«بي واي دي» الصينية تنتقد الرسوم الأوروبية من قلب باريس

أكبر معرض أوروبي دولي للسيارات يضم الفرقاء وسط «معارك بقاء»

رئيس شركة «إكس بنغ» الصينية يكشف عن سيارة «بي 7 بلس» في معرض باريس الدولي للسيارات (رويترز)
رئيس شركة «إكس بنغ» الصينية يكشف عن سيارة «بي 7 بلس» في معرض باريس الدولي للسيارات (رويترز)
TT

«بي واي دي» الصينية تنتقد الرسوم الأوروبية من قلب باريس

رئيس شركة «إكس بنغ» الصينية يكشف عن سيارة «بي 7 بلس» في معرض باريس الدولي للسيارات (رويترز)
رئيس شركة «إكس بنغ» الصينية يكشف عن سيارة «بي 7 بلس» في معرض باريس الدولي للسيارات (رويترز)

حذرت شركة «بي واي دي» الصينية العملاقة للسيارات الكهربائية يوم الاثنين من أن الرسوم الجمركية التي اقترحها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين سترفع الأسعار وتثني المشترين، حيث تنافست شركات صناعة السيارات الأوروبية والصينية وجهاً لوجه في معرض باريس للسيارات.

يأتي حدث هذا العام لأكبر معرض للسيارات في أوروبا في وقت محوري، حيث تكافح الصناعة مع ضعف الطلب وارتفاع التكاليف والمنافسة المتزايدة.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «بي واي دي» ستيلا لي لـ«رويترز»: «سوق السيارات الكهربائية في أوروبا بحاجة إلى مزيد من الدوافع الإيجابية لأن الثقة منخفضة. المشكلة هي السعر المرتفع، وأن الاتحاد الأوروبي يفرض الآن تعريفات جمركية».

وحذرت قائلة: «من يدفع الفاتورة؟ المستهلكون. لذا فإن هذا يجعل الناس قلقين للغاية، وسيمنع الفقراء من الشراء»، مضيفة أن التعريفات الجمركية المقترحة على سيارات «بي واي دي» ليست حكماً عادلاً.

وكشفت تسع علامات تجارية صينية، بما في ذلك «بي واي دي» و«ليب موتور»، عن أحدث طرازاتها في معرض باريس هذا العام، وفقاً للرئيس التنفيذي للمعرض سيرج غاشوت. وهذا هو نفس ما كان عليه الحال في عام 2022 عندما شكلت ما يقرب من نصف العلامات التجارية الحاضرة.

لكن هذا العام، لن يمثل المصنعون الصينيون سوى حوالي خمس العلامات التجارية بفضل أداء أقوى بكثير من صناعة السيارات الأوروبية؛ وهي علامة على تصميم الأخيرة على الدفاع عن أرضها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أيدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفارق ضئيل الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين بنسبة تصل إلى 45 في المائة، بهدف مواجهة ما تقول المفوضية الأوروبية إنها إعانات غير عادلة من بكين للمصنعين الصينيين. وتنفي بكين المنافسة غير العادلة وهددت باتخاذ تدابير مضادة.

وبينما انتقدت شركات صناعة السيارات الصينية تحرك الاتحاد الأوروبي، فإنها تمضي قدماً في خطط التوسع الأوروبية، وحتى الآن لم تقل أي منها إنها سترفع الأسعار لتغطية الرسوم الجمركية.

وقالت شركة «جاك» الصينية لـ«رويترز» يوم الأحد إن المعرض يمثل نقطة إطلاق لطموحاتها الأوروبية، بينما قالت مواطنتها «ليب موتور» يوم الاثنين إنها تهدف إلى الحصول على 500 نقطة بيع في أوروبا بحلول نهاية عام 2025.

وحتى الآن، حددت شركات صناعة السيارات الكهربائية الصينية مثل «بي واي دي» أسعار سياراتها بأقل قليلاً من منافسيها الأوروبيين، ما يمنحها ميزة. وسيساعد ذلك أيضاً في تعويض الهوامش المنخفضة في الداخل. ومثل شركات صناعة السيارات اليابانية والكورية الجنوبية من قبلهم، فإنهم يروجون أيضاً لمعدات أفضل ويقدمون المزيد من الميزات كمعيار.

ولكن حتى شركة «بي واي دي»، التي تبيع بالفعل المركبات الكهربائية في معظم أنحاء أوروبا ورعت بطولة أوروبا لكرة القدم هذا الصيف، لا تزال تتمتع بشهرة منخفضة نسبياً، لذا ستأمل في إحداث ضجة بسيارة «سي ليون 07 إس يو في» الكهربائية التي من المقرر أن تطلقها.

