثابة تصريح قوي، بل حتى صفعة في وجه الأميركيين. من المهم أن نلاحظ أن هناك دعماً قوياً للمبادرات الروسية ورفضاً واضحاً للسياسات الأميركية».

وأضاف كوستين: «أعتقد أن القمة كانت مفيدة لروسيا، وستتبعها خطوات إضافية، ومن المهم عدم التراخي».

وأشار إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لم تحقق أهدافها؛ نظراً لوجود «عشرات» من الدول التي أبدت استعدادها للعمل مع موسكو، من بينها الصين والهند وتركيا.

وفيما يخص العقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب النزاع العسكري في أوكرانيا، أكد كوستين أنه لا يتوقع رفعها في المستقبل القريب. وقال: «لا أعتقد حقاً أن العقوبات ستُرفع بسرعة، ولا أرى كيف يمكن أن يحدث ذلك في الوقت الحالي. من الأمثلة الجيدة على ذلك هو تعديل جاكسون-فانيك، الذي جرى تمريره ضد الاتحاد السوفياتي، ولم يُلغَ إلا في عام 2012».

كوستين كان يشير إلى قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة، الذي كان يربط العلاقات التجارية مع الاتحاد السوفياتي بحقوق الأقليات الدينية في الهجرة.

وأعرب كوستين عن اعتقاده أن احتياطات روسيا من النقد الأجنبي المجمدة في الغرب نتيجة النزاع في أوكرانيا، لن تجري إعادتها في المستقبل. وأضاف قائلاً: «في الغرب يقولون: دعونا نستخدم هذه الاحتياطات لدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا. وسيسعون إلى صياغة مشروع قانون يضمن أن تلك الاحتياطات لن تكون كافية حتى لذلك الهدف».


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.