«منتدى دبي»: 7 تطورات رئيسية سيشهدها العالم في المستقبل

تمثل لحظة محورية للبشرية... ومنها احتساب الناتج القومي مقياساً للتقدم الوطني والعودة إلى القمر وصعود التعليم البديل

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى دبي للمستقبل»... (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى دبي للمستقبل»... (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى دبي»: 7 تطورات رئيسية سيشهدها العالم في المستقبل

جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى دبي للمستقبل»... (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الافتتاحية لـ«منتدى دبي للمستقبل»... (الشرق الأوسط)

حدد نقاش المشاركين في «منتدى دبي للمستقبل - 2024» 7 تطورات رئيسية تمثل لحظة محورية للبشرية، هي: الناتج المحلي الإجمالي بوصفه مقياساً للتقدم الوطني، وهيمنة الطاقة الشمسية، والعودة إلى القمر، وإنشاء بنك للجينوم، وزراعة الكومبيوتر في الدماغ البشري لدى الأفراد الأصحاء، وصعود التعليم البديل، ووجود الذكاء الاصطناعي في غرفة الاجتماعات.

وشدد خلفان بلهول، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة دبي للمستقبل»، على «أهمية التخطيط للمستقبل والاستفادة المشتركة من فرصه»، مؤكداً أن «عجلة التقدم الإنساني، التي اخترعتها المجتمعات الزراعية الأولى في هذه المنطقة، تدور اليوم بأسرع مما كانت عليه في أي مرحلة تاريخية سابقة، ويجب استباق تحولاتها والاستعداد بأعلى جاهزية لتفعيل إمكاناتها».

تخطيط المستقبل

وقال بلهول في الكلمة الرئيسية: «نلتقي هنا في دبي لاستكشاف الفرص المستقبلية والاستفادة منها لتحسين جودة الحياة واقتراح الأفكار وأفضل الممارسات للحكومات والمؤسسات والشركات والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم، والتعاون في تخطيط المستقبل الذي سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه، كما الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي»

ويهدف «منتدى دبي للمستقبل» إلى استكشاف الإمكانات التحويلية للابتكار والسياسة والتكنولوجيا في تشكيل المستقبل.

وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة دبي للمستقبل»، فقد سلط الضوء على التغييرات والتحديات العميقة التي قد يواجهها العالم في العام المقبل.

وبدأ بلهول بالتساؤل بشأن «أهمية الناتج المحلي الإجمالي بوصفه مقياساً للتقدم الوطني»، مشيراً إلى «حدوده في التقاط الرفاهية والتأثير البيئي. ولأول مرة في التاريخ، يقوم نظام الحسابات القومية للأمم المتحدة بمراجعة إطاره ليشمل هذه الأبعاد، مما يشير إلى تحول في كيفية تقييم الدول للنمو».

تضاعف الطاقة الشمسية

وفي مجال الطاقة المتجددة، أشار بلهول إلى الإمكانات المذهلة للطاقة الشمسية، قائلاً: «الشمس تشع أكثر بـ5.5 تريليون مرة من الطاقة التي تستهلكها البشرية سنوياً. ومن المتوقع أن تتضاعف سعة الطاقة الشمسية العالمية، التي بلغت 220 غيغاواط في عام 2022، بحلول عام 2025»، وأضاف: «هذه هي الطريقة التي يختار بها العالم الاستجابة لأزمات الطاقة»، مؤكداً على أهمية الاستفادة من الطبيعة لتعزيز أمن الطاقة والاستدامة.

ولفت بلهول إلى أن «البشرية على استعداد للعودة إلى القمر، حيث من المقرر أن تطلق (مهمة ناسا القمرية) رواد فضاء إلى القمر لأول مرة منذ أكثر من 50 عاماً»، وتساءل: «مع كل التقدم التكنولوجي الذي حققناه على الأرض في السنوات الخمسين الماضية، ما المعرفة التي سنكتسبها من القمر هذه المرة».

