وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تتبنى أجندة بيئية طموحة نحو مستقبل مستدام للأرض

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
TT

وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)

تقود المملكة العربية السعودية جهوداً بيئية دولية تسعى من خلالها لتغيير معادلة التصحر وانعكاساتها السلبية على دول العالم اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً؛ ويأتي ذلك استعداداً لاستضافتها مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16».

في هذا الإطار، حرصت المملكة على تعزيز العمل المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أثناء مشاركتها بوفد رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 والتي ترأسها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وقد تكللت بمبادرة نوعية بين رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف «كوب» المتعلقة بالاتفاقيات الثلاث لـ«مبادرة ريو» البيئية (المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر)؛ للخروج بحلول شاملة تعظّم نتائج هذه الاتفاقيات التي انطلقت مسيرتها منذ ثلاثين عاماً لتحسين الحياة على الأرض وحفظ مواردها الطبيعية واستدامتها.

ولإلقاء الضوء على هذه الاجتماعات وما دار خلالها من نقاشات، حاورت «الشرق الأوسط»، الدكتور أسامة بن إبراهيم فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في المملكة، مستشار رئاسة مؤتمر «كوب 16» في الرياض، الذي تحدث عن أهم المحاور التي شهدتها تلك اللقاءات، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التصحر وتدهور الأراضي، فضلاً عن استعدادات المملكة وجهودها الحثيثة لاستضافة حدث عالمي ناجح بكل المقاييس.

* تعزّز جهود مكافحة التصحر وتغير المناخ

عن أبرز المحاور التي تمت مناقشتها بمقر الأمم المتحدة مع رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي والتغير المناخي، بالإضافة إلى تدهور الأراضي، قال فقيها إن الاجتماعات الأخيرة في مقر الأمم المتحدة هي استمرار لعمل دؤوب بدأ منذ إعلان استضافة المملكة قبل عام لأحد أكبر المؤتمرات البيئية العالمية في العالم والتي تعكس مدى الثقة الدولية في قيادة المملكة لنجاح هذا الملف الذي يمثل أحد التحديات الكبيرة للأرض والتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وآخر مسارات التحرك الدبلوماسي كان النداء الذي وجّهته المملكة لحكومات الدول المجتمعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبتها بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة في مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» الذي ستستضيفه الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

د. أسامة بن إبراهيم فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في السعودية

وأضاف: «خلال ذلك حرصنا على دعم (مبادرة ريو) الثلاثية (التنوع البيولوجي والتغير المناخي والتصحر) لإيجاد حلول شاملة ضمن إطار التعاون بين مستضيفي الاتفاقيات الثلاث؛ ولأن السعودية تترأس مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر (كوب 16) فقد كان دورها يتمثل في تسليط الضوء على أهمّية استصلاح الأراضي وتقديم الدعم المطلوب لإيجاد الحلول المبتكرة في الوقت المناسب لتحسين الحياة على الأرض حفاظاً على صحتها. وركّزنا أيضاً على التأثير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المدمّر نتيجة تدهور الأراضي والجفاف، وأثرهما في تهديد التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ ما يؤدي بالتالي إلى تفاقم تحديات الأمن الغذائي والمائي، والذي يكلف العالم ستة تريليونات دولار من الخدمات الإيكولوجية المفقودة، يتأثر منها نحو 3 مليارات نسمة سنوياً بتدهور الأراضي».

وتابع قائلاً: «وبما أن التغيّر المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي تعتبر مجتمعة تحديات مترابطة للأزمة ذاتها التي يواجهها الكوكب، وتتعين معالجتها بشكل متكامل وأكثر فاعلية، أقرّ المشاركون بأنه ينبغي على دول العالم قاطبة العمل وفق أجندة مشتركة وتطبيقها على أرض الواقع على أسس التنسيق والتعاون، لتفادي تدهور النظم البيئية الطبيعية وإلحاق الضرر بها. وقد أجمعت الرئاسات الثلاث على أهمية تضافر الجهود للدول المستضيفة لـ(اتفاقات ريو) الثلاث (المملكة وأذربيجان وكولومبيا) والعمل على تعزيز كفاءة الإجراءات، وتحقيق نتائج ملموسة؛ نظراً للترابط الجوهري بين أهداف الاتفاقيات المعنية، ما يعني أنّ التقدّم في مجال واحد يمكن أن يحفّز التقدم في مجالات أخرى من أجل استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي بحلول عام 2030 لتحقيق عالم خالٍ من تدهور الأراضي». كما نبّه إلى «ضرورة التحرك قبل أن تضرب حالات الجفاف بقوة أكبر في جميع أنحاء العالم، والتي ارتفعت فعلياً بمقدار 29 في المائة منذ عام 2000، بسبب تغير المناخ، وكذلك بالطريقة التي ندير بها أراضينا».

