وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تتبنى أجندة بيئية طموحة نحو مستقبل مستدام للأرض

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
TT

وكيل «البيئة»: السعودية تقود جهوداً عالمية لمكافحة التصحر في مؤتمر «كوب 16»

المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)
المملكة ترسّخ مبدأ مكافحة التصحر ومقاومة الجفاف (واس)

تقود المملكة العربية السعودية جهوداً بيئية دولية تسعى من خلالها لتغيير معادلة التصحر وانعكاساتها السلبية على دول العالم اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً؛ ويأتي ذلك استعداداً لاستضافتها مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16».

في هذا الإطار، حرصت المملكة على تعزيز العمل المشترك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أثناء مشاركتها بوفد رفيع المستوى للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79 والتي ترأسها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وقد تكللت بمبادرة نوعية بين رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف «كوب» المتعلقة بالاتفاقيات الثلاث لـ«مبادرة ريو» البيئية (المناخ والتنوع البيولوجي والتصحر)؛ للخروج بحلول شاملة تعظّم نتائج هذه الاتفاقيات التي انطلقت مسيرتها منذ ثلاثين عاماً لتحسين الحياة على الأرض وحفظ مواردها الطبيعية واستدامتها.

ولإلقاء الضوء على هذه الاجتماعات وما دار خلالها من نقاشات، حاورت «الشرق الأوسط»، الدكتور أسامة بن إبراهيم فقيها، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في المملكة، مستشار رئاسة مؤتمر «كوب 16» في الرياض، الذي تحدث عن أهم المحاور التي شهدتها تلك اللقاءات، إلى جانب تسليط الضوء على التحديات الناجمة عن التصحر وتدهور الأراضي، فضلاً عن استعدادات المملكة وجهودها الحثيثة لاستضافة حدث عالمي ناجح بكل المقاييس.

* تعزّز جهود مكافحة التصحر وتغير المناخ

عن أبرز المحاور التي تمت مناقشتها بمقر الأمم المتحدة مع رئاسات النسخ الثلاث المقبلة من مؤتمر الأطراف للتنوع البيولوجي والتغير المناخي، بالإضافة إلى تدهور الأراضي، قال فقيها إن الاجتماعات الأخيرة في مقر الأمم المتحدة هي استمرار لعمل دؤوب بدأ منذ إعلان استضافة المملكة قبل عام لأحد أكبر المؤتمرات البيئية العالمية في العالم والتي تعكس مدى الثقة الدولية في قيادة المملكة لنجاح هذا الملف الذي يمثل أحد التحديات الكبيرة للأرض والتغير المناخي والتنوع البيولوجي، وآخر مسارات التحرك الدبلوماسي كان النداء الذي وجّهته المملكة لحكومات الدول المجتمعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبتها بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة في مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» الذي ستستضيفه الرياض مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

د. أسامة بن إبراهيم فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في السعودية

وأضاف: «خلال ذلك حرصنا على دعم (مبادرة ريو) الثلاثية (التنوع البيولوجي والتغير المناخي والتصحر) لإيجاد حلول شاملة ضمن إطار التعاون بين مستضيفي الاتفاقيات الثلاث؛ ولأن السعودية تترأس مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر (كوب 16) فقد كان دورها يتمثل في تسليط الضوء على أهمّية استصلاح الأراضي وتقديم الدعم المطلوب لإيجاد الحلول المبتكرة في الوقت المناسب لتحسين الحياة على الأرض حفاظاً على صحتها. وركّزنا أيضاً على التأثير الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المدمّر نتيجة تدهور الأراضي والجفاف، وأثرهما في تهديد التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري؛ ما يؤدي بالتالي إلى تفاقم تحديات الأمن الغذائي والمائي، والذي يكلف العالم ستة تريليونات دولار من الخدمات الإيكولوجية المفقودة، يتأثر منها نحو 3 مليارات نسمة سنوياً بتدهور الأراضي».

