بعد فوز ترمب... مطالب عربية بميزات تنافسية بسبب توترات المنطقة

تقليل الجمارك وفائدة أعلى لأذون الخزانة والضغط على صندوق النقد الدولي

ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
TT

بعد فوز ترمب... مطالب عربية بميزات تنافسية بسبب توترات المنطقة

ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)
ترمب يتحدث على شاشة بقاعة تداول بورصة «دويتشه» في فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

عرف الاقتصاد العالمي بوصلته الاقتصادية خلال الفترة المقبلة (أربع سنوات على الأقل)، بفوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية، وهو الذي يدعم تقليص الضرائب على الشركات، وزيادة حجم الاستثمارات والسياسة النقدية التوسعية.

لكنَّ ترمب يدعم أيضاً الإنتاج المحلي لزيادة معدلات التشغيل والوظائف، وهو ما يحيله إلى «رسوم جمركية كبيرة» كان قد تعهد بها على الشركاء التجاريين خصوصاً من آسيا، مما قد يستلزم رد فعل من هذه الدول قد يسفر عن حرب تجارية تنعكس على التضخم الأميركي والعالمي بالتبعية.

والاقتصاد الأميركي يعاني بالفعل من ارتفاع في الأسعار، حيث أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه خلال عامَي 2020 و2021 رغم تراجع معدل التضخم إلى مستوى قريب من مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي»، وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة، فضلاً عن بلوغ مستوى الدين حالياً 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط توقعات بزيادته بناءً على توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس؛ وهو ما يفسر أهمية الملف الاقتصادي في حسم هذه الانتخابات.

لكن الشأن الداخلي الأميركي لن يكون الشغل الشاغل لساكن البيت الأبيض الجديد فقط، إذ إن هناك حروباً وتوترات جيوسياسية في أماكن متعددة من شأنها أن تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي، وستنعكس على الاقتصاد الأميركي بالتبعية، وأبرزها أحداث الشرق الأوسط التي فرضت نفسها على أجندات العالم مؤخراً.

دونالد ترمب يخاطب أنصاره في مركز مؤتمرات «ويست بالم بيتش» بفلوريدا الأربعاء (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء خبراء اقتصاديين من عدة دول عربية حول رؤيتهم لأهم الإجراءات التي تجب مراعاتها من رئيس الولايات المتحدة للمنطقة العربية، أو بالأحرى مطالب عربية من الرئيس الأميركي الجديد خلال الفترة المقبلة.

استقرار المنطقة أولوية

يرى الدكتور محمد يوسف، الخبير الاقتصادي من مصر، أن جميع الدول تتفق على أن الاستقرار في المنطقة سينعكس بالضرورة على الأوضاع الاقتصادية، وسيمهد لحل المشكلات العالقة مثل سد النهضة بالنسبة لمصر، وهو ما يلقي الضوء على الدور الأميركي في المنطقة والتهدئة المرجوَّة.

كما يرى ضرغام محمد علي، وهو خبير اقتصادي من العراق، أن هناك تفاوتاً في نسب العلاقات التي تربط المنطقة بالولايات المتحدة، «فبينما يظل لبنان واليمن خارج المعادلة في الوقت الحالي وستظل علاقتهما متوترة بالولايات المتحدة، فإن السودان والصومال بحاجة إلى مِنح دولية لإعمار البنية التحتية وإعادة البناء».

ميزة تنافسية للدول العربية

يقول أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية من مصر، إن تقليل الرسوم الجمركية سيفيد الدول العربية بشكل كبير لأنه سيزيد من تنافسية الإنتاجية بالنسبة إلى دول المنطقة، لكنه أشار إلى زيادة الدين الأميركي لمستويات كبيرة، والذي قد يكون السبب في زيادة الرسوم الجمركية من جانب أميركا لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

وأكد معطي أن «التوترات الجيوسياسية في المنطقة تستلزم بعض قرارات التحفيز من الجانب الأميركي لبعض الدول العربية، التي لا علاقة لها بما يحدث لكنها متأثرة بشكل كبير مثل مصر والأردن، وهذه مسؤولية تقع على الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها أكبر دولة وأكبر اقتصاد في العالم».

حاويات شحن يجري تفريغها من السفن بميناء «لونغ بيتش» في لوس أنجليس (رويترز)

ويرى ضرغام محمد علي أن الرسوم الجمركية «أداة أميركية متغيرة حسب المصالح وليست حسب الرؤساء، فالتسهيلات الجمركية الأميركية انتقائية حسب المصالح خصوصاً مع السوق الآسيوية، التي تعتمد بشكل مهم على الاقتصاد السوقي الأميركي في تصريف منتجاتها... وغالبا ستكون متشددة تجاه الصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، بسبب انضمامها إلى تجمع (بريكس)، وأكثر انفتاحاً على اليابان وتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية».

