«القائمة الرمادية» تهدد لبنان

مهلة جديدة قصيرة قبل احتمال العزلة المالية والمصرفية

بات الاقتصاد النقدي أساس التعاملات في لبنان (رويترز)
بات الاقتصاد النقدي أساس التعاملات في لبنان (رويترز)
TT

«القائمة الرمادية» تهدد لبنان

بات الاقتصاد النقدي أساس التعاملات في لبنان (رويترز)
بات الاقتصاد النقدي أساس التعاملات في لبنان (رويترز)

تسود أجواء باحتمال تأجيل مجموعة العمل المالي (فاتف) قرارها في شأن لبنان حول إدراجه في «القائمة الرمادية» أم إبقائه قيد المراقبة، حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ربطاً بتطور الأحداث في لبنان.

وقد يكون أحد أسباب هذا التأجيل، المؤتمر الدولي من أجل دعم سكان لبنان المقرر عقده في العاصمة الفرنسية، في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة ومجموعات العمل التابعة للمجموعة بين 21 و25 أكتوبر الحالي.

وفيما يتم تداول معلومات حول احتمال إدراج لبنان في «القائمة الرمادية»، أشارت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نقاشات تجري حالياً خلف الأبواب المغلقة سعياً لعدم توجيه ضربة كبيرة للبنان في الوقت المؤلم الذي يمر فيه، وأن فريقاً داخل المجموعة يفضل إبقاء لبنان قيد المراقبة حالياً كون التصنيف الرمادي سيعطي مساحة إضافية لمن يريد الاصطياد بالماء العكر بسبب تقليص الخدمات التي يمكن أن توفرها المصارف بعد التصنيف.

ومجموعة العمل المالي الحكومية الدولية التي تستهدف مواجهة الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي تضم حالياً 40 عضواً (38 دولة ومنظمتين إقليميتين هما مجلس التعاون الخليجي والمفوضية الأوروبية)، لديها قائمتان؛ الأولى «القائمة الرمادية» التي تعني «ولايات قضائية خاضعة للمراقبة المتزايدة»، وتتضمن دولاً لا تتمتع بضوابط كافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. والثانية «القائمة السوداء» التي تُدرج فيها الدول التي تعاني من أوجه قصور كبيرة وخطيرة في أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطال دولتي كوريا الشمالية وإيران.

وعندما تضع مجموعة العمل المالي ولاية قضائية تحت مراقبة متزايدة، أو في «القائمة الرمادية»، فهذا يعني أن الدولة ملتزمة بحل أوجه القصور الاستراتيجية المحددة بسرعة في غضون أطر زمنية متفق عليها وتخضع لمراقبة متزايدة.

وحتى يونيو (حزيران) 2024، كانت هناك 21 دولة مدرجة في «القائمة الرمادية»، وهي بلغاريا وبوركينا فاسو والكاميرون وكرواتيا والكونغو وهايتي وكينيا ومالي وموناكو وموزمبيق وناميبيا ونيجيريا والفلبين والسنغال وجنوب أفريقيا وجنوب السودان وسوريا وتنزانيا وفنزويلا وفيتنام واليمن.

يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور بول مرقص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول المنضوية في «فاتف» تصنَّف تبعاً لدرجة تعاونها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووفقاً لأربعين معياراً.

وأشار إلى أن «القائمة الرمادية» تستهدف الدول التي تحتاج إلى مزيد من الجهود، و«لبنان بحاجة إلى تحسين إجراءاته الداخلية لاسيما في الجمارك والقضاء ومكافحة الفساد، وإجراءات المهن غير المالية ككتاب العدل وسواها... إضافة إلى ضبط التعامل النقدي والرجوع إلى النظام المصرفي».

وكان لبنان قد أخفق في إنجاز إصلاحات جوهرية طلبها صندوق النقد الدولي في أبريل (نيسان) عام 2022 كشرط أساسي للتوصل إلى اتفاق معه.

وذكّر مرقص أن لبنان كان مدرجاً على «القائمة السوداء» للدول غير المتعاونة في عام 2000، لكن إصداره قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عام 2001 وانضمامه إلى مجموعة «أغمونت» (وهي عبارة عن تجمع دولي تشارك فيه وحدات مكافحة غسل الأموال بدول العالم الأعضاء في المجموعة)، ساهما في شطبه من القائمة في عام 2022.

لقطة جوية للعاصمة بيروت (رويترز)

خيار صعب

ارتفعت احتمالات إدراج لبنان في «القائمة الرمادية» بعد تقرير تقييمي صادر عن مجموعة العمل المالي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، سلّط الضوء على كثير من أوجه القصور في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحدث مثلاً عن أنشطة «منظمة شبه عسكرية محلية بارزة»، في إشارة إلى «حزب الله» دون تسميته. وسلّط الضوء كذلك على الفساد الحكومي، والتهرب الضريبي بوصفهما جرائم أساسية رئيسية تولد عائدات إجرامية لغسل الأموال.