وتابع قائلاً: «وبما أن التغيّر المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي تعتبر مجتمعة تحديات مترابطة للأزمة ذاتها التي يواجهها الكوكب، وتتعين معالجتها بشكل متكامل وأكثر فاعلية، أقرّ المشاركون بأنه ينبغي على دول العالم قاطبة العمل وفق أجندة مشتركة وتطبيقها على أرض الواقع على أسس التنسيق والتعاون، لتفادي تدهور النظم البيئية الطبيعية وإلحاق الضرر بها. وقد أجمعت الرئاسات الثلاث على أهمية تضافر الجهود للدول المستضيفة لـ(اتفاقات ريو) الثلاث (المملكة وأذربيجان وكولومبيا) والعمل على تعزيز كفاءة الإجراءات، وتحقيق نتائج ملموسة؛ نظراً للترابط الجوهري بين أهداف الاتفاقيات المعنية، ما يعني أنّ التقدّم في مجال واحد يمكن أن يحفّز التقدم في مجالات أخرى من أجل استعادة 1.5 مليار هكتار من الأراضي بحلول عام 2030 لتحقيق عالم خالٍ من تدهور الأراضي». كما نبّه إلى «ضرورة التحرك قبل أن تضرب حالات الجفاف بقوة أكبر في جميع أنحاء العالم، والتي ارتفعت فعلياً بمقدار 29 في المائة منذ عام 2000، بسبب تغير المناخ، وكذلك بالطريقة التي ندير بها أراضينا».

* أجندة بيئية قوية ومبادرات مستدامة

أما فيما يتعلق بالمؤهلات التي تتمتع بها المملكة لاستضافة مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16»، فقد أشار فقيها إلى أن المملكة تنطلق من أجندة بيئية قوية حازت إعجاب الوكالات الدولية المتخصصة بهذا المجال ومنظمات المجتمع المدني حول العالم. وتأتي استضافتها لهذا الحدث في إطار اهتمامها بحماية البيئة على المستوى الوطني والإقليمي والدّولي.

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر «مبادرة السعودية الخضراء التي سينتج منها زراعة 10 مليارات شجرة بما يعادل تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي، وحماية 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية في المملكة بحلول عام 2030. فضلاً عن تصدي المملكة لتداعيات تغير المناخ من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن بحلول عام 2030، وصولاً لتحقيق طموح المملكة المتمثل في تحقيق هدف الحياد الصفري بحلول عام 2060، عبر تبنّي نموذج الاقتصاد الدائري للكربون.

ونوّه فقيها إلى أنه منذ الإعلان عن مبادرة السعودية الخضراء، تم إطلاق 77 برنامجاً مختلفاً لدعم هذه الأهداف ودفع عجلة النمو المستدام، باستثمارات تتجاوز قيمتها 700 مليار ريال سعودي (186.50 مليار دولار). وسيدعم المؤتمر أهداف المملكة في تعزيز التعاون الدولي لاستصلاح الأراضي الزراعية وإعادة تأهيل المتدهورة، وتحقيق الاعتراف بظاهرة الجفاف؛ إذ من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم.

من المتوقع أن تصل مساحة الأراضي المتدهورة إلى ما بين 5 و6 مليارات هكتار في 2050 على مستوى العالم (واس)

* جهود المملكة لمؤتمر «كوب 16»

ونظراً لأن هذا الحدث يحمل صبغة عالمية بامتياز؛ فإن للمملكة دوراً في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي للحصول على حق استضافة هذا المؤتمر على أرضها. وهذا ما يؤكده فقيها بقوله: «لقد تبنّت المملكة مبادرة إقليمية مهمة فريدة من نوعها تحمل اسم مبادرة (الشرق الأوسط الأخضر)، وهي تحالف إقليمي يعدّ الأول من نوعه من حيث أهدافه لمواجهة تغير المناخ، وذلك من خلال تحفيز التعاون الإقليمي؛ لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، والإسهام في دفع عجلة التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات من القطاع الخاص. وتقدم هذه المبادرة خريطة طريق طَموحة وواضحة لتسريع العمل المناخي الإقليمي، كما أنها ترتكز إلى هدفين أساسيين يتمثلان في التشجير وخفض الانبعاثات الكربونية على مستوى المنطقة. ليس هذا فحسب، بل تؤدي المملكة دوراً رائداً في تأسيس مراكز وبرامج إقليمية من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف المبادرة واستقطاب الاستثمارات في مجالين رئيسيين، وهما الاقتصاد الدائري للكربون والتشجير».

