الحكومة الفرنسية تُقدم موازنة 2025 بخطط لزيادات ضريبية وخفض الإنفاق

تهدف إلى خفض العجز إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء ميشال بارنييه يجتمعان بأعضاء الحكومة الجديدة في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء ميشال بارنييه يجتمعان بأعضاء الحكومة الجديدة في قصر الإليزيه (رويترز)
TT

الحكومة الفرنسية تُقدم موازنة 2025 بخطط لزيادات ضريبية وخفض الإنفاق

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء ميشال بارنييه يجتمعان بأعضاء الحكومة الجديدة في قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء ميشال بارنييه يجتمعان بأعضاء الحكومة الجديدة في قصر الإليزيه (رويترز)

تُقدم الحكومة الفرنسية موازنتها لعام 2025 يوم الخميس مع خطط لزيادات ضريبية وخفض للإنفاق بقيمة 60 مليار يورو (65.68 مليار دولار) لمعالجة العجز المالي المتزايد.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء ميشال بارنييه الجديدة ضغوطاً متزايدة من الأسواق المالية وشركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات حاسمة، بعد أن انخفضت عائدات الضرائب هذا العام عن التوقعات، بينما تجاوز الإنفاق المستويات المتوقعة، وفق «رويترز».

ومع ذلك، يجب أن تُوازن ضغوط الموازنة، التي تعادل نقطتين من الناتج المحلي الإجمالي، بعناية لاسترضاء أحزاب المعارضة، التي يمكن أن تعارض مشروع قانون الموازنة، بل وقد تتجمع لإسقاط الحكومة عبر اقتراح بحجب الثقة. في ظل هذا الوضع، سيضطر بارنييه وحلفاؤه في معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون، الذين يفتقرون إلى الأغلبية بهامش كبير، إلى قبول العديد من التنازلات لإقرار مشروع قانون الموازنة، وهو ما يُتوقع أن يكون صعباً قبل منتصف أو أواخر ديسمبر (كانون الأول).

لقد لعب التجمع الوطني اليميني المتطرف، الذي يعتمد عليه بارنييه في دعم حكومته، دوراً في إفشال اقتراح حكومي بتأجيل زيادة المعاشات التقاعدية لمدة ستة أشهر، مما كان سيحقق وفراً قدره 4 مليارات يورو (4.37 مليار دولار). من جهة أخرى، أبدى أعضاء حزب ماكرون قلقهم من تآكل إرث الرئيس في خفض الضرائب، حيث أشار رئيس وزرائه السابق غابرييل أتال إلى أن «الموازنة خفيفة في الإصلاحات وثقيلة للغاية في الضرائب».

من جهته، أكد بارنييه أنه سيوفر الطبقة المتوسطة، مستهدفاً الشركات الكبرى بضريبة إضافية مؤقتة والأشخاص الذين يتجاوز دخلهم نصف مليون يورو سنوياً. ومع ذلك، سيتأثر جميع دافعي الضرائب بخطط إعادة فرض ضريبة على استهلاك الكهرباء إلى مستوياتها السابقة، بعد التخفيضات الطارئة التي تمت خلال أزمة أسعار الطاقة 2022-2023.

وأوضحت الحكومة أن مشروع قانون الموازنة يهدف إلى خفض العجز العام إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، مقارنة بـ6.1 في المائة هذا العام، وهو مستوى أعلى من معظم الدول الأوروبية الأخرى، كخطوة أولى نحو تحقيق توافق مع حد العجز المسموح به من قبل الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المائة بحلول عام 2029.

وبينما ستشكل الزيادات الضريبية ثلث الضغط المالي البالغ 60 مليار يورو، سيأتي الباقي من تخفيضات في الإنفاق، بما في ذلك 20 مليار يورو (21.87 مليار دولار) عبر الوزارات، إضافة إلى تخفيضات في الإنفاق المخصص للرعاية الاجتماعية والصحة والمعاشات التقاعدية وميزانيات الحكومة المحلية.

على الصعيد المالي، ارتفعت تكاليف الاقتراض في فرنسا بعد أن دعا ماكرون إلى انتخابات برلمانية مبكرة، ليخسر حزبه الوسطي أمام تحالف يساري. ومن المتوقع أن تولي الأسواق المالية اهتماماً خاصاً لما إذا كانت الموازنة ستتمكن من المرور عبر البرلمان دون تعديل كبير.

كما ستواجه الموازنة تدقيقاً من المفوضية الأوروبية، التي وضعت فرنسا تحت إجراءات العجز المفرط نتيجة لمخالفتها لقواعد الاتحاد المالي الأوروبي.