كما ستعرض الشركات الصينية الجديدة مثل «دونغفنغ» و«سيريس» و«إف إيه دبليو» نماذج جديدة، حيث تسعى إلى مبيعات المركبات الكهربائية في الخارج للتعويض عن ضعف السوق المحلية وحرب الأسعار الشرسة هناك.

وارتفعت مبيعات سيارات الركاب في الصين بنسبة 4.3 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقارنة بالعام الماضي، لتكسر خمسة أشهر من الانخفاض بدعم من إعانة حكومية لتشجيع الشراء كجزء من حزمة تحفيز أوسع نطاقاً. بينما بلغت المبيعات في أوروبا أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات في أغسطس.

وفي ضربة أخرى لسوق المركبات الكهربائية، قالت الحكومة الفرنسية يوم الخميس إنها ستقلل من دعمها لمشتري المركبات الكهربائية، لتنضم إلى ألمانيا التي أنهت مخطط إعاناتها في أواخر العام الماضي.

وتحتاج شركات صناعة السيارات الصينية أيضاً إلى تحقيق أداء جيد في أوروبا لأنها واجهت قيودا عنيفة تمنعها من دخول السوق الأميركية. حيث فرضت إدارة الرئيس جو بايدن تعريفة جمركية بنسبة 100 في المائة على المركبات الكهربائية المصنوعة في الصين، واقترحت الشهر الماضي حظر البرامج والأجهزة الصينية الرئيسية في المركبات المتصلة.

من ناحية أخرى، واجهت شركات صناعة السيارات الأوروبية فترة صعبة، حيث أصدرت «فولكس فاغن» و«مرسيدس بنز» و«بي إم دبليو» تحذيرات بشأن الأرباح إلى حد كبير بسبب ضعف السوق الصينية. وخفضت شركة «ستيلانتيس» توقعات أرباحها بسبب مشاكل المخزون في أعمالها في الولايات المتحدة.

ورفض الرئيس التنفيذي لشركة «ستيلانتيس» كارلوس تافاريس يوم الاثنين استبعاد خفض الوظائف أو التخلص من العلامات التجارية في سوق صعبة. وقال لمحطة الإذاعة الفرنسية «آر تي إل»: «سنحتاج إلى بذل جهود كبيرة»، مضيفاً أن الأمر متروك للعملاء لتحديد العلامات التجارية التي لها مستقبل.

وتخوض «فولكس فاغن» أيضاً معركة مع النقابات القوية بشأن خفض التكاليف، والتي قد تؤدي إلى إغلاق المصانع الألمانية لأول مرة وخفض آلاف الوظائف. ويواجه الأوروبيون صعوبة في التنافس مع انخفاض تكاليف منافسيهم الصينيين وقدرتهم على تطوير مركبات كهربائية جديدة في غضون عامين فقط، أي ضعف سرعة شركات صناعة السيارات الغربية التقليدية على الأقل.


مقالات ذات صلة

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

الاقتصاد عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيسي لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب قرار «الفيدرالي» 

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، وسط حذر المستثمرين قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يكسر سلسلة الخسائر مع انتعاش الذكاء الاصطناعي

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الأربعاء مرتفعاً بنحو 3 في المائة، مدفوعاً بأسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة بشكل عام على المدى القصير إلى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)

اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اجتماع طارئ للمنظمة البحرية الدولية لبحث أزمة الشحن في الشرق الأوسط

ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط راسية في مسقط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

تعقد المنظمة البحرية الدولية «جلسة استثنائية» الأربعاء لمناقشة وضع الشحن في ظل الحرب في الشرق الأوسط مع تزايد المخاوف بشأن مصير آلاف السفن والبحارة العالقين.

وستنظر المنظمة التابعة للأمم المتحدة والمسؤولة عن ضمان سلامة النقل البحري الدولي، في تبني قرارات محتملة خلال اجتماعها الذي يستمر يومين في مقرها في لندن.

وقد يصوِّت مجلس المنظمة البحرية الدولية المؤلف من 40 عضواً الخميس على عدد من القرارات المقترحة، بينها «إنشاء ممر بحري آمن يسمح بإجلاء بحارة وسفن عالقة في الخليج العربي بأمان». ومع ذلك، تظل القرارات، في حال إقرارها، غير ملزمة.

يأتي هذا الاجتماع المفتوح أمام كل الدول الأعضاء البالغ عددها 176 دولة وعشرات المنظمات غير الحكومية وهيئات الصناعة البحرية، في ظل استمرار حرب إيران، التي تسببت في شلّ حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز ومحيطه.

وأدَّى تعطل المضيق الذي يمر عبره خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وإلى قلق في الأسواق.

كما علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة غرب المضيق، بحسب المنظمة البحرية الدولية.

