فرنسا تواجه عجزاً تاريخياً وموازنتها التقشفية تُثير الغضب

حكومة بارنييه تكشف عن ضرائب مرتفعة وتخفيضات إنفاقية

متظاهر يحمل علم فرنسا بعد النتائج الجزئية للجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المبكرة في باريس (رويترز)
متظاهر يحمل علم فرنسا بعد النتائج الجزئية للجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المبكرة في باريس (رويترز)
TT

فرنسا تواجه عجزاً تاريخياً وموازنتها التقشفية تُثير الغضب

متظاهر يحمل علم فرنسا بعد النتائج الجزئية للجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المبكرة في باريس (رويترز)
متظاهر يحمل علم فرنسا بعد النتائج الجزئية للجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المبكرة في باريس (رويترز)

كشفت الحكومة الفرنسية الجديدة عن مشروع موازنة تقشفية لعام 2025، تتضمن خططاً لزيادات ضريبية كبيرة وتخفيضات في الإنفاق تهدف إلى معالجة العجز الضخم في البلاد.

ووصف رئيس الوزراء ميشال بارنييه، المحافظ، الثغرة الهائلة في المالية العامة بأنها «سيف داموكليس» الذي يمكن أن يدفع ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو «إلى حافة الهاوية»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، أثارت خطط الموازنة غضب الكثيرين في البلاد ومن المتوقع أن يتم مناقشتها بشدة في البرلمان في الأسابيع المقبلة، مع تعليق بقاء حكومته على المحك.

كيف انتهى الأمر بفرنسا إلى عجز كبير؟

تتمتع فرنسا بمستوى مرتفع من الإنفاق العام مدفوعاً ببرامج الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم السخية - وعبء ضريبي ثقيل يقل عن تغطية التكاليف. على مدى أكثر من عقدين، كافحت البلاد للحفاظ على عجزها دون هدف الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ازدادت ديون فرنسا بشكل كبير بسبب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن جائحة كوفيد-19. وطبق الرئيس إيمانويل ماكرون استراتيجية «مهما كانت التكلفة» قائمة على تدخل الدولة لإنقاذ الوظائف والشركات، بما في ذلك برنامج البطالة الجزئية الضخم وإجازة رعاية الأطفال المدعومة.

وفي أعقاب أزمة الفيروس، تعهدت الحكومة السابقة لماكرون بإعادة المالية العامة للبلاد إلى مسارها الصحيح. لكن تجاوزات الموازنة والإيرادات الضريبية الأقل من المتوقع حفرتا حفرة أكبر. ومن المتوقع أن يصل عجز الموازنة هذا العام إلى 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعهد بارنييه، الذي تم تعيينه في سبتمبر (أيلول) بعد انتخابات تشريعية مفاجئة، بخفضه إلى 5 في المائة في العام المقبل.

لماذا يهم هذا الأمر؟

تواجه فرنسا ضغطاً من الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لخفض ديونها. وقد وضعتها الهيئة في وقت سابق من هذا العام تحت إجراء رسمي بشأن الدول التي تعاني من ديون مفرطة، وهي الخطوة الأولى في عملية طويلة قبل أن يتم احتواء الدول الأعضاء ودفعها لاتخاذ إجراءات تصحيحية.

وقرر بارنييه تأجيل الموعد المستهدف لتحقيق هدف العجز البالغ 3 في المائة في منطقة اليورو من عام 2027 إلى عام 2029.

كما يؤثر الوضع على مصداقية فرنسا في الأسواق المالية، مما يجعل تكاليف اقتراضها ترتفع.

وقال محافظ «بنك فرنسا» فرنسوا فيلروي دي غالهاو لإذاعة «فرنس إنفو»: «فرنسا في وضع عائلة تعيش فوق إمكاناتها. لذلك يجب عليها تقليل نفقاتها وزيادة دخلها قليلاً. أولاً، نحتاج إلى التحكم في إنفاقنا، لأنه عند مقارنة فرنسا بجيراننا الأوروبيين، لدينا نفس النموذج الاجتماعي، ونفس نموذج الخدمة العامة، لكنها تكلفنا الكثير أكثر».

وأضاف: «نحتاج إلى جهد من الجميع تقريباً».

ما الدواء المقترح من بارنييه؟

كشفت حكومة بارنييه عن خطط لتقليص الموازنة بمقدار 60 مليار يورو (65 مليار دولار) العام المقبل. وهذا يتضمن زيادة الضرائب - وهي خطوة محفوفة بالمخاطر في بلد معروف بالفعل بعبء الضرائب الثقيل.

