اقتصاد لبنان في محنة الحرب: من دعم دولي في 2006 إلى فراغ مالي في 2024

خسائر تقدَّر بـ10 مليارات دولار... وتراجُع عائدات السياحة بنحو 50 %

تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد لبنان في محنة الحرب: من دعم دولي في 2006 إلى فراغ مالي في 2024

تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية خيام الجنوبية (أ.ف.ب)

شهد لبنان عبر تاريخه الحديث عديداً من الحروب المدمِّرة التي تركت آثاراً كارثية على اقتصاده واستقراره الاجتماعي، أبرزها حرب يوليو (تموز) 2006، حين اندلعت حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله»، ويتجدَّد المشهد اليوم بين إسرائيل و«حزب الله»، لكن بقواعد مختلفة جداً على صعيد المؤسسات والاقتصاد.

ففي أيام الحرب الـ33، عام 2006، كان لدى لبنان رئيس للجمهورية وحكومة فاعلة، وكان اقتصاده واعداً بنمو متوقع يتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة، معزّزاً بتدفق استثمارات مرتفع ساعَد على تحقيق ميزان المدفوعات فائضاً مالياً، وبسيولة عالية لدى القطاع المصرفي الذي كان في ذلك الوقت يلعب دوراً أساسياً في الثقة باقتصاد لبنان، وفي الوقت نفسه، كانت السوق المالية في لبنان تتمتع بزخم إيجابي بسبب ارتفاع الاستثمارات الخليجية التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط.

وأثناء حرب يوليو، هبّت الدول العربية، والخليجية خصوصاً، لمساعدة لبنان؛ إذ بلغ مجموع الأموال التي تسلّمَتها الحكومة في ذلك العام من الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية ما قيمته 1.174 مليار دولار.

كما حظي لبنان في تلك الفترة بدعم دولي، ومساعدات مالية عربية، ما ساعده على الصمود إلى حد كبير في وجه التحديات التي أفرزتها الحرب، حيث تمكّن مصرف لبنان المركزي من التدخل لحماية الليرة، والحفاظ على سعر صرفها، فقد تلقّى مصرف لبنان بعد وقت قصير من اندلاع الحرب وديعة بقيمة 1.5 مليار دولار من الكويت والسعودية، كما تم عقد مؤتمرات دعم دولية لمساعدة لبنان، حيث نجح مؤتمر المانحين في ستوكهولم أغسطس (آب) 2006، وباريس 3 يناير (كانون الثاني) 2007، في توليد دعم كبير من المجتمع الدولي، الأمر الذي خفّف العبء على المالية العامة في لبنان. وخصّص مؤتمر باريس 3 للبنان مِنَحاً وقروضاً ميسّرة بلغت قيمتها 7.6 مليار دولار، بهدف تحفيز القطاع الخاص على النهوض بعد الحرب، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعتها الحكومة اللبنانية.

أما اليوم، فيواجه لبنان تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع دخوله حرب 2024، حيث تعاني البلاد من أزمة مالية خانقة. فالليرة اللبنانية انهارت، مما أدّى إلى فقدان أكثر من 90 في المائة من قدرتها الشرائية، بينما ارتفعت معدلات التضخم بشكل حادّ، والأهم أن لبنان بات يفتقر إلى الدعم المالي الدولي والعربي، وتراجعت احتياطيات مصرف لبنان بشكل ملحوظ، وتجاوزت خسائر القطاع المصرفي 70 مليار دولار، وانخفض الناتج المحلي بنسبة 50 في المائة، ليجد 80 في المائة من سكان لبنان أنفسهم تحت خط الفقر.

هذا التباين الكبير بين حربَي 2006 و2024 يعكس الفارق الهائل في قدرة لبنان على الصمود، حيث يبدو في موقف أضعف بكثير أمام هذه التحديات المالية والاقتصادية.

هشاشة الوضع الحالي وتغيُّر الظروف

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الحرب في لبنان عام 2006 كلّفت البلاد خسارة تقدَّر بـ10.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع أضرار مباشرة وغير مباشرة بلغت 3.1 مليار دولار. واليوم، يبدو لبنان في وضع أكثر هشاشةً، وعلى عكس حرب 2006، يُحتمل أن تفتقر البلاد إلى التمويل من الموارد المحلية، أو من دول الخليج، كما أن استعادة البنية التحتية المتضررة ستتطلّب وقتاً طويلاً، خصوصاً مع التحديات الجسيمة في إدارة آثار أي تصعيد في الصراع، فضلاً عن تلاشي مقوّمات الصمود المعيشية للبنانيين، مما يزيد من حدة التداعيات.

وخلال حرب يوليو 2006 تدخّل مصرف لبنان لضخّ نحو مليار دولار في الأيام الأولى؛ لتهدئة الطلب على الدولار، والحفاظ على استقرار سعر الصرف عند 1500 ليرة، وكان احتياطه من العملات الأجنبية 11.7 مليار دولار. واليوم، تراجَع هذا الاحتياطي إلى 7.5 مليار دولار، معظمها توظيفات إلزامية لأموال المُودِعين، وفي عام 2006 تلقّت الحكومة اللبنانية مساعدات مالية بلغت 1.174 مليار دولار من الدول الشقيقة والصديقة، حيث قدّمت السعودية 734 مليون دولار على شكل هبات نقدية، وساهمت الكويت بـ315 مليون دولار، وسلطنة عمان بـ50 مليون دولار، والعراق بـ35 مليون دولار.

