اتجاه متصاعد من الشركات الدنماركية الصغيرة والمتوسطة لدخول السوق السعودية

سفيرة كوبنهاغن في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: صادراتنا إلى المملكة نمت 20 % خلال 2023

السفيرة الدنماركية لدى السعودية ليزيلوته بلزنر في زيارة لها لمنطقة عسير (حسابها على إكس)
السفيرة الدنماركية لدى السعودية ليزيلوته بلزنر في زيارة لها لمنطقة عسير (حسابها على إكس)
TT

اتجاه متصاعد من الشركات الدنماركية الصغيرة والمتوسطة لدخول السوق السعودية

السفيرة الدنماركية لدى السعودية ليزيلوته بلزنر في زيارة لها لمنطقة عسير (حسابها على إكس)
السفيرة الدنماركية لدى السعودية ليزيلوته بلزنر في زيارة لها لمنطقة عسير (حسابها على إكس)

كشفت مسؤولة دنماركية عن اتجاه متصاعد من الشركات الدنماركية الصغيرة ومتوسطة الحجم والمبتكرة للغاية لدخول السوق السعودية، حيث تركز بشكل أساسي على توفير الحلول الخضراء والحلول المختصة والمتطورة في خطة التنمية الاقتصادية السعودية والمشروعات الضخمة.

وقالت ليزيلوته بلزنر، السفيرة الدنماركية لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشراكة بين المملكتين مثمرة ومتوسعة ومستمرة؛ لأن هناك مجالات إضافية للتعاون في برامج ومشروعات التحول الأخضر»، مشيرة إلى «نمو الصادرات الدنماركية إلى السعودية بأكثر من 20 في المائة خلال عام 2023».

وأضافت بلزنر: «هناك طريقة أخرى مشتركة للتعاون بين البلدين، وهي الاستفادة من الزيارات المنتظمة التي تقودها الوفود السعودية إلى الدنمارك، لمناقشة التحول الأخضر، وذهاب الوفود الدنماركية إلى السعودية لمناقشة (رؤية 2030) و(المبادرة السعودية الخضراء)؛ إذ يؤدي هذا النوع من التواصل إلى تعاون طويل الأمد لمصلحة المملكتين».

وحول حجم التبادل التجاري، قالت بلزنر: «وفقاً لإحصاءات التجارة، فإن الصادرات السعودية من البضائع والخدمات إلى الدنمارك، بلغت قيمتها نحو 400 مليون دولار، في حين بلغت الصادرات الدنماركية، من السلع والخدمات، إلى السعودية نحو ملياري دولار».

ومع أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 2.4 مليار دولار العام الماضي، إلا إن بلزنر أقرّت بأن «الرقم لا يرقى إلى مستوى العلاقات السعودية - الدنماركية، في ظل ما تشهده التجارة والأعمال بين البلدين من توسع».

جانب من تقديم أوراق اعتماد بلزنر سفيرةً لدى السعودية إلى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد (واس)

فرص استثمارية جديدة

ووفق بلزنر، فإن الدنمارك «تتمتع بخبرة تاريخية قوية في تقنيات التخمير، التي من المتوقع أن تلعب دوراً حاسماً في مستقبل إنتاج الغذاء، وتضيف في النهاية إلى الأمن الغذائي مع زيادة الطلب على الغذاء، مع تأكيد البلدين على العمل على تعزيز الاستدامة».

ولفتت إلى أن هناك إمكانية للاستثمارات المشتركة في البلدين بالتقنيات الزراعية التي تعزز كفاءة استخدام المياه والاستخدام المستدام للأراضي، مشيرة إلى أنها «عناصر حاسمة لتحسين الأمن الغذائي في المناطق القاحلة بالسعودية».

العلاقات الثنائية ومجالات التعاون

وقالت بلزنر: «تعود العلاقات الدبلوماسية بين الدنمارك والسعودية إلى زمن بعيد، حيث تطورت العلاقة على مر السنين، وتتميز بجوانب أساسية عدة؛ منها حركة التجارة والثقافة والطاقة والغذاء. نحن نشهد اهتماماً متصاعداً في المملكة».

