السعودية تستهدف حصة من «سوق الكربون» العالمية تعادل حجم الانبعاثات بالمنطقة

100 مليون طن توقعات المملكة لتجارتها بحلول 2030

الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
TT

السعودية تستهدف حصة من «سوق الكربون» العالمية تعادل حجم الانبعاثات بالمنطقة

الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي
الرئيسة التنفيذية لشركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية السعودية ريهام الجيزي

قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، ريهام الجيزي، إن الحصة السوقية للشركة تصل حالياً إلى نحو 1.3 في المائة من حجم السوق العالمية، في تجارة الكربون، و«نستهدف حصة سوقية تعادل حجم الانبعاثات الكربونية في المنطقة».

وتوقعت الجيزي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر «بورتفوليو إيجيبت 2024»، في القاهرة الاثنين، أن «يبلغ حجم تجارة الكربون في الشركة بحلول عام 2030، نحو 100 مليون طن، وأن تكون الشركة من كبرى الأسواق العالمية في أرصدة الكربون».

ومنذ عام 2013 حتى الآن، يطلق العالم أكثر من 35 مليار طن سنوياً، وتباطأت وتيرة نمو الانبعاثات خلال السنوات القليلة الماضية. وبلغ نصيب الدول العربية من ثاني أكسيد الكربون، في عام 2021، أكثر من ملياري طن، وهي تشكل 5.45 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية، وفق إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

دخان مصانع في الصين التي تسهم بالنسبة الكبرى من الانبعاثات الكربونية (أ.ب)

و«سوق الكربون الطوعي» يمكن من خلالها للشركات والحكومات والأفراد شراء وبيع الاعتمادات التي تمثل تخفيضات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويمكن استخدام هذه الاعتمادات لتعويض الانبعاثات التي لا يمكن تقليلها عن طريق وسائل أخرى، مثل تحسين كفاءة الطاقة أو الترشيد أو استخدام مصادر الطاقة المتجددة. وتعدّ سوق الكربون الطوعي من الأساليب المستخدمة لتحقيق التخفيف من تأثيرات تغير المناخ.

وقالت الجيزي إن الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بنسبة 80 في المائة، ومجموعة «تداول السعودية» بنسبة 20 في المائة، رفعت نسبة تجارة الكربون في المنطقة من «صفر إلى 1.3 في المائة من حجم تجارة الكربون العالمية، وذلك بفضل مزادين أطلقتهما الشركة مؤخراً».

وشهد العام الماضي، إزالة نحو 200 مليون طن من الانبعاثات الكربونية في أنحاء العالم، وهذا يمثل حجم الانبعاثات في دولة مثل إسبانيا، وقالت الجيزي: «هذه ليست السعة المثلى لهذه السوق، نتوقع أن تبلغ قيمة تجارتها في عام 2030 نحو 100 مليار دولار، وأن تصل إلى 250 مليار دولار بحلول 2050».

ووفقاً لتقرير «حالة واتجاهات تسعير الكربون 2024» الذي صدر في مايو (أيار) الماضي عن البنك الدولي، بلغت إيرادات تسعير الكربون في عام 2023 رقماً قياسياً قدره 104 مليارات دولار.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، نظمت «سوق الكربون الطوعي» مزاداً لائتمان الكربون، وبيع نحو 1.4 مليون طن متري من أرصدة الكربون، بينما بلغ حجم المزاد الثاني في يونيو (حزيران) 2023، نحو 2.2 مليون طن من الأرصدة الكربونية.

وقالت الجيزي هنا، إن الشركة بصدد إطلاق المزاد الثالث والأكبر، والذي سيصل حجمه إلى 2.5 أو 3 ملايين طن متري من أرصدة الكربون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بالتزامن مع إطلاق منصة خاصة بتداول شهادات الكربون، وذلك في مؤتمر المناخ (كوب 29)، الذي سينعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو.

وأوضحت الجيزي أن «شركات سعودية وإقليمية ستشارك في المزاد الثالث»، موضحة أنه الأكبر من حيث الحجم والتأثير في الوقت نفسه... «وللتوضيح تجب الإشارة إلى أن المزاد الأول البالغ 1.4 مليون طن متري يعني انبعاثات كربونية من 250 ألف سيارة عائلية في السنة»، مشيرة إلى التأثير الكبير للمزاد المقبل.