كما أن المقارنة بين حربي 2006 و2024 تُظهر تبايناً كبيراً في الظروف السياسية المحيطة بهما، ففي حرب 2006 كان لبنان تحت قيادة رئيس جمهورية وحكومة فاعلة تعمل على إنهاء النزاع، وتوفير الدعم المالي لإعادة الإعمار، مما أسهم في تحقيق استقرار نسبي بعد انتهاء العمليات العسكرية، أما في حرب 2024 فيعاني لبنان فراغاً رئاسياً ومؤسساتياً، وحكومة تصريف أعمال ذات صلاحيات محدودة، مما يُضعف قدرته على التعامل بفاعلية مع تداعيات الحرب، أو الحصول على الدعم الدولي الضروري.

لبنان تحت وطأة الحرب... وأرقام مقلقة

منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، سادت حالة من الخوف في القطاعات السياحية والخدماتية التي كانت تستعد لاستقبال المغتربين، وتراجعت حركة الوصول في المطار 33 في المائة، وارتفعت مغادرة المسافرين 28 في المائة، ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، نزح حوالي 29 ألف شخص من الجنوب اللبناني.

أشخاص يسيرون بحقائبهم في مطار رفيق الحريري الدولي بعد يوم من انفجار أجهزة «البيجر» في بيروت (رويترز)

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، توقعت وكالة «ستاندر آند بورز غلوبال»، أن يؤدي انخفاض السياحة إلى خسارة تصل إلى 23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما توقع البنك الدولي عودة الاقتصاد اللبناني إلى الركود، بعدما كان متوقعاً له نمو طفيف 0.2 في المائة هذا العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن لبنان قد يخسر ما بين 2 و4 في المائة من ناتجه المحلي الإجمالي نتيجة للحرب، وتأثر اقتصاد القطاع الخاص سلباً، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 49.1، وشهد أكتوبر (تشرين الأول) 2023 انخفاضاً بنسبة 60 في المائة بمعاملات العقارات مقارنةً بالعام الماضي.

وفي يونيو (حزيران)، رفعت شركة الأبحاث «بي إم آي» التابعة لوكالة «فيتش»، توقعات انكماش اقتصاد لبنان إلى حوالي 1.5 في المائة، مع تراجُع ملحوظ في عائدات السياحة مقارنةً بحرب 2006، حيث تكبّد خسائر فادحة تقدَّر بحوالي 3 مليارات دولار، في حين تشير تقديرات نقابات السياحة وأصحاب الفنادق والمطاعم إلى تراجع عائدات القطاع بنسبة 50 في المائة مقارنةً بالعام الماضي الذي حقّق فيه 6 مليارات دولار.

وحسب صندوق النقد العربي، فإن كل زيادة بنسبة 1 في المائة بالإيرادات السياحية تُسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.36 في المائة، وهذا يعني أن لبنان الذي لا يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي حالياً 20 مليار دولار، يفقد فرصة هامة لتعزيز اقتصاده.

وتشير أحدث بيانات أغسطس (آب) إلى أن الحرب منعت المزارعين من زراعة 17 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية. ومن المتوقع كذلك أن يشهد القطاع الصناعي تراجعاً يتجاوز 50 في المائة، مما يعادل خسائر تُقدَّر بحوالي مليارَي دولار. كما أن تعطُّل الموانئ سيفاقم الأزمة المعيشية، مما سيؤدي إلى خسائر إضافية تُقدَّر بـ 1.5 مليار دولار.

رجل يَعدّ أوراق الدولار الأميركي بجانب الليرة اللبنانية في محل صرافة ببيروت (رويترز)

18 عاماً على حرب يوليو 2006

أدّت الحرب إلى خسائر اقتصادية تقدّر بحوالي 7 مليارات دولار، منها 3.6 مليار دولار نتيجة تدمير البنية التحتية، و1.6 مليار دولار خسائر في المالية العامة، و2.4 مليار دولار طالت الناتج المحلي.

وقبل الحرب، حقّقت الحكومة اللبنانية فائضاً أولياً بلغ 660 مليون دولار في النصف الأول من عام 2006، لكن الحرب أضعفت الاستقرار المالي، كما تأثرت الاستثمارات الأجنبية التي حققت أرباحاً بقيمة 4.8 مليار دولار، سلباً، مما غيّرت من شهية المستثمرين.

وعلى الرغم من القروض ذات الفوائد المنخفضة لإعادة الإعمار، فقد ارتفعت قيمة الدَّين العام إلى 41 مليار دولار، ما يمثل 183 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تراجع النمو إلى 1.6 في المائة، وتكاليف خدمة الدين بنسبة 3.02 في المائة بنهاية 2006.

شلل اقتصادي شامل

وبرغم غياب إحصائيات دقيقة عن الخسائر الفادحة الناجمة عن الصراع المستعِر، فإن المؤكد أن التكلفة الحقيقية تتجاوز التقديرات بكثير، فالشلل التام الذي أصاب القطاعات الاقتصادية الأساسية يهدّد بانهيار البنية التحتية، ويدفع بالاقتصاد إلى الهاوية، وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر تجاوزت بالفعل 10 مليارات دولار، وهو رقم يفوق نصف إجمالي الناتج المحلي، مما يعكس عمق هذه الحرب وخطورتها.


مقالات ذات صلة

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.