* أجندة بيئية قوية ومبادرات مستدامة

أما فيما يتعلق بالمؤهلات التي تتمتع بها المملكة لاستضافة مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16»، فقد أشار فقيها إلى أن المملكة تنطلق من أجندة بيئية قوية حازت إعجاب الوكالات الدولية المتخصصة بهذا المجال ومنظمات المجتمع المدني حول العالم. وتأتي استضافتها لهذا الحدث في إطار اهتمامها بحماية البيئة على المستوى الوطني والإقليمي والدّولي.

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر «مبادرة السعودية الخضراء التي سينتج منها زراعة 10 مليارات شجرة بما يعادل تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي، وحماية 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية في المملكة بحلول عام 2030. فضلاً عن تصدي المملكة لتداعيات تغير المناخ من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن بحلول عام 2030، وصولاً لتحقيق طموح المملكة المتمثل في تحقيق هدف الحياد الصفري بحلول عام 2060، عبر تبنّي نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.

ونوّه فقيها إلى أنه منذ الإعلان عن مبادرة السعودية الخضراء، تم إطلاق 77 برنامجاً مختلفاً لدعم هذه الأهداف ودفع عجلة النمو المستدام، باستثمارات تتجاوز قيمتها 700 مليار ريال سعودي (186.50 مليار دولار). وسيدعم المؤتمر أهداف المملكة في تعزيز التعاون الدولي لاستصلاح الأراضي الزراعية وإعادة تأهيل المتدهورة، وتحقيق الاعتراف بظاهرة الجفاف؛ إذ من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم.

من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم (واس)

* جهود المملكة لمؤتمر «كوب 16»

ونظراً لأن هذا الحدث يحمل صبغة عالمية بامتياز؛ فإن للمملكة دوراً في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي للحصول على حق استضافة هذا المؤتمر على أرضها. وهذا ما يؤكده فقيها بقوله: «لقد تبنّت المملكة مبادرة إقليمية مهمة فريدة من نوعها تحمل اسم مبادرة (الشرق الأوسط الأخضر)، وهي تحالف إقليمي يعدّ الأول من نوعه من حيث أهدافه لمواجهة تغير المناخ، وذلك من خلال تحفيز التعاون الإقليمي؛ لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، والإسهام في دفع عجلة التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات من القطاع الخاص. وتقدم هذه المبادرة خريطة طريق طَموحة وواضحة لتسريع العمل المناخي الإقليمي، كما أنها ترتكز إلى هدفين أساسيين يتمثلان في التشجير وخفض الانبعاثات الكربونية على مستوى المنطقة. ليس هذا فحسب، بل تؤدي المملكة دوراً رائداً في تأسيس مراكز وبرامج إقليمية من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف المبادرة واستقطاب الاستثمارات في مجالين رئيسيين، وهما الاقتصاد الدائري للكربون والتشجير».

خلال توقيع اتفاقية بين السعودية والأمم المتحدة والتي مهَّدت الطريق لعقد «كوب 16» في الرياض (واس)

وأضاف فقيها: «ولأن جهود وأعمال المملكة تحظى بثقة دول العالم نتيجة المبادرات والدعم المتواصل للقضايا الإنسانية والبيئية كافة وغيرها من الملفات الدولية فقد كانت هي الخيار الأمثل لاستضافة هذا المؤتمر، خصوصاً وأنها استبقت دول العالم خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين. إذ تم حينها إطلاق (مبادرة الأراضي العالمية) في عام 2020 وغيرها من الأعمال الدبلوماسية لتوحيد الرأي العالمي على إيجاد الحلول المبتكرة لاستصلاح الأراضي وبناء قدرتها على التكيف مع الجفاف، باعتبارها حجر الزاوية في الأمن الغذائي والمياه، استعداداً لأسوأ السيناريوهات، قبل أن يعاني ربع سكان العالم بالفعل موجات الجفاف، والتي يتوقع أن يتأثر منها ثلاثة من كل أربعة أشخاص في جميع أنحاء العالم ندرة المياه بحلول عام 2050».