لكن ضرغام محمد علي لم يغفل ربط كل ذلك بـ«جيوسياسية المنطقة ونتائج الصراع الإسرائيلي مع لبنان وفلسطين وإيران..». وهو ما سيؤثر بدوره في القرارات الأميركية.

أما الدكتور محمد يوسف، مدير عام البحوث بإحدى الشركات الإماراتية، فيقول إن «تخفيف حدة التنافس الأميركي-الصيني المتوقع، سيصبّ في صالح دول المنطقة والاقتصاد العالمي ككل... لأن رفع الرسوم الجمركية على السلع الصينية سيخفض من نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الأمر الذي سيترتب عليه تراجع الطلب على السلع الأولية، وأبرزها النفط».

والأمر بسيط بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «قيمة كابيتال» السعودية، إبراهيم النويبت، الذي توقع تحرك أسعار النفط وأسعار الفائدة بشكل إيجابي يساعد على انتعاش قطاع البتروكيميائيات في السوق العالمية، وسط انتعاش قطاع التمويل التجاري، مع فوز الجمهوريين بالانتخابات.

الدولار وانعكاساته على المنطقة

وأشار معطي إلى ارتفاع مؤشر الدولار فوق 105 نقاط مقارنةً بسلة العملات الرئيسية الأخرى، «مما يزيد الضغوط على الأسواق الناشئة وأغلبها في الشرق الأوسط ومعظم الدول العربية»، واقترح في هذا الصدد، «إعطاء ميزة نسبية لدول المنطقة، تعويضاً عن الأزمات الموجودة، وذلك بتخصيص أذون خزانة أميركية للدول العربية بفائدة مرتفعة أكثر من نسبة ارتفاع الدولار».

وأشار الخبير العراقي إلى أداء الدولار، الذي «يثير الرعب» بالنسبة إلى الدول التي لديها احتياجات قوية للعملة الأميركية وسط شح في السيولة بالأسواق العالمية، مشيراً هنا إلى أن الدولار حقق خلال فترة تولي ترمب الأولى استقراراً أعلى رغم ارتفاع الدين الأميركي في عهده.

وأوضح علي أن نسب النمو المتدنية في الاقتصاد الأميركي «تحتاج إلى خفض ولو كان قليلاً في سعر الفائدة مع المغامرة باحتمالية زيادة التضخم الأميركي، لكنَّ الاقتصاد بحاجة إلى تسهيل ائتماني مع جرعات تحفيزية للسوق العقارية الأميركية بخطط ورؤى جديدة».

إلى ذلك، يقول يوسف إنه رغم اختلاف أوضاع الدول العربية وعلاقتها بالاقتصاد الأميركي، فإن هناك بعض المطالب يشترك فيها معظم دول المنطقة، وأبرزها: «سعر الدولار وتقليل حدة الانحرافات والتشوهات في سوق رأس المال الدولي، وذلك بتوفير بيئة مواتية، مما يترتب عليه تسريع التيسير النقدي لخفض سعر الفائدة، وبالتالي تشجيع الاستثمارات المحلية في دول المنطقة، وزيادة الاحتياطي النقدي، مع تعزيز القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة».

تكتل «بريكس»

وتطرق الخبير العراقي إلى مستويات الدين الأميركي المرتفع، وقال: «بشكل عام فإن العالم بأسره ينظر بقلق إلى ازدياد الدين الأميركي، وتباطؤ مستويات النمو... والتوجس من علاقة (بريكس)، التي تأمل دول عربية الانضمام إليه، وهل ستكون هناك حرب اقتصادية باردة؟».

شاشة تعرض لقطات حية لخطاب ترمب بعد نجاحه في سيول بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وأشار يوسف أيضاً إلى تكتل «بريكس» الذي سيكون له دور في استقطاب الرئيس الجديد لبعض الدول المنضمة إلى التكتل، وهو ما «قد يُبرز ميزات تنافسية جديدة لدول المنطقة، خصوصاً أن هناك دولاً مثل مصر والإمارات وإيران انضمت حديثاً إلى (بريكس)، في حين أن السعودية ما زالت تدرس ميزات الانضمام».

صندوق النقد الدولي

وخرج معطي عن المألوف وطالب الرئيس الجديد بالضغط على صندوق النقد الدولي وتعديل بعض سياساته بصفته لاعباً كبيراً وأساسياً في الصندوق، وذلك من خلال تقليل الرسوم والشروط على قروض الصندوق.

وقال الخبير الاقتصادي المصري إن «هناك دولاً لا تذهب للتعاون مع الصندوق بسبب الشروط المجحفة التي تهدد الاستقرار السلمي لها، لذا أطالب بفائدة صفر للأعضاء في صندوق النقد الدولي».


مقالات ذات صلة

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.