ومن المتوقع أن يُنشأ خلال العام المقبل بنك للجينوم يضم أكثر من مليون عينة. وسوف يبشر هذا التطور بعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية، مما يتيح الوقاية من الأمراض قبل أن تتطور، وقال بلهول: «هذا الإنجاز ليس مجرد إنجاز علمي؛ بل هو بوابة لإعادة تشكيل نهجنا تجاه الصحة والإمكانات البشرية»، بينما أثار أيضاً مخاوف أخلاقية بشأن الاستخدام المسؤول لمثل هذه المعرفة.

ثورة التعليم

كما تطرق إلى «قطاع التعليم الذي سيشهد ثورة، حيث من المتوقع أن يصل عدد الطلاب الذين يتعلمون خارج المدارس التقليدية إلى 5 ملايين على مستوى العالم بحلول العام المقبل. ويعكس صعود التعليم المنزلي والمنصات عبر الإنترنت تحولاً نحو تجارب التعلم المخصصة».

وأشار بلهول إلى أن «هذا الاتجاه يسلط الضوء على فهم متنامٍ بأن التعليم ليس مقاساً واحداً يناسب الجميع... أصبحت التكنولوجيا عامل تمكين رئيسياً في منح الأسر السيطرة على كيفية ومتى وماذا يتعلم أطفالهم».

كما تطرق إلى التطور نحو زراعة الكومبيوتر في الدماغ، وتوقع أن يُزرع أول جهاز في شخص سليم في غضون العام المقبل، محذراً: «ماذا يعني طمس الخط الفاصل بين الإنسان والآلة؟ هل يعيد هذا تعريف معنى أن تكون إنساناً؟».

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يستمر في إحداث موجات متوالية، حيث توقع بلهول تعيين أول عضو مجلس إدارة مختص في الذكاء الاصطناعي في شركة من شركات «فورتشن500»، و«هذا التطور يثير أسئلة جوهرية حول القيادة ودور الذكاء الاصطناعي في صنع القرار»، وتساءل: «هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك رؤية وهدفاً، أم إنه سيعمل ببساطة على تحسين الكفاءة؟».

وأكد خطاب بلهول على مسؤولية صناع السياسات والمستقبليين والمبتكرين في التعامل مع هذه الاتجاهات التحويلية.

ومع استمرار «المنتدى»، من المتوقع أن يتعمق المشاركون في هذه الاتجاهات، ويقدموا رؤى وحلولاً من شأنها إعادة تعريف الصناعات، وتعزيز جودة الحياة، وضمان توافق التقدم التكنولوجي مع القيم الإنسانية الأساسية.

ولا يعدّ «منتدى دبي للمستقبل» مجرد مؤتمر؛ بل هو شهادة على طموح البشرية المشترك لتصميم مستقبل أفضل.

جلسة «مستقبل الأنظمة الصحية»

من الفضاء إلى المحيط

وشهد «المنتدى» جلسة حوارية رئيسية بعنوان: «من الفضاء إلى المحيط: الشغف باستكشاف الكون»، بمشاركة سارة صبري، أول رائدة فضاء عربية وأفريقية، والبروفسور أسامة الخطيب، مبتكر روبوت «أوشن وان كيه»، وسعاد الحارثي من «ناشيونال جيوغرافيك». وناقشت الجلسة أهمية استكشاف الفضاء والمحيطات، ودور الشباب العربي في تصميم مستقبل هذه القطاعات.

وبحثت جلسة «الوقت... ما قيمته؟» مفهوم الزمن بصفته عنصراً رئيسياً في الحضارة الإنسانية، بمشاركة آن بيت هوفيند، رئيسة «صندوق مكتبة المستقبل»، والبروفسور جوناثان كيتس، خبير الفلسفة التجريبية. وأكدت هوفيند أن مشروع «مكتبة المستقبل»، الذي يهدف إلى طباعة كتب تُقرأ بعد قرن، مثال حي على التفكير المستقبلي طويل الأمد.