ولناحية الاستعدادات المتخذة في هذا المجال، خصوصاً وأن مؤتمر الأطراف سيسهم في إبراز الجهود التي تبذلها المملكة في مجال مواجهة آثار تغير المناخ وتوظيف أفضل الحلول للحد من تدهور الأراضي، يشير فقيها إلى أن المملكة تبنَّت الكثير من الحلول الاستباقية التي أصبحت مثالاً يحتذى به. كما أعادت صياغة التشريعات والقوانين البيئية، في سبيل تأكيد التزامها بالاتفاقيات الدولية كافة، و«عملنا جاهدين على جمع أعظم العقول وحشد الإمكانات في العالم تحت سقف واحد حتى تكون الرياض الانطلاقة الحقيقية لرسم ملامح مستقبل مستدام للأرض». وعطفاً على ما تم التحضير له منذ قرار استضافة المملكة هذا المؤتمر في دورته السادسة عشرة وفي عامه الثلاثين بعد إعلان الأمم المتحدة اتفاقية مكافحة التصحر وتدهور الأراضي، «سنعرض أمام الوفود المشاركة الكثير من الأدلة التي تشير إلى إمكانية تحقيق عوائد مالية مجزية ستعود على العالم أجمع، ناهيك عن الفوائد الحقيقية التي تعمّ مختلف فئات المجتمع، بما يتوافق مع أهداف التنمية العالمية».

* التحديات العالمية لتدهور الأراضي والتصحر

يتناول مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» عدداً من المشاكل المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر، مما يسلط الضوء على تحديات تواجه البشرية. وبحسب فقيها، لا يمكن اختزال الأرض بأنها مجرد اليابسة التي نعيش عليها البالغة مساحتها قرابة 30 في المائة من سطح كوكب الأرض؛ لأنها أكثر من ذلك بكثير؛ فالأرض تقدم 44 تريليون دولار ناتجاً اقتصادياً، كما أن ما يزيد على 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي العالمي يعتمد على ما تنبته الأرض. ليس هذا فحسب، بل إن 95 في المائة من الغذاء حول العالم مصدره من الأرض التي تأوي أيضاً 85 في المائة من إجمالي النباتات والحيوانات. وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بصحة البشر، نجد أن 25 في المائة من الأدوية الحديثة يتم استخلاصها من النباتات، في حين يعتمد 80 في المائة من سكان الدول النامية على النباتات الطبية. وتعدّ الأرض منبع التراث الثقافي والإنساني، كما أنها رمز الهوية والتاريخ والمقدسات للمجتمعات البشرية».

ويرى فقيها أن مشكلة تدهور الأراضي تمثل تحدياً يهدد البشرية جمعاء، ويقصد بذلك تدهور قدرة الأرض الإنتاجية بسبب عمليات طبيعية أو نشاطات وسلوكيات يُقدِم عليها البشر. ونتيجة لذلك؛ تتكبّد خدمات النظم البيئية سنوياً خسائر يتراوح حجمها ما بين 6.3 و10.6 تريليون دولار. وبسبب تعرُّض 52 في المائة من الأراضي الزراعية للتدهور، «يقع أمننا الغذائي تحت طائلة التهديد»، يقول فقيها. ونَجَم عن ذلك أيضاً معاناة 2.3 مليار نسمة (أي ما يعادل 29.3 من سكان العالم) من انعدام الأمن الغذائي في عام 2021. وخسرت الأرض 70 في المائة من تنوعها البيولوجي بسبب تجاوزات البشر وأنشطتهم المختلفة. وأدت الزراعة غير المستدامة إلى مفاقمة مشكلة التغير المناخي وفقدان الأرض 32 مليار طن من الكربون خلال الفترة من 2015 إلى 2030.

