هل فشلت الصين في التعامل مع التهديد الرئيسي للنمو؟

إرشادات لتعزيز التوظيف... و«بنك الشعب» يخفّض نطاقاً واسعاً من أسعار الفائدة

رجل يسير أمام محل للصيرفة في الحي المالي بمدينة هونغ كونغ (أ.ب)
رجل يسير أمام محل للصيرفة في الحي المالي بمدينة هونغ كونغ (أ.ب)
TT

هل فشلت الصين في التعامل مع التهديد الرئيسي للنمو؟

رجل يسير أمام محل للصيرفة في الحي المالي بمدينة هونغ كونغ (أ.ب)
رجل يسير أمام محل للصيرفة في الحي المالي بمدينة هونغ كونغ (أ.ب)

أصدر مجلس الوزراء الصيني يوم الأربعاء إرشادات لتعزيز التوظيف عالي الجودة والكافي، وتعهّد بإعطاء الأولوية للتوظيف أثناء التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحسين النمو المعقول لمكافأة العمل، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

ويأتي ذلك بينما تحوّل البنك المركزي الصيني إلى موقف تيسير أكثر قوةً، لكن أسلحته لا تستهدف التهديد الرئيسي للنمو الاقتصادي، وهو الطلب الاستهلاكي الضعيف باستمرار، بحسب تحليل لـ«رويترز».

ورفعت عمليات ضخ السيولة وانخفاض تكاليف الاقتراض، التي أشار إليها بنك الشعب الصيني يوم الثلاثاء، معنويات السوق، لكن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أنها رفعت التوقعات بأن السلطات ستُتبع ذلك قريباً بحزمة مالية لتكملة التدابير النقدية والمالية.

وخفّض بنك الشعب الصيني يوم الأربعاء سعر قروض تسهيل الإقراض المتوسط ​​الأجَل لمدة عام واحد لبعض المؤسسات المالية إلى 2.00 في المائة، من 2.30 في المائة.

ويواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطاً انكماشية قوية، ويخاطر بتفويت هدف النمو هذا العام البالغ حوالي 5 في المائة بسبب الانحدار الحادّ في سوق العقارات، وضعف ثقة المستهلك، والذي يقول المحللون إن السياسات المالية التي تضع الأموال في جيوب المستهلكين - من خلال معاشات تقاعدية أعلى، وغيرها من المزايا الاجتماعية - هي وحدها القادرة على معالجته.

وقال شوانغ دينغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في «ستاندرد تشارترد»: «تجاوزت سياسات البنك المركزي التوقعات، لكن المشكلة الرئيسية في الاقتصاد اليوم ليست نقص السيولة... من حيث مساعدة الاقتصاد الحقيقي، أعتقد أنه ستكون هناك حزمة سياسات أخرى، وخصوصاً السياسات المالية».

واتفق فريد نيومان، كبير الاقتصاديين في «إتش إس بي سي» في آسيا، قائلاً إن السلطات يجب أن تعزّز الطلب الذي يمكن أن «يتم من خلال تدابير سياسية أخرى مثل السياسة المالية».

وبينما يطلق بنك الشعب الصيني مجموعة أكثر جرأةً من التدابير منذ الوباء، يظل الحجم الإجمالي للتحفيز صغيراً، ويشكّ المحلِّلون في فاعليته الإجمالية.

وفي ضوء ضعف الطلب على الائتمان من جانب الأسر والشركات، فإن مبلغ تريليون يوان (142 مليار دولار)، الذي سيتم إطلاقه في النظام المالي من خلال خفض متطلَّبات الاحتياطي المصرفي، قد يحفز شراء المزيد من السندات السيادية أكثر من الإقراض في الاقتصاد الحقيقي.

وقال «كتاب الصين البيج» في مذكرة، إن الشركات «لم تكن راغبة لسنوات في الاقتراض، بغضّ النظر عن ظروف الائتمان؛ لأن معنويات الشركات ضعيفة للغاية، ولن تستجيب الأسر لعائدات أسوأ على المدخرات بأن تتحوّل لتصبح أكثر تفاؤلاً فجأةً».

ومن شأن التخفيضات في أسعار الرهن العقاري الحالية أن تطلق 150 مليار يوان إضافية سنوياً للأُسَر، ولكن هذا يعادل 0.12 في المائة فقط من الناتج الاقتصادي السنوي، وقد يتم ادّخار بعضه لسداد الرهن العقاري المبكر.

ويقدّر ريموند يونغ، كبير خبراء الاقتصاد في بنك «إيه إن زد»، أن المستهلكين الصينيين يُنفقون 35 يواناً فقط من أي 100 يوان إضافية يتلقّونها.

ويُعدّ خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 20 نقطة أساس أكبر من المعتاد، ولكنه أصغر مما تفعله معظم البنوك المركزية عادةً، حيث خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

وقال محلّلون من «جافيكال دراغونوميكس» في مذكرة، إن «كلاً من التدابير الرئيسية للسياسة النقدية التي أعلن عنها بنك الشعب الصيني استُخدِمت بالفعل في الماضي، وكان لها تأثير اقتصادي ضئيل من قبل»، ووصفوا حجم الحزمة بأنه «متواضع»، وبالتالي فإن أهمية هذه الحزمة تكمن في الغالب فيما إذا كانت تفتح الباب أمام تحركات أخرى.