وتعرضت 21 سفينة على الأقل لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات من عمليات التجارة البحرية البريطانية والمنظمة البحرية الدولية والسلطات العراقية والإيرانية.

وأشارت الإمارات في تقرير قدمته إلى المنظمة البحرية الدولية، الاثنين، قبيل الاجتماع المرتقب إلى أن أكثر من 18 سفينة تجارية من جنسيات مختلفة تعرضت لهجمات بقذائف وصواريخ وزوارق مسيرة وألغام بحرية. وأضاف التقرير: «تأكد مقتل ثمانية بحارة على الأقل، ولا يزال أربعة في عداد المفقودين».

هجمات «غير مبررة»

حضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى بينها دول خليجية، مجلس المنظمة البحرية الدولية على إصدار بيان يدين بشدة «الهجمات المروعة» التي شنتها إيران على دول الجوار.

وأشارت إلى أن إيران «هددت وهاجمت سفناً تجارية وبحارة، بالإضافة إلى البنية التحتية البحرية المدنية»، مؤكدة أن هذه الهجمات «غير مبررة ويجب أن تتوقف». كما حضَّت على إدانة إغلاق طهران مضيق هرمز.

واعتبرت إيران، وهي عضو في المنظمة البحرية الدولية ولكنها ليست عضواً في مجلسها، أن «تدهور الأمن البحري الحالي» تسببت فيه هجمات إسرائيل والولايات المتحدة.

وقالت في مذكرة إن «التداعيات البحرية السلبية التي تؤثر حالياً على الشحن والبحارة هي نتيجة مباشرة وحتمية لهذه الأعمال غير القانونية، ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن أسبابها الجذرية».

وفي سياق منفصل، حضَّت اليابان وبنما وسنغافورة والإمارات، المنظمة البحرية الدولية على المساعدة في «وضع إطار عمل يسمح بالإجلاء الآمن للبحارة والسفن العالقة في الخليج» بهدف «تسهيل الإجلاء الآمن للسفن التجارية من المناطق عالية الخطورة إلى مكان آمن... وتجنب الهجمات العسكرية وحماية المجال البحري وتأمينه».

في غضون ذلك، طالبت هيئات القطاع البحري بـ«نهج دولي منسق للأمن»، مع تأكيد «ضرورة مراعاة سلامة البحارة». ودعت إلى اتخاذ تدابير تضمن «استمرار اتصالهم بعائلاتهم، وتسهيل عمليات تغيير الطاقم والنزول من السفن، وتوفير مؤن وإمدادات كافية لاحتياجات البحارة».


تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
TT

تايلاند تدرس الاقتراض لدعم الوقود

ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)
ورقة على طرمبة تزود بالوقود تفيد بنفاده مؤقتاً وسط نقص عام للخام في تايلاند بسبب حرب إيران (رويترز)

قال وزير المالية التايلاندي إكنيتي نيتيثانبراباس إن الوزارة تدرس اقتراض مبلغ إضافي من أجل صندوق دعم الوقود، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء.

وصرح الوزير، للصحافيين، بأن الوزارة تدرس قانوناً خاصاً لاقتراض أموال لدعم النفط، فضلاً عن خفض ضريبة الإنتاج على النفط؛ للمساعدة في تخفيف عبء الدعم عن كاهل الحكومة.

وأكد إكنيتي أنه يرغب في أن تحظى الإدارة الجديدة بجميع الخيارات، حيث لا يمكن أن تطبق حكومة تسيير الأعمال هذه الإجراءات.

وتعمل وزارة المالية وهيئة التخطيط الحكومية أيضاً على إجراءات لمساعدة المستهلكين والشركات على مواكبة أثر ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح الوزير، في هذا الصدد، أن تايلاند تُجري تقييماً لقوانين الاقتراض لديها وتدرس تخفيضات في ضرائب النفط لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن الحكومة تخطط لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف آثار ارتفاع أسعار النفط.


العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)
عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر «جيهان» لتخفيف حصار «هرمز»

عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)
عامل يتفحص أنابيب في ميناء «جيهان» التركي (أرشيفية - رويترز)

بدأ العراق يوم الأربعاء تصدير النفط الخام بما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي؛ لتخفيف أزمة الإمداد على خط أنابيبه الجنوبي عبر مضيق هرمز، وذلك عقب اندلاع الحرب مع إيران.

جاء ذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق يسمح بنقل النفط عبر شبكة خطوط الأنابيب الشمالية، في وقت تهاوى فيه الإنتاج الوطني بنسبة 70 في المائة نتيجة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران وما تبعه من توقف الملاحة في مضيق هرمز؛ الذي كان يعبر من خلاله معظم النفط العراقي المستخرج من البصرة. ومع امتلاء خزانات الجنوب، أصبح المسار الشمالي هو «الرئة الوحيدة» المتاحة حالياً لتنفس القطاع النفطي.

