هل يفعلها «الفيدرالي»؟... تنامي توقعات خفض قوي للفائدة بنصف نقطة مئوية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

هل يفعلها «الفيدرالي»؟... تنامي توقعات خفض قوي للفائدة بنصف نقطة مئوية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (أ.ف.ب)

من المرجح أن يعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أول خفض لأسعار الفائدة منذ أكثر من أربع سنوات في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية، يوم الأربعاء. ولكن السؤال الأكبر هو ما إذا كان البنك المركزي الأميركي سيخفّض أسعار الفائدة بمقدار 25 أو 50 نقطة أساس.

لقد رفعت «وول ستريت» رهانها على خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأميركية بمقدار نصف نقطة مئوية؛ إذ يضع المتداولون الآن احتمالات خفض كبير بنحو 64 في المائة. وهذا يمثّل ارتفاعاً من نحو 50 في المائة يوم الجمعة، و30 في المائة قبل أسبوع.

كما أن رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» السابق في نيويورك بيل دادلي، رأى أن هناك حجة قوية لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في الولايات المتحدة. وقال: «أعتقد أن هناك حجة قوية لخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، سواء كانوا سيفعلون ذلك أم لا». وقال إن الأسعار حالياً أعلى بمقدار 150 إلى 200 نقطة أساس من المعدل المحايد للاقتصاد الأميركي؛ إذ لا تكون السياسة مقيدة ولا متساهلة، «لذا فإن السؤال هو: لماذا لا تبدأون للتو؟».

خبراء الاقتصاد في «جي بي مورغان» قالوا من جهتهم إنهم يتوقعون أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماعيه في سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وبمقدار 25 نقطة أساس في كل اجتماع بعد ذلك. في حين أشار خبراء في «دويتشه بنك» إلى أن خفض أسعار الفائدة قد يكون «مفاجأة» هي الأكبر منذ أكثر من 15 عاماً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن السوق تتوقّع احتمالاً بنسبة 65 في المائة أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي بمقدار 125 نقطة أساس على الأقل بحلول نهاية العام. وهذا يعني أن السوق تتوقع أن ينفذ «الاحتياطي الفيدرالي» تخفيضات بمقدار 50 نقطة أساس في اثنين من اجتماعات السياسة الثلاثة المتبقية في عام 2024.

ويبلغ هدف أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي حالياً نطاق 5.25 في المائة - 5.50 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2001، ويُنظَر إليه عموماً بوصفه مقيداً للاقتصاد.

منذ أواخر الأسبوع الماضي، عزّز المستثمرون في سوق العقود الآجلة بشكل مطرد توقعاتهم بخفض أكبر من جانب مسؤولي البنك المركزي في اجتماع هذا الأسبوع بدلاً من التغيير التقليدي بنسبة 0.25 نقطة مئوية. وقد بدّلت الأدلة على وجود تصدعات في بيانات سوق الوظائف، الصورة وجاءت بمثابة تذكير بأن الهبوط الآمن ليس مضموناً بعد.

ففي أغسطس (آب) الماضي، أضافت الولايات المتحدة وظائف أقل من المتوقع، بعدما كان تقرير يوليو (تموز) أضعف بكثير من المتوقع؛ مما أثار مخاوف من أن البلاد تتجه نحو الركود. كما ارتفع معدل البطالة هذا العام من 3.7 في المائة إلى 4.2 في المائة.

وقد أدت هذه الاتجاهات إلى تحويل تركيز «الاحتياطي الفيدرالي» بعيداً عن السيطرة على التضخم نحو ضمان وجود سوق عمل صحية.

وعلى خط آخر، عزّز خيار الـ50 نقطة أساس اقتناع السوق أن التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة انخفض إلى 2.5 في المائة؛ مما جعله أقرب إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، رغم ارتفاع التضخم الأساسي أكثر من المتوقع جزئياً بسبب ضغوط الأسعار في سوق الإسكان.

وكان بعض الخبراء حذرين بشأن احتمال حدوث تحرك دراماتيكي من جانب «الاحتياطي الفيدرالي»، الذي يمكن أن تفسّره السوق على أنه إشارة إلى أن محافظي البنوك المركزية قلقون بشأن حالة الاقتصاد الأميركي.

وفي هذا الإطار، قال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «سوسيتيه جنرال»، سوبادرا راجابا، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «منذ يوم الجمعة، كانت السوق تتجه نحو خفض أسعار الفائدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية، رغم أن وجهة نظرنا هي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيخفّض أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية. يميل بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تقديم ما تم تسعيره بالكامل من قِبل السوق، لذلك بالنظر إلى هذا السجل، ما زلت أعتقد أن خفض أسعار الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية هو الأكثر ترجيحاً».