وأضافت: «هناك بالفعل تنسيق جيد بين الدنمارك والسعودية في مجال المياه (مياه الصرف الصحي والمياه غير المدرة للدخل). وقعت الشركات الدنماركية وشركة المياه الوطنية السعودية وشركة (إينوا ENOWA) اتفاقية عمل».

ولفتت إلى أنه «في ما يتعلق بالأغذية، نلاحظ ازدياد التعاون في مجال الأغذية العضوية ومنتجات الألبان وتربية الأحياء المائية. وقد جرى استخدام توربينات الرياح (فيستاس) دنماركية الصنع لبناء أول مزرعة رياح في السعودية (دومة الجندل) التي تولد 415 ميغاواط».

الشركات العالمية الدنماركية تتوسع في السعودية

وشرحت بلزنر بأن ما لا يقل عن 20 شركة دنماركية تعمل راهناً في السعودية. وقالت: «كل الأسماء التجارية الرئيسية للشركات الدنماركية في جميع أنحاء العالم، مثل شركة (DSV) للبنية التحتية للنقل، ومركز (ميرسك) اللوجستي، موجودة في المملكة».

وتابعت أن «(فيستاس) هي الشركة التي وردت 99 توربين رياح إلى (مشروع رياح الجوف). شركات الأدوية، مثل (نوفو نورديسك) و(لوندبيك)، هي شركات دولية أخرى لها حضور كبير في السعودية، وكذلك الشركات متعددة الجنسية ذات الأسواق المختصة، مثل شركة (إيه في كي AVK)، وهي شركة منتجة للصمامات».

وزادت: «هناك أيضاً وجود لشركة (غروندفوس)؛ الشركة الرائدة في تصنيع المضخات في العالم؛ و(دانفوس) التي تطور محركات الأقراص وهي خبيرة في كفاءة استخدام الطاقة».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

السوق السعودية ترتفع 0.5 % وتسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر، بدعم قوي من «مصرف الراجحي» ومكاسب الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص شراكة تتجاوز النفط… باريس تعمِّق استثماراتها في المشاريع السعودية الكبرى

بلغت الشراكة السعودية-الفرنسية محطة مفصلية جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة والنفط، لتنتقل نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في تنفيذ مشاريع التنمية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي-السعودي للاستثمار (واس) p-circle 00:36

إليك حصيلة الاتفاقيات السعودية-الفرنسية... تمويل وطاقة وذكاء اصطناعي وصناعة

أعلنت السعودية وفرنسا 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اجتماع الطاولة المستديرة ومنتدى الاستثمار السعودي الفرنسي في باريس (إكس)

بالتزامن مع زيارة ولي العهد لفرنسا... توقيع اتفاقيات استراتيجية بمليارات الدولارات

أُعلن ضمن أعمال الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي توقيع سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والحلول التمويلية في قطاعي الطاقة والصناعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فنزويلا تُوقع 50 اتفاقية نفط وغاز لتعزيز الاستثمار بعد مادورو

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
TT

فنزويلا تُوقع 50 اتفاقية نفط وغاز لتعزيز الاستثمار بعد مادورو

تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

صرحت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، بأن حكومتها المؤقتة وقَّعت 50 اتفاقية استراتيجية للنفط والغاز، مِن شأنها جلب استثمارات جديدة إلى أكثر من 76 منطقة إنتاج في جميع أنحاء البلاد.

ولم تقدم رودريغيز مزيداً من التفاصيل حول هذه الاتفاقيات.

وتنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي.

وجرت الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادرو في بداية العام، من قِبل القوات الأميركية بتهمة تجارته في المخدرات.

كانت بيانات شحن ومصادر ووثائق قد أفادت ‌بأن الموانئ النفطية المتهالكة في فنزويلا تفرض ما يمكن عدُّه سقفاً على صادرات البلاد من الخام، رغم تعافي الإنتاج، إذ تضطر الناقلات للانتظار لمدة تصل إلى 30 يوماً للتحميل بسبب البنية التحتية المتقادمة وانقطاع التيار الكهربائي ومشاكل الجودة.

