الشركات الصناعية تنتقد «المركزي الروسي» بسبب ارتفاع الفائدة

حذرت من التداعيات على النمو والاستثمار ومشاريع البنية التحتية

مجمع ماغنيتوجورسك للحديد والصلب «إم إم كيه» (رويترز)
مجمع ماغنيتوجورسك للحديد والصلب «إم إم كيه» (رويترز)
TT

الشركات الصناعية تنتقد «المركزي الروسي» بسبب ارتفاع الفائدة

مجمع ماغنيتوجورسك للحديد والصلب «إم إم كيه» (رويترز)
مجمع ماغنيتوجورسك للحديد والصلب «إم إم كيه» (رويترز)

تشكو مجموعة متزايدة من الشركات الصناعية الروسية ومجموعات الضغط من ارتفاع أسعار الفائدة بشكل غير محتمل، محذرة من أن أهداف تطوير البنية التحتية قد تفشل، مع تحمل البنك المركزي العبء الأكبر من الانتقادات.

وفي ظل السعي لمكافحة التضخم المستمر، وسط زيادة الإنفاق الحكومي على الصراع في أوكرانيا وضعف الروبل، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس على الأقل ليصل إلى 20 في المائة خلال اجتماعه المقرر يوم الجمعة، ما يمثل تحدياً كبيراً للشركات التي تعاني بالفعل من تكاليف اقتراض مرتفعة، وفق «رويترز».

ويؤكد رؤساء الشركات الكبرى والمجموعات التجارية أن هذه القضية أصبحت حرجة، مهددة بتعطيل مشاريع الاستثمار المستقبلية والنمو الاقتصادي. ويشير الملياردير الروسي أليكسي موردشوف، أكبر مساهم في شركة «سيفيرستال»، إلى أن التضخم الحالي، الذي يبلغ نحو 8.5 في المائة، يمثل تحديات يمكن التعامل معها بشكل أكبر مقارنةً بأسعار الفائدة المرتفعة.

وقال موردشوف في أوائل أكتوبر (تشرين الأول): «من الواضح أن الحاجة لرفع الأسعار للحد من التضخم موجودة، لكننا بدأنا نتجاوز الحدود». وأضاف: «نحن نقترب من وضع قد يصبح فيه العلاج أكثر خطراً من المرض».

وتشير علامات مقلقة إلى أن الشركات تقيّد تمويل مشاريع الاستثمار، مفضلة الاحتفاظ بالأموال في حسابات ودائع ذات فوائد مرتفعة، مما سيعوق التنمية والنمو الاقتصادي، وفقاً لموردشوف.

وأدت زيادة الإنفاق العسكري إلى انتعاش النمو الاقتصادي بعد انكماش بنسبة 1.2 في المائة في عام 2022، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنسبة 3.6 في المائة العام الماضي، ويتوقع أن تسجل وزارة الاقتصاد نمواً بنسبة 3.9 في المائة هذا العام.

وقال رئيس مجموعة «روستك» الصناعية الحكومية، سيرغي تشيميزوف، إن القطاعات عالية التقنية تُعد محركات التنمية، لكن ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي يعوق المزيد من النمو الصناعي. وأضاف: «هذا يجعل القروض الجديدة لتطوير الشركات بلا معنى تقريباً».

والأسبوع الماضي، كرر البنك أن السياسة النقدية الصارمة ستكون ضرورية لفترة طويلة نظراً لاستمرار الضغوط التضخمية.

ارتفاع أسعار الكهرباء

في قطاع الطاقة، الذي يتطلب استثمارات كبيرة، تتقلص القدرة على بناء محطات جديدة وتحديث القديمة. فقد أدى التضخم المرتفع إلى زيادة حادة في تكاليف المعدات، وقد قللت العقوبات الغربية بسبب الصراع في أوكرانيا من إمكانية وصول روسيا إلى التكنولوجيا.

تقول رئيسة مجلس منتجي الطاقة في روسيا، ألكسندرا بانينا، إن مستوى سعر الفائدة يعني أن الفائدة تشكل الآن الجزء الأكبر من سداد القروض. وأضافت: «تثقل المعدلات الحالية تكلفة مشاريع الاستثمار بشكل كبير. أي زيادة أخرى في سعر الفائدة ستؤدي إلى زيادة أسعار مشاريع الطاقة، وبالتالي، أسعار الكهرباء في روسيا».

