«يوم العزاب» يتحدى التوقعات المتشائمة والركود الصيني

«علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» تؤكدان ارتفاع أعداد المتسوقين

عمال في مقر شركة «جيه دي دوت كوم» بالعاصمة الصينية بكين ينسقون طلبات العملاء خلال مناسبة «يوم العزاب» (أ.ف.ب)
عمال في مقر شركة «جيه دي دوت كوم» بالعاصمة الصينية بكين ينسقون طلبات العملاء خلال مناسبة «يوم العزاب» (أ.ف.ب)
TT

«يوم العزاب» يتحدى التوقعات المتشائمة والركود الصيني

عمال في مقر شركة «جيه دي دوت كوم» بالعاصمة الصينية بكين ينسقون طلبات العملاء خلال مناسبة «يوم العزاب» (أ.ف.ب)
عمال في مقر شركة «جيه دي دوت كوم» بالعاصمة الصينية بكين ينسقون طلبات العملاء خلال مناسبة «يوم العزاب» (أ.ف.ب)

قالت مجموعة «علي بابا»، أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، إنها سجلت «نمواً قوياً» في المبيعات و«عدداً قياسياً» من المتسوقين خلال فترة مبيعات يوم العُزَّاب هذا العام، وهو حدث استمر أسابيع وانتهى عند منتصف الليل يوم الاثنين.

ولم تفصح الشركة عن إجمالي إيرادات المبيعات للفترة، لكنها قالت إن 45 علامة تجارية -بما في ذلك «أبل» و«هاير» و«ميديا» و«تشاومي»- تجاوزت مبيعات كل منها مليار يوان (138.62 مليون دولار) في القيمة الإجمالية للتسويق (GMV)، وهو مقياس شائع الاستخدام للمبيعات عبر الإنترنت.

ولم تكشف «جيه دي دوت كوم»، ثاني أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، عن معلومات حول المبيعات، لكنها أبلغت عن زيادة في عدد المتسوقين بنسبة تزيد على 20 في المائة على أساس سنوي خلال الحدث.

وقدَّر مزود البيانات «سينتيرن» أن المبيعات عبر منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية ارتفعت بنسبة 26.6 في المائة إلى 1.44 تريليون يوان خلال حدث يوم العُزَّاب، الذي كان أطول بعشرة أيام من العام الماضي.

وفي الأصل، كان «يوم العُزَّاب» حدثًا للتسوق عبر الإنترنت لمدة 24 ساعة يُعقد في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام في الصين، وقد توسع مهرجان يوم العُزَّاب -إشارةً إلى الأرقام في التاريخ- إلى أسابيع من العروض الترويجية عبر منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية في البلاد وفي المتاجر التقليدية. وانطلق مهرجان هذا العام في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو أطول مهرجان حتى الآن.

كانت توقعات نمو المبيعات للمهرجان، الذي يُنظر إليه على أنه مقياس لثقة المستهلك، ضعيفة هذا العام حيث تظل الثقة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم منخفضة في أعقاب أزمة العقارات المطوَّلة والتباطؤ الاقتصادي الكلي.

وأصبحت الخصومات الكبيرة سمة منتظمة للتسوق عبر الإنترنت في الصين منذ جائحة كوفيد-19، حيث استحوذت منصات متزايدة تركز على الخصم مثل «بيندودو» و«دويين» على حصة سوقية.

وتدعم منصات مثل «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم» كوبونات خصم إضافية خلال يوم العُزَّاب -على سبيل المثال، 50 يواناً مقابل مشتريات بقيمة 300 يوان- والتي قال بعض المحللين إنها ساهمت في ارتفاع معدلات الإرجاع، مع شراء المستهلكين المزيد من أجل الحصول على الخصومات الإضافية، ثم إلغاء أجزاء من الطلب على الفور بعد الشراء.

وقال يالينغ جيانغ، مؤسس شركة «إبيرتشر تشاينا» للاستشارات البحثية والاستراتيجية: «نحن في ذروة تراجع الاستهلاك. الناس غارقون في عقلية الخصم ويشعرون بالحاجة إلى توفير كل يوان يمكنهم توفيره».

ولم تكن إعلانات التحفيز الرئيسية من الحكومة المركزية الصينية التي عززت أسواق الأسهم الصينية في الفترة التي سبقت يوم العُزَّاب عاملاً رئيسياً في إنفاق المستهلكين خلال تلك الفترة، وفقاً لجاكوب كوك، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات التجارية الإلكترونية «وبيك ماركتينغ آند تكنولوجيز».

وقال كوك: «بالتأكيد لم يكن الأمر ضاراً. ولكن هل كان مساهماً رئيسياً في هذا الأمر؟ ربما ليس بقدر ما سنتحدث عنه في مهرجان مبيعات منتصف العام في العام المقبل».

وكانت منصات التجارة الإلكترونية الصينية الكبرى، أقل نشاطاً في السنوات الأخيرة ولم تُصدر أرقام إجمالي قيمة السلع منذ عام 2022.

وهذا العام، كان أداء الأجهزة المنزلية الأكبر حجماً أفضل من العام الماضي، مستفيدةً من مخطط دعم المقايضة الوطني بقيمة 150 مليار يوان الذي أُعلن عنه في يوليو (تموز) للمساعدة في تعزيز الاستهلاك.

ووفقاً لـ«جيه دي دوت كوم»، تضمنت فئات الأجهزة المنزلية سريعة النمو مكيفات الهواء الموفرة للطاقة والمكانس الكهربائية الآلية والمراحيض الذكية.

