السعودية تتصدر دول «العشرين» في نمو عدد السياح الدوليين خلال أول 7 أشهر من 2024

الخطيب: يمكننا تحويل القطاع لقوة محفّزة للتنمية الشاملة وبناء مستقبل مزدهر

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتصدر دول «العشرين» في نمو عدد السياح الدوليين خلال أول 7 أشهر من 2024

وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)

واصلت السعودية، تصدرها لقائمة دول مجموعة العشرين في مؤشرات نسبة نمو عدد السياح الدوليين ونمو إيرادات السياحة الدولية، وذلك حسب أحدث البيانات لأول سبعة أشهر من العام الحالي 2024، مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2019، حيث حققت المملكة ارتفاعاً بنسبة 73 في المائة في عدد السياح الدوليين، فيما سجلت إيرادات السياحة ارتفاعاً بنسبة 207 في المائة، وذلك وفقاً لتقرير «الباروميتر» الصادر من الأمم المتحدة للسياحة في شهر سبتمبر (أيلول) 2024.

وبحسب المعلومات الصادرة السبت، شهدت مختلف الوجهات السياحية في المملكة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السياح الدوليين هذا العام، حيث بلغ عدد السياح الوافدين إلى البلاد من الخارج نحو 17.5 مليون سائح خلال أول 7 أشهر من عام 2024.

وكانت السعودية قد حققت نمواً بنسبة 56 في المائة في أعداد السياح الدوليين خلال عام 2023 مقارنةً بعام 2019، حيث وصل عدد السياح إلى 27.4 مليون سائح، وبذلك تصدرت قائمة الأمم المتحدة للسياحة في مؤشر نسبة نمو عدد السياح الدوليين في عام 2023، للوجهات الكبرى سياحياً، كما سجل حساب السفر في ميزان المدفوعات فائضاً تاريخياً بلغ 48 مليار ريال (12.8 مليار دولار) خلال عام 2023 بزيادة سنوية قدرها 38 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد في تقريره الصادر في شهر سبتمبر الحالي بعد اختتام «مشاورات المادة الرابعة 2024»، بالقفزات الكبيرة وغير المسبوقة التي حققها قطاع السياحة في المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، وركز التقرير بشكل خاص على الجهود المبذولة في تنويع القاعدة الاقتصادية في قطاع الخدمات والذي برز فيه قطاع السياحة كأهم القطاعات، حيث سجل القطاع أعلى مستوى في عدد الزوار والإنفاق وخلق فرص العمل والإسهام في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن إعلان تقرير منظمة الأمم المتحدة للسياحة عن تصدر السعودية دول ⁧‫مجموعة العشرين‬⁩ في نسبة نمو عدد السياح الدوليين في الأشهر السبعة الأولى من 2024، يأتي تأكيداً على استمرار قيادة البلاد للقطاع السياحي العالمي، التي تحققت بتوجيهات القيادة ودعمها المستمر.

وأكد الخطيب خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة، والتي عقدت على هامش اجتماع وزراء السياحة لدول ⁧‫مجموعة العشرين‬⁩ في البرازيل، على أهمية دعم السياحة المستدامة من خلال خلق تجارب تعكس ثقافات الدول، مستعرضاً أمثلة من نجاحات السعودية في الدرعية والعلا في تشجيع المجتمع المحلي.

توظيف الشباب والنساء

إلى ذلك أكد الوزير على التزام بلاده بدعم توظيف الشباب والنساء في قطاع السفر والسياحة، وقال: «إن رؤية السعودية 2030 تؤكد على التزام المملكة بضمان أن يصبح قطاع السفر والسياحة محركاً رئيسياً للتغيير الاجتماعي».

وأضاف الخطيب: «خصصنا استثمارات ضخمة للقطاع خلال عام 2024، من بينها 375 مليون ريال (100 مليون دولار) لتنمية المهارات وتدريب المرشدين السياحيين المحليين ليكتسبوا معرفة عميقة بتاريخ أمتنا العريق ومناطقنا الطبيعية الخلابة. بينما نركّز على تنمية مهارات الإبداع والقيادة والمهارات الرقمية لدى الشباب المهتمين بريادة الأعمال».

وبين خلال مشاركته في مؤتمر صحافي عقد على هامش إطلاق المجلس العالمي للسفر والسياحة تقريراً حول التوجهات الاجتماعية في القطاع : «في عام 2022، شهدت وظائف النساء في قطاع السياحة السعودي نمواً سريعاً احتل المرتبة الخامسة بين دول مجموعة العشرين. إننا نولي تركيزاً كبيراً على توطين الخدمات في مناطق عدة، مثل العلا والدرعية، الأمر الذي يخلق فرص عمل جديدة للنساء في وظائف السياحة التراثية. ومن خلال تعزيز الشراكات، يمكننا تحويل قطاع السياحة إلى قوة محفّزة للتنمية الشاملة وبناء مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً للجميع».

الخطيب خلال إلقاء كلمته في منتدى منظمة الأمم المتحدة للسياحة (الشرق الأوسط)

فقدان 70 مليون وظيفة

من جهته، كشف تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة أن جائحة كورنا «كوفيد - 19» أدت إلى فقدان نحو 70 مليون شخص لوظائفهم في قطاع السفر والسياحة، وبشكل خاص النساء والشباب، الذين يشغلون عادة وظائف أكثر عرضةً للاضطرابات العالمية، مثل خدمات الضيافة والأطعمة والمشروبات.