وكان من المتوقع أن يتم حسم ملف لبنان في يونيو وسط توقعات واسعة في حينه بإدراجه إلى «القائمة الرمادية». لكن حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، نجح في تأجيل الإدراج بعد اجتماعات مكثفة مع المعنيين الدوليين ساهمت في عدم طرح ملف لبنان في اجتماع يونيو. وتم إمهال لبنان بعض الوقت ليتسنى له اتخاذ إجراءات معينة، التي من أبرزها تخفيف حجم الاقتصاد النقدي أو اقتصاد «الكاش»، الذي يظل مصدر قلق كبيراً بالنسبة لمجموعة العمل المالي، كونه يعقد عملية تتبع الأموال ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.

وفي هذا الإطار، قدّر البنك الدولي الاقتصاد النقدي بمبلغ 9.9 مليار دولار أو 45.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022، والذي يعكس تحولاً سريعاً نحو المعاملات النقدية بالعملة الصعبة في أعقاب فقدان الثقة بالكامل في القطاع المصرفي المتدهور وفي العملة المحلية.

ومن بين الإجراءات أيضاً، التشدد في إصدار الأحكام القضائية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والنظام المالي؛ وإعادة تشجيع استعمال وسائل الدفع الإلكترونية؛ وتخفيف استعمال الدفع النقدي في السوق اللبنانية وذلك بالتوافق مع المعايير الدولية. بالإضافة إلى اتخاذ سياسات وإجراءات للحد من مخاطر الجرائم الأكثر خطورة، ومنها الفساد، والاتجار بالمخدرات.

مسؤولية السلطة السياسية

يشرح خبير المخاطر المصرفية والباحث الاقتصادي الدكتور محمد فحيلي لـ«الشرق الأوسط»، أن تصويت «فاتف» على «القائمة الرمادية» أو إبقاء الأمور على حالها ليس بالأمر السهل، لأن المعايير الستة التي صُنّف على أساسها لبنان بأنه متعاون جزئياً لجهة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تتطلب إجراءات من السلطة السياسية. وأَضاف أن هناك ارتياحاً مقبولاً لجهة أداء المصارف التجارية التي حافظت على علاقة جيدة مع المصارف المراسلة لجهة المخاطر الائتمانية ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومخاطر السمعة، وغيرها.

وأوضح فحيلي أن مجموعة العمل المالي مرتاحة لأداء مصرف لبنان كونه ليس الجهة المسؤولة عن تطبيق القوانين، فيما يحاول قدر المستطاع مراقبة حركة المصارف لجهة التعاطي مع موضوع مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولهذا السبب، أصدر التعميم الأساسي رقم 165 الذي سمح للمصارف بفتح حسابات «فريش» بالدولار وبالليرة اللبنانية، وتأمين بطاقات دفع والعودة إلى وسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي. لكن هذا التعميم لم يواكبه أي قانون من جهة السلطة التشريعية التي من شأنها تسهيل هذه الإجراءات. وهو ما عدَّه فحيلي أنه مشكلة أساسية، حيث إن هناك فقداناً تاماً لأي إجراء جدي لجهة تطبيق القوانين، مذكّراً في هذا الإطار بالقانون رقم 44/2015 لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب الذي واكب تعديل المعايير المعتمدة من مجموعة العمل المالي، وألغى القانون رقم 318/2001 الذي بموجبه أنشئت هيئة التحقيق الخاصة.

وكان القانون رقم 44/2015 قد أضاف على الجرائم التي تقع تحت مظلة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لتصل إلى 21 بعدما كانت في حدود 4.

منظر جوي من نافذة طائرة تابعة لشركة طيران «الشرق الأوسط اللبنانية» يظهر العاصمة بيروت (رويترز)

التداعيات على المصارف

لا شك أن آثاراً كبيرة تترتب على إدراج لبنان على «القائمة الرمادية»، وفق أستاذ القانون الدولي الدكتور بول مرقص. ففي حال تم الإدراج على «القائمة الرمادية»، «يمكن أن تضيق التعاملات المالية أكثر مع لبنان على صعيد تمويل التجارة وفتح الاعتمادات المستندية، كما التحويلات من لبنان وإليه، دون أن يعني ذلك قطعاً للتعاملات، ذلك أن بعض الدول الغربية مدرجة على هذه القائمة رغم أنها في محور التعاملات المالية».

في حين أشار فحيلي إلى أنه في حال إدراج لبنان في «القائمة الرمادية»، فإن المصارف ستواجه صعوبات في التعاطي مع المصارف المراسلة وخصوصاً لجهة التحويلات وتمويل تجارة الاستيراد والتصدير، حيث إن المصرف المراسل سيطلب المزيد من المستندات أو سيكون هناك تأخير في دراسة كل ملف على حدة للسماح بإجراء أي تحويل. إضافة إلى ذلك، ستطلب المصارف المراسلة من المصارف اللبنانية تعزيز الأرصدة لديها لتغطية المخاطر الائتمانية.

وشدد فحيلي في المقابل على أنه لا انقطاع نهائياً للعلاقة بين المصارف اللبنانية ونظيرتها المراسلة رغم زيادة التشدد.

وكان صندوق النقد الدولي ذكر في وقت سابق أن إدراج لبنان على «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي قد يعطل تدفقات رأس المال في أي بلد، مع قطع المصارف للعلاقات مع العملاء في البلدان عالية المخاطر لتقليل تكاليف الامتثال. كما أن مثل هذه القائمة تخاطر بإلحاق الضرر بسمعة لبنان، وتعديلات التصنيف الائتماني، وصعوبة الحصول على التمويل العالمي، وارتفاع تكاليف المعاملات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».