وأضافت: «نحن بحاجة إلى الكفاح للحفاظ على كفاءة نظامنا للطاقة».

ومن عام 2025 إلى عام 2042، تريد روسيا تركيب أكثر من 90 غيغاواط من قدرة الطاقة الجديدة، والتي قد تكلف نحو 40 تريليون روبل (414 مليار دولار)، لتلبية احتياجات الاقتصاد المتزايدة وتجنب النقص المحتمل.

وتسبب الطقس الحار غير المعتاد والحادث في محطة روستوف للطاقة النووية في انقطاع التيار الكهربائي في العديد من المناطق الجنوبية هذا الصيف، مما أثار احتجاجات نادرة في مدينة كراسنودار.

وقال رئيس المجموعة التحليلية في وزارة الطاقة، أليكسي إيلشوك، إنه إذا ظلت أسعار الفائدة مرتفعة بهذا القدر لفترة طويلة، فإن تكاليف الاقتراض ستشكل أكثر من 50 في المائة من تكاليف الكهرباء النهائية.

وإذا استمرت أسعار الفائدة بهذا الارتفاع لفترة طويلة، ستشكل تكاليف الاقتراض أكثر من 50 في المائة من تكاليف الكهرباء النهائية، حسبما قال إيلشوك.

وأضاف: «هذا يمثل عقبة أساسية أمام المزيد من تطوير الصناعة وتجديد الطاقة».

المال مكلف للغاية

تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة بالفعل على قطاعات البناء والطاقة والصلب.

وقالت بانينا إن بعض المناقصات الخاصة بمحطات الطاقة في سيبيريا وجنوب روسيا فشلت جزئياً بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض. وذكرت أن سبع شركات تناقش التخلي عن 17 مشروعاً بطاقة 2.13 غيغاواط.

واتهمت شركة الصلب «إم إم كيه» الأسبوع الماضي أسعار الفائدة المرتفعة كواحدة من أسباب انخفاض المبيعات بنسبة 18.7 في المائة على أساس ربع سنوي.

وفي منتدى في سوتشي هذا الشهر، أعلنت شركة «غازبروم إينرغوهولدينغ» في عرض تقديمي أن «المال مكلف للغاية».

كما أن الشركات الصغيرة تضيق الخناق على نفقاتها. وتوقع رئيس مجموعة الضغط الصغيرة «أوبورا روسيا»، ألكسندر كالينين، أن تصل أسعار الفائدة على القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة إلى 30 في المائة العام المقبل، مما سيقلل الاستثمارات ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، لكنه قد يسهم في تحقيق التهدئة التي يسعى إليها البنك المركزي.

وأضاف: «مستوى السعر بالفعل حرج»، مشيراً إلى عاملين سلبيين رئيسيين للشركات الصغيرة والمتوسطة: ارتفاع تكاليف رأس المال ونقص العمالة.

ويتأثر تجار النفط الروس أيضاً بارتفاع أسعار الفائدة، حيث زادت تكلفة تمويل التجارة لصادرات الطاقة. ووفقاً لثلاثة تجار، اضطرت بعض شركات التجارة إلى مغادرة السوق لأنها بالكاد تحقق ربحاً بعد دفع تكاليف النفط والنقل والقرض.

وما يجمع معظم الانتقادات والدعوات للمساعدة هو إلقاء اللوم على البنك المركزي. وفي حين أن العديد من الشركات قد تكافح بسبب ما تسميه موسكو «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا، والتي قطعت روسيا عن الأسواق الرئيسية وإمكانيات الإيرادات، فإن إلقاء اللوم على الكرملين ليس خياراً في المناخ السياسي الحالي في روسيا، حسبما قال كبير الاقتصاديين في شركة «بي إف كابيتال»، يفجيني نادورشين.

وقال لـ«رويترز»: «كل من يكافح من أجل التنمية ولديه الكثير من الديون يعاني كثيراً الآن. الأمر ليس ممتعاً على الإطلاق فماذا يمكن أن نفعل إذن؟ لا يزال من الممكن انتقاد البنك المركزي».


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم السعودية تغلق مرتفعة إلى 11180 نقطة وسط مكاسب لـ«أرامكو»

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسي (تاسي) جلسة الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 0.1 في المائة عند مستوى 11180 نقطة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 5.3 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص «الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقّع اتفاقية شراء محفظة تمويل بـ800 مليون دولار

وقّعت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».