مفاوضات بين ماليزيا والسعودية لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: نمو التبادل التجاري 8.5 % عام 2023

سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

مفاوضات بين ماليزيا والسعودية لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ

سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول ماليزي عن وجود مفاوضات مشتركة مع الجانب السعودي، تمهيداً لإطلاق استثمارات في المشاريع البارزة السعودية، بهدف اختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ، معلناً عن الموافقة على 18 مشروعاً منذ منتصف العام الحالي، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 مليار دولار، مما سيوفر 2560 فرصة عمل في بلاده.

وقال السفير الماليزي لدى السعودية، داتوك وان زايدي عبد الله، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السعودية واحدة من أهم وجهات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بلاده، وهي شريك تجاري بارز على مستوى دول الخليج؛ حيث يعمل في المملكة 61 شركة ماليزية». وأشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 11.07 مليار دولار في عام 2023، مسجلاً زيادة قدرها 8.5 في المائة.

وأضاف: «بدءاً من النصف الأول من عام 2024، تمت الموافقة على 18 مشروعاً بمشاركة سعودية، بإجمالي استثمارات تصل إلى 1.65 مليار دولار. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خلق 2560 فرصة عمل في ماليزيا، مع التركيز على قطاعات الحلال، والأدوية، والإلكترونيات، وتصنيع الأغذية».

وأوضح أنه «يجري حالياً التفاوض على كثير من المشاريع البارزة السعودية؛ حيث برزت ماليزيا بوصفها نقطة انطلاق رئيسية ووجهة استثمارية جاذبة للتكتلات السعودية التي تسعى لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ».

وقال: «انطلاقاً من مبادرات مثل الخطة الرئيسية للصناعة الجديدة (2030) وخريطة طريق تحويل الطاقة الجديدة، تفكر الشركات السعودية، وبخاصة في قطاعات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، بجدية، في الاستثمار في ماليزيا».

وأعرب عن ثقته بأن تُترجم هذه المفاوضات إلى استثمارات كبيرة بحلول الربع الثالث من 2025: «نظراً للجهود التعاونية القوية والمشاركة المستمرة من قبل هيئة تنمية الاستثمار الماليزية، وهي وكالة رئيسية تروج للاستثمار تابعة للحكومة الماليزية». وقال: «إن المواءمة الاستراتيجية للمصالح والالتزام المتبادل هو معلم مهم في مكانة ماليزيا بوصفها مركزاً إقليمياً للابتكار والنمو».

التعاون الاقتصادي

وفقاً لعبد الله، فإن ماليزيا والسعودية تتمتعان بعلاقات تاريخية طويلة الأمد ومصالح مشتركة، إضافة إلى علاقات اقتصادية واجتماعية راسخة. فعلى مدار السنوات الستين الأخيرة، طوَّر البلدان علاقة ثنائية قوية ساهمت بشكل كبير في تعزيز اقتصاد ماليزيا، من خلال التجارة والاستثمار.

وقال: «تلعب ماليزيا دوراً حيوياً في أمن سلسلة التوريد العالمية؛ خصوصاً في قطاعي الكهرباء والإلكترونيات والطاقة المتجددة، وذلك في ظل التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، تستهدف ماليزيا بقوة قطاعات نمو جديدة، بما في ذلك المواد المتقدمة، والمركبات الكهربائية، والطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه».

العلاقات التجارية

على صعيد التجارة الثنائية، أفاد عبد الله بأن إجمالي التبادل التجاري بلغ 11.07 مليار دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 8.5 في المائة، ساهم بشكل رئيسي في ارتفاع الواردات السعودية التي سجلت 9.5 مليار دولار مقارنة بـ8.58 دولار في 2022، بينما بلغ إجمالي الصادرات الماليزية إلى المملكة 1.5 مليار دولار في 2023.

وقال: «في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2024، ارتفعت الصادرات الماليزية إلى المملكة بنسبة 24.5 في المائة، لتصل إلى 1.03 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023 التي بلغت 826 مليون دولار».

وتشمل الصادرات الرئيسية: زيت النخيل، والمنتجات الزراعية القائمة على زيت النخيل، والمنتجات البترولية، ومصنوعات المعادن، والمنتجات الكهربائية والإلكترونية، والآلات، والمعدات، وقطع الغيار.

وفيما يتعلق بالواردات، أوضح عبد الله أنه في الفترة من يناير إلى يوليو 2024، سجل إجمالي الواردات الماليزية من المملكة 4.5 مليار دولار، معظمها من النفط الخام الذي ساهم بنسبة 72.8 في المائة من إجمالي الواردات.