* سبل مواجهة أزمة الجفاف العالمية

وعن السبل التي يتعين على الدول الأطراف اتباعها لإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة أزمة الجفاف التي تهدد العالم بأسره، يرى فقيها أن مواجهة أزمة الجفاف يجب أن تكون أولوية لدول العالم قاطبة، حيث إن التأثيرات السلبية للجفاف والتصحر لا تقتصر على المناطق المتأثرة بشكل مباشر بها، بل يمتد أثرها الاقتصادي خارج حدود تلك الدول التي تعانيها. واستناداً إلى بيانات قدّمتها 101 دولة من الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر خلال عام 2023، يتبيّن أن هناك 1.84 مليار شخص يعانون الجفاف، بينهم 4.7 في المائة - أي أكثر من 86 مليون شخص - معرّضون للجفاف الشديد. وإضافة إلى ذلك، أدّى الجفاف إلى 650 ألف حالة وفاة على مدى 50 سنة، بين عامي 1970 و2019.

ويتابع قائلاً: «ليس هذا فحسب، بل إنّ الجفاف يؤدّي إلى الهجرة القسرية، حيث تبين أنّ 98 في المائة من حالات النزوح الجديدة الناجمة عن الكوارث والتي بلغت 32.6 مليون حالة في عام 2022، كانت نتيجة للمخاطر المرتبطة بالطقس، مثل العواصف والفيضانات والجفاف، وذلك وفق موقع بيانات الهجرة في عام 2023. ونعتقد يقيناً أن مؤتمر (كوب 16) في الرياض سيكون فرصة مثالية لتفعيل الدعم المطلوب لمواصلة التعاون بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة يلمس أثرها كل من يعاني تدهور الأراضي».

* استصلاح الأراضي... أرقام وتحديات عالمية

ومع تحديد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر هدفاً لاستصلاح 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، فإن مساعي الرئاسة السعودية لمؤتمر الأطراف «كوب 16» تتجه نحو تعزيز التعهدات الملموسة لتحقيق هذه الغاية. وفي هذا السياق، قدم فقيها تشخيصاً دقيقاً للواقع الحالي، حيث أكد أهمية استعراض بعض الأرقام والإحصاءات الصادرة عن المنظمات الدولية لفهم أبعاد التحديات المرتبطة بتدهور الأراضي بشكل شامل.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تؤثر على 40 في المائة من سطح الأرض عالمياً. وفي كل ثانية يتدهور ما يعادل أربعة ملاعب كرة قدم من الأراضي السليمة؛ ما يعني إضافة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في كل عام. ويبدو جلياً أن حالات الجفاف تتزايد بنسبة 29 في المائة منذ عام 2000. ويترتب على ذلك تداعيات وخيمة تطال مناخنا وسبل عيشنا وعلى التنوع البيولوجي.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن استصلاح الأراضي المتدهورة يمكن أن يساعد في تخزين 3 مليارات طن من الكربون سنوياً. ويترك التصحر تأثيرات مدمّرة على الغلاف الجوي بسبب دخول ملياري طن من الغبار والرمال، ويطال تأثيرها 334 مليون نسمة حول العالم، تبلغ نسبة الأطفال منهم 14 في المائة. وقد أدى تفاقم موجات الجفاف، وزيادة المساحات المتدهورة من الأراضي حول العالم في السنوات الأخيرة، إلى تحديات بيئية كبيرة، حيث تجاوزت الخسائر السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي حول العالم ستة تريليونات دولار، فضلاً عن فقدان التنوع الأحيائي، وانبعاثات الغازات؛ مما تسبب في نزوح الملايين من البشر على مستوى العالم. وأضاف: «إذا استمر تعامل العالم مع الأرض بهذه الطريقة، سيكون لزاماً علينا استصلاح 1.5 مليار هكتار بحلول عام 2030، وهذا ما حددته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لبلوغ أهداف تحييد تدهور الأراضي. ومن هنا تنبع أهمية استصلاح الأراضي ومنع تدهورها، لا سيما وأن إعادة الحياة إلى الأرض تعود بفوائد لا حصر لها على الناس والطبيعة؛ فكل دولار يتم استثماره في جهود استعادة الأراضي المتدهورة يولّد ما بين 7 دولارات و30 دولاراً على هيئة عوائد اقتصادية، وتسهم مثل هذه الاستثمارات في توفير حلول فعالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الحاسمة».