وتُشكل هذه ​التأخيرات عقبات أمام خطة الولايات المتحدة الرامية إلى تعزيز صادرات النفط الفنزويلية بسرعة، في أعقاب اتفاق رائد مع شركات تجارية عالمية. ويبدو أن التحديات حول البنية التحتية ستتصاعد، إذ يستعدّ عدد من شركاء شركة النفط الوطنية الفنزويلية لتسويق حصصهم من الإنتاج بشكل مستقل، بموجب شروط تعاقدية جديدة.

وكانت آخِر مرة واجه فيها عملاء النفط الفنزويلي مثل هذه التأخيرات الطويلة خلال الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية، أواخر العام الماضي، في إطار استراتيجية بلغت ذروتها في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي بإلقاء القبض على الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو. ومنذ ذلك الحين، تلتزم الزعيمة المؤقتة ديلسي ‌رودريغيز بخطة واشنطن ‌لإحياء صادرات النفط.

لكن في الأشهر القليلة الماضية، تشير بيانات مراقبة السفن ​إلى أن ‌شركة ⁠النفط الوطنية ​الفنزويلية ⁠وشركاءها لم يتمكنوا من تجاوز 1.25 مليون برميل يومياً من الصادرات، حتى في ظل ارتفاع إنتاج الخام وصعود الطلب العالمي.

وعندما بلغ الإنتاج ذروته عند أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً قبل أكثر من عقدين، كانت محطات التصدير في البلاد قادرة على التعامل مع أكثر من 2.5 مليون برميل يومياً من الصادرات، وكانت الناقلات تدخل وتخرج من المياه الإقليمية الفنزويلية في أقل من أسبوع.


«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية
TT

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

وقّعت الشركة الوطنية للإسكان «إن إتش سي» مذكرة تفاهم مع شركة «إي دي إف» الفرنسية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار، الذي جمع عدداً من القيادات والمستثمرين وصنّاع القرار من البلدين، وذلك خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا.

وتأتي المذكرة في إطار جهود «إن إتش سي» لتعزيز العلاقات الاقتصادية الدولية وتوسيع فرص الاستثمار والشراكات النوعية، بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والهيئة السعودية لتسويق الاستثمار، كما تستهدف وضع الأطر والمبادئ الأساسية للتعاون المستقبلي بين الجانبين في عدد من المجالات المرتبطة بالطاقة والاستدامة والبنية التحتية.

وتشمل مجالات التعاون الأرصدة الكربونية، وحلول الطاقة والإنارة، والبنية التحتية الكهربائية، والطاقة الشمسية، إلى جانب الاستثمار في محطات شحن المركبات الكهربائية في الأماكن العامة.

اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (إكس)

كفاءة الطاقة والطاقة الشمسية

وتتضمن المذكرة بحث فرص رفع كفاءة استهلاك الطاقة وخفض تكاليف التشغيل، وتطوير البنية التحتية الكهربائية ومشروعات الطاقة الشمسية في وجهات «إن إتش سي» ومرافقها وأصولها، إضافة إلى التوسع في محطات الشحن الكهربائية في الأماكن العامة وتعزيز جاهزية الوجهات.

كما تشمل مجالات التعاون تحديد وتوثيق الأرصدة الكربونية الناتجة عن مشروعات الشركة، وبناء قاعدة بيانات دقيقة للبصمة الكربونية، إلى جانب دراسة جدوى الفرص الاستثمارية في هذا المجال.

وشارك محمد بن صالح البطي، الرئيس التنفيذي لشركة «إن إتش سي»، في اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار، إلى جانب قيادات ومستثمرين وصنّاع قرار من البلدين، حيث جرى استعراض الفرص الاستثمارية في قطاع الإسكان والتطوير العقاري، وبحث آفاق الشراكة مع الجانب الفرنسي في مجالات الطاقة والاستدامة والبنية التحتية.

وتأتي هذه الشراكة في سياق توجه «إن إتش سي» نحو تطوير وجهات عمرانية متكاملة، توفر حلولاً سكنية متنوعة وتدعم جودة الحياة، ضمن جهود الشركة للإسهام في مستهدفات برنامج الإسكان و«رؤية 2030»، فيما تستهدف الوصول إلى 600 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2030.


اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تتجه اليابان إلى اختبار أداة جديدة لمواجهة واحدة من أكثر المعضلات المالية حساسية في الاقتصادات المتقدمة، والتي تتعلق بكيفية تمويل جبل من الدين العام في عصر انتهت فيه الفائدة الصفرية وتراجع فيه البنك المركزي تدريجياً عن دوره بوصفه المشتري المهيمن للسندات الحكومية؟

ففي الوقت الذي تستعد فيه طوكيو لقفزة قياسية في تكاليف خدمة الدين، كشفت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة تدرس تقديم حوافز ضريبية للأفراد للاستثمار في السندات الحكومية اليابانية، في خطوة قد تساعد على توسيع قاعدة المشترين وتعويض جانب من التراجع في مشتريات بنك اليابان. وتكتسب الخطوة أهمية استثنائية بعدما أفادت وكالة «كيودو» بأن وزارة المالية تتوقع ارتفاع تكاليف خدمة الدين بنحو 17 في المائة خلال السنة المالية المقبلة إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين (نحو 230 مليار دولار). ويأتي ذلك بالتزامن مع توقع تجاوز طلبات الموازنة للسنة المالية 2027 مستوى 130 تريليون ين للمرة الأولى، مقارنة بنحو 122 تريليون ين في السنة الحالية.

هذه الأرقام تكشف عن تحول جذري في البيئة التي أدارت فيها اليابان ديونها لعقود. فطوال سنوات، استطاعت الحكومة تحمل مستويات استثنائية من الدين العام بفضل أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، وسياسة نقدية جعلت بنك اليابان مشترياً ضخماً للسندات. ولكن ارتفاع التضخم وتطبيع السياسة النقدية بدآ بتغيير هذه المعادلة. وتخطط وزارة المالية لاستخدام سعر فائدة مفترض يبلغ 3.8 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة السنة المقبلة، وهو الأعلى منذ 29 عاماً، مقارنة بـ3 في المائة في موازنة 2026. وهذه ليست مجرد فرضية محاسبية؛ بل اعتراف رسمي بأن عصر التمويل شديد الرخص ربما انتهى. وتداول عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات الثلاثاء حول 2.895 في المائة، بينما تجاوزت عوائد بعض الآجال الطويلة 4 في المائة. ومع إعادة تمويل السندات المستحقة وإصدار ديون جديدة بأسعار أعلى، تنتقل زيادة العوائد تدريجياً إلى فاتورة الفوائد الحكومية... وهنا تظهر أهمية الأسر اليابانية.

قالت كاتاياما إن الحكومة يُرجح أن تطرح إجراءات ضريبية محتملة مرتبطة بحيازة الأفراد للسندات ضمن إصلاحات السنة المالية المقبلة، ولكنها شددت على ضرورة درس الفكرة بعناية؛ خصوصاً في ضوء احتمال استفادة أصحاب الثروات الكبيرة منها بدرجة أكبر. وتحاول الحكومة عملياً تحويل جزء من المدخرات المالية الضخمة للأسر اليابانية إلى مصدر أكثر استقراراً لتمويل الدين العام. وكانت السندات الحكومية المخصصة للأفراد متاحة منذ عام 2003 بآجال 3 وخمسة وعشرة أعوام، ولكنها لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من سوق الدين اليابانية.

اقتصادياً، قد تحقق الحوافز الضريبية أكثر من هدف. فهي تستطيع زيادة العائد الصافي الذي يحصل عليه المواطن من السندات من دون اضطرار الحكومة إلى رفع العائد الاسمي بالقدر نفسه، كما توسع قاعدة المستثمرين وتقلل اعتماد الخزانة على مجموعة محدودة من المؤسسات المالية والبنك المركزي. والأهم أن المستثمر الفردي قد يكون أقل ميلاً إلى المضاربة مقارنة بالمؤسسات الدولية، ما يوفر للحكومة قاعدة طلب محلية مستقرة في الفترات التي تشهد فيها أسواق السندات تقلبات حادة.