وتوقعت أن «يبلغ حجم تجارة الكربون في الشركة بحلول عام 2030، نحو 100 مليون طن، وأن تكون الشركة من كبرى الأسواق العالمية في أرصدة الكربون»، مشيرة إلى التحدي الحالي أمام الشركة؛ وهو أن «أغلبية تجارة الكربون تأتي من الشمال إلى الجنوب... بينما الشركة تستهدف أن تكون من الجنوب إلى الجنوب... وأن تكون للسعودية الريادة في أسواق الكربون من خلال أن تكون المركز الرئيسي في المنطقة والإقليم».

وأشارت إلى «ريادة السعودية في مكافحة التلوث المناخي، بإطلاقها مبادرات عدة؛ أبرزها: مبادرة السعودية الخضراء والتشجير والتركيز على الطاقة النظيفة والمتجددة... فضلاً عن إطلاق سوق الكربون الطوعي».

آلية التسعير

قالت الجيزي إن آلية تسعير الكربون من أبرز التحديات التي تواجه «سوق الكربون الطوعي»، إذ يتم نحو 80 في المائة من عمليات شراء شهادات الكربون في العالم، بعد مفاوضات «أوفر ذا كاونتر»، أي من دون تسعير محدد أو وصفة ترتكن على أسس، لكنها أشارت إلى أن «إطلاق المنصة الخاصة بالشركة في نوفمبر سيسهم في حل هذه المسألة».

وقالت إن الشركة تدرس بعض المشروعات بمصر، «في الوقت الحالي نقيم بعض المشروعات في مصر مع مطورين... وذلك بعد أن اشترينا مشروع (بنبان) في أسوان».

حوافز مطلوبة

طالبت الرئيسة التنفيذية لشركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية السعودية، الحكومات والمسؤولين، بإطلاق حزمة من السياسات لتشجيع «سوق الكربون الطوعي» في المنطقة، واقترحت في هذا الصدد «الائتمان الضريبي» للشركات، أي منحها بعض الميزات الضريبية، وقالت: «تحدثنا مع رئيس كينيا في هذا الموضوع».

وأشارت الجيزي إلى أهمية نشر الوعي البيئي بين الشركات والأفراد، مشيرة في هذا الصدد، إلى أنه «من المتوقع أن يحدث توافق وتنسيق بين تجارة السلع وحجم الانبعاثات الناتج قريباً... متوقع حدوثه عالمياً... وهو ما يستلزم تشريعات جديدة تساعد في انتشار (سوق الكربون الطوعي)».


مقالات ذات صلة

إنتاج ثاني أكسيد الكربون يتجاوز 470 ألف طن سنوياً في المنطقة بحلول نهاية 2026

الاقتصاد جزء من مصانع الشركة (الشرق الأوسط)

إنتاج ثاني أكسيد الكربون يتجاوز 470 ألف طن سنوياً في المنطقة بحلول نهاية 2026

تتجه شركة «غالف كرايو» إلى رفع قدرتها الإنتاجية الإقليمية من ثاني أكسيد الكربون من 700 طن متري يومياً حالياً إلى 1300 طن متري يومياً بحلول نهاية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة تجمع المسؤولين خلال مراسم خاصة لقرع الجرس في برج «تداول» بالرياض (واس)

إطلاق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة... والسعودية تطرح أول أرصدة كربونية محليّة هذا العام

أعلنت شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية ومجموعة «تداول» السعودية، إطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد انخفاض أسعار الكربون أدى إلى تراجع الطلب على الغاز من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع مع توقعات ارتفاع درجات الحرارة

انخفضت أسعار الغاز الأوروبية بشكل طفيف، صباح الثلاثاء، حيث أدت توقعات ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الطلب على الغاز للتدفئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدّر الهند ثاني أكبر منتج للصلب الخام في العالم ‌نحو ثلثي صادراتها ‌إلى ​أوروبا ‌(رويترز)

الهند تتطلع إلى الشرق الأوسط لتخفيف تأثير ضريبة الكربون الأوروبية على صادرات الصلب

تسعى الهند إلى تصدير ​الصلب في الشرق الأوسط وآسيا، لتعويض تأثير ضريبة الكربون التي فرضها الاتحاد الأوروبي ودخلت حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

6 %... عتبة القلق الجديدة لسندات الخزانة الأميركية

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

6 %... عتبة القلق الجديدة لسندات الخزانة الأميركية

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

لأعوام، شكّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند مستوى 5 في المائة نقطة الخطر التي يخشى المستثمرون عندها اضطراب الأسواق العالمية. لكن تجاوز هذا المستوى خلال سبتمبر (أيلول) بدأ يغيّر النظرة إليه، من سقف يصعب اختراقه إلى مجرد محطة قد تسبق مستويات أعلى.