أصداء المستقبل

وأعلن «المنتدى» عن الفائزين في مسابقة «أصداء المستقبل»، التي أطلقتها «مؤسسة دبي للمستقبل» لاستكشاف مواهب الكتابة في الخيال العلمي. وضمت قائمة الفائزين كتاباً من الإمارات وقطر والمملكة المتحدة، في حين قيّمت لجنة تحكيم مختصة القصص المقدمة بناءً على الابتكار والأصالة.

واختتم المشاركون في «المنتدى» الجلسات بالتأكيد على أهمية التعاون بين الأجيال والتخصصات لتحقيق التوازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات المستقبل. ودعوا إلى تعزيز الاستدامة والابتكار لإعداد البشرية لعالم أكثر جاهزية وكفاءة في مواجهة تحديات المستقبل.


مقالات ذات صلة

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

علوم تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشرا على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة «​​ماركاريان 501» يدوران حول بعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا أعضاء طاقم مهمة «أرتميس 2»: اختصاصية المهمة كريستينا كوخ (يسار) واختصاصي المهمة جيريمي هانسن (أعلى) والقائد ريد وايزمان (يمين) والطيار فيكتور غلوفر (أسفل) وهم يلتقطون صورة جماعية داخل مركبة أوريون الفضائية (أ.ف.ب) p-circle

مشهد نادر... روّاد «أرتيميس 2» يرصدون ارتطام نيازك بسطح القمر

سنحت لروّاد الفضاء الأربعة الأعضاء في بعثة وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) «أرتيميس 2»، خلال وجودهم على القمر، فرصة رؤية ارتطام نيازك بسطحه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

انقطاع الاتصال خلف القمر ظاهرة طبيعية بسبب غياب خط النظر ما يفرض اعتماداً على الأنظمة الذاتية رغم التقدم التكنولوجي.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)

خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

كشف فريق دولي عن توزيع أكثر دقة للجليد على سطح القمر، ممّا قد يساعد روّاد الفضاء مستقبلاً على تحديد أفضل الأماكن للحصول على المياه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

«أرتيميس 2» في مدار القمر

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

علي بردى (واشنطن)

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

«الأرباح» تتغلب على «مخاوف إيران» وتدفع «نيكي» لأفضل أداء أسبوعي في 20 شهراً

رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
رجل يمر في مدخل بورصة طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ نحو عامين، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح الشركات واستثمارات التكنولوجيا على المخاوف بشأن وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وصعد مؤشر نيكي القياسي بنسبة 1.84 في المائة ليغلق عند 56924.11 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 7.1 في المائة خلال الجلسات الخمس الماضية، وهو أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس (آب) 2024. وتركزت المكاسب حول الشركات الكبرى، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.04 في المائة إلى 3739.85 نقطة. وارتفع مؤشر نيكي وغيره من المؤشرات العالمية بشكل حاد يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار بعد نحو ستة أسابيع من الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، التي أدت إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المحادثات في باكستان نهاية هذا الأسبوع، حيث يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران لترسيخ الاتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

ومع انطلاق موسم إعلان الأرباح، تصدرت شركة «فاست ريتيلينغ»، عملاق تجارة التجزئة، المشهد بإعلانها عن أرباح قياسية بعد إغلاق السوق يوم الخميس. وقفزت أسهم الشركة الأم لعلامة «يونيكلو» بنسبة 12 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق يوم الجمعة. وقالت ماكي ساودا، استراتيجية الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن الشراء الانتقائي لأسهم محددة عقب إعلانات الأرباح يساهم في الزخم الصعودي للأسهم اليابانية. ومع الحذر المحيط بالتطورات المستقبلية في الشرق الأوسط، وبالنظر إلى الارتفاع الحاد الأخير في أسعار الأسهم، أعتقد أننا قد نشهد اليوم بعض المقاومة عند مستويات أعلى».

وارتفعت أسهم وول ستريت خلال الليلة السابقة، حيث صعد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات للجلسة السابعة على التوالي مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق. وقد أعطى ذلك دفعة قوية لشركات الذكاء الاصطناعي في طوكيو. وشهد مؤشر نيكي ارتفاع 101 سهم مقابل انخفاض 121 سهماً. وباستثناء شركة «فاست ريتيلينغ»، كانت كبرى الشركات الرابحة على مؤشر نيكي هي شركة «فوجيكورا»، موردة قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت بنسبة 12 في المائة، وشركة «كيوكسيا هولدينغز» لصناعة الرقائق، التي قفزت بنسبة 8.8 في المائة.