وبقي خط أنابيب «كركوك - جيهان» متوقفاً عن العمل بشكل شبه كامل سنوات، وسط نزاع بشأن توزيع المدفوعات بين حكومتي بغداد وأربيل.

وقد استؤنفت الصادرات عبر محطة ضخ «سارالو» بعد توقف طويل؛ مما يمثل إعادة تنشيط طريق تصديري شمالي رئيسي، في ظل سعي العراق إلى استعادة بعض التدفقات النفطية وسط استمرار اضطرابات الشحنات الجنوبية.

وكان العراق؛ العضو في منظمة «أوبك»، يصدّر ما معدّله 3.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026. وكان معظم هذا الإنتاج يُصدّر عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية المطلّة على الخليج. لكن مع تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، توقفت صادرات العراق عبره وبدأت خزانات النفط تمتلئ بسرعة؛ مما أرغم السلطات على وقف الإنتاج إلى حد كبير، والبحث عن طرق بديلة للتصدير.

وأعلنت «شركة نفط الشمال» الحكومية التي تدير عمليات النفط شمال البلاد، في بيان «استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء (جيهان) التركي، بعد فترة من التوقف التي شكّلت تحدياً كبيراً أمام القطاع النفطي». وأشارت إلى مباشرتها «تشغيل محطة ضخ (سارالو)، إيذاناً باستئناف عمليات ضخ وتصدير نفط كركوك إلى ميناء (جيهان)، بطاقة تصديرية أولية تبلغ 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تعكس تكامل الجهود بين الجهات المعنية لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة». ونوّهت بأن عودة التصدير جاءت «ثمرة للاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان».

من جهتها، أكدت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان أنها باشرت «في الساعة الـ06.30 (الـ03.30 بتوقيت غرينيتش) وبالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية، تشغيل محطة نفط (سارالو) لنقل 250 ألف برميل يومياً إلى محطة فيشخابور، ليتم تصديرها عبر أنبوب نفط إقليم كردستان إلى ميناء (جيهان) التركي».

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن، مساء الثلاثاء، أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء «جيهان» التركي؛ مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء. وتوازياً، كشف عبد الغني عن بدء محادثات مع إيران لتصدير جزء من النفط عبر مضيق هرمز.

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

أسعار النفط تتراجع

وتراجعت أسعار النفط بعد استئناف تصدير النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء «جيهان» التركي؛ مما هدأ قليلاً من القلق الذي تعيشه ​الأسواق العالمية بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط. وبعد ارتفاعها بأكثر من 3 في المائة الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 1.51 دولار، أو 1.46 في المائة، إلى 101.91 دولار للبرميل بحلول الساعة الـ07:31 بتوقيت غرينيتش يوم الأربعاء. وانخفض «خام ‌غرب تكساس الوسيط» ‌الأميركي 2.75 دولار، أو 2.86 في المائة، إلى 93.46 دولار.

وقال آن فام، وهو محلل كبير في «مجموعة بورصات لندن»: «هدّأ هذا الخبر السوق بعض الشيء. أي ⁠كمية إضافية تذهب إلى السوق تعدّ قيمة في ظل الوضع ‌الراهن، وبالتالي انخفضت الأسعار نتيجة لذلك». وأضاف: «لكننا ‌ما زلنا في منطقة سعرية عند 100 ​دولار للبرميل، ولا بوادر حتى الآن ‌على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز».

بارزاني: المباحثات ستستمر

وقبل استئناف التصدير، قال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن؛ «نظراً إلى الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

الولايات المتحدة تدعم الاتفاق

وبعد ذلك بوقت قصير، قال بارزاني، خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك، إنه أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

من جهته، رحّب برّاك بالاتفاق، وكتب عبر حسابه الخاص على منصة «إكس»: «نتقدم بجزيل الشكر لأربيل وبغداد على جهودهما للتوصل إلى اتفاق في هذا الوقت الحرج لاستئناف صادرات الطاقة وتعزيز ازدهار المنطقة». وأضاف: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً كاملاً دعم هذه الجهود المهمة في هذه الأزمة».

البرلمان... و7 نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من 7 نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب «جيهان»، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى «جيهان».

«تحت المراقبة»

وفي الأثناء، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي-» تحت «المراقبة السلبية». وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وكشف تقرير «الوكالة» عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى؛ مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت «الوكالة» بأن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً إلى التعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات إغلاق وفتح المنشآت الضخمة.