وكان قطاع المستهلكين الآخر الذي شهد نمواً غير متوقع هو الألعاب والهوايات، وهي الفئة التي تشمل الرسوم المتحركة والقصص المصورة والسلع المتعلقة بالألعاب التي تحظى بشعبية بين الشباب في الصين. ووفقاً لأرقام من «علي بابا»، تجاوزت العلامات التجارية للمصممين والألعاب مليون يوان في قيمة السلع.

وفي قطاع آخر، ورغم أنه من الواضح أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، لا يحب الواردات من الصين، فقد استفاد قطاع واحد على الأقل من الاقتصاد الصيني من فوزه في الانتخابات، وهو منتجو السلع المرتبطة بترمب، حسبما أفادت صحيفة في هونغ كونغ، يوم الثلاثاء.

ونقلت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، عن ريكي لوه الذي يعمل بالتجارة الإلكترونية، قوله: «في الليلة التي جرى فيها إعلان نتائج الانتخابات الأميركية، ارتفعت مبيعاتي إلى أكثر من 3000 طلب في ليلة واحدة»، مضيفاً أن الطلبات اليومية كانت تصل في السابق إلى «حفنة من السلع المتعلقة بترمب».

وأوضح لوه أن هامش الربح الذي يحققه ضخم للغاية، حيث إنه يشتري قبعات ترمب مقابل 56 سنتاً للواحدة من الشركات المصنِّعة لها في الصين، ويبيعها مقابل 9 دولارات في أميركا. ويتم عرض هذه السلع على سبيل المثال عبر المنصة الصينية «تيمو» أو «أمازون».

وقال التقرير إن الكثير من السلع المتعلقة بترمب تأتي من مدينة «إيوو» بشرق الصين. وتعد هذه المنطقة من أكبر مراكز التجارة والإنتاج للسلع الصغيرة في العالم.

وقال رجل أعمال متخصص في مساعدة الشركات الصينية على البيع في الأسواق الخارجية، للصحيفة، إنه منذ فوز ترمب، تلقَّى 10 أضعاف الاستفسارات من تجار «إيوو»، مقارنةً بما كان الأمر عليه قبل الانتخابات.

ويشار إلى أنه سيكون هناك تهديد بمزيد من التصعيد في النزاع التجاري بين بكين وواشنطن في عهد ترمب. وكان ترمب قد فرض خلال فترة ولايته رسوماً جمركية عقابية كبيرة على كثير من السلع الصينية. وخلال حملته الانتخابية الأخيرة، تحدث ترمب عن فرض رسوم استيراد بنسبة 60 في المائة على الواردات من الصين.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
TT

استقرار الديون الخارجية للصين في عام 2025

سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)
سجلت الصين فائضاً تجارياً خلال فبراير الماضي قدره 52 مليار دولار (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية استقرار الديون الخارجية للصين، خلال العام الماضي، مع وصولها إلى نحو 2.33 تريليون دولار.

وأفادت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي في الصين، السبت، بأن هذا الرقم يقل بنحو 15.5 مليار دولار، أو 0.7 في المائة، مقارنة مع نهاية عام 2024، وفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وقال لي بين، نائب رئيس الهيئة والمتحدث باسمها، إن هيكل عملات الديون الخارجية للصين شهد تحسناً في عام 2025، بينما بقي هيكل الاستحقاق مستقراً على شكل أساسي.

وبنهاية عام 2025، شكَّلت الديون الخارجية غير المسددة المقومة باليوان الصيني 55.5 في المائة من الإجمالي، بزيادة 1.4 نقطة مئوية قياساً بنهاية 2024.

وبالنسبة لهيكل الاستحقاق، شكَّلت الديون المتوسطة والطويلة الأجل 43.5 في المائة من الإجمالي بنهاية 2025، بانخفاض قدره 0.6 نقطة مئوية عن نهاية 2024، حسبما أظهرت بيانات الهيئة.

وكشفت البيانات أيضاً أن نسبة الديون الخارجية غير المسددة للصين إلى إجمالي الناتج المحلي بنهاية العام الماضي بلغت 11.9 في المائة، في حين بلغت نسبة الديون الخارجية غير المسددة إلى عائدات التصدير 56.3 في المائة.

وأوضح نائب رئيس الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن هذه المؤشرات بقيت ضمن عتبات الأمان المعترف بها دولياً، مضيفاً أن مخاطر الديون الخارجية للصين يمكن السيطرة عليها بشكل عام.

على صعيد آخر، أوضحت الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي، أن قيمة التجارة الخارجية للصين من السلع والخدمات تجاوزت 3.93 تريليون يوان في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت الهيئة أن صادرات السلع والخدمات وصلت إلى نحو 2.15 تريليون يوان، بينما تجاوزت قيمة الواردات 1.79 تريليون يوان، ما أدى إلى فائض قدره 360.3 مليار يوان.

وفيما يتعلق بأعمال تجارة الخدمات الرئيسية؛ بلغت قيمة خدمات السفر 159.6 مليار يوان، بينما بلغت قيمة الخدمات التجارية الأخرى 128.5 مليار يوان، وبلغت قيمة خدمات النقل 103.3 مليار يوان، في حين بلغت قيمة خدمات الاتصالات والكومبيوتر والمعلومات 62.8 مليار يوان في الشهر الماضي، وفقاً للبيانات.

ومن حيث القيمة الدولارية؛ بلغت قيمة صادرات الصين من السلع والخدمات 309.2 مليار دولار خلال فبراير الماضي، بينما وصلت قيمة وارداتها إلى 257.3 مليار دولار، ما أدى إلى فائض قدره 51.9 مليار دولار، وفقاً للهيئة.