* نحو مستقبل مستدام للأراضي وحماية البيئة

وعن النتائج المتوقعة من مؤتمر الأطراف «كوب 16» الذي يترقبه العالم والمملكة على وجه الخصوص باهتمام كبير، يشير فقيها إلى أن مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» سيعقد في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 2024 في الرياض، وسيكون هذا المؤتمر الأكبر والأكثر شمولاً في تاريخ مؤتمرات الأطراف التابعة للاتفاقية، حيث سيوفر مساحة للتعاون الدولي على مستوى عالمي، وسيتيح الفرصة أمام القطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع العلمي لتبادل الحلول المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

وقال في هذا الإطار: «يتولى المؤتمر أيضاً إدارة ومراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية للاحتياجات ذات العلاقة على الصعيد العالمي لتسريع وتيرة العمل بشأن الأراضي والتصدي للجفاف، وذلك من خلال اتباع نهج يكون الإنسان مرتكزه ومحوره الأساسي، والتخطيط الفاعل لاستخدام الأراضي بواسطة مشاركة فئة الشباب، ودعم المبادرات الهادفة إلى تأمين حقوق الأراضي، وتعزيز مبادرات ملكية الأراضي العالمية التي تراعي حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية. أما الهدف الثاني، فهو تنفيذ إطار عالمي جديد لتعزيز القدرة على الصمود في سبيل التصدي للجفاف، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إقامة الشراكات وبناء منصة موحدة، وإنشاء مرصد دولي للتصدي للجفاف. ونتطلع من خلال الهدف الثالث إلى تعزيز النظم الزراعية ووضع أهداف طويلة الأمد للمحافظة على الأراضي».

وختم: «نأمل في عام 2024 أن تتحد الدول لمعالجة كيفية استخدام الأراضي، والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ، وسد فجوة الغذاء، وحماية البيئات الطبيعية، حيث يمكن للأراضي الصحية أن تساعد على تسريع وتيرة تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر».


مقالات ذات صلة

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تواجه الإدارة الأميركية، برئاسة الرئيس دونالد ترمب، اختباراً معقداً وغير متوقع في إدارة دفة السياسة الاقتصادية؛ حيث لم تعد الضغوط نابعة من كواليس غرف القرار السياسي فحسب، بل من قوة سوقية هائلة ومستقلة إلى حد كبير؛ تتمثل في «سوق السندات الأميركية» التي بدأت تفرض شروطها، وتختبر مدى تحمل واشنطن لارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي.

وبينما يتحدث البيت الأبيض عن إحراز تقدم ملموس نحو صياغة اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر مع إيران، ركّز مستثمرو سندات الخزانة على التداعيات التضخمية طويلة الأجل والشكوك المحيطة بفرص التهدئة المستدامة؛ وهو ما دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز عتبة 4.5 في المائة بشكل حاد، لتلامس مستوى 4.69 في المائة مؤخراً، وهو الأعلى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

كماشة الفائدة وتكلفة المعيشة

وينعكس هذا الصعود المتسارع في عوائد السندات مباشرة على تكاليف الاقتراض في مختلف مفاصل الاقتصاد الأميركي، بدءاً من القروض العقارية، مروراً ببطاقات الائتمان، وصولاً إلى قروض الشركات؛ ما يُهدد الاستقرار المالي الإجمالي.

وفي هذا السياق، يرى غريغ فارانيلو، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في مؤسسة «أميري فيت سيكيوريتيز»، أن السوق بدأت تفرض نوعاً من «الألم الاقتصادي»، مشيراً إلى أن المستويات الراهنة ستلقي بظلالها حتماً على قطاع الإسكان والتمويل العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويتزامن هذا التوتر المالي مع مخاوف عميقة تعصف بموظفي البيت الأبيض تتعلق بالقفزة المستمرة في أسعار وقود السيارات (البنزين)، والتي باتت تُشكل المصدر الأكبر للقلق الإداري حالياً. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مناقشة خيارات رفع أسعار الفائدة بوصفها أداة وحيدة لكبح جماح التضخم، بدلاً من خفضها كما يُطالب ترمب بانتظام؛ ما يضع السياسة النقدية والمالية في مسار متقاطع ومربك للأسواق.