لكن السياسة تنطوي على مفارقة. فمنذ سنوات تدفع اليابان الأسر إلى الانتقال: «من الادخار إلى الاستثمار»، وتشجعها على شراء الأسهم والصناديق الاستثمارية بهدف توجيه الثروة المالية نحو الأصول الأكثر إنتاجية. ومنح إعفاءات خاصة للسندات الحكومية قد يعيد جزءاً من تلك الأموال إلى تمويل الدولة بدلاً من الشركات والاستثمارات ذات المخاطر الأعلى. ولهذا أشارت كاتاياما صراحة إلى ضرورة موازنة الحوافز المقترحة مع سياسة تشجيع الاستثمار، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بالعدالة؛ فالإعفاء الضريبي على دخل السندات قد يمنح فائدة أكبر للأسر الأعلى دخلاً وثروة والقادرة أصلاً على استثمار مبالغ كبيرة.

أما المشكلة الأعمق، فهي أن توسيع قاعدة المشترين يعالج تمويل الدين أكثر مما يعالج أسبابه.

فطلبات الموازنة للسنة المالية 2027 مرشحة لتجاوز 130 تريليون ين، مدفوعة جزئياً بالسياسة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وبرامج الاستثمار العام التي تسمح للوزارات بطلب تمويل من دون سقف محدد مسبقاً. كما تعتزم الحكومة إدخال نفقات إلى الموازنة الأساسية كانت تمول سابقاً من موازنات تكميلية. ومع ارتفاع تكلفة الفائدة، تتشكل دائرة مالية شديدة الحساسية: دين ضخم يحتاج إلى إعادة تمويل، وعوائد أعلى ترفع خدمة الدين، وزيادة مدفوعات الفائدة تضغط على الموازنة، ما قد يتطلب بدوره إصدار مزيد من السندات. وفي الوقت نفسه، لم يعد بنك اليابان قادراً على أداء الدور نفسه الذي لعبه خلال حقبة التيسير النقدي الاستثنائي. فالبنك يقلص مشترياته من السندات، بينما تواجه المصارف التجارية قيوداً مرتبطة برأس المال ومخاطر أسعار الفائدة تحد من قدرتها على استيعاب إصدارات متزايدة بلا حدود. وتصبح القضية أكثر حساسية لأن اليابان تمتلك أحد أعلى مستويات الدين العام نسبة إلى الناتج بين الاقتصادات المتقدمة. وبالتالي، فإن ارتفاعاً يبدو محدوداً في متوسط تكلفة التمويل يمكن أن يتحول بمرور الوقت إلى مبالغ هائلة بسبب ضخامة رصيد الدين. ومع ذلك، تمنح البيئة الجديدة الحكومة فرصة لم تكن متاحة عندما كانت العوائد قرب الصفر. فالسندات اليابانية أصبحت أكثر جاذبية للمستثمر المحلي، بعدما اقتربت عوائد الآجال الطويلة من مستويات تنافس بعض السندات الأميركية والألمانية. وهذا يعني أن وزارة المالية لم تعد تطلب من الأسر شراء أصل شبه عديم العائد؛ بل أداة دخل ثابت يمكن أن تصبح جزءاً حقيقياً من المحافظ الاستثمارية. ويتمثل الاختبار المقبل في تصميم الحوافز.

فإذا كانت سخية للغاية، فقد تفقد الخزانة إيرادات ضريبية وتصب الفائدة بصورة غير متناسبة في مصلحة الأثرياء. وإذا كانت محدودة، فلن تغير هيكل الطلب على السندات بالقدر المطلوب.

لذلك، فإن النقاش حول إعفاءات المستثمرين الأفراد يتجاوز السياسة الضريبية إلى إعادة هندسة سوق الدين اليابانية نفسها. فطوكيو تبحث عن مشترٍ جديد في اللحظة التي يتراجع فيها المشتري القديم، أي بنك اليابان، وفي وقت ترتفع فيه احتياجات الإنفاق وتكاليف الاقتراض معاً. وقد تساعد مدخرات الأسر على تخفيف اضطرابات هذه المرحلة الانتقالية، ولكنها لن تلغي الحساب المالي الأساسي؛ فكلما طال بقاء العوائد مرتفعة، واستمر الإنفاق في التوسع، أصبحت استدامة الدَّين أكثر ارتباطاً بقدرة الحكومة على ضبط الموازنة وتعزيز النمو، وليس فقط بقدرتها على العثور على مشترين جدد لسنداتها.