وبيَّن التقرير الذي أطلقه المجلس بالتعاون مع وزارة السياحة السعودية أنه على الرغم من أن القطاع شهد تعافياً قوياً بشكل عام، فقد كشف التقرير أن القطاع وفر وظائف لـ42 مليون امرأة وما يزيد على 16 مليون شاب عام 2022، وهي معدلات أقل بشكل ملحوظ بالمقارنة بـ48.4 مليون امرأة (انخفاض بنسبة 13 في المائة) ونحو 19 مليون شاب (انخفاض بنسبة 15 في المائة) دعمهم القطاع عام 2019.

وأطلق المجلس التقرير الذي يحمل عنوان «الاتجاهات الاجتماعية للتوظيف في قطاع السفر والسياحة» للكشف عن الأثر الفادح للجائحة على وظائف النساء والشباب في قطاع السفر والسياحة العالمي، حيث أشار إلى أنه على الرغم من أن القطاع لا يزال مصدراً أساسياً للوظائف للفئات المهمشة، فإن التقرير يؤكد على ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل ضمان تحقيق التعافي من الجائحة بشكل شامل ومنصف.

ويستعرض التقرير اتجاهات التوظيف في 185 دولة خلال الفترة بين عامَي 2019 و2022، ويشير إلى الإمكانات الكبيرة للقطاع باعتباره محفّزاً رئيسياً للنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي على نطاق واسع، لافتاً إلى أنه لا بدّ من أن التعلم من هذه التحديات ونتخذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه الفئات من التأثّر بالأزمات المستقبلية.

ووفقاً لأحدث بيانات أبحاث الأثر الاقتصادي (EIR) لعام 2023 الصادرة عن المجلس، ارتفعت مساهمة قطاع السفر والسياحة في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29.1 في المائة، بالمقارنة مع مستويات ما قبل الجائحة، لتتجاوز بذلك المتوسط العالمي الذي لا يزال أقل بنسبة 4.1 في المائة.

وأوضح، مع ذلك وعلى الرغم من هذا الانتعاش الاقتصادي القوي، لا يزال التعافي الاجتماعي متأخراً، ولا سيّما بالنسبة للنساء والشباب الذين هم أكثر عرضةً للبقاء في وظائف غير رسمية أو بدوام جزئي أو منخفضة الأجور وتفتقر للأمان الوظيفي وفرص التقدم المهني.

الإمكانات الاستثنائية

وقالت جوليا سيمبسون، الرئيس والمدير التنفيذي للمجلس العالمي للسفر والسياحة: «يسلط هذا التقرير الضوء على الإمكانات الاستثنائية لقطاع السفر والسياحة في تعزيز النمو الشامل، ولكنه يؤكد أيضاً على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، فالنساء والشباب هم العمود الفقري لقطاعنا، ومع ذلك، لا يزالون يواجهون عقبات كبيرة، ومن خلال الاستثمار في صقل المهارات، وتعزيز السياسات الشاملة، وتشجيع ريادة الأعمال، نستطيع تمكين هذه الفئات وضمان أن يحقق قطاعنا الريادة في خلق فرص عمل مجدية ومستدامة».

وأشار التقرير أيضاً إلى أن النساء لا تشغلن نسبة كبيرة من المناصب عالية الأجور والمناصب القيادية، إذ يعكس توزيع الوظائف بين الجنسَين في قطاع السفر والسياحة نفس النسبة المسجلة تقريباً في الاقتصاد ككل، كما يواجه الشباب، الذين يمثلون نسبة أكبر من القوى العاملة في قطاع السفر والسياحة بالنسبة للاقتصاد بشكل عام، تحديات معينة في الحصول على وظائف مستقرة.

ودعا التقرير المشترك إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه الفوارق ودعم إمكانات القطاع باعتباره محركاً للنمو الشامل، وتشمل المجالات الرئيسية التي يجب على الحكومات والجهات الفاعلة في قطاع السفر والسياحة التركيز عليها وضع سياسات للتدريب على المهارات وتحقيق المساواة بين الجنسَين وتحسين فرص العمل المتاحة للنساء والشباب.

بالإضافة إلى الاستثمار في برامج التعليم والقيادة تطبيق ممارسات التوظيف الشاملة والحرص على المساواة في الأجور، ودعم ترتيبات العمل المرن وتوفير خدمات رعاية الأطفال، تشجيع ريادة الأعمال من خلال دعم الشركات الناشئة والصغيرة.

يُعدّ تقرير «الاتجاهات الاجتماعية للتوظيف في قطاع السفر والسياحة» بمثابة دعوة صريحة للحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم، من أجل إعطاء الأولوية لرفع نسبة النساء والشباب ضمن القوى العاملة، والاستثمار في مهاراتهم ومستقبلهم، وضمان تحقيق المنفعة للجميع في قطاع السفر والسياحة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة بمكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «موتيلز»، ناصر الماجد، استحواذه على حصة استراتيجية في شركة «سنود الفندقية».

خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.