ومع تجاوز العائد 5 في المائة لفترة وجيزة هذا الشهر، بدأ المستثمرون يطرحون سؤالاً أكثر إثارة للقلق: ماذا لو أصبحت 6 في المائة هي المستوى الذي ينبغي أن يبقي الأسواق في حالة تأهب؟

ولم يستمر الارتفاع فوق 5 في المائة لفترة كافية حتى الآن لاختبار تداعياته بصورة كاملة، إلا أن مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «بلو باي أسيت مانجمنت»، يرى أن مستوى 5 في المائة كان دائماً علامة نفسية أكثر منه نقطة تحول آلية، وفق «رويترز».

وقال بيل إن المشكلة لا ترتبط برقم محدد بقدر ما تتعلق بالمستوى النسبي لعوائد الخزانة مقارنة بمقاييس الاستثمار الأخرى، ولا سيما عائد الأرباح في سوق الأسهم. وأضاف أن هذه العلاقة تقترب حالياً من نقطة تحول قد تمهد لموجة بيع في الأسهم.

وتقدم التجارب السابقة بعض المؤشرات. فقد خسر مؤشر «إم إس سي آي» العالمي نصف قيمته في المرة السابقة التي تجاوز فيها عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، قبيل الأزمة المالية العالمية. كما تعرض المؤشر لهبوط مماثل قبل أقل من عقد، عندما أدى ارتفاع العائد إلى نحو 6.8 في المائة إلى انفجار فقاعة شركات التكنولوجيا.

لكن «جي بي مورغان» يرى أن الاقتصاد العالمي شهد «تحولاً هيكلياً رئيسياً» قد يجعل نقطة الألم في أسواق الأسهم أعلى من السابق، مع تنامي دور قطاعات الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والخدمات. وتواصل شركات كثيرة في هذه القطاعات الإنفاق والتوسع، بغض النظر عن مستوى تكاليف الاقتراض.

وبناءً على ذلك، قال محللو المصرف إن تأثير أسعار الفائدة في الاقتصاد «أصبح أقل تقييداً بصورة ملموسة»، وإن مستوى الانكسار في أسواق الأسهم قد يكون «أعلى بشكل ملحوظ»، وربما يقع بين 5.5 و6.0 في المائة، نقلاً عن آراء عدد من كبار المستثمرين المشاركين في أحد مؤتمرات المصرف الأخيرة.

رجل يمر أمام مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

إعادة تسعير واسعة

في سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 29 تريليون دولار، والتي تشكل مرجع التسعير لمعظم الأصول المالية العالمية، فإن الانتقال من عائد 5 إلى 6 في المائة سيمثل إعادة تسعير واسعة لتكلفة رأس المال عالمياً.

وقد يعكس وصول العائد إلى 6 في المائة ارتفاعاً كبيراً في توقعات التضخم، أو تنامي المخاوف بشأن استدامة المالية العامة الأميركية، أو ترسخ قناعة بأن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لسنوات، أو مزيجاً من هذه العوامل.

وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي أوستن غولسبي، هذا الأسبوع، إنه لا يعرف ما إذا كانت الأسواق ستتعامل بصورة مختلفة مع بقاء عوائد السندات عند 5 في المائة لفترة أطول مما فعلت في الماضي.

ويولي المستثمرون اهتماماً كبيراً لعوائد الخزانة لأنها تمثل معيار الأصول الخالية من المخاطر عالمياً. وعند تجاوزها 5 في المائة، يستطيع المستثمرون تثبيت أعلى عوائد على السندات الأميركية منذ عام 2007.

