وسط مخاوف من سقوط الحكومة... فرنسا مستعدة لتقديم تنازلات بشأن الموازنة

وزيرا المالية أنطوان أرماند والموازنة لوران سان مارتن خلال مؤتمر صحافي لتقديم مشروع الموازنة بوزارة المالية في بيرسي (رويترز)
وزيرا المالية أنطوان أرماند والموازنة لوران سان مارتن خلال مؤتمر صحافي لتقديم مشروع الموازنة بوزارة المالية في بيرسي (رويترز)
TT

وسط مخاوف من سقوط الحكومة... فرنسا مستعدة لتقديم تنازلات بشأن الموازنة

وزيرا المالية أنطوان أرماند والموازنة لوران سان مارتن خلال مؤتمر صحافي لتقديم مشروع الموازنة بوزارة المالية في بيرسي (رويترز)
وزيرا المالية أنطوان أرماند والموازنة لوران سان مارتن خلال مؤتمر صحافي لتقديم مشروع الموازنة بوزارة المالية في بيرسي (رويترز)

أعلن وزير المالية الفرنسي أنطوان أرمان، يوم الخميس، أن الحكومة الفرنسية، التي تفتقر إلى الشعبية، مستعدة لتقديم تنازلات بشأن موازنة العام المقبل في ظل ازدياد المخاوف من أن معارضة المشروع قد تؤدي إلى سقوط حكومة رئيس الوزراء ميشيل بارنييه.

وتسلط تصريحات أرمان الضوء على الموقف الحرج الذي تواجهه الحكومة، حيث إن معارضة الموازنة من اليسار واليمين المتطرف قد تؤدي إلى إسقاط الحكومة قريباً إذا خسرت تصويت حجب الثقة. في الوقت نفسه، فإن تقليص توفير 60 مليار يورو (63.31 مليار دولار) الذي يتضمنه المشروع قد يثير قلق المستثمرين الذين يخشون من ارتفاع العجز المالي في فرنسا، وفق «رويترز».

وهبطت الأسهم والسندات الفرنسية بشكل حاد يوم الأربعاء، لكنها استعادت بعض استقرارها يوم الخميس بفضل عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.

وفي مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في»، أكد أرمان ما ذكره بارنييه من أن فشل تمرير الموازنة قد يؤدي إلى أزمة في الأسواق المالية، لكنه أضاف لهجة تصالحية قائلاً: «نحن مستعدون لتقديم تنازلات مدروسة في جميع المجالات»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتقول المصادر إن حكومة بارنييه قد تنهار قبل عيد الميلاد أو حتى الأسبوع المقبل إذا أجبرتها القوى اليمينية واليسارية المتطرفة على التصويت بحجب الثقة، وهو التصويت الذي من المرجح أن تخسره الحكومة.

وانقسم الرأي العام بشأن مستقبل بارنييه. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «إيفوب فيدوشيال» لصالح محطة «راديو سود» ونُشر يوم الخميس، أن 53 في المائة من الفرنسيين يفضلون إسقاط الحكومة، في حين أظهر استطلاع آخر أجرته مؤسسة «إيلابي» لصالح «قناة بي إف إم» التلفزيونية، يوم الأربعاء، أن أكثر من نصف المستجيبين يعتقدون أنه ينبغي تجنب التصويت بحجب الثقة الذي قد يؤدي إلى إسقاط الحكومة.

في هذا السياق السياسي المتقلب، يواصل فريق بارنييه اجتماعاته مع حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان، الذي يدعم حكومته، وكذلك مع أحزاب أخرى في محاولة لتجنب الأزمة السياسية الكبرى الثانية في فرنسا خلال ستة أشهر.

كان مشروع الموازنة قد رُفض من الجمعية الوطنية المنقسمة بشدة، وهو الآن قيد النقاش في مجلس الشيوخ. ويقول بارنييه إنه من المرجح أن يستخدم المادة 49.3 من الدستور لتمرير المشروع في البرلمان، وهي خطوة عدائية قد تؤدي بشكل حتمي إلى تصويت بحجب الثقة.

ودافعت لوبان وحزب «التجمع الوطني» عن حقهما في التصويت لإسقاط الحكومة، في حين أن الكتل اليسارية قد أبدت أيضاً نياتها للإطاحة بحكومة بارنييه.

وفي مقابلة إذاعية يوم الخميس، قال الرئيس السابق فرانسوا هولاند، النائب الحالي عن الحزب الاشتراكي، إنه سيصوّت لإسقاط الحكومة إذا لجأ بارنييه إلى المادة 49.3.

آراء منقسمة

وفيما يتعلق بالوضع السياسي المتأزم، بدأ نواب الجمعية الوطنية يوم الخميس، في مناقشة اقتراح من حزب «فرنسا غير القابلة للانحناء» اليساري الراديكالي لإلغاء إصلاحات المعاشات التي قدمها الرئيس إيمانويل ماكرون، والتي كانت غير شعبية للغاية، والتي رفعت سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً.

ومن المحتمل أن يمر الاقتراح في الجمعية الوطنية بفضل دعم بعض نواب حزب «التجمع الوطني»، ولكن من غير المرجح أن يتقدم في مجلس الشيوخ حيث يهيمن المحافظون على بارنييه.

ومع ذلك، فإن فوزاً في الجمعية الوطنية قد يضع مزيداً من الضغط على حكومة بارنييه في لحظة حاسمة. ومن أجل إبطاء إقرار المشروع في الجمعية الوطنية، أضاف نواب من معسكر ماكرون والمحافظين مئات التعديلات على المشروع، في محاولة لعرقلة التصويت إلى ما بعد منتصف الليل، عندما يصبح من غير الممكن المضي قدماً.

وكان ماكرون قد استخدم المادة 49.3 لتمرير إصلاحات المعاشات، وهي خطوة استنزفت رأس المال السياسي المتبقي له بعد إعادة انتخابه في 2022. وقد أدى الجو المعادي لماكرون إلى خسائر فادحة لحزبه بعد أن دعا إلى انتخابات مبكرة، مما أسفر عن برلمان متقلب دون أغلبية واضحة.


مقالات ذات صلة

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.


وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.