مقالات ذات صلة

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

قفزة الإنفاق تقلب فائض الموازنة السورية إلى عجز بمليار دولار

أظهرت بيانات وزارة المالية السورية أن الموازنة العامة دخلت مرحلة جديدة من الضغوط المالية خلال النصف الأول من 2026، إذ تحولت من فائض إلى عجز تجاوز مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء صلالة (وكالة الأنباء العمانية)

عوائد النفط تقود نمو مالية عُمان... الإيرادات تقفز 13 % إلى 17.2 مليار دولار

ارتفعت الإيرادات العامة لسلطنة عُمان بنسبة 13 % خلال النصف الأول من 2026، لتبلغ نحو 6.6 مليار ريال عُماني (17.2 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يستقر قرب أعلى مستوى في شهر مقابل الدولار

استقر الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء قرب أعلى مستوى له في شهر مقابل الدولار، وسط ترقب المستثمرين صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية البريطانية والأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ب)
TT

بيسنت يرى نهاية «أبينوميكس» ويدعم تشديد بنك اليابان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ ب)

أعاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت رسم صورة المرحلة المقبلة للاقتصاد الياباني، بعدما اعتبر أن تحركات الين الأخيرة لا تزال «محصورة إلى حد كبير»، ولا تمثل حالة اضطراب تستدعي تدخلاً فورياً جديداً، في وقت لمح فيه بوضوح إلى أن اليابان اقتربت من نهاية حقبة «أبينوميكس» التي قامت على إعادة التضخم، وتحفيز الاقتصاد عبر السياسات النقدية والمالية شديدة التوسع. وجاءت تصريحات بيسنت في وقت عادت فيه العملة اليابانية إلى مستويات أضعف من 160 يناً للدولار، وهي منطقة حساسة لطالما أثارت توقعات بالتدخل في سوق الصرف. إلا أن وزير الخزانة الأميركي بدا أكثر ارتياحاً هذه المرة، قائلاً إن تحركات العملة «تحت السيطرة إلى حد كبير». ويختلف هذا التقييم عن موقف واشنطن وطوكيو قبل شهر، عندما نفذتا في 31 يوليو (تموز) تدخلاً مشتركاً نادراً لشراء الين، في خطوة هدفت إلى وقف ما وصفه بيسنت حينها بتحركات «غير منظمة» للعملة، ومنع انتقال الضغوط إلى سوق السندات والأسواق العالمية. لكن الرسالة الجديدة لا تعني أن مشكلة الين انتهت، فالعملة اليابانية لا تزال ضعيفة تاريخياً، وهو ما يرفع تكلفة الواردات، ويغذي التضخم، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، والمواد الخام. ولهذا انتقل تركيز بيسنت من الدعوة إلى التدخل المباشر في سوق العملات إلى السياسة النقدية نفسها، وقال إنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا أن «يتخذ القرار الصائب» بشأن أسعار الفائدة، في إشارة فسرتها الأسواق بأنها دعم ضمني لمزيد من التشديد النقدي. وعندما سُئل عما إذا كان البنك ينبغي أن يرفع الفائدة بوتيرة أسرع، تجنب بيسنت توجيه تعليمات مباشرة، لكنه أضاف أن اليابان «وصلت على الأرجح إلى نهاية أبينوميكس»، وهي السياسة التي أطلقت عام 2013 في عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي بهدف إخراج البلاد من الانكماش المزمن.

• نهاية «أبينوميكس»: وكانت «أبينوميكس» ترتكز على ثلاثة محاور رئيسة، هي تيسير نقدي واسع، وإنفاق مالي ضخم، وإصلاحات لتعزيز النمو. ونجحت هذه السياسات في كسر دورة الانكماش، ورفع أسعار الأصول، وتحفيز أرباح الشركات، لكنها أبقت الفائدة منخفضة لفترة طويلة، ورسخت اعتماد الأسواق على بنك اليابان. والآن يرى بيسنت أن اليابان تجاوزت المشكلة التي صُممت «أبينوميكس» لمعالجتها أساساً، أي الانكماش. وبالتالي فإن استمرار السياسة النقدية شديدة التيسير لم يعد يتماشى مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه الضغوط التضخمية أكثر وضوحاً. وتأتي تصريحاته قبل اجتماع بنك اليابان يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات شبه كاملة في الأسواق برفع سعر الفائدة مجدداً بعد الزيادة التي نفذها البنك في يونيو (حزيران). وأفادت مصادر بأن البنك يدرس أيضاً تسريع وتيرة الرفع مستقبلاً مقارنة بالنمط الحالي الذي يبلغ نحو مرتين سنوياً. ويرى بعض المحللين أن رفع الفائدة في سبتمبر بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول) قد يرسخ توقعات بأن البنك ينتقل إلى دورة رفع ربع سنوية. وهذا الاحتمال يكتسب أهمية خاصة، لأن ضعف الين لم يتحسن بصورة مستدامة رغم اللهجة المتشددة الأخيرة من بنك اليابان. فحتى بعد تصريحات أويدا بشأن زيادة مخاطر التضخم، وإمكانية تسريع التشديد إذا ظلت الظروف المالية ميسرة للغاية، بقيت العملة تحت الضغط.

