ما التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد بين إسرائيل وإيران؟

تظهر هذه الصورة الملتقطة من مدينة الخليل بالضفة الغربية قذائف فوق مدينة أسدود الإسرائيلية في 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من مدينة الخليل بالضفة الغربية قذائف فوق مدينة أسدود الإسرائيلية في 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

ما التداعيات الاقتصادية المحتملة للتصعيد بين إسرائيل وإيران؟

تظهر هذه الصورة الملتقطة من مدينة الخليل بالضفة الغربية قذائف فوق مدينة أسدود الإسرائيلية في 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من مدينة الخليل بالضفة الغربية قذائف فوق مدينة أسدود الإسرائيلية في 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

يتابع المراقبون الاقتصاديون مجدداً من كثب تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران؛ بإطلاق إيران نحو مائتي صاروخ وطائرة مسيّرة تجاه إسرائيل، أمس (الثلاثاء) 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مع التخوّف من تداعيات تصعيد كبير بين الدولتين على الاقتصاد العالمي، وعلى اقتصادات الدول المرتبطة مباشرة بهذا الصراع.

أسعار النفط

وقد ارتفعت العقود الآجلة للنفط بنحو 5 في المائة أمس الثلاثاء، وفق تقرير لمجلة «فوربس»، بعد إطلاق إيران صواريخها باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى تكثيف التوترات في الشرق الأوسط وإثارة المخاوف بشأن الاضطرابات المحتملة في إمدادات الخام العالمية. ويضيف الصراع المتصاعد طبقة من عدم اليقين إلى سوق الطاقة المتقلبة بالفعل، حيث تؤدي المخاوف من نقص الإمدادات غالباً إلى ارتفاعات سريعة في الأسعار.

ووفقاً لشركة «كابيتال إيكونوميكس»، وهي شركة أبحاث اقتصادية مقرها لندن، فإن زيادة بنسبة 10 في المائة بأسعار النفط «تضيف من 0.1 إلى 0.2 في المائة إلى التضخم في الاقتصادات المتقدمة». وستكون لعودة التضخم عواقب متتالية على النمو، في وقت تفقد فيه أوروبا الزخم وتتعافى من الوباء ومن ثم أزمة الطاقة. ومن ثم ستتأثر الاستثمارات والعمالة وحتى الاستهلاك.

إمدادات النفط

ولتعطيل سوق النفط، يمكن أن تهدد إيران مضيق هرمز، وفق تقرير من صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، وهو المضيق الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، ويجري من خلاله بيع 30 في المائة من النفط بالعالم، وثلث الطلب على الغاز. وتحت تأثير التهديدات الإيرانية، والهجمات الروسية على مواقع تخزين الغاز الأوكرانية، حدث بالفعل رد فعل من السوق في أبريل (نيسان) الماضي.

ففي وقت أصبحت فيه التجارة العالمية بحرية (90 في المائة من البضائع)، فإن المضائق، التي تشكّل نقاط عبور بين البحار والمحيطات، تشكل قلب التحديات الكبيرة.

ووفق تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أمس الثلاثاء، فإن مراقبي النفط يرون الآن تهديداً حقيقياً لإمدادات الخام بعد أن شنت إيران هجوماً صاروخياً باليستياً على إسرائيل.

وقال محللون للشبكة إن البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تصبح قريباً هدفاً لإسرائيل التي تدرس اتخاذ خطوة مضادة للهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف أراضيها.

فهذه التطورات الأخيرة، وفق «سي إن بي سي»، قد تكون تغييراً كبيراً، بعد مدة طويلة من «الإرهاق من المخاطر الجيوسياسية» التي تجاهل خلالها التجار التهديدات بتعطيل إمدادات النفط الناجمة عن الوضع في الشرق الأوسط وكذلك أوكرانيا، كما أن ما يصل إلى 4 في المائة من إمدادات النفط العالمية معرض للخطر، حيث يحيط الصراع الآن بإيران بشكل مباشر، وقد يؤدي الهجوم أو فرض عقوبات أكثر صرامة على إيران إلى ارتفاع الأسعار إلى 100 دولار للبرميل مرة أخرى.

خطر كبير على الاقتصاد اللبناني

لقد شهد لبنان حروباً بالوكالة وصراعات مسلحة على مدى العقود الماضية، إلا إن الوضع الحالي لاقتصاده يعرّضه لخطر «الانهيار الكامل»، مع ازدياد التصعيد بين إيران وإسرائيل.

ويعاني لبنان بالفعل مما وصفها البنك الدولي بأنها إحدى أسوأ الأزمات المالية العالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ويواجه القطاع المصرفي خسائر تزيد على 70 مليار دولار، وفقدت عملته أكثر من 90 في المائة من قيمتها منذ عام 2019، عندما تخلفت البلاد عن سداد ديونها لأول مرة في تاريخها.

ضربة للاقتصاد الإيراني

عانى الاقتصاد الإيراني من العقوبات الخارجية التي أعادت واشنطن فرضها في عام 2018 بعد أن أخرج الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الولايات المتحدة من «خطة العمل الشاملة المشتركة - الاتفاق النووي»، الذي كان من الممكن أن يوفر الإغاثة لطهران في مقابل الحد من برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

إن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 ومتابعة الإصلاحات لدعم النمو الاقتصادي في البلاد على رأس الأولويات القصوى للرئيس الإيراني الجديد. التصعيد بين إيران وإسرائيل يقلّص من احتمال التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويشكل التضخم المزمن تحدياً اقتصادياً كبيراً لإيران. فقد ظلت «أسعار المستهلك»؛ التي بلغت 45.8 في المائة العام الماضي، أعلى من 20 في المائة على مدى العقود الأربعة الماضية.

الاقتصاد الإسرائيلي تحت الضغط

لقد تباطأ النمو الاقتصادي لإسرائيل منذ أن شنت حربها على غزة بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 التي شنها مسلحون بقيادة «حماس» على غلاف غزة.

لقد اضطرت إسرائيل إلى الاقتراض لتغطية تكاليف حربها على غزة، وسوف يؤدي الصراع الشامل متعدد الجبهات إلى زيادة الضغوط على خزينتها. وقد زاد الاقتراض المحلي الإسرائيلي لتمويل العجز في الميزانية، وبالتالي فإن أي تصعيد للصراع من شأنه أن يتسبب في مزيد من الديون.


مقالات ذات صلة

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.