توقعات بارتفاع سوق الأسهم السعودية بنحو 8 % في نهاية 2024

نمت بـ2.16 % خلال الأشهر التسعة الماضية وسجَّل 14 قطاعاً أداءً إيجابياً

توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)
توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)
TT

توقعات بارتفاع سوق الأسهم السعودية بنحو 8 % في نهاية 2024

توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)
توقعات بتركز الارتفاع في قطاعات المصارف والإسمنت والبتروكيميائيات (أ.ب)

توقع محللون اقتصاديون وماليون أن تحقق سوق الأسهم السعودية (تاسي) نتائج أداء في الربع الرابع من 2024 أفضل مما حققته في الأرباع الثلاثة المنتهية، والتي حققت خلالها ارتفاعاً ملحوظاً في المؤشر العام بنحو 2.16 في المائة، متوقعين أن تغلق بنهاية السنة على ارتفاع يتراوح بين 7.5 و8 في المائة، وأن يتركز الارتفاع في 3 من أهم قطاعات السوق، وهي: المصارف، والإسمنت، والبتروكيميائيات، بعد أن أصبحت في مناطق جيدة لبناء مراكز مبكرة عند انطلاق السوق في موجة صاعدة.

وكانت سوق الأسهم السعودية قد أنهت الربع الثالث من 2024 بارتفاع ملحوظ بلغ نحو 2.16 في المائة، محققة مكاسب بنحو 258.71 نقطة، ليصعد مؤشرها من 11967.39 نقطة بنهاية 2023 إلى 12226.1 نقطة بنهاية الربع الثالث من 2024، بينما تراجعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق إلى 10.103 تريليون ريال، في آخر جلسات الربع الثالث، مقابل 11.259 تريليون ريال بنهاية عام 2023، وبخسائر سوقية بلغت 1.157 تريليون ريال.

وساهم نحو 14 قطاعاً في تسجيل هذا الارتفاع الملحوظ في مؤشر السوق، بقيادة قطاع الاتصالات الذي صعد 6.31 في المائة، كما تصدر قطاع المرافق العامة المكاسب بعد تحقيقه قفزة كبيرة وصلت إلى نحو 65 في المائة، بينما شهدت بقية القطاعات أداءً سلبياً، وهبط قطاع الطاقة بنحو 17.28 في المائة، كما تراجع قطاع المواد الأساسية بنسبة 6.7 في المائة، وسجل قطاع البنوك تراجعاً وصلت نسبته إلى 4.25 في المائة.

وبلغت كميات التداول في السوق نحو 64.05 مليار سهم خلال أشهر الأرباع الثلاثة التسعة من العام الحالي، بمتوسط كميات بلغ 7.12 مليار سهم، للشهر الواحد، بينما وصل إجمالي قيمة التداول بالسوق خلال الفترة ذاتها نحو 1.47 تريليون ريال، بمتوسط شهري يصل إلى 163.2 مليار ريال.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، حمد العليان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أداء السوق السعودية خلال الأرباع الثلاثة من العام الحالي كان أفقياً وأقل من التوقعات؛ مشيراً إلى أن الارتفاع الطفيف في السوق لم يتماشَ مع ما حدث في الأسواق العالمية الأخرى، والتي حققت أغلبيتها وأكثر من 15 سوقاً عالمياً قمماً تاريخية، كما أن أسواق المنطقة المحيطة، ومنها سوق دبي، وصلت لأرقام لم تحققها منذ فترة طويلة.

وأضاف العليان أن أسهم كثير من الشركات لم تتحرك أو تتفاعل بالصعود رغم نتائجها المالية الإيجابية، مرجعاً ذلك إلى عوامل خارجية قد تضغط على سعر السهم، ومنها ارتفاع أسعار الفائدة، وتوجه كثير من الاستثمارات نحو سوق السندات والصكوك والودائع، خلال الأشهر التسعة الماضية، لافتاً إلى أن معظم شركات السوق، والقيادية منها، لديها خطط توسعية وقروض تمويلية متغيرة وليست ثابتة، وعند ارتفاع أسعار الفائدة تسبب لها انكماشاً وتراجعاً في ربحيتها.

وزاد الرئيس التنفيذي لشركة «فيلا» المالية، بأن الأمر الآخر في التأثير على مؤشر السوق، يكمن في تأثير أسعار النفط على قطاعي الطاقة والبتروكيميائيات التي تعد من أهم مكونات السوق السعودية، ويتفاعل القطاعان بالسلب أو بالإيجاب مع حركة أسعار النفط، وهي تعد عاملاً أساسياً ومحركاً رئيسياً لها، لافتاً إلى أن إصلاحات الاقتصاد السعودي استطاعت تحريره من الاعتماد على النفط بشكل كبير، وتحديداً الإصلاحات في الاقتصاد غير النفطي والنمو الهائل الذي شهدته المملكة، وعدم تأثر الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن سوق الأسهم تضرر كثيراً بما حدث في قطاعي الطاقة والبتروكيميائيات.