• رهان الفائدة: من هذه الزاوية، يبدو أن بيسنت يراهن على أن الدعم الأكثر فاعلية للين لن يأتي من التدخل وحده في السوق، بل من تضييق فجوة أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. لكن الصورة لا تخلو من تناقضات. ففي الوقت الذي يتحرك فيه بنك اليابان نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، تتبنى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي برنامجاً مالياً توسعياً يركز على الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، ودعم الأسر في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. ويرى منتقدون أن هذا التوجه قد يعمل في الاتجاه المعاكس لسياسة البنك المركزي. فزيادة الإنفاق الحكومي وتحفيز الطلب يمكن أن يضيفا ضغوطاً تضخمية جديدة، بينما يحاول بنك اليابان احتواء الأسعار عبر رفع الفائدة. كما أثارت خطط تاكايتشي مخاوف في سوق السندات، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.945 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود، وسط قلق المستثمرين من اتساع الإنفاق، وارتفاع تكاليف تمويل أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم. ورغم ذلك، قدم بيسنت قراءة أكثر تفاؤلاً للمرحلة المقبلة. وقال إن اليابان انتقلت من «اقتصاد آبي» إلى ما وصفه بـ«اقتصاد تاكايتشي»، الذي يراه أكثر دعماً للمساهمين، وأقل اعتماداً على تدخل الدولة، خصوصاً مع تحرير سوق العمل، وبعض القطاعات الأخرى. وأضاف أن اليابان ينبغي أن «تسترخي» وتستمتع بنجاح السياسات السابقة، في إشارة إلى أن الأساس الذي وضعته «أبينوميكس» يمكن أن يسمح للاقتصاد بالنمو دون الحاجة إلى تكرار مستويات التحفيز القديمة. ويعكس هذا الطرح رؤية مفادها بأن اليابان لم تعد تحتاج إلى إنعاش التضخم، بل إلى إدارته. وهذه نقلة كبيرة في فلسفة السياسة الاقتصادية، لأنها تعني الانتقال من مرحلة كان الخطر الرئيس فيها هو الانكماش إلى مرحلة يصبح فيها الخطر هو تجاوز التضخم للمستويات المقبولة. وسيكون اللقاء المتوقع بين بيسنت وأويدا على هامش اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل محط أنظار المستثمرين. فالأسواق ستراقب أي إشارات بشأن مسار الفائدة، والين، والتنسيق بين طوكيو وواشنطن بعد التدخل المشترك الأخير. أما بالنسبة للعملة اليابانية، فإن رسالة بيسنت تبدو واضحة بأن الضعف الحالي لا يزال مقبولاً طالما لم يتحول إلى تحرك فوضوي، لكن علاج المشكلة على المدى الأطول ينبغي أن يأتي من السياسة الاقتصادية اليابانية نفسها. وهكذا، تدخل اليابان مرحلة جديدة تتغير فيها أولوياتها بالكامل. ففي عصر «أبينوميكس»، كان المطلوب خلق التضخم، ودفع المستثمرين إلى المخاطرة. أما في المرحلة الحالية، فإن التحدي أصبح كيفية منع التضخم من تجاوز الحدود، ودعم الين دون زعزعة سوق السندات، وضبط الإنفاق من دون خنق النمو. وإذا صح تقييم بيسنت، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت «أبينوميكس» نجحت، بل كيف ستدير اليابان نجاحها في بيئة أصبحت فيها الفائدة الأعلى والعملة الضعيفة والدين الضخم عناصر رئيسة في المعادلة الاقتصادية الجديدة.


فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة وتتصاعد مخاوف الأسواق من ارتفاع الدين وكلفة الاقتراض، مما دفع عوائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وبلغ عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات 4.1503 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، بعدما ارتفع 2.5 نقطة أساس، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين إلى 3.1012 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية مهمة صعبة تتمثل في إعداد موازنة 2027 وسط اقتصاد ضعيف، وزيادات في الإنفاق جرى إقرارها بالفعل، ومعارضة سياسية تهدد بإسقاط الحكومة أو تعطيل تمرير الموازنة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو (أيار) 2027.

