دعوات داخل «بنك اليابان» إلى وتيرة «معتدلة للغاية» في رفع الفائدة

الين قد يستمر بالارتفاع ويؤثر على التضخم ونمو الأجور

امرأة يابانية مرتدية الزي التقليدي «الكيمونو» تعبر طريقاً وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
امرأة يابانية مرتدية الزي التقليدي «الكيمونو» تعبر طريقاً وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

دعوات داخل «بنك اليابان» إلى وتيرة «معتدلة للغاية» في رفع الفائدة

امرأة يابانية مرتدية الزي التقليدي «الكيمونو» تعبر طريقاً وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)
امرأة يابانية مرتدية الزي التقليدي «الكيمونو» تعبر طريقاً وسط العاصمة طوكيو (أ.ب)

قال صانع السياسات في «بنك اليابان»، سيجي أداتشي، يوم الأربعاء، إن البنك يجب أن يرفع أسعار الفائدة بوتيرة «معتدلة للغاية»، وأن يتجنب رفعها قبل الأوان، محذراً بأن مزيداً من ارتفاع الين مع تباطؤ الطلب العالمي قد يؤثر على التضخم ونمو الأجور.

وقال أداتشي إن اقتصاد اليابان استوفى بالفعل الشروط اللازمة لتطبيع السياسة النقدية شديدة التيسير، مع بقاء الاقتصاد على قدم ثابتة واتساع نطاق ارتفاع الأسعار... لكنه حذر من عدم اليقين الاقتصادي المتنوع الذي يتطلب اتباع نهج حذر في رفع أسعار الفائدة.

وقال في كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في تاكاماتسو بغرب اليابان، إن الين قد يستمر في الارتفاع من أدنى مستوياته منذ عقود عدة مع دخول «بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» دورة تيسير نقدي كاملة، مما من شأنه أن يدفع تكاليف الواردات اليابانية إلى الانخفاض ويثقل كاهل التضخم الاستهلاكي.

وهناك أيضاً شكوك حول ما إذا كانت الشركات اليابانية ستواصل رفع الأجور بشكل كافٍ العام المقبل؛ بسبب المخاطر العالمية المستمرة، مثل عدم اليقين بشأن نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، فضلاً عن تباطؤ الطلب الصيني والأميركي.

وقال أداتشي: «نظراً إلى عدم اليقين الكبير المحيط بالتطورات العالمية، فإن هناك عدم يقين كبيراً بشأن تطورات الأجور خلال العام المقبل في اليابان. وتتعين علينا مراقبة الموقف بعناية»، مشيراً إلى الحاجة لقضاء بعض الوقت بالتدقيق في مثل هذه المخاطر قبل رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وتأتي تصريحات أداتشي، الخبير الاقتصادي السابق الذي يُنظر إليه على أنه يتبنى نهجاً محايداً بشأن السياسة النقدية، في أعقاب تصريحات محافظ «البنك المركزي»، كازو أويدا، التي تشير إلى أن «بنك اليابان» ليس في عجلة من أمره لرفع أسعار الفائدة.

وقال أداتشي في مؤتمر صحافي، رداً على سؤال حول ما يمكن وصفها بزيادات «كافية» في الأجور، إن اليابان ستحتاج إلى رؤية ارتفاع الأجور في عام 2025 على الأقل بالوتيرة نفسها التي شهدتها هذا العام. وأضاف أن اجتماع مديري الفروع الإقليمية لـ«بنك اليابان»، المقرر عقده في يناير (كانون الثاني) المقبل، قد يقدم أدلة كافية حول توقعات الأجور في العام المقبل، مما يشير إلى تفضيله الانتظار حتى بداية العام المقبل على الأقل قبل رفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وذكرت وكالة «جيجي» للأنباء، يوم الأربعاء، أن أكبر مجموعة نقابية في اليابان، «رينغو»، تدرس المطالبة بزيادات في الأجور بنسبة 5 في المائة أو أكثر عام 2025، والحفاظ على مستوى طلبها الذي قدمته عام 2024.

