توقعات بارتفاع سوق الأسهم السعودية بنحو 8 % في نهاية 2024

نمت بـ2.16 % خلال الأشهر التسعة الماضية وسجَّل 14 قطاعاً أداءً إيجابياً

توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)
توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)
TT

توقعات بارتفاع سوق الأسهم السعودية بنحو 8 % في نهاية 2024

توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)
توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)

توقع محللون اقتصاديون وماليون أن تحقق سوق الأسهم السعودية (تاسي) نتائج أداء في الربع الرابع من 2024 أفضل مما حققته في الأرباع الثلاثة المنتهية، والتي حققت خلالها ارتفاعاً ملحوظاً في المؤشر العام بنحو 2.16 في المائة، متوقعين أن تغلق بنهاية السنة على ارتفاع يتراوح بين 7.5 و8 في المائة، وأن يتركز الارتفاع في 3 من أهم قطاعات السوق، وهي: المصارف، والإسمنت، والبتروكيميائيات، بعد أن أصبحت في مناطق جيدة لبناء مراكز مبكرة عند انطلاق السوق في موجة صاعدة.

وكانت سوق الأسهم السعودية قد أنهت الربع الثالث من 2024 بارتفاع ملحوظ بلغ نحو 2.16 في المائة، محققة مكاسب بنحو 258.71 نقطة، ليصعد مؤشرها من 11967.39 نقطة بنهاية 2023 إلى 12226.1 نقطة بنهاية الربع الثالث من 2024، بينما تراجعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق إلى 10.103 تريليون ريال، في آخر جلسات الربع الثالث، مقابل 11.259 تريليون ريال بنهاية عام 2023، وبخسائر سوقية بلغت 1.157 تريليون ريال.

وساهم نحو 14 قطاعاً في تسجيل هذا الارتفاع الملحوظ في مؤشر السوق، بقيادة قطاع الاتصالات الذي صعد 6.31 في المائة، كما تصدر قطاع المرافق العامة المكاسب بعد تحقيقه قفزة كبيرة وصلت إلى نحو 65 في المائة، بينما شهدت بقية القطاعات أداءً سلبياً، وهبط قطاع الطاقة بنحو 17.28 في المائة، كما تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 6.7 في المائة، وسجل قطاع البنوك تراجعاً وصلت نسبته إلى 4.25 في المائة.

وبلغت كميات التداول في السوق نحو 64.05 مليار سهم خلال أشهر الأرباع الثلاثة التسعة من العام الحالي، بمتوسط كميات بلغ 7.12 مليار سهم، للشهر الواحد، بينما وصل إجمالي قيمة التداول بالسوق خلال الفترة ذاتها نحو 1.47 تريليون ريال، بمتوسط شهري يصل إلى 163.2 مليار ريال.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أداء السوق السعودية خلال الأرباع الثلاثة من العام الحالي كان أفقياً وأقل من التوقعات؛ مشيراً إلى أن الارتفاع الطفيف في السوق لم يتماشَ مع ما حدث في الأسواق العالمية الأخرى، والتي حققت أغلبيتها وأكثر من 15 سوقاً عالمياً قمماً تاريخية، كما أن أسواق المنطقة المحيطة، ومنها سوق دبي، وصلت لأرقام لم تحققها منذ فترة طويلة.

وأضاف العليان أن أسهم كثير من الشركات لم تتحرك أو تتفاعل بالصعود رغم نتائجها المالية الإيجابية، مرجعاً ذلك إلى عوامل خارجية قد تضغط على سعر السهم، ومنها ارتفاع أسعار الفائدة، وتوجه كثير من الاستثمارات نحو سوق السندات والصكوك والودائع، خلال الأشهر التسعة الماضية، لافتاً إلى أن معظم شركات السوق، والقيادية منها، لديها خطط توسعية وقروض تمويلية متغيرة وليست ثابتة، وعند ارتفاع أسعار الفائدة تسبب لها انكماشاً وتراجعاً في ربحيتها.

وزاد الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، بأن الأمر الآخر في التأثير على مؤشر السوق، يكمن في تأثير أسعار النفط على قطاعي الطاقة والبتروكيميائيات التي تعد من أهم مكونات السوق السعودية، ويتفاعل القطاعان بالسلب أو بالإيجاب مع حركة أسعار النفط، وهي تعد عاملاً أساسياً ومحركاً رئيسياً لها، لافتاً إلى أن إصلاحات الاقتصاد السعودي استطاعت تحريره من الاعتماد على النفط بشكل كبير، وتحديداً الإصلاحات في الاقتصاد غير النفطي والنمو الهائل الذي شهدته المملكة، وعدم تأثر الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن سوق الأسهم تضرر كثيراً بما حدث في قطاعي الطاقة والبتروكيميائيات.