رهانات الخريف وخيارات المناورة المحدودة

وتكتسب هذه الضغوط الاقتصادية بُعداً سياسياً بالغ الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستُحدد مصير السيطرة الجمهورية الهشة على مجلسي النواب والشيوخ؛ إذ يُثير إنفاق إدارة ترمب الطموح مخاوف بعض المشرعين من تفاقم العجز المالي.

وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء أن معيار «القدرة على تحمل التكاليف» بات الكلمة الأكثر تردداً في أروقة واشنطن؛ نظراً لأن مستويات الفائدة الحالية قد تؤدي إلى تبريد الطلب على الإسكان، والضغط على إنفاق المستهلكين، وفي أسوأ السيناريوهات، دفع الاقتصاد نحو الركود.

وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى تهدئة روع المستثمرين عبر رسائل تطمينية؛ إذ صرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الارتفاع الحالي في العوائد، خصوصاً في الآجال الطويلة للمنحنى، مدفوع أساساً بصدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران، مؤكداً أنها «ضغوط مؤقتة» ستزول بزوال مسبباتها الجيوسياسية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن التركيز يظل منصباً على الأجندة طويلة الأجل لترمب، والتي تستهدف تسريع النمو، وخفض البيروقراطية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي لاستعادة الحيوية المالية.

قوة السوق ومقصلة الـ5 %

تاريخياً، لطالما شكّلت سوق السندات قوة سياسية قادرة على صياغة السياسات في واشنطن التي تحتاج دوماً للحفاظ على ثقة المستثمرين لتمويل ديونها المتنامية؛ وهي المفارقة التي لخّصها المستشار السياسي الأسبق جيمس كارفيل في تسعينات القرن الماضي، بقوله إنه يرغب في أن يعود للحياة على هيئة «سوق السندات» لقدرتها العالية على إخافة الجميع وترهيبهم.

ويرى الخبراء والمحللون أن خيارات واشنطن للتدخل وكبح جماح العوائد تظل محدودة للغاية، حتى لو قفزت الأسعار إلى «مستوى الألم الحرج» المقدر بنحو 5 في المائة؛ فالارتفاع الحالي مدفوع بقوة النمو الاقتصادي وعناد التضخم المرتبط بالوقود، وليس بمخاوف ائتمانية تتعلق بالقدرة على السداد. وبالتالي، فإن أي تدخل حكومي عنيف أو مصطنع قد يقوّض مصداقية الدولة في معركتها ضد التضخم، ويأتي بنتائج عكسية تؤدي إلى تفاقم الضغوط الصعودية للعوائد، ما يبقي الاقتصاد الأميركي معلقاً بين مرونة قطاع الشركات وقواعد اللعبة الصارمة لأسواق المال.


لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
TT

لا انقطاع بصرف الحصص الدولارية للمودعين في بنوك لبنان

مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)
مبنى جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

بدَّد مصرف لبنان المركزي الهواجس المتداولة في الأسواق بشأن وقف العمل بدفع حصص شهرية بالدولار النقدي لصالح المودعين في البنوك، عبر التحضير لتمديد المهلة الزمنية لتطبيق مفعول التعميمين 158 و166، قبل آخر شهر يونيو (حزيران) المقبل، وريثما يتم اعتماد آليات جديدة بموجب مشروع قانون «الفجوة» المحال من الحكومة إلى مجلس النواب.

وأكد مسؤول كبير في البنك المركزي -في اتصال مع «الشرق الأوسط»- اتخاذ القرار لإصدار تعميم يقضي بتمديد العمل بالتعميمين لمدة 6 أشهر على الأقل، واستطراداً استمرار صرف الحصص وفق الآلية السارية، نقداً وعبر بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يؤمِّن سيولة فعلية بقيمة ألف دولار شهرياً للتعميم الأول، وبمبلغ 500 دولار للمستفيدين من التعميم الثاني.