وبحسب حسابات بول جاكسون، رئيس أبحاث توزيع الأصول العالمية لدى «إنفيسكو»، تبدأ الأسهم العالمية في التراجع عندما يبلغ متوسط عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.72 في المائة على مدى 12 شهراً ثم يواصل الارتفاع.

ولا تزال السوق بعيدة عن هذه النقطة، إذ يبلغ متوسط العائد على مدى 12 شهراً نحو 4.34 في المائة حالياً. إلا أن جاكسون قال إنه بدأ بالفعل خفض انكشافه على الأسهم وتحويل جزء من الأموال إلى السندات الحكومية للاستفادة من ارتفاع العوائد.

وأضاف: «إذا واصلت عوائد الخزانة الارتفاع، فهناك خطر أن تكون سوق الأسهم عند مستوى أدنى بعد 12 شهراً».

ضغوط على الأسواق الناشئة

وتعد الأسواق الناشئة من بين أكثر الأسواق تعرضاً لتداعيات ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية، بعدما حققت أداءً قوياً خلال السنوات الأخيرة.

فعوائد السندات الأميركية المرتفعة تميل إلى دعم الدولار وجعل الأصول المقومة به أكثر جاذبية، ما قد يسحب رؤوس الأموال من اقتصادات الأسواق الناشئة، ويزيد أعباء خدمة الديون المقومة بالدولار، خصوصاً لدى الدول الأكثر مديونية.

وأظهرت بيانات تدفقات الاستثمار أن صناديق سندات الأسواق الناشئة سجلت الأسبوع الماضي أكبر موجة خروج للأموال منذ أشهر، في حين سُحبت مليارات الدولارات أيضاً من صناديق الأسهم. كما جاء إصدار ديون الحكومات في الأسواق الناشئة أقل من المعتاد بشكل ملحوظ خلال الشهر الحالي.

وقالت أليسون شيمادا، رئيسة أسهم الأسواق الناشئة لدى «أول سبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن الصورة «ليست مثالية» للأسواق الناشئة، لكنها شددت على أن شيئاً «فظيعاً» لا يحدث في الوقت الحالي.

وقد يكون الخطر الأكبر نفسياً. فبمجرد أن يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان عائد 6 في المائة ممكناً، ينتقل النقاش من مجرد ارتفاع مؤقت في العوائد إلى إعادة تقييم أوسع لاحتمال انتهاء عصر السيولة الوفيرة والأموال الرخيصة، وما يعنيه ذلك لأسعار الأصول العالمية في ظل تكلفة رأس مال أعلى بصورة دائمة.

وقال نيل بيريل، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «بريمير ميتون»، إن أسواق الأسهم لا تظهر حالياً مؤشرات على انهيار، لكن ذلك قد يكون لأن المستثمرين لم يعيدوا بعد إدخال عوائد تتجاوز 5 في المائة في نماذج توقعاتهم للأرباح على المدى الطويل.

وأضاف: «تبدو الأسواق بخير إلى أن يعيد الجميع تشغيل نماذج التقييم. وفي النهاية، الأرقام هي الأرقام، ولا بد أن تظهر آثارها».


الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تنامي توقعات تشديد «الفيدرالي»

سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
سبائك من الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحركت أسعار الذهب في نطاق ضيق، الخميس، تحت ضغط توقعات مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تشديد سياسته النقدية، في حين قدم تراجع أسعار النفط بعض الدعم للمعدن النفيس.

وانخفض الذهب الفوري 0.1 في المائة إلى 4281.98 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:55 بتوقيت غرينتش، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) تقريباً عند 4317.50 دولار.

وقال روس ماكسويل، كبير مسؤولي الاستراتيجية لدى «في تي ماركتس»، إن المستثمرين يركزون حالياً على توجه «الفيدرالي» نحو إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بعد رفعها الأسبوع الماضي، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، والتطورات في الشرق الأوسط المرتبطة بمخاطر إمدادات النفط والطاقة.

وأضاف أن ظهور مؤشرات أوضح على رفع آخر لأسعار الفائدة سيشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.

وتراجعت أسعار النفط هامشياً بعد إعلان إيران أنها لا تزال منفتحة على الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، رغم استمرار الخلاف بين البلدين بشأن سبل التوصل إلى اتفاق.

