الأسواق ترد بـ«الإحباط» على أحدث خطط الدعم الصينية

بكين تزيد الأموال المخصصة لمشاريع الإسكان وتوسع القائمة البيضاء

جانب من مشروع سكني عملاق تحت التأسيس في مدينة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)
جانب من مشروع سكني عملاق تحت التأسيس في مدينة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الأسواق ترد بـ«الإحباط» على أحدث خطط الدعم الصينية

جانب من مشروع سكني عملاق تحت التأسيس في مدينة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)
جانب من مشروع سكني عملاق تحت التأسيس في مدينة هوايان شرق الصين (أ.ف.ب)

لم تنتظر الأسواق طويلاً لتعرب عن إحباطها من أحدث خطط الدعم الصينية، إذ هبط المؤشر العقاري الأهم في البلاد بأكثر من 7 في المائة فور أن تم الإعلان، الذي يبدو أنه لم يلائم التوقعات المرتفعة.

وقال ني هونغ، وزير الإسكان والتنمية الحضرية والريفية الصيني، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، إن الصين ستوسع «القائمة البيضاء» لمشاريع الإسكان المؤهلة للتمويل، وستزيد الإقراض المصرفي لمثل هذه التطورات إلى 4 تريليونات يوان (562 مليار دولار) بحلول نهاية العام.

وقال ني إن إعادة تطوير المدن ستكتسب زخماً أيضاً، حيث سيتم تضمين مليون «قرية حضرية» في مثل هذه الخطط، مضيفاً أن الأشخاص الذين تتم إعادة توطينهم سيساعدون في امتصاص مخزونات الإسكان الحالية.

وتشكل التعهدات بمزيد من التمويل للمطورين الذين يعانون من نقص السيولة وإعادة التطوير الحضري، جزءاً من سلسلة من التدابير التي أُعلن عنها في الأسابيع الأخيرة بهدف استقرار القطاع الذي انزلق إلى أزمة في عام 2021، مما أدى إلى عرقلة النمو الأوسع في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال ني للصحافيين: «يمكن القول إن الوصول إلى القاع في سوق العقارات قد حدث، وإن رحلة الصعود بدأت».

ومنذ العام الماضي، نفذت الصين سياسات تدريجية لرفع ثقة مشتري المنازل وسط مخاوف بشأن انخفاض أسعار المساكن بشكل مستمر، والتسليم في الوقت المناسب للمنازل من قبل المطورين، وقلق مستمر للمواطنين حول حالة وظائفهم ودخولهم في اقتصاد هش.

ولم يتم إصدار أي تقديرات رسمية بشأن عدد المنازل المباعة مسبقاً ولكنها لا تزال غير مكتملة. ووفقاً لتقرير صادر عن «نومورا» في يناير (كانون الثاني)، تم بيع 20 مليون وحدة ولكن لم يتم بناؤها بعد... وقال ني إن 2.46 مليون منزل جديد تم تسليمها منذ مايو (أيار).

وفي يناير، أعلنت الصين عن خطة لـ«قائمة بيضاء» للمشاريع التي يمكن أن تتلقى التمويل لضمان تمكن المطورين من إكمال البناء وتسليم المنازل للمشترين. وبحلول هذا الصيف، وافقت البنوك على 5392 مشروعاً من هذا القبيل، بتمويل بلغ نحو 1.4 تريليون يوان.

وقال شياو يوان تشي، نائب مدير إدارة التنظيم المالي للدولة، في المؤتمر الصحافي، إن القروض المعتمدة لمشاريع «القائمة البيضاء» ارتفعت إلى 2.23 تريليون يوان اعتباراً من 16 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال متعاملون إن اليوان الصيني ظل ثابتاً مقابل الدولار الأميركي حيث كان رد الفعل على إيجاز سياسة الإسكان خافتاً بشكل عام.

وفي المقابل انخفض مؤشر العقارات «سي إس آي 300» في البلاد بنسبة 7 في المائة ليفقد مكاسب الأسهم على مدار يومين، دون خطوات جديدة لإثارة الأسواق.

وقال جيف تشانغ، محلل الأسهم في «مورنينغ ستار للأبحاث»: «من المؤتمر الصحافي اليوم، نعتقد أنه تم الإعلان عن القليل من السياسات التدريجية لتعزيز الطلب على المساكن... التوجيه الأكثر أهمية يتعلق بدعم الائتمان للمشاريع المدرجة في القائمة البيضاء. ونتوقع تسارعاً في التنفيذ مع حصول المزيد من المطورين المتعثرين على أموال لاستكمال بناء المنازل، وهو ما من شأنه أن يساعد في تعزيز ثقة مشتري المنازل».

وفي يوم السبت، أعلن مسؤولون بوزارة المالية أيضاً عن تدابير لدعم قطاع العقارات، والسماح للحكومات المحلية باستخدام الأموال من السندات الخاصة لشراء المنازل غير المباعة والأراضي غير المستغلة.

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، أعلن البنك المركزي عن تدابير تشمل خفض نسبة الدفعة الأولى الدنيا إلى 15 في المائة لجميع المشترين. وقالت تاو لينغ، نائبة محافظ البنك المركزي، في نفس المؤتمر الصحافي، إن أسعار الفائدة على الرهن العقاري الحالي من المتوقع أن تنخفض بمتوسط ​​نصف نقطة مئوية، مما يعود بالنفع على 50 مليون أسرة و150 مليون مقيم. وأضافت أن خفض أسعار الفائدة ساعد الأسر على توفير 150 مليار يوان.

وفي اجتماع عقد في سبتمبر، دعا المكتب السياسي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم بقيادة الرئيس شي جينبينغ، إلى اتخاذ المزيد من التدابير لتحقيق الاستقرار في السوق.


مقالات ذات صلة

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدنية شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسهم الصين تستقر عقب تداولات متقلبة

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف، الأربعاء، على الرغم من التقلبات الإقليمية

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.