تشمل الخطط إنشاء ضرائب جديدة - مقدمة على أنها مؤقتة - على حوالي 24 ألف أسرة من الأثرياء وعلى الأرباح داخل فرنسا لمئات الشركات الكبرى.

كما يهدف مشروع القانون إلى زيادة الضرائب على الكهرباء والسفر الجوي والسيارات الملوِّثة.

كما تسعى الحكومة إلى تقليص الإنفاق، بما في ذلك تجميد المعاشات التقاعدية الحكومية لمدة ستة أشهر العام المقبل وتقليل الدعم للتدريب المهني والعقود المدعومة.

كما يواجه برنامج الضمان الاجتماعي الفرنسي السخي تخفيضات في الإنفاق، من خلال تدابير مثل خفض المبالغ المستردة للتكاليف الطبية وإجازة المرض.

ومن المتوقع أن يتم الحفاظ على موازنة الدفاع، التي تلقت دفعة كبيرة بعد الحرب في أوكرانيا.

من سيتأثر أكثر من خلال التخفيضات المقترحة؟

ينتقد النواب اليساريون المعارضون والنقابات العمالية «موازنة التقشف» باعتبارها غير عادلة، قائلين إنها يمكن أن تؤثر بشكل عميق على ملايين الأسر ذات الدخل المنخفض، والتلامذة، والمتقاعدين، والشركات الصغيرة.

وقال النائب اليساري المتشدد إريك كوكييريل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية: «التخفيضات في الإنفاق العام والشبكة الاجتماعية لها تأثير أكبر على حياة الطبقات العاملة والمتوسطة».

وقالت نقابة «سي جي تي» العمالية اليسارية المتشددة: «يتم مطالبة الموظفين والمتقاعدين مرة أخرى بدفع الفاتورة».

كما انتقدت نقابة «سي إف دي تي»، وهي نقابة يسارية أكثر اعتدالاً، خطط بارنييه، محذرة من «تدهور كبير في الخدمات العامة مثل التعليم، وإضعاف نظام الرعاية الصحية لدينا بشكل أكبر».

وحذرت أيضاً نقابات أرباب العمل من التأثير المحتمل لزيادات الضرائب على الشركات، بما في ذلك فقدان الوظائف المحتمل. وقال اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (سي بي إم إي) إن خطط الحكومة «ستؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشركات».

قضية حاسمة للحكومة؟

سيتم مناقشة معركة الموازنة بشراسة في مجلس النواب، حيث يفتقر الائتلاف الحاكم إلى الأغلبية.

وتنقسم الجمعية الوطنية الفرنسية إلى ثلاث كتل رئيسية: الجبهة الشعبية الجديدة اليسارية، وحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، وحلفاء ماكرون الوسطيين الذين عقدوا اتفاقاً مع المحافظين ليكونوا قادرين على الحكم.

وأثار نهج بارنييه في الموازنة غضب الكثيرين، بما في ذلك الوسطيون داخل ائتلافه الذي يرى أن خفض الضرائب هو شرط أساسي للحفاظ على تنافسية فرنسا في العالم.

وسعى نواب المعارضة اليسارية إلى تعديل مشروع القانون لاحقاً، بينما انتقد البعض في اليمين المتطرف خططاً للحصول على تنازلات كبيرة من الطبقات الدنيا والمتوسطة.

ومع تعليق بقائها على المحك، قد تضطر الحكومة إلى التراجع عن بعض التدابير المخطط لها لأن فقدان تصويت على الموازنة سيؤدي إلى أزمة سياسية عميقة.

ويضطر بارنييه إلى الاعتماد على حسن نية اليمين المتطرف لتجنب الإطاحة به من خلال تصويت عدم الثقة.

ومن الخيارات الأخرى المتاحة للحكومة استخدام سلطة دستورية خاصة لإقرار الموازنة دون تصويت، لكن هذا يمكن أن يؤدي أيضاً إلى اقتراح عدم الثقة، مع نتيجة غير مؤكدة.

ويجب أن يتم إقرار مشروع قانون الموازنة بحلول نهاية العام.

وقالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي، إن «التشرذم السياسي والحكومة الأقلية تُعقد قدرة فرنسا على تنفيذ سياسات التقشف المالي المستدامة»، حيث خفضت توقعات فرنسا من «مستقرة» إلى «سلبية».


مقالات ذات صلة

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».