الإمارات وصربيا تتبادلان اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة

تهدف إلى تحفيز التدفقات التجارية والاستثمارية وتعزيز التعاون وبناء الشراكات بين البلدين

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وألكسندر فوتشيتش رئيس صربيا يشهدان تبادل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وألكسندر فوتشيتش رئيس صربيا يشهدان تبادل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين (وام)
TT

الإمارات وصربيا تتبادلان اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وألكسندر فوتشيتش رئيس صربيا يشهدان تبادل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وألكسندر فوتشيتش رئيس صربيا يشهدان تبادل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين (وام)

أعلنت الإمارات وصربيا توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية الشاملة بين البلدين، تهدف إلى تحفيز التدفقات التجارية والاستثمارية، وتعزيز التعاون وبناء الشراكات بين القطاع الخاص لدى الجانبين.

وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، وألكسندر فوتشيتش، رئيس صربيا، مراسم التوقيع؛ إذ أكد الشيخ محمد بن زايد أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تعد محطة مهمة في علاقات دولة الإمارات وصربيا؛ ذات الاقتصاد الصاعد في منطقة متنامية الأهمية من أوروبا.

وقال على هامش التوقيع: «إنها خطوة متقدمة في مسار شراكاتنا الاقتصادية، التي تمكن مجتمعات الأعمال وتعزز الاستثمار والفرص عبر المشروعات التنموية المشتركة في القطاعات المهمة، مثل الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي»، مشيراً إلى أن صربيا شريك مهم ضمن برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة، وأن الاتفاقية تلبي الطموح المشترك لكلٍّ من البلدين من أجل حقبة جديدة من التعاون والنمو المستدام لاقتصاد البلدين.

من جانبه، أكد الرئيس الصربي أهمية الاتفاقية، معرباً عن تطلعه لأن تسهم في فتح آفاق جديدة من التعاون، بما يخدم التنمية والازدهار الاقتصادي المستدام في البلدين.

وتبادل الاتفاقية الدكتور ثاني الزيودي، وزير الدولة للتجارة الخارجية، وتوميسلاف موميروفيتش وزير التجارة الداخلية والخارجية الصربي، لتنضم صربيا إلى شبكة الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، تحت مظلة برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي تنفذه الدولة الخليجية منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2021.

وستسهم الاتفاقية في إزالة أو تخفيض الرسوم بخطوط التعريفات الجمركية والحواجز غير الضرورية أمام التجارة، وحماية حقوق الملكية الفكرية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بجانب تسهيل التدفقات الاستثمارية المتبادلة، فيما تعد الإمارات ثالث أكبر سوق للصادرات الصربية في منطقة الشرق الأوسط، في حين توجهت زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو القطاعات ذات الأولوية العالية، التي تشمل الطاقة المتجددة والزراعة والأمن الغذائي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

ويشكل برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي تواصل دولة الإمارات تنفيذه منذ نهاية عام 2021، ركيزة أساسية لاستراتيجية الدولة للنمو، التي تستهدف مضاعفة إجمالي قيمة التجارة الخارجية إلى 4 تريليونات درهم (1.08 تريليون دولار) بحلول عام 2031، وتغطي الاتفاقيات المبرمة حتى الآن، ضمن البرنامج مناطق أميركا الجنوبية والشرق الأوسط وآسيا وجنوب شرقها وأوروبا الشرقية.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد بحث مع ألكسندر فوتشيتش رئيس صربيا مختلف جوانب الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع البلدين، والفرص الطموحة لتنميتها وتطويرها، بما يخدم مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى عدد من القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.

جاءت تلك المباحثات خلال استقبال ألكسندر فوتشيتش، في العاصمة بلغراد، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والوفد المرافق، والذي يقوم بزيارة عمل إلى صربيا.

واستعرض الطرفان -وفق «وكالة أنباء الإمارات» (وام)- خلال اللقاء تطور الشراكة الاستراتيجية، خصوصاً في المجالات الاستثمارية والاقتصادية والتجارية، إضافة إلى التكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة المتجددة وغيرها من فرص التعاون المتنوعة لدى البلدين.

كما تناول الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، مؤكدين في هذا السياق ضرورة العمل على إيجاد حلول سلمية لمختلف الأزمات التي يشهدها عدد من مناطق العالم، وتعوق تحقيق التنمية والازدهار على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقال رئيس الإمارات إن بلاده تؤمن بأهمية التعاون والحوار لحل الخلافات بالطرق السلمية لمصلحة جميع شعوب العالم، مشدداً على أن دولة الإمارات داعمة للسلام والاستقرار في منطقة البلقان، وتولي أهمية كبيرة للعلاقة مع دولها، وفي مقدمتها صربيا، مضيفاً أن العلاقات «الإماراتية - الصربية» متنامية، وشهدت نقلة نوعية كبيرة، إثر التوقيع على الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

وأكد أن دولة الإمارات تؤمن بالارتباط الوثيق بين التنمية وتحقيق السلام والاستقرار والتعاون في دول العالم، وأن التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين الدول هو المسار الطبيعي؛ الذي من المهم السير فيه من أجل مستقبل أفضل للشعوب في كل أنحاء العالم.

وقال الشيخ محمد بن زايد إن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تُمثل خطوة كبيرة ونوعية تعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين، سواء على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص، وتزيد من معدلات التجارة والاستثمار بينهما، مشيراً إلى أن انضمام صربيا إلى برنامج الشراكات الاقتصادية الإماراتي يُعبر عن الإدراك المتبادل للفرص الكثيرة التي يمكن لبلدينا استثمارها من أجل مستقبل أفضل للشعبين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بالإضافة إلى شعار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

«أدنوك غاز» الإماراتية تُعدّل إنتاجها استجابةً لاضطرابات الملاحة

أعلنت شركة «أدنوك غاز»، التابعة لشركة النفط الحكومية في أبوظبي، يوم الاثنين، عن تعديلات مؤقتة في إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال والسوائل المُخصصة للتصدير.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.


الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في مهب التوترات بين صراع إيران وأزمة الذكاء الاصطناعي

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

استهلت الأسواق العالمية تعاملات يوم الأربعاء بحالة من التوتر والتباين، حيث تضافرت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في إيران مع القلق المتزايد بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل قرارات حاسمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وصدور تقارير أرباح كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية.

آسيا تتراجع والذكاء الاصطناعي تحت الضغط

تراجع مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.2 في المائة، مواصلاً هبوطه لليوم الثاني بعد المستويات القياسية التي سجلها يوم الاثنين. وقادت شركات أشباه الموصلات في تايوان هذا التراجع، بينما ظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة رسمية.

وتأثرت أسهم التكنولوجيا سلباً بما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حول إخفاق شركة «أوبن إيه آي» المطورة لـ«تشات جي بي تي» في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات. هذه الأنباء أثارت شكوكاً حول قدرة الشركة على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات، مما انعكس تراجعاً على أسهم شركات مرتبطة مثل «أوراكل» و«كور ويف».

جمود المفاوضات وتصعيد الحصار

على الصعيد الجيوسياسي، وصلت جهود إنهاء الصراع الإيراني إلى طريق مسدود. وأفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترحات الأخيرة من طهران، حيث يصر على إدراج الملف النووي في صلب المفاوضات منذ البداية. وفي تطور لافت، ذكرت التقارير أن ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لـ«حصار بحري ممتد" على إيران، مما يزيد من تعقيد الأزمة في مضيق هرمز.

وداع باول وترقب وارش

تتجه الأنظار اليوم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وهو الاجتماع الأخير لـجيروم باول كرئيس للبنك المركزي. وتشير توقعات العقود الآجلة بنسبة 100 في المائة إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استبعاد أي خفض للفائدة حتى أواخر عام 2027. ويرى محللون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نبرة تشددية في ظل التضخم المتأثر بظروف الحرب، وسط تساؤلات حول خلفه المرشح كيفين وارش.

النفط

فاجأت دولة الإمارات العربية المتحدة الأسواق بقرار خروجها من منظمة «أوبك»، وهو خبر كان من شأنه خفض الأسعار بحدة في الظروف العادية. ومع ذلك، ارتفع خام برنت بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 111.71 دولار للبرميل، حيث تلاشت آثار الخبر سريعاً نظراً لأن المنشآت الإنتاجية الإماراتية تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ولأن المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز تظل هي المحرك الأقوى للسوق.

أداء الأصول الأخرى

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.346 في المائة، كما صعد مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 98.67.

وتراجع الذهب بنسبة 0.3 في المائة ليستقر عند 4581.40 دولار. وفي سوق الكريبتو، استقرت البتكوين عند 76471 دولار، بينما تراجعت الإيثيريوم بنسبة 0.3 في المائة.

تترقب الأسواق الآن نتائج أعمال «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، والتي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قوة الرالي المدفوع بالذكاء الاصطناعي في «وول ستريت».


استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية باهتمام شديد التصريحات المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.

وتأتي هذه الترقبات في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، في ظل تعثر جهود السلام ووصول المحادثات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

تحركات الأسعار والمؤشرات الفنية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4598.45 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:55 بتوقيت غرينتش، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ مطلع أبريل (نيسان) في الجلسة السابقة. كما سجلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتستقر عند 4612.10 دولار.

المشهد السياسي وجمود المحادثات

تهيمن حالة من عدم اليقين على المشهد السياسي، حيث وصلت الجهود الرامية لإنهاء الصراع في إيران إلى مرحلة الجمود. وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن عدم رضاه تجاه الاقتراح الأخير المقدم من طهران، مشيراً إلى أن الإدارة الإيرانية أبلغت الولايات المتحدة بأنها في حالة من «الانهيار» وتحاول ترتيب أوضاع قيادتها الداخلية.

قرارات البنوك المركزية تحت المجهر

إلى جانب الصراع الجيوسياسي، تتوجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين. ولا يقتصر الترقب على الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يمتد ليشمل قرارات مرتقبة لبنوك مركزية كبرى هذا الأسبوع، منها البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

على صعيد الطلب الفعلي، أظهرت بيانات من هونغ كونغ ارتفاع صافي واردات الصين (أكبر مستهلك للذهب في العالم) من المعدن الأصفر في مارس (آذار) إلى 47.866 طن، مقارنة بـ46.249 طن في فبراير (شباط)، مما يعكس استمرار قوة الطلب في الأسواق الآسيوية.

وفي سياق متصل، حذر البنك الدولي من قفزة محتملة في أسعار الطاقة بنسبة 24 في المائة خلال عام 2026 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال استمرار الاضطرابات الحادة في الشرق الأوسط حتى مايو. وقد أغلقت أسعار النفط مرتفعة بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء نتيجة المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما طغى على تأثير قرار الإمارات الانسحاب من منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس».

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 73.12 دولار للأوقية. كما حقق البلاتين مكاسب بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1942.60 دولار. أما البلاديوم فتراجع بنسبة 0.1 في المائة مسجلاً 1459.14 دولار.

كذلك، تنتظر الأسواق اليوم حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة، تشمل مؤشر ثقة المستهلك في الاتحاد الأوروبي، وبيانات التضخم في ألمانيا، بالإضافة إلى مبيعات السلع المعمرة وبدايات الإسكان في الولايات المتحدة، والتي ستوفر رؤية أوضح لمسار الاقتصاد العالمي في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.