ويرى محللون أن الأكثر أهمية هي الرسالة التي يرسلها مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن خططهم المستقبلية؛ إذ إنه من المقرر أن يتضمّن إعلان السياسة الذي سيصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء توقعات اقتصادية وتوقعات أسعار الفائدة التي ستكون محط مراقبة؛ لفهم مدى سرعة انخفاض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ، حيث يترقب المستثمرون التصريحات المرتقبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

باول يودِّع رئاسة «الفيدرالي» متمسكاً بمقعد المحافظ

يستعد جيروم باول غداً (الأربعاء)، لاعتلاء منصة المؤتمر الصحافي في «الاحتياطي الفيدرالي» للمرة الأخيرة بصفته رئيساً في لحظة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
TT

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرت بيانات القطاع، الأربعاء، بعد أن أجبرت حرب إيران بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم لتوفير السيولة.

وانخفض حجم الاستثمار بنسبة 5 في المائة خلال تلك الفترة، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، رغم تسجيل أسعار الذهب مستوى قياسياً في يناير (كانون الثاني)، مع سعي المستثمرين إلى ملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكر المجلس في تقريره الفصلي، أن «التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت إلى حدّ بعيد التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير (شباط)» في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تُعدّ وسيلة ميسّرة للاستثمار في المعدن النفيس. وارتبط ذلك بشكل خاص بصناديق في أميركا الشمالية.

وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الخبير في مجلس الذهب العالمي: «غالباً ما يُباع الذهب أولاً عند الحاجة إلى السيولة، بحكم قبوله الواسع».

وفي ظل الحرب التي بدأت مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد وأثار بلبلة في الأسواق؛ ما أجبر الكثير من المستثمرين على توفير السيولة لتسوية مراكزهم الاستثمارية.

وأسهم احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي معدلات الفائدة رداً على زيادة التضخم في تعزيز قوة الدولار؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين الذين لا يملكون العملة الأميركية.

ورغم انخفاض الطلب على الذهب من حيث الكمية، قفزت قيمة المشتريات بنسبة 62 في المائة.

وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً إذ قارب 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، وبلغ متوسطه 4873 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول.

ورغم ذلك أثرت الأسعار المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحيازات الاستثمار، سلباً على الطلب على المجوهرات. كما تأثرت سوق المجوهرات بالحرب؛ إذ يُعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً للشحن.


أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «أماك» السعودية تنمو 8.8 % إلى 16 مليون دولار في الربع الأول

أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)
أعمال «أماك» التعدينية في جويان (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفعت أرباح شركة «المصانع الكبرى للتعدين (أماك)» بنسبة 8.8 في المائة، خلال الربع الأول من العام الجاري، لتبلغ 60 مليون ريال (16 مليون دولار)، مقارنة مع 55 مليون ريال (14 مليون دولار) في الفترة ذاتها من عام 2025.

وحسب النتائج المالية المنشورة على منصة (تداول)، الأربعاء، أرجعت «أماك» سبب النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع إجمالي الربح بمقدار 4 ملايين ريال (مليون دولار)، مدفوعاً بانخفاض التكاليف المباشرة، على الرغم من ارتفاع تكاليف التمويل.

وانخفضت إيرادات الشركة للربع الأول من عام 2026 بنسبة 0.62 في المائة، محققة 218 مليون ريال (58.2 مليون دولار)، مقارنة بالربع الأول من عام 2025؛ حيث حققت 219 مليون ريال (58.6 مليون دولار).

ويعزى الانخفاض الطفيف في الإيرادات إلى تراجع إيرادات مبيعات النحاس والزنك، نتيجة انخفاض كميات المبيعات بسبب الإيقاف المؤقت لمصنع «المصانع للمعالجة» التابع للشركة، والذي تم الإعلان عنه في تداول خلال يناير (كانون الثاني) 2026، وذلك رغم التحسن في أسعار النحاس والزنك والذهب.

وعلى أساس ربعي، انخفضت الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالربع الأخير من 2025؛ حيث حقق 70.9 مليون ريال (18.9 مليون دولار) منخفضاً بنسبة 15 في المائة، مدفوعاً بانخفاض إجمالي الربح بمقدار 31 مليون ريال (8 ملايين دولار)، وارتفاع مصاريف البيع والتسويق.


ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار البنزين في أميركا لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن العاصمة (رويترز)

أكدت الرابطة الأميركية للسيارات أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل عدم وجود أي أفق لاتفاق سلام.

ودفع الأميركيون، الثلاثاء، متوسط سعر قدره 4.18 دولار للغالون. وكانت الأسعار قد سجلت آخِر مرة مستوى مرتفعاً مماثلاً قبل نحو أربع سنوات، عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وعند اندلاع حرب إيران، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، كان متوسط السعر 2.98 دولار للغالون. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الأسعار بنحو 40 في المائة.

ويرتبط هذا الارتفاع أيضاً بحصار إيران لمضيق هرمز وتوقف حركة الشحن عبره تقريباً.

وفي حين أن صادرات النفط من دول الخليج تتجه، في المقام الأول، إلى دول شرق آسيا مثل الصين