وقال نيومان إن بنك الشعب الصيني - من خلال ضخ السيولة - يوفر مساحة أكبر للحكومة لإصدار الديون لأي حافز إضافي. وأضاف: «ما تأمله السوق هو أن يشير ضخ السيولة إلى إعلان محتمل في الأسابيع المقبلة عن برنامج كبير لإصدار السندات».

وتقول لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في «آي إن جي»، إن الطريقة الأكثر مباشرةً لتحفيز الاقتصاد في الأمد القريب هي من خلال المزيد من الاستثمار الحكومي، على الرغم من أن الاقتصاديين يؤيدون بشكل متزايد دعم جانب الطلب الذي قد يأتي في شكل قسائم استهلاك أو سياسات مماثلة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلنت بكين عن تريليون يوان إضافية في سندات الخزانة الخاصة لتمويل مشاريع البنية الأساسية المختلفة، وذلك لضمان تلبية هدف النمو لعام 2023، ومن غير الواضح إلى أي مدى قد يختلف أي حافز إضافي هذا العام.

وفي يوليو (تموز)، أشار المسؤولون إلى تحوّل طفيف في الإنفاق نحو المستهلكين، من خلال دعم مشتريات الأجهزة الجديدة والسلع الأخرى، وقد عُدّ هذا خطوةً صغيرة في الاتجاه الذي دعا عديداً من خبراء الاقتصاد لسنوات بكين إلى اتخاذه لمعالجة اختلال التوازن الواسع بين الاستثمار والاستهلاك.

وتُعدّ حصة استهلاك الأسر في الناتج الاقتصادي السنوي أقل بنحو 20 نقطة مئوية من المتوسط ​​العالمي، في حين أن حصة الاستثمار الذي تقوده الحكومة، ويموَّل بالديون ويدرُّ عائدات متناقصة، أعلى بنحو 20 نقطة مئوية، ويمكن معالجة هذا من خلال التحويلات من القطاع العام إلى المستهلكين.

وقال محلِّلو «نومورا» في مذكرة حول حزمة بنك الشعب الصيني، إن بكين قد ترفع معاشات التقاعد والفوائد الطبية للفئات ذات الدخل المنخفض، وتدعم ولادة الأطفال لتحقيق بعض التقدم في إعادة التوازن إلى اقتصادها، ولكنهم يحذِّرون من أن مثل هذه الخطوات قد لا تكون وشيكة. وأضافوا: «نحن لا نعتقد أن هذه السياسات النقدية والمالية وحدها كافية، لكن نعتقد أن التحفيز المالي ينبغي أن يحتلّ الصدارة، وإن كنا نشجّع المستثمرين على إدارة توقعاتهم».

وفي الأسواق، وسّعت أسهم الصين وهونغ كونغ مكاسبها يوم الأربعاء، على الرغم من أنها فقدت بعض الزخم في تعاملات بعد الظهر، حيث يواصل المستثمرون استيعاب حزمة تحفيز واسعة النطاق، أعلنت عنها بكين في اليوم السابق.

وقفز مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.5 في المائة، بعد ارتفاع بنسبة 4.3 في المائة بالجلسة السابقة، بينما أغلق مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة، مما أضاف إلى ارتفاع يوم الثلاثاء بنسبة 4.1 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)

تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

ستزيد تايلاند مخصصات السلع الأساسية اعتباراً من يوم الاثنين، للمساعدة في تخفيف الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز في زيارة إلى موقع لتخزين الغاز الطبيعي المسال بجزيرة جورونغ السنغافورية (أ.ف.ب)

وزراء مالية «رابطة آسيان» قلقون من تداعيات توتر حرب إيران

عبّر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بـ«رابطة آسيان» عن قلقهم ⁠إزاء تأثير التوترات المستمرة نتيجة الحرب بإيران على التجارة العالمية والاستقرار ⁠الجيوسياسي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

الممثل التجاري الأميركي: تورط الصين في إيران سيزيد الأمور تعقيداً

قال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الجمعة، إن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة علاقة مستقرة مع الصين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تؤكد خطط الإفراج عن احتياطيات نفطية إضافية تكفي 20 يوماً

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، الجمعة، أن اليابان تخطط للإفراج عن احتياطيات نفطية تكفي لمدة 20 يوماً بدءاً من مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكي)

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».


السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
TT

السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)

أعلنت السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، لتصل إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار حول تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة نتيجة الاستهدافات.

يأتي ذلك في وقت تكتسب فيه موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، أهمية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية. إذ يعكس التعافي السريع ما تتمتع به «أرامكو السعودية»، ومنظومة الطاقة في المملكة، من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الطارئة، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الطاقة السعودية أعلنت فيه تعافي مرافق الطاقة وخط «شرق - غرب» المتضررة من الهجمات واستعادة طاقتها التشغيلية.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعتبر المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وجاء في بيان وزارة الطاقة: «إلحاقاً لبيان وزارة الطاقة الصادر في تاريخ 9 أبريل (نيسان) 2026 بشأن تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة في المملكة نتيجة الاستهدافات، بما في ذلك فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ عبر خط أنابيب شرق - غرب، وانخفاض إنتاج حقل منيفة بنحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى تأثر إنتاج حقل خريص بنحو 300 ألف برميل يومياً، تعلن وزارة الطاقة عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق - غرب، البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يومياً، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة».

أما فيما يتعلق بحقل «خريص»، فلا تزال الأعمال جارية لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة، وسيُعلن عن ذلك عند اكتمالها، وفق البيان.