خلال توقيع اتفاقية بين السعودية والأمم المتحدة والتي مهَّدت الطريق لعقد «كوب 16» في الرياض (واس)

وأضاف فقيها: «ولأن جهود وأعمال المملكة تحظى بثقة دول العالم نتيجة المبادرات والدعم المتواصل للقضايا الإنسانية والبيئية كافة وغيرها من الملفات الدولية فقد كانت هي الخيار الأمثل لاستضافة هذا المؤتمر، خصوصاً وأنها استبقت دول العالم خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين. إذ تم حينها إطلاق (مبادرة الأراضي العالمية) في عام 2020 وغيرها من الأعمال الدبلوماسية لتوحيد الرأي العالمي على إيجاد الحلول المبتكرة لاستصلاح الأراضي وبناء قدرتها على التكيف مع الجفاف، باعتبارها حجر الزاوية في الأمن الغذائي والمياه، استعداداً لأسوأ السيناريوهات، قبل أن يعاني ربع سكان العالم بالفعل موجات الجفاف، والتي يتوقع أن يتأثر منها ثلاثة من كل أربعة أشخاص في جميع أنحاء العالم ندرة المياه بحلول عام 2050».

ولناحية الاستعدادات المتخذة في هذا المجال، خصوصاً وأن مؤتمر الأطراف سيسهم في إبراز الجهود التي تبذلها المملكة في مجال مواجهة آثار تغير المناخ وتوظيف أفضل الحلول للحد من تدهور الأراضي، يشير فقيها إلى أن المملكة تبنَّت الكثير من الحلول الاستباقية التي أصبحت مثالاً يحتذى به. كما أعادت صياغة التشريعات والقوانين البيئية، في سبيل تأكيد التزامها بالاتفاقيات الدولية كافة، و«عملنا جاهدين على جمع أعظم العقول وحشد الإمكانات في العالم تحت سقف واحد حتى تكون الرياض الانطلاقة الحقيقية لرسم ملامح مستقبل مستدام للأرض». وعطفاً على ما تم التحضير له منذ قرار استضافة المملكة هذا المؤتمر في دورته السادسة عشرة وفي عامه الثلاثين بعد إعلان الأمم المتحدة اتفاقية مكافحة التصحر وتدهور الأراضي، «سنعرض أمام الوفود المشاركة الكثير من الأدلة التي تشير إلى إمكانية تحقيق عوائد مالية مجزية ستعود على العالم أجمع، ناهيك عن الفوائد الحقيقية التي تعمّ مختلف فئات المجتمع، بما يتوافق مع أهداف التنمية العالمية».

* التحديات العالمية لتدهور الأراضي والتصحر

يتناول مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» عدداً من المشاكل المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر، مما يسلط الضوء على تحديات تواجه البشرية. وبحسب فقيها، لا يمكن اختزال الأرض بأنها مجرد اليابسة التي نعيش عليها البالغة مساحتها قرابة 30 في المائة من سطح كوكب الأرض؛ لأنها أكثر من ذلك بكثير؛ فالأرض تقدم 44 تريليون دولار ناتجاً اقتصادياً، كما أن ما يزيد على 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي العالمي يعتمد على ما تنبته الأرض. ليس هذا فحسب، بل إن 95 في المائة من الغذاء حول العالم مصدره من الأرض التي تأوي أيضاً 85 في المائة من إجمالي النباتات والحيوانات. وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بصحة البشر، نجد أن 25 في المائة من الأدوية الحديثة يتم استخلاصها من النباتات، في حين يعتمد 80 في المائة من سكان الدول النامية على النباتات الطبية. وتعدّ الأرض منبع التراث الثقافي والإنساني، كما أنها رمز الهوية والتاريخ والمقدسات للمجتمعات البشرية».