وليس ممكناً -وفق المسؤول المعني- التخلي عن ضخ الحصص الشهرية، ريثما يحدد مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع -بعد إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب- الآليات النهائية لضخ شرائح الودائع المضمونة بحد أقصى يبلغ 100 ألف دولار لكل مودع، مهما تعددت حساباته، خلال 4 سنوات، ولإصدار شهادات مالية بضمانة أصول لدى البنك المركزي للشرائح الأعلى من السقف المضمون، وموزعة حسب المبالغ، على آجال 10 و15 و20 سنة.

ويجري التداول في المجلس المركزي لمصرف لبنان، باحتمال الاضطرار إلى رفع السقوف المجمعة لمبالغ التعميمين، بما يضمن عدم الانقطاع عن صرف الحصص الشهرية في حال استمرار التأخير بتشريع خطة متكاملة لإعادة الاستقرار المالي، والقوانين اللازمة لإصلاح وضع المصارف وتنظيمها، والانتظام المالي واسترداد الودائع.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يُطلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على آخر التطورات النقدية (الرئاسة اللبنانية)

ويلفت المسؤول المعني إلى إشهار مصرف لبنان تأكيده على متابعة دفع المتوجبات ضمن التعاميم: «لما في ذلك من أهمية لدعم المودعين وقدرتهم المالية بشكل خاص والاقتصاد المحلي بشكل عام، لما في ذلك من مسؤولية قانونية واجتماعية تجاه المودعين؛ خصوصاً في هذه الظروف الصعبة».

وقد تسببت الهواجس من تداعيات تراجع التدفقات النقدية وانكماش واردات الموازنة العامة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، جرَّاء الحرب في لبنان والمنطقة، وتأثيراتها المستمرة على مصادر مهمة لدخول العملات الصعبة وفي مقدمها السياحة والتحويلات من الخارج، في شيوع مخاوف مشروعة من تناقص مخزون الاحتياطيات بالدولار لدى البنك المركزي، واستتباعاً الاضطرار إلى تقنين الصرف النقدي من قبله، والذي يتعدَّى 500 مليون دولار شهرياً، بالمناصفة تقريباً بين سداد مخصصات القطاع العام وصرف الحصص الشهرية للمودعين المستفيدين من التعميمين.

لكن تجربة الحرب السابقة كرَّست -حسب المسؤول الرفيع المستوى- نجاعة السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي في إدارة السيولة، وسد منافذ أي مضاربات محتملة تصيب العملة الوطنية من خلال التحكم الصارم بسيولة الليرة؛ بل ساهمت بفاعلية في طمأنة عامة المواطنين والأسواق من خلال ديمومة صرف المستحقات للقطاع العام، ومبادرة الحاكم السابق بالإنابة، وسيم منصوري، مرتين متتاليتين، إلى مضاعفة حصص المودعين، بهدف تعزيز الثقة، ومعاونتهم على مواجهة أعباء الإنفاق المستجدة.

مصرف لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي انتظار الخطة المتكاملة، شكَّلت هذه السياسة المعتمدة من حاكمية البنك المركزي: «استجابة للحاجة الملحَّة والإنسانية لمئات آلاف المودعين الذين لا تزال أموالهم محجوزة في النظام المالي والمصرفي منذ سنوات عدة، وساهمت في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وضمن صلاحياته الحصرية بموجب قانون النقد والتسليف، وباستخدام الأداة القانونية الوحيدة المتاحة»، والمترجمة عملياً بتطبيق التعميم 158 منذ منتصف عام 2021، وإلحاقه بالتعميم 166 بدءاً من فبراير (شباط) من عام 2024.

ووفق رصد إحصائي، يتبيَّن أنَّ صافي الرصيد للحساب المتفرع الأعلى، والمتبقي لدى المستفيدين من التعميم الأساسي، سيبلغ نحو 10 آلاف دولار بنهاية الشهر المقبل، مما يستلزم فترة 10 أشهر لصرفه، طبقاً للحصص المعتمدة بواقع 800 دولار نقداً و200 دولار عبر بطاقات الدفع. في حين أن جميع المستفيدين من التعميم عينه، والذين كانت ودائعهم تساوي أو تقل عن 40.2 ألف دولار قد استردوا كامل مدَّخراتهم حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) 2026.