وأنهى «بنك اليابان» أسعار الفائدة السلبية في مارس (آذار) الماضي، ورفع سعر سياسته قصيرة الأجل إلى 0.25 في المائة خلال يوليو (تموز) الماضي، على أساس أن اليابان تسير على الطريق الصحيحة لتحقيق هدف التضخم الذي حدده البنك بنسبة اثنين في المائة بشكل مستقر.

ومن غير المتوقع أن يكون هناك أي تغيير في السياسة حين المراجعة المقبلة لأسعار الفائدة بـ«بنك اليابان» في 30 و31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على الرغم من انقسام الأسواق حول ما إذا كان البنك سيرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أم سينتظر حتى يناير الذي يليه.

وأظهرت أغلبية ضئيلة من الاقتصاديين، استطلعت «رويترز» آراءهم، أن «بنك اليابان» سيتخلى عن رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث توقع معظمهم أن يرفع «البنك المركزي» أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول مارس من العام المقبل.

وقال أداتشي إن «بنك اليابان» يجب أن يرفع أسعار الفائدة تدريجاً وعلى مراحل عدة قبل أن يصل التضخم بشكل دائم إلى اثنين في المائة؛ لتجنب الاضطرار إلى رفع حاد بسبب الانتظار لمدة طويلة، لكنه أضاف أن صناع السياسات يجب أن يتحركوا بحذر لمنع العودة إلى الانكماش.

وقال: «إلى أن يصل التضخم الأساسي بشكل مستدام ومستقر إلى هدفنا البالغ اثنين في المائة، يجب أن نحافظ بشكل أساسي على بيئة مالية متساهلة ونرفع سعر الفائدة لدينا بوتيرة معتدلة للغاية».

وسيرفع «بنك اليابان» في نهاية المطاف سعر الفائدة إلى مستوى «لا يُسخّن ولا يُبرّد الاقتصاد»، يسمى «سعر الفائدة الطبيعي». ولا يوجد لدى «بنك اليابان» تقدير رسمي لـ«سعر الفائدة الطبيعي» في اليابان، لكنه ينشر، بصفته مرجعاً، تقديرات أكاديمية عدة تضع معدل الفائدة الطبيعي في نطاق بين «سالب1» في المائة و«موجب 0.5» في المائة. ويرى كثير من المحللين أن معدل الفائدة الطبيعي يقع في مكان ما حول واحد في المائة.

وقال أداتشي: «أعتقد أنه يتعين علينا تجنب رفع أسعار الفائدة قبل الأوان، لذا أعتقد أنه يمكننا استخدام التقدير الأكثر تحفظاً. ومع ذلك؛ فإن معدل سياستنا الحقيقي الحالي أقل بدرجة كافية من معدل الفائدة الطبيعي». وأضاف: «هذا يعني أن البيئة المالية التيسيرية لا تزال قائمة».


مقالات ذات صلة

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

الاقتصاد شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

أعلن مصرف فرنسا المركزي تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بعد نجاحه في سحب آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة بأميركا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بعض الشركات أنهت العام بقوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يلقي كلمة أمام البرلمان (أرشيفية- أ.ف.ب)

اليونان تطلق «حزمة طوارئ» لإنقاذ قطاعاتها الحيوية من تداعيات الحرب

أعلن وزير الطاقة اليوناني، ستافروس باباستافرو، يوم الاثنين، أن اليونان ستقدم مساعدات بقيمة مائة مليون يورو سنوياً، على مدى السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد مقرات لشركات ومصانع في مدينة دونغوان الصينية (رويترز)

الصين تصدر توجيهات للتجارة الإلكترونية بعد زيارة نواب الاتحاد الأوروبي

أصدرت الصين الاثنين توجيهات لقطاع التجارة الإلكترونية لديها تسعى إلى تنسيق التنمية المحلية مع الأسواق الدولية

«الشرق الأوسط» (بكين)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.