الحضور الماليزي بالسعودية

واستناداً إلى أحدث البيانات، أوضح عبد الله أنه تم ترخيص نحو 61 شركة ماليزية للعمل في السعودية؛ حيث تشارك في قطاعات متنوعة، مثل: البناء، والتصنيع، والخدمات، والتجارة، والأغذية، والمشروبات. وأكد أن هذا التنوع يعكس الاهتمام المتزايد من رجال الأعمال الماليزيين في المملكة.

ونظراً للفرص الكثيرة التي تقدمها الحكومة السعودية للمستثمرين الأجانب، توقع عبد الله أن يستمر عدد الشركات الماليزية العاملة بالمملكة في الارتفاع. وأوضح أنه بينما تعمل ماليزيا على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة، فمن المتوقع أن نشهد مزيداً من التعاون والاستثمار الذي سيعود بالنفع على كلا الاقتصادين.

ودعا مجتمع الأعمال في المملكة لـ«الاستفادة من عروض القيمة التي تقدمها ماليزيا، وموقعها الاستراتيجي في النظام البيئي للأعمال العالمية، ما جعلها وجهة استثمارية مفضلة».

وعلاوة على ذلك، وفقاً لعبد الله، فإن نظام الأعمال الماليزي يقدم إطار عمل اقتصادي مدني، بالإضافة إلى خريطة الطريق الوطنية لانتقال الطاقة. وأوضح أن الخطة الصناعية الرئيسية الجديدة 2030، تقدم خريطة طريق واضحة ومنظمة للتنمية؛ مشيراً إلى أن هذه السياسات لا تضمن الاستقرار فحسب؛ بل تعمل أيضاً على تعزيز بيئة مواتية وصديقة للمستثمرين، للاستثمارات طويلة الأجل.

شراكات مستمرة

وقال عبد الله: «قطع رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، خطوات كبيرة في تعزيز التعاون الاجتماعي والاقتصادي مع المملكة؛ حيث قام بزيارتها مرتين في عام 2023، في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، بالإضافة إلى زيارة أخرى في أبريل (نيسان) عام 2024 خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض».

وأوضح أن «التركيز على التعاون الاقتصادي مستمر خلال هذه الزيارات؛ حيث تركزت المناقشات على تعزيز العلاقات الاقتصادية، ولا سيما في القطاعات المتوافقة مع (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) التي تؤكد على التنويع والتنمية المستدامة».

ولفت إلى توفر فرص الاستثمار؛ مشيراً إلى أن رئيس وزراء بلاده شجع المستثمرين السعوديين على استكشاف المشاريع ذات القيمة العالية في ماليزيا، مما يعكس استعداد البلاد لتسهيل ودعم الاستثمارات الأجنبية.

ونوَّه بأهمية المشاركة في قمة «آسيان» ودول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث أكدت مشاركة رئيس الوزراء في القمة الافتتاحية لـ«آسيان» ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2023، التزام ماليزيا بتعزيز علاقات أعمق مع دول الخليج، مما يمهد الطريق لمبادرات تعاونية في التجارة والاستثمار.

وشدد على الآمال المعقودة على إنشاء مجلس التنسيق السعودي الماليزي، بوصفه منصة استراتيجية لتسهيل التعاون بين البلدين. وأوضح أن المجلس يهدف إلى تعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، بما يتماشى مع الأهداف طويلة المدى لكلا البلدين.

ونوه بمذكرة التعاون؛ حيث تم توقيع مذكرة تعاون في مايو (أيار) 2023 بين إدارة التنمية الإسلامية الماليزية والهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، للاعتراف بشهادات الحلال المتبادلة.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في مجال شهادات الحلال ومعايير سلامة الأغذية، وضمان جودة وسلامة المنتجات الحلال في السوقين.

ولفت إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بين مؤسسة تطوير الحلال الماليزية، وشركة تطوير المنتجات الحلال، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» في المملكة؛ إذ ركزت على تعزيز نمو صناعة الحلال، وتسهيل تبادل المعرفة، وتعزيز النظام البيئي الحلال في كلا البلدين.

وأضاف عبد الله: «تعمل ماليزيا بنشاط على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية. وتظهر هذه المشاركات الالتزام بترسيخ العلاقة طويلة الأمد بين ماليزيا والمملكة، وتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون عبر مختلف القطاعات».


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.