أما كبرى الشركات الخاسرة فكانت شركة «باي كارنت»، التي انخفضت بنسبة 5.8 في المائة، تليها شركة «شيفت»، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة، ثم شركة «ميركاري»، بائع التجزئة الإلكتروني، التي انخفضت بنسبة 4.9 في المائة.

مستوى قياسي

وفي غضون ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً جديداً في نهاية أسبوع متقلب من التداولات يوم الجمعة، حيث قيّم المستثمرون استجابات الحكومة والبنك المركزي للتحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 1.86 في المائة.

كما ارتفع العائد القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.43 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له في 27 عاماً والذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في جميع أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر التضخم نتيجة الحرب المستمرة منذ ستة أسابيع في إيران، في حين ظل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من هذا الأسبوع هشاً.

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى المحادثات في باكستان، حيث تعقد الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من محادثات السلام. وفي اليابان، تتزايد التوقعات بأن تُوسّع الحكومة حزمة التحفيز لدعم الاقتصاد، مما يزيد من الضغط على ميزانية البلاد المثقلة بالديون. وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن التضخم على مستوى الجملة قفز بنسبة 2.6 في المائة في مارس (آذار)، مما زاد الضغط على بنك اليابان لتسريع رفع أسعار الفائدة.

وصرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في البرلمان بأن البنك المركزي سيُوجّه السياسة النقدية مع مراعاة التأثير الاقتصادي الإجمالي للصراع في الشرق الأوسط.

وأشارت مقايضات أسعار الفائدة يوم الخميس إلى احتمال بنسبة 58 في المائة لرفع سعر الفائدة هذا الشهر، وهو أعلى بقليل من اليوم السابق، وفقاً لبيانات طوكيو تانشي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.4 في المائة.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن تتزايد التكهنات بأن بنك اليابان سيصدر بياناً قريباً حول نيته رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان). ولكن نظراً لتقلبات الوضع الراهن، يتعين على بنك اليابان إبقاء خياراته مفتوحة حتى النهاية».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.330 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.620 في المائة.


إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
TT

إيرادات «تي إس إم سي» التايوانية تقفز 35% في الربع الأول وتتجاوز التوقعات

شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)
شعار «تي إس إم سي» في متحف الشركة للابتكار في هسينتشو (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، يوم الجمعة ارتفاع إيراداتها بنسبة 35 في المائة في الربع الأول، متجاوزة توقعات السوق، مدفوعة بالطلب القوي المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وبلغت إيرادات الشركة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 1.134 تريليون دولار تايواني (35.71 مليار دولار أميركي)، مقارنة بـ 839.3 مليار دولار تايواني في الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب بيان الشركة الذي لم يتضمن تفاصيل إضافية. وجاءت هذه النتائج أعلى من تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 1.125 تريليون دولار تايواني، المستندة إلى توقعات 20 محللاً، كما جاءت ضمن نطاق توقعات الشركة السابقة لشهر يناير بين 34.6 و35.8 مليار دولار.

وتحقق «تي إس إم سي» هذه النتائج القياسية في ظل بيئة عالمية مضطربة تتسم بارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بما يثير مخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل توريد مواد إنتاج أشباه الموصلات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وتيرة استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

ورغم هذه التحديات، رفع المحللون تقديراتهم لإيرادات الشركة للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) بنسبة 2.3 في المائة خلال الشهر الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي متوقع يبلغ 1.2 تريليون دولار تايواني، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدعومين بقدرة إنتاجية محدودة لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما يعزز هوامش أرباح الشركة.

ومن المقرر أن تعلن «تي إس إم سي» نتائج أرباحها الكاملة للربع الأول في 16 أبريل، إلى جانب تحديث توقعاتها للربع الحالي والعام بأكمله.