وعقد لوكورنو اجتماعاً موسَّعاً لحكومته (الاثنين)، بدأ في قصر الإليزيه باجتماع لمجلس الوزراء، قبل الانتقال إلى اجتماع مغلق في مقر الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني، خُصص جزء منه لمناقشة موازنة العام المقبل.

ومن المقرر تقديم مشروع قانون المالية في نهاية سبتمبر (أيلول)، وسط ضغوط متزايدة لتمويل قطاعات عدة، إذ سبق للحكومة أن أقرَّت زيادات إضافية في الإنفاق بنحو 10 مليارات يورو لوزارات الدفاع والداخلية والعدل والتعليم والبحث والبيئة.

كما تواجه الحكومة ضغوطاً لتقديم دعم إضافي للقطاع الزراعي بعد موجة من الحرائق وموجات الحر والجفاف التي أضرَّت بالزراعة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلى جانب احتمال تمديد مساعدات الوقود و«شيك الطاقة».

وفي المقابل، تبدو قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق محدودة، في ظل تباطؤ النمو وارتفاع تكلفة خدمة الدين.

ومن المتوقع أن يذكّر وزير الاقتصاد رولان ليسكور أعضاء الحكومة بهذه الضغوط، إذ جاء النمو الاقتصادي ضعيفاً خلال النصف الأول من العام، مما يجعل تحقيق توقع النمو السنوي البالغ 0.7 في المائة بعيد المنال، بينما ارتفعت أسعار الفائدة إلى أكثر من 4 في المائة، ما يزيد أعباء الدين العام.

ويهدد ذلك بدفع عجز الموازنة إلى تجاوز الهدف الحكومي البالغ 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية ووزيرة الدولة لشؤون الطاقة والاقتصاد الرقمي مود بريجون ووزير التعليم الفرنسي إدوار جيفري في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في باريس (أ.ف.ب)

تقليص الإنفاق يواجه مقاومة سياسية

وتضيق مساحة المناورة أمام لوكورنو بعدما استبعد المساس بالإسكان الاجتماعي وبرامج التدريب المهني، كما أبدى تحفظاً على تمديد الضريبة الإضافية المفروضة على الشركات الكبرى بالشكل نفسه.

ويركز رئيس الوزراء بدلاً من ذلك على خفض بعض بنود الإنفاق الاجتماعي، بما في ذلك إصلاح نظام الإجازات المرضية، ووقف تعويض بعض الأدوية القديمة، إضافة إلى عدم زيادة معاشات التقاعد بما يتماشى بالكامل مع التضخم، باستثناء المعاشات الصغيرة.

وتواجه هذه المقترحات معارضة سياسية قوية. فقد أعلن زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون عزمه إسقاط الحكومة، بينما لم يستبعد زعيم حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا أي خيار ضد الموازنة.

وحذَّرت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون من أن بدء عام 2027 من دون موازنة سيكون «أمراً لا يمكن تصوره وغير مسؤول»، في محاولة لاحتواء الضغوط السياسية، ولا سيما مع تهديد الحزب الاشتراكي أيضاً بالتصويت لحجب الثقة.

وتأمل حكومة لوكورنو في التوصل إلى صيغة تسمح بإقرار موازنة مؤقتة للنصف الأول من عام 2027، يمكن للحكومة المقبلة تعديلها بعد الانتخابات الرئاسية.

الأسواق تراقب باريس

وتنعكس المعركة المالية والسياسية على الأسواق الفرنسية في وقت تتعرض فيه السندات العالمية لضغوط من ارتفاع التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من ارتفاع عوائد السندات، عادت بورصة باريس إلى التوازن خلال تعاملات الاثنين، بعدما بدأت الجلسة على ارتفاع. وصعد مؤشر «كاك 40» بنحو 0.12 في المائة إلى 8411.24 نقطة عند الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت باريس، بعد ارتفاعه 0.98 في المائة يوم الجمعة.

ويواجه المستثمرون في الوقت نفسه تأثيرات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، بعدما قفز خام برنت بنحو 3.61 في المائة إلى 91.28 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالنسبة نفسها تقريباً إلى 86.40 دولار.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى دعم أسهم شركات النفط، إذ صعد سهم «توتال إنرجيز» 1.37 في المائة، في حين ارتفعت أسهم شركات «برنار ريكار» و«ستيلانتيس» و«رينو» و«ميشلان».