ويرى فقيها أن مشكلة تدهور الأراضي تمثل تحدياً يهدد البشرية جمعاء، ويقصد بذلك تدهور قدرة الأرض الإنتاجية بسبب عمليات طبيعية أو نشاطات وسلوكيات يُقدِم عليها البشر. ونتيجة لذلك؛ تتكبّد خدمات النظم البيئية سنوياً خسائر يتراوح حجمها ما بين 6.3 و10.6 تريليون دولار. وبسبب تعرُّض 52 في المائة من الأراضي الزراعية للتدهور، «يقع أمننا الغذائي تحت طائلة التهديد»، يقول فقيها. ونَجَم عن ذلك أيضاً معاناة 2.3 مليار نسمة (أي ما يعادل 29.3 من سكان العالم) من انعدام الأمن الغذائي في عام 2021. وخسرت الأرض 70 في المائة من تنوعها البيولوجي بسبب تجاوزات البشر وأنشطتهم المختلفة. وأدت الزراعة غير المستدامة إلى مفاقمة مشكلة التغير المناخي وفقدان الأرض 32 مليار طن من الكربون خلال الفترة من 2015 إلى 2030.

* سبل مواجهة أزمة الجفاف العالمية

وعن السبل التي يتعين على الدول الأطراف اتباعها لإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة أزمة الجفاف التي تهدد العالم بأسره، يرى فقيها أن مواجهة أزمة الجفاف يجب أن تكون أولوية لدول العالم قاطبة، حيث إن التأثيرات السلبية للجفاف والتصحر لا تقتصر على المناطق المتأثرة بشكل مباشر بها، بل يمتد أثرها الاقتصادي خارج حدود تلك الدول التي تعانيها. واستناداً إلى بيانات قدّمتها 101 دولة من الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر خلال عام 2023، يتبيّن أن هناك 1.84 مليار شخص يعانون الجفاف، بينهم 4.7 في المائة - أي أكثر من 86 مليون شخص - معرّضون للجفاف الشديد. وإضافة إلى ذلك، أدّى الجفاف إلى 650 ألف حالة وفاة على مدى 50 سنة، بين عامي 1970 و2019.

ويتابع قائلاً: «ليس هذا فحسب، بل إنّ الجفاف يؤدّي إلى الهجرة القسرية، حيث تبين أنّ 98 في المائة من حالات النزوح الجديدة الناجمة عن الكوارث والتي بلغت 32.6 مليون حالة في عام 2022، كانت نتيجة للمخاطر المرتبطة بالطقس، مثل العواصف والفيضانات والجفاف، وذلك وفق موقع بيانات الهجرة في عام 2023. ونعتقد يقيناً أن مؤتمر (كوب 16) في الرياض سيكون فرصة مثالية لتفعيل الدعم المطلوب لمواصلة التعاون بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة يلمس أثرها كل من يعاني تدهور الأراضي».

* استصلاح الأراضي... أرقام وتحديات عالمية

ومع تحديد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر هدفاً لاستصلاح 1.5 مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030، فإن مساعي الرئاسة السعودية لمؤتمر الأطراف «كوب 16» تتجه نحو تعزيز التعهدات الملموسة لتحقيق هذه الغاية. وفي هذا السياق، قدم فقيها تشخيصاً دقيقاً للواقع الحالي، حيث أكد أهمية استعراض بعض الأرقام والإحصاءات الصادرة عن المنظمات الدولية لفهم أبعاد التحديات المرتبطة بتدهور الأراضي بشكل شامل.

وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة تؤثر على 40 في المائة من سطح الأرض عالمياً. وفي كل ثانية يتدهور ما يعادل أربعة ملاعب كرة قدم من الأراضي السليمة؛ ما يعني إضافة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة في كل عام. ويبدو جلياً أن حالات الجفاف تتزايد بنسبة 29 في المائة منذ عام 2000. ويترتب على ذلك تداعيات وخيمة تطال مناخنا وسبل عيشنا وعلى التنوع البيولوجي.