ويرى العليان أن السوق السعودية تستعد لعملية انطلاق صاعدة خلال الفترة القادمة، ومن المتوقع أن تغلق بنهاية السنة على ارتفاع يتراوح بين 7.5 و8 في المائة، عندما تكون العوامل الأساسية للسوق جاهزة لعملية الانطلاق، وبالتزامن مع استمرار انخفاض أسعار الفوائد، مما سيسهم في عودة السيولة للسوق، وارتفاعها في السوق وتعزيز الجاذبية.

وأضاف أن السوق بدأت تشهد نتائج جيدة بالتزامن مع أول خفض لأسعار الفائدة، و«قد نرى بداية تمركز لكثير من المحافظ التي تترقب حركة (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي»، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تركزاً في 3 قطاعات من الأهم في السوق السعودية، وهي: المصارف، والإسمنت، والبتروكيميائيات؛ حيث أصبحت حالياً في مناطق جيدة لبناء مراكز مبكرة في حال انطلاق السوق في موجة صاعدة، وتجاوزها لمنطقة العامل النفسي، وهي الـ13 ألف نقطة، كما أن السوق لن تطلق من خلال الأسهم التي تضخمت أسعارها خلال الفترة الماضية.

وأشار العليان إلى أن أبرز العوامل التي ستعزز من أداء السوق في الفترة القادمة هي أطروحات محفظة «صندوق الاستثمارات العامة»، والتي تُعد من أهم المحافظ الموجودة في السوق السعودية، بما أحدثته من إصلاحات كبيرة للشركات التي تمتلك فيها أسهماً، وجهودها في إعادة هيكلة هذه الشركات لتحسين مراكزها المالية، وتوجهها نحو إدراج بعض الشركات التي ما زالت غير مدرجة، مما سيسهم في رفع جاذبية تلك الشركات بشكل كبير لكثير من المستثمرين؛ حيث تحظى بثقة وإقبال لدى كثير من المستثمرين، وتتمتع بأداء ممتاز جداً ومستقر، وتحقق قفزات نمو كبيرة.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» محمد حمدي عمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الظروف الاقتصادية العامة في المملكة وما تشهده من تنمية وازدهار، في ظل المبادرات والمشاريع التنموية والحكومية المنبثقة من «رؤية 2030»، وتركيزها على الاستثمار في بعض القطاعات الاقتصادية الواعدة، ساهمت في محافظة مؤشر السوق على الارتفاع الملحوظ، رغم العوامل الخارجية التي قد تضغط على السوق.

وأشار إلى الأداء الإيجابي الذي سُجِّل في نحو 14 قطاعاً بالسوق، وتحديداً في قطاعي الاتصالات والمرافق العامة؛ حيث صعد الأول بنسبة 6.31 في المائة، وتصدر الثاني المكاسب بعد تحقيقه قفزة كبيرة وصلت لنحو 65 في المائة، لافتاً إلى أن ذلك يشير إلى تحول في تركيز المستثمرين نحو قطاعات أو شركات محددة داخل السوق.

وتوقع عمر أن يستمر اتجاه الأداء الخاص في 14 قطاعاً خلال الربع القادم من 2024، مع إمكانية الحفاظ على نمو قطاعي الاتصالات والمرافق، وأن يتحرك قطاع الطاقة نحو الارتفاع، في حال زاد الطلب العالمي على الطاقة، أو استقرت أسعار النفط، مما يرجح أن يشهد القطاع تعافياً وقلباً لنتائجه السابقة خلال الأرباع الثلاثة الماضية، والتي هبط فيها لنحو 17.28 في المائة.

وأضاف أنه «مع إعلان النتائج المالية للربع الثالث للشركات المدرجة في السوق، قد تحدث تعديلات في تقييمات الأسهم، وذلك بناءً على مقاييس الأداء والتوقعات، وكذلك مع تداولات نهاية العام قد نرى تقلبات متزايدة؛ حيث يقوم المستثمرون بتعديل محافظهم لأغراض إعداد التقارير المالية لنهاية العام، بالإضافة إلى أي سياسات اقتصادية جديدة منتظرة، أو إعلانات حول ميزانية عام 2025 التي قد تؤثر بشكل كبير على اتجاه السوق».


مقالات ذات صلة

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (واس)

الإيرادات تقفز بصافي ربح «أم القرى» 342 % خلال الربع الثالث

قفز صافي ربح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار (مسار)» 342 في المائة إلى 516.5 مليون ريال (137.7 مليون دولار) في الرُّبع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.