وتستفيد الشركة، التي تضم ضمن قائمة عملائها شركة «إنفيديا»، بشكل كبير من الطفرة في الذكاء الاصطناعي، والتي عوّضت جزئياً تراجع الطلب على الرقائق الموجهة للإلكترونيات الاستهلاكية مثل الأجهزة اللوحية، بعد ذروة الجائحة.

وارتفع سهم الشركة المدرج في بورصة تايبيه بنسبة 29 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً على المؤشر القياسي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 22 في المائة خلال الفترة نفسها. وأغلق السهم مرتفعاً بنسبة 2.3 في المائة يوم الجمعة، قبيل إعلان البيانات.

كما أعلنت شركة «فوكسكون»، أكبر مُصنّع إلكترونيات تعاقدية في العالم وأحد أبرز موردي خوادم الذكاء الاصطناعي لشركة «إنفيديا»، عن مبيعات قياسية في الربع الأول، بنمو سنوي بلغ 30 في المائة.


شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
TT

شركات الطيران العالمية تحلق وسط دوامة الوقود

طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «ساوث ويست» تقلع من مطار لاس فيغاس الدولي في ولاية نيفادا الأميركية (رويترز)

تواجه صناعة الطيران العالمية ضغوطاً غير مسبوقة، مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما دفع شركات الطيران حول العالم إلى اتخاذ إجراءات سريعة شملت رفع أسعار التذاكر، وزيادة الرسوم، وتقليص الرحلات، وإعادة النظر في توقعاتها المالية للعام الحالي.

وقفزت أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع الأخيرة من مستويات تراوحت بين 85 و90 دولاراً للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، وهو ما شكَّل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الطيران؛ حيث يمثل الوقود ما يصل إلى ربع تكاليف التشغيل في القطاع.

وأمام هذه القفزة، بدأت شركات الطيران في مختلف القارات باتخاذ إجراءات فورية للتكيف مع الوضع الجديد. ففي أوروبا، أعلنت مجموعة «إير فرانس - كيه إل إم» نيتها رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة، مع زيادة تصل إلى 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة، في محاولة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما توقعت شركة «إيجه» اليونانية أن يكون لارتفاع أسعار الوقود وتعليق الرحلات إلى الشرق الأوسط تأثير ملحوظ على نتائجها الفصلية.

طائرات تابعة للخطوط الجوية الماليزية في مطار كوالالمبور الدولي (إ.ب.أ)

• رسوم إضافية

وفي آسيا، فرضت عدة شركات رسوماً إضافية على الوقود؛ حيث أعلنت «كاثي باسيفيك» زيادة رسوم الوقود بنسبة 34 في المائة على مختلف الرحلات، مع مراجعتها بشكل دوري. كما رفعت «إنديغو» الهندية رسوم الوقود على الرحلات الداخلية والدولية، بينما فرضت «أكاسا إير» رسوماً تتراوح بين 199 و1300 روبية. أما «إير إنديا» فقد عدّلت نظام الرسوم ليصبح قائماً على المسافة بدلاً من رسم ثابت. وفي جنوب شرقي آسيا، أعلنت «إير آسيا إكس» خفض عدد رحلاتها بنسبة 10 في المائة عبر شبكتها، مع فرض رسوم إضافية بنحو 20 في المائة لتعويض ارتفاع التكاليف. كما لجأت شركات مثل «فييت جيت» و«فيتنام إيرلاينز» إلى تعديل جداول الرحلات وتقليص عددها؛ حيث قررت الأخيرة إلغاء 23 رحلة أسبوعياً على خطوط داخلية. وفي أوقيانوسيا، كانت «إير نيوزيلندا» من أوائل الشركات التي أعلنت خفض الرحلات خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بالتزامن مع رفع أسعار التذاكر وتعليق توقعاتها المالية السنوية بسبب تقلبات سوق الوقود.