وتشير التقديرات أيضاً إلى أن استصلاح الأراضي المتدهورة يمكن أن يساعد في تخزين 3 مليارات طن من الكربون سنوياً. ويترك التصحر تأثيرات مدمّرة على الغلاف الجوي بسبب دخول ملياري طن من الغبار والرمال، ويطال تأثيرها 334 مليون نسمة حول العالم، تبلغ نسبة الأطفال منهم 14 في المائة. وقد أدى تفاقم موجات الجفاف، وزيادة المساحات المتدهورة من الأراضي حول العالم في السنوات الأخيرة، إلى تحديات بيئية كبيرة، حيث تجاوزت الخسائر السنوية الناجمة عن تدهور الأراضي حول العالم ستة تريليونات دولار، فضلاً عن فقدان التنوع الأحيائي، وانبعاثات الغازات؛ مما تسبب في نزوح الملايين من البشر على مستوى العالم. وأضاف: «إذا استمر تعامل العالم مع الأرض بهذه الطريقة، سيكون لزاماً علينا استصلاح 1.5 مليار هكتار بحلول عام 2030، وهذا ما حددته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر لبلوغ أهداف تحييد تدهور الأراضي. ومن هنا تنبع أهمية استصلاح الأراضي ومنع تدهورها، لا سيما وأن إعادة الحياة إلى الأرض تعود بفوائد لا حصر لها على الناس والطبيعة؛ فكل دولار يتم استثماره في جهود استعادة الأراضي المتدهورة يولّد ما بين 7 دولارات و30 دولاراً على هيئة عوائد اقتصادية، وتسهم مثل هذه الاستثمارات في توفير حلول فعالة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الحاسمة».

* نحو مستقبل مستدام للأراضي وحماية البيئة

وعن النتائج المتوقعة من مؤتمر الأطراف «كوب 16» الذي يترقبه العالم والمملكة على وجه الخصوص باهتمام كبير، يشير فقيها إلى أن مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «كوب 16» سيعقد في الفترة من 2 إلى 13 ديسمبر 2024 في الرياض، وسيكون هذا المؤتمر الأكبر والأكثر شمولاً في تاريخ مؤتمرات الأطراف التابعة للاتفاقية، حيث سيوفر مساحة للتعاون الدولي على مستوى عالمي، وسيتيح الفرصة أمام القطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمع العلمي لتبادل الحلول المتعلقة بتدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

وقال في هذا الإطار: «يتولى المؤتمر أيضاً إدارة ومراقبة تنفيذ بنود الاتفاقية للاحتياجات ذات العلاقة على الصعيد العالمي لتسريع وتيرة العمل بشأن الأراضي والتصدي للجفاف، وذلك من خلال اتباع نهج يكون الإنسان مرتكزه ومحوره الأساسي، والتخطيط الفاعل لاستخدام الأراضي بواسطة مشاركة فئة الشباب، ودعم المبادرات الهادفة إلى تأمين حقوق الأراضي، وتعزيز مبادرات ملكية الأراضي العالمية التي تراعي حقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية. أما الهدف الثاني، فهو تنفيذ إطار عالمي جديد لتعزيز القدرة على الصمود في سبيل التصدي للجفاف، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق إقامة الشراكات وبناء منصة موحدة، وإنشاء مرصد دولي للتصدي للجفاف. ونتطلع من خلال الهدف الثالث إلى تعزيز النظم الزراعية ووضع أهداف طويلة الأمد للمحافظة على الأراضي».

وختم: «نأمل في عام 2024 أن تتحد الدول لمعالجة كيفية استخدام الأراضي، والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ، وسد فجوة الغذاء، وحماية البيئات الطبيعية، حيث يمكن للأراضي الصحية أن تساعد على تسريع وتيرة تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر».


مقالات ذات صلة

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
يوميات الشرق مخطط يوضح حدود المحمية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

محمية «الإمام عبد الرحمن بن فيصل»... تنوّع طبيعي يجمع جبال طويق والكثبان والأودية

لا يؤثر تأسيس المحمية في الملكيات القائمة ولا يتضمن الإعلان نزع ملكية أراضٍ أو عقارات.

غازي الحارثي (الرياض)
علوم قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

ألواح الفلين والزجاج تضفي لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة في قرية طلابية بالدنمارك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سماء العُلا المرصعة بالنجوم تعكس انخفاض التلوث الضوئي ووضوح الأجرام السماوية ليلاً (واس)

العُلا تحرس زرقة سمائها من الواحات إلى النجوم بمنظومة بيئية مستدامة

تبني العُلا منظومة بيئية مستدامة تجمع مراقبة التلوث واستعادة الغطاء النباتي وحماية سمائها من التلوث الضوئي.

«الشرق الأوسط» (العلا)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.