وكان «الفيدرالي» قد رفع الأسبوع الماضي سعر الفائدة الأساسي 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة. ويبدو أن تصاعد ضغوط التضخم واستمرار قوة الاقتصاد يدفعان البنك المركزي نحو رفع آخر للفائدة، مع زيادة المتعاملين رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية للمرة الثانية على التوالي في أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته مقارنة بالاستثمارات المدرة للعائد.

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء تسارع نشاط الشركات في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في أكثر من خمس سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، إلا أن قوة الطلب أدت إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد ودفعت الأسعار إلى الارتفاع.

وقالت دانييلا كورسيني، الخبيرة الاقتصادية لدى «إنتيسا سان باولو»، في مذكرة، إن السيناريو الأساسي للمصرف يتوقع أن تفتقر المعادن النفيسة إلى اتجاه واضح، مع بقاء التقلبات مرتفعة، مرجحة استمرار تداول الذهب خلال فصلين تقريباً قرب متوسط 4200 دولار للأوقية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجع سعر الفضة الفوري 0.6 في المائة إلى 64.07 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.2 في المائة إلى 1754.05 دولار، وانخفض البلاديوم 0.1 في المائة إلى 1260.70 دولار.


النفط يتراجع مع انفتاح إيران على الدبلوماسية لإنهاء الحرب

طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع انفتاح إيران على الدبلوماسية لإنهاء الحرب

طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)
طائر نورس يحلق فوق صبي يقف بدراجته على شاطئ يطل على سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط، الخميس، بعد صعودها 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع انفتاح إيران على مواصلة الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، رغم استمرار الخلاف بين البلدين بشأن سبل التوصل إلى اتفاق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً، أو 0.9 في المائة، إلى 102.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 77 سنتاً، أو 0.8 في المائة، إلى 91.39 دولار.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران وواشنطن لا تزالان منقسمتين بشأن كيفية إنهاء الحرب، لكن المسار الدبلوماسي يجب أن يستمر. وأضاف أن إيران تراجع الرد الأميركي على مقترحاتها للسلام، التي تعطي الأولوية لرفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا»، إن تراجع النفط يعكس «انحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية»، مع تعافي الإمدادات من الخليج وتزايد الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن خام برنت يحتفظ بعلاوة أكبر مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية والممرات البحرية، نظراً إلى تعرض الخام العالمي بصورة أكبر لاضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز، بينما يستفيد خام غرب تكساس الوسيط من كون الإمدادات الأميركية أكثر تحصيناً نسبياً من هذه الاضطرابات.

وكان رئيس الأمن الإيراني محسن رضائي قال، في وقت سابق الأربعاء، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تُلبَّ الشروط الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب عملاً شاقاً على مدى فترة من الوقت، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال يملك خيارات عسكرية.

مخزونات الخام الأميركية

وفي سوق المنتجات النفطية، تابع المتعاملون التطورات المتعلقة باحتمال فرض قيود على صادرات الديزل الأميركي. وتراجعت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت بنحو 5 في المائة خلال تعاملات منتصف الأربعاء، بعدما أفاد موقع «بوليتيكو» بأن إدارة ترمب تستعد لخطط لفرض حظر على صادرات الديزل لمدة 90 يوماً، قبل أن ينفي البيت الأبيض ذلك.

وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد قال في وقت سابق الأربعاء إن حظر صادرات الديزل لن ينجح، رغم إعلان ترمب دعمه لمثل هذه الخطوة.

وحذّر محللون ومراقبو السوق من أن مثل هذا الإجراء لن يسهم كثيراً في خفض أسعار الطاقة المرتفعة، وقد يؤدي إلى تقليص الإمدادات العالمية وزيادة اضطرابات الاقتصادات.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات المنتجات المكررة، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 428 ألف برميل إلى 107.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية 3 ملايين برميل إلى 426.4 مليون برميل، في حين كان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون انخفاضها بنحو 641 ألف برميل.

وتأتي تحركات النفط في وقت تظل فيه تطورات الحرب الأميركية - الإيرانية ومسار الإمدادات عبر الخليج ومضيق هرمز العامل الأبرز في تحديد علاوة المخاطر في السوق، بينما يراقب المستثمرون أيضاً أي مؤشرات على تقدم المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.