وبموجب الجداول الإحصائية المنجزة لدى البنك المركزي؛ بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للاستفادة من التعميمين 158 و166، نحو 611 ألف طلب، وبلغ العدد الإجمالي للمستفيدين نحو 578 ألف مودع حتى نهاية مارس (آذار) الماضي، من بينهم نحو 266 ألف مودع، أي ما نسبته 46 في المائة من الإجمالي، استعادوا كامل ودائعهم في الحساب الخاص المتفرع، ما أفضى إلى انخفاض بنحو مليوني دولار في مبالغ الدفعات الشهرية للتعميمين، لتصل إلى نحو 240 مليون دولار.

وبلغت الحصيلة المجمعة لعمليات السداد من بدء تطبيقها للتعميمين، نحو 6.1 مليار دولار حتى نهاية الفصل الأول من العام الحالي، موزعة بنحو 4.18 مليار دولار، أي بنسبة 68.4 في المائة، تكفل البنك المركزي بضخها من الاحتياطي الإلزامي، بينما غطت المصارف التجارية نحو 1.92 مليار دولار، أي ما نسبته 31.5 في المائة من مجموع المدفوعات الخاصة بالتعميمين.


ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ17.2 ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
TT

ميناء جدة يسجّل مناولة قياسية لـ17.2 ألف حاوية على متن عملاقة «ميرسك»

ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

سجَّل ميناء جدة الإسلامي منعطفاً تشغيلياً بارزاً يعزِّز مكانته الاستراتيجية على خطوط الملاحة الدولية، بإتمام محطة الحاويات الجنوبية أول عملية مناولة قياسية من نوعها تتجاوز حاجز الـ17 ألف حاوية على متن سفينة واحدة. وشملت العملية مناولة 17225 حاوية قياسية على متن سفينة الحاويات العملاقة «MAERSK ELBA»، التابعة للخط الملاحي العالمي «ميرسك».

وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لتؤكد القدرات اللوجستية المُتقدِّمة للموانئ السعودية في التعامل الكفء والسريع مع أحدث الأساطيل البحرية وأكثرها ضخامة، لا سيما في ظلِّ إعادة توجيه جزء كبير من حركة الشحن العالمي، وحاجتها إلى محاور ارتكاز قوية وموثوقة مطلة على البحر الأحمر.

أرصفة موجّهة لتعزيز ثقة الخطوط العالمية

وفي تعليق له على هذا الإنجاز، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للموانئ (موانئ)، عبد الله المنيف، أنَّ هذه المناولة القياسية المُسجَّلة على متن سفينة «ميرسك» تُمثِّل برهاناً عملياً على الجاهزية العالية والقدرات التشغيلية المُتقدِّمة التي بات يتمتع بها الميناء لخدمة السفن العملاقة.

وأضاف المنيف: «إن هذا النجاح لا يعكس فقط الكفاءة التشغيلية المتنامية، بل يترجم عمق ثقة الخطوط الملاحية العالمية في البنية التحتية السعودية، ويعزِّز مكانة ميناء جدة الإسلامي محوراً لوجستياً وعالمياً يسهم بفاعلية في دعم كفاءة وانسيابية سلاسل الإمداد الدولية».

أبعاد استراتيجية

تكتسب هذه الطفرة الرقمية في عمليات المناولة أهمية جيواقتصادية مضاعفة؛ إذ تأتي بالتزامن مع الطفرة الاستثمارية الشاملة التي تقودها الهيئة العامة للموانئ لتحديث وتطوير محطات الحاويات وفق أعلى المعايير الأتمتة والكفاءة.

ويسهم هذا الارتقاء المستمر في سلاسل الإمداد في تصفير زمن انتظار السفن، وزيادة الطاقة الاستيعابية، مما يصب مباشرة في مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، الرامية لترسيخ مكانة المملكة بوصفها منصة ربط قارية بين قارات العالم الثلاث، وتحويل موانئ البحر الأحمر إلى الممر التنافسي المُفضَّل لحركة التجارة العالمية المستدامة.