لكن ارتفاع عوائد السندات يظل مصدر ضغط على الأسهم، إذ يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية للمستثمرين ويرفع في الوقت نفسه تكلفة الاقتراض على الشركات.

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، الذي شدَّد في «جاكسون هول» على ضرورة إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة، مما عزَّز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر.

وتأتي الضغوط على السندات الفرنسية في وقت يترقب فيه المستثمرون أيضاً مسار السياسة النقدية في منطقة اليورو، فيما أصبحت الموازنة الفرنسية والانتخابات الرئاسية المقبلة عاملين متزايدي الأهمية في تحديد علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون لتمويل الحكومة الفرنسية.

وبذلك تجد باريس نفسها أمام معادلة صعبة: حكومة تحتاج إلى الإنفاق لدعم الاقتصاد وتمويل الأولويات الأمنية والاجتماعية والاستثمارية، في وقت تتراجع فيه فرص النمو وترتفع فيه كلفة الاقتراض، بينما يهدد الانقسام السياسي قدرة الحكومة على تمرير موازنة تحظى بثقة الأسواق والبرلمان في آن واحد.


مصر: «بي بي» تبدأ الإنتاج من بئر «فيوم 4» في غرب دلتا النيل

تتولى «بي بي» تشغيل تسهيلات غرب دلتا النيل بحصة تبلغ 82.75 % بينما تمتلك «هاربور إنرجي» الحصة المتبقية (رويترز)
تتولى «بي بي» تشغيل تسهيلات غرب دلتا النيل بحصة تبلغ 82.75 % بينما تمتلك «هاربور إنرجي» الحصة المتبقية (رويترز)
TT

مصر: «بي بي» تبدأ الإنتاج من بئر «فيوم 4» في غرب دلتا النيل

تتولى «بي بي» تشغيل تسهيلات غرب دلتا النيل بحصة تبلغ 82.75 % بينما تمتلك «هاربور إنرجي» الحصة المتبقية (رويترز)
تتولى «بي بي» تشغيل تسهيلات غرب دلتا النيل بحصة تبلغ 82.75 % بينما تمتلك «هاربور إنرجي» الحصة المتبقية (رويترز)

أعلنت شركة «بي بي»، الاثنين، أنها نجحت في بدء الإنتاج من بئر «فيوم 4»، متوقعةً أن تُنتج البئر نحو 80 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يومياً.

وأوضحت الشركة في بيان صحافي، أن بدء الإنتاج سيسهم في إضافة كميات جديدة من الغاز إلى السوق المصرية، في إطار مواصلة الاستثمارات في منطقة غرب دلتا النيل.  

يأتي هذا الإعلان في أعقاب نجاح حملة الاستكشاف التي نفّذتها «بي بي» عام 2025، وأسفرت عن اكتشاف بئر «فيوم». وقد جرى الإسراع في تنفيذ المشروع، مما أدى إلى تقديم موعد بدء إنتاج الغاز بنحو عامين مقارنةً بما كان مخططاً له.

وأشار البيان إلى أن الشركة نجحت في حفر مسار جانبي للبئر بهدف الوصول إلى طبقات مكمنية ميسينية جديدة داخل حقل غرب دلتا النيل، على أعماق تقارب 3 آلاف متر، دون الحاجة إلى حفر بئر منفصلة أو إنشاء بنية تحتية جديدة تحت سطح البحر.

وذكر البيان أنه «تم ربط الإنتاج بتسهيلات غرب دلتا النيل لمعالجة الغاز، عبر خط أنابيب جيزة-فيوم، من خلال توظيف حلول هندسية مبتكرة للتغلب على التحديات الفنية والاستفادة من البنية التحتية البحرية القائمة للوصول إلى كميات إضافية من الغاز، وتقديم موعد بدء إنتاج الغاز بنحو عامين».

وقال وائل شاهين، رئيس شركة «بي بي مصر»: «يعكس بدء إنتاج (فيوم 4) دعم (بي بي) المستمر لاستراتيجية وزارة البترول الرامية إلى تسريع أعمال التنمية، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة، وتوظيف أحدث التقنيات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي في مصر».

تضم منطقة غرب دلتا النيل مجموعة من حقول الغاز الواقعة في المياه البحرية المصرية، ضمن امتيازي شمال الإسكندرية وغرب البحر المتوسط للمياه العميقة. وتتولى «بي بي» تشغيل تسهيلات غرب دلتا النيل بحصة تبلغ 82.75 في المائة، بينما تمتلك شركة «هاربور إنرجي» الحصة المتبقية البالغة 17.25 في المائة.