ويرى العليان أن السوق السعودية تستعد لعملية انطلاق صاعدة خلال الفترة القادمة، ومن المتوقع أن تغلق بنهاية السنة على ارتفاع يتراوح بين 7.5 و8 في المائة، عندما تكون العوامل الأساسية للسوق جاهزة لعملية الانطلاق، وبالتزامن مع استمرار انخفاض أسعار الفوائد، مما سيسهم في عودة السيولة للسوق، وارتفاعها في السوق وتعزيز الجاذبية.

وأضاف أن السوق بدأت تشهد نتائج جيدة بالتزامن مع أول خفض لأسعار الفائدة، و«قد نرى بداية تمركز لكثير من المحافظ التي تترقب حركة (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي»، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تركزاً في 3 قطاعات من الأهم في السوق السعودية، وهي: المصارف، والإسمنت، والبتروكيميائيات؛ حيث أصبحت حالياً في مناطق جيدة لبناء مراكز مبكرة في حال انطلاق السوق في موجة صاعدة، وتجاوزها لمنطقة العامل النفسي، وهي الـ13 ألف نقطة، كما أن السوق لن تطلق من خلال الأسهم التي تضخمت أسعارها خلال الفترة الماضية.

وأشار العليان إلى أن أبرز العوامل التي ستعزز من أداء السوق في الفترة القادمة هي أطروحات محفظة «صندوق الاستثمارات العامة»، والتي تُعد من أهم المحافظ الموجودة في السوق السعودية، بما أحدثته من إصلاحات كبيرة للشركات التي تمتلك فيها أسهماً، وجهودها في إعادة هيكلة هذه الشركات لتحسين مراكزها المالية، وتوجهها نحو إدراج بعض الشركات التي ما زالت غير مدرجة، مما سيسهم في رفع جاذبية تلك الشركات بشكل كبير لكثير من المستثمرين؛ حيث تحظى بثقة وإقبال لدى كثير من المستثمرين، وتتمتع بأداء ممتاز جداً ومستقر، وتحقق قفزات نمو كبيرة.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» محمد حمدي عمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الظروف الاقتصادية العامة في المملكة وما تشهده من تنمية وازدهار، في ظل المبادرات والمشاريع التنموية والحكومية المنبثقة من «رؤية 2030»، وتركيزها على الاستثمار في بعض القطاعات الاقتصادية الواعدة، ساهمت في محافظة مؤشر السوق على الارتفاع الملحوظ، رغم العوامل الخارجية التي قد تضغط على السوق.

وأشار إلى الأداء الإيجابي الذي سُجِّل في نحو 14 قطاعاً بالسوق، وتحديداً في قطاعي الاتصالات والمرافق العامة؛ حيث صعد الأول بنسبة 6.31 في المائة، وتصدر الثاني المكاسب بعد تحقيقه قفزة كبيرة وصلت لنحو 65 في المائة، لافتاً إلى أن ذلك يشير إلى تحول في تركيز المستثمرين نحو قطاعات أو شركات محددة داخل السوق.

وتوقع عمر أن يستمر اتجاه الأداء الخاص في 14 قطاعاً خلال الربع القادم من 2024، مع إمكانية الحفاظ على نمو قطاعي الاتصالات والمرافق، وأن يتحرك قطاع الطاقة نحو الارتفاع، في حال زاد الطلب العالمي على الطاقة، أو استقرت أسعار النفط، مما يرجح أن يشهد القطاع تعافياً وقلباً لنتائجه السابقة خلال الأرباع الثلاثة الماضية، والتي هبط فيها لنحو 17.28 في المائة.

وأضاف أنه «مع إعلان النتائج المالية للربع الثالث للشركات المدرجة في السوق، قد تحدث تعديلات في تقييمات الأسهم، وذلك بناءً على مقاييس الأداء والتوقعات، وكذلك مع تداولات نهاية العام قد نرى تقلبات متزايدة؛ حيث يقوم المستثمرون بتعديل محافظهم لأغراض إعداد التقارير المالية لنهاية العام، بالإضافة إلى أي سياسات اقتصادية جديدة منتظرة، أو إعلانات حول ميزانية عام 2025 التي قد تؤثر بشكل كبير على اتجاه السوق».


مقالات ذات صلة

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (واس)

الإيرادات تقفز بصافي ربح «أم القرى» 342 % خلال الربع الثالث

قفز صافي ربح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار (مسار)» 342 في المائة إلى 516.5 مليون ريال (137.7 مليون دولار) في الرُّبع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».