عامل يملأ طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» بالوقود في مطار سولت ليك سيتي الدولي بولاية يوتاه الأميركية (رويترز)

• نهج مزدوج

أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذت شركات الطيران نهجاً مزدوجاً يجمع بين رفع الرسوم وتقليص التكاليف. وأعلنت «أميركان إيرلاينز» و«دلتا» و«يونايتد» و«ساوث ويست» زيادة رسوم الأمتعة بنحو 10 دولارات للحقيبتين الأولى والثانية، مع زيادات أكبر على الأمتعة الإضافية. كما خفضت «دلتا» خطط التوسع في السعة، وتوقعت أرباحاً أقل من التقديرات السابقة، بينما أشارت «يونايتد» إلى نيتها تقليص الرحلات غير المربحة خلال الفترات المقبلة. وفي خطوة مشابهة، رفعت «ألاسكا إير» رسوم الأمتعة، وزادت تكاليف الحقيبة الثالثة بشكل كبير، بينما لجأت «جيت بلو» إلى رفع أسعار الخدمات الإضافية.

وأكدت هذه الشركات أن ارتفاع الوقود أدى إلى زيادة ملحوظة في تكاليف التشغيل، ما يستدعي تمرير جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

طائرة تابعة لشركة الخطوط الملكية الهولندية تتأهب للهبوط في مطار ميلانو شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، ألغت شركة «ساس» الإسكندنافية نحو ألف رحلة خلال أبريل (نيسان)، بعد إلغاء مئات الرحلات في مارس (آذار)، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط. كما أشارت «إيزي جيت» إلى أن المستهلكين الأوروبيين سيواجهون ارتفاعاً في أسعار التذاكر مع نهاية الصيف، عند انتهاء عقود التحوط من الوقود. وفي الشرق الأوسط وآسيا، أعلنت شركات مثل «هونغ كونغ إيرلاينز» و«غريتر باي إيرلاينز» زيادات في رسوم الوقود وصلت إلى 35 في المائة على بعض الخطوط، مع زيادات أكبر على الرحلات الطويلة. كما أعلنت «الخطوط الجوية الباكستانية» رفع أسعار التذاكر المحلية والدولية، بزيادة تصل إلى 100 دولار على بعض الرحلات.

طائرات تابعة لشركة «إير آشيا» في مطار كوالالمبور الدولي في ماليزيا (رويترز)

• مراجعات طويلة

وفي أوروبا أيضاً، أشارت مجموعة «آي إيه جي»، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، إلى أنها لا تخطط حالياً لرفع أسعار التذاكر بشكل فوري، مستفيدة من استراتيجيات التحوط التي تغطي جزءاً من احتياجاتها من الوقود على المديين القصير والمتوسط.

وفي كندا، أعلنت «ويست جيت» فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 60 دولاراً كندياً على بعض الحجوزات، إلى جانب دمج بعض الرحلات لتقليل التكاليف التشغيلية.

كما أعلنت شركات أخرى، مثل «فرونتير» الأميركية و«سيبو إير» الفلبينية، مراجعة توقعاتها المالية السنوية في ضوء الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، بينما دخلت «الخطوط الجوية الكورية» فيما وصفته بوضع «الإدارة الطارئة» للتعامل مع الضغوط المتزايدة على التكاليف. وفي بعض الحالات، لم تقتصر الإجراءات على رفع الأسعار، بل شملت أيضاً تقليص المزايا المقدمة للمسافرين؛ حيث خفضت بعض الشركات خدمات الدرجة الاقتصادية أو أعادت هيكلة عروضها لتقليل النفقات. وتظهر هذه الإجراءات مدى اتساع تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الطاقة. ومع استمرار التقلبات، تواصل الشركات تعديل استراتيجياتها التشغيلية والتجارية لمواكبة التحديات. وتعكس التحركات المتسارعة لشركات الطيران حجم الضغوط التي يواجهها القطاع في ظل ارتفاع أسعار الوقود؛ حيث باتت زيادة التكاليف واقعاً ينعكس مباشرة على المسافرين عبر ارتفاع الأسعار وتقليص الخدمات. ومع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، تظل شركات الطيران في حالة ترقب، مع استعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا استمرت الضغوط الحالية.