هاريس أم ترمب... أيهما يهدّد الاقتصاد الأوروبي؟

نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في ولاية ويسكونسن والرئيس السابق دونالد ترمب في نيوجيرسي (رويترز)
نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في ولاية ويسكونسن والرئيس السابق دونالد ترمب في نيوجيرسي (رويترز)
TT

هاريس أم ترمب... أيهما يهدّد الاقتصاد الأوروبي؟

نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في ولاية ويسكونسن والرئيس السابق دونالد ترمب في نيوجيرسي (رويترز)
نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في ولاية ويسكونسن والرئيس السابق دونالد ترمب في نيوجيرسي (رويترز)

تُقدّم انتخابات الولايات المتحدة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) فرصة تُعدّ «الأقل سوءاً» للاقتصاد الأوروبي، حيث تطرح أمامه احتمال رئاسة كامالا هاريس، التي ستكون تحدياً كبيراً، أو مواجهة ثانية مع دونالد ترمب، التي قد تكون أكثر قسوة من الأولى.

التحديات المتوقَّعة من رئاسة هاريس

في مجالين رئيسيين، وهما السياسة التجارية وتقاسم تكاليف الأمن المتزايدة بين حلفاء «الناتو»، يتوقع الأوروبيون أن يحصلوا على القليل من الفوائد من رئاسة هاريس، التي يرون أنها تمثل «استمرارية بايدن». ومن جهة أخرى، يمثل «ترمب 2.0» مجموعة من المخاطر المتعددة: إذا قرر سحب الدعم الأميركي لأوكرانيا، سيتعين على الحكومات الأوروبية زيادة الإنفاق الدفاعي بسرعة لمواجهة التهديدات المتزايدة. وإذا تسبب في اندلاع حرب تجارية عالمية، فإن أوروبا تخشى أن تكون الخاسر الأكبر في هذه المواجهة، وفق «رويترز».

الإجراءات المناهضة للصين

تعدّ الإجراءات المناهضة للصين أحد المجالات النادرة التي تجمع بين الحزبين في الحملة الانتخابية الأميركية. بالنسبة إلى الاقتصاد الأوروبي المعتمد على الصادرات، يثير ذلك تساؤلات حول إمكانية الحفاظ على توازن العلاقات التجارية مع كلٍ من الولايات المتحدة والصين. يقول زاك مايرز، من مركز الإصلاح الأوروبي: «مهما كان الفائز في الانتخابات الأميركية، من غير الواضح ما إذا كانت أوروبا ستتمكن من الاستمرار في الاستفادة من النمو الأميركي دون تقليل تجارتها مع الصين».

ويبدو أن كلا المرشحين يسير في الاتجاه نفسه، حيث يُعدّ ترمب أقل قابلية للتنبؤ، وقد يكون أكثر استعداداً للتصادم مع الاتحاد الأوروبي. بالنسبة لشركة «إيه إس إم إل»، المورّدة الهولندية لمعدات تصنيع الرقائق الدقيقة، فإن خطر الأضرار الجانبية من الجهود الأميركية لاحتواء الصين يبدو حقيقياً للغاية، فقد واجهت الشركة بالفعل حظر تصدير على نصف منتجاتها إلى الصين نتيجة حملة قادتها الولايات المتحدة.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكه، في مؤتمر الشهر الماضي: «هناك إرادة قوية في الولايات المتحدة لفرض المزيد من القيود - وهذا أمر واضح جداً ويحظى بدعم من الحزبين». ويُعتقد أن ما سيحدث في نوفمبر سيظل على حاله بغض النظر عن الفائز.

المزيد من التعريفات الجمركية؟

يشكّل نصف الناتج الأوروبي من التجارة، وهو ضعف النسبة في الولايات المتحدة؛ مما يجعل الاقتصاد الأوروبي عرضة لأي قيود تجارية. أما بالنسبة للرسوم الجمركية، فقد تلاشى الدعم للتجارة الحرة في واشنطن على مدى العقد الماضي. اختار جو بايدن عدم إلغاء التعريفات الجمركية المباشرة التي فُرضت في رئاسة ترمب الأولى وأضاف تركيزه الخاص على الوظائف في الولايات المتحدة من خلال إعانات قانون خفض التضخم. و يُنظر إلى هاريس على أنها ستتبع مساراً مشابهاً لبايدن، بينما هدّد ترمب بالذهاب أبعد من ذلك من خلال فرض رسوم عامة تتراوح بين 10 و20 في المائة على جميع الواردات، بما في ذلك تلك القادمة من أوروبا، حيث تظل التجارة بين الولايات المتحدة وأوروبا تتجاوز تريليون يورو سنوياً.

وشهد منتجو الزيتون الإسبان انخفاضاً بنسبة 70 في المائة في صادراتهم إلى الولايات المتحدة، التي كانت سابقاً سوقهم الخارجية الرئيسية، بعد أن فرض ترمب رسوماً لا تزال قائمة رغم أحكام منظمة التجارة العالمية ضدها. وقال رئيس «أسيميسا»، الهيئة التي تمثّل مصدّري الزيتون في إسبانيا، أنطونيو دي مورا: «إذا فاز ترمب، فقد تزداد الأمور سوءاً، ونعتقد أنه سيكون من الصعب حل ذلك من دون ضغط من أوروبا».

التأثير على الشركات الأوروبية

بالنسبة إلى تلك الشركات الأوروبية التي لديها وجود في الولايات المتحدة، فإن حالة عدم اليقين الإضافية تكمن فيما إذا كان ترمب سيتابع وعوده بإلغاء إعانات الطاقة الخضراء بموجب قانون خفض التضخم الخاص ببايدن.

شركة «ترامبف»، وهي شركة ألمانية تصنع آلات وتوظف 2000 موظف في الولايات المتحدة، أفادت بأنها لا توسّع أنشطتها في الولايات المتحدة بسبب عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات.

مثبط للنمو

قد تكون للانتخابات الأميركية أيضاً تداعيات كبيرة على موازنات الدفاع للحكومات الأوروبية التي تعاني مستويات ديون مرتفعة نتيجة إنفاق التعافي بعد الجائحة. وفي هذا السياق، يُعدّ السؤال الأكثر أهمية هو التوقيت وليس الوجهة: من المتوقع أن تسعى هاريس إلى الضغط على أوروبا لتحمّل المزيد من تكاليف الأمن الإقليمي، بينما يزيد عدم الوضوح حول التزام ترمب تجاه أوكرانيا من المخاطر.

وقال محللو «يو بي إس» في مذكرة لهم: «في رأينا، تزيد رئاسة ترمب من خطر الحاجة إلى زيادة الإنفاق في وقت مبكر، بينما قد تمنح رئاسة هاريس أوروبا مزيداً من الوقت». لذا؛ بينما قد يكون لولاية هاريس تأثير قليل يمكن قياسه على اقتصاد أوروبا، فإن المخاطر السلبية لفترة ثانية لترمب تبدو واضحة.

ويقدر اقتصاديون في «غولدمان ساكس» أنه إذا مضى ترمب قدماً في فرض رسومه، فإن تأثيرها المباشر بالإضافة إلى عدم اليقين التجاري الذي ستسببه قد يقلص الناتج بمقدار نقطة مئوية واحدة في 20 دولة من منطقة اليورو، وهو ما يتجاوز النمو الضعيف المتوقع بنسبة 0.8 في المائة لهذا العام.

أهمية التوافق الأوروبي

تشير اللجنة الأوروبية إلى أن أي فوائد اقتصادية قد تنجم عن إجبار أوروبا على زيادة الإنفاق الدفاعي بسبب تراجع الالتزام الأميركي تجاه أوكرانيا ستُلغى بسبب الضغوط التي سيتعرض لها الاقتصاد الإقليمي نتيجة المخاطر الجيوسياسية الناتجة. لدى المفوضية الأوروبية فريق مغلق من المسؤولين لدراسة كيفية تأثير نتائج الانتخابات على الاتحاد الأوروبي، لكن أي استنتاجات سياسية ستتطلب تأمين توافق داخل الاتحاد الأوروبي - وهو ما قد يكون صعباً، كما يتضح من انقسامات الكتلة حول كيفية التعامل مع واردات السيارات الكهربائية الصينية.

ويؤكد المتفائلون الأوروبيون أن الانتخابات الأميركية - خاصة في حال فوز ترمب - قد يكون لها تأثير صادم إيجابي يدفع المنطقة أخيراً إلى تبني نوع الإصلاحات العميقة التي اقترحها الرئيس السابق للمصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي الشهر الماضي.

ولاحظ مركز الإصلاح الأوروبي أن «احتمال تزايد التوتر في العلاقات عبر الأطلسي من شأنه أن يشجع الاتحاد الأوروبي على معالجة الأسباب التي أدت إلى انكماش حجمه الاقتصادي مقارنة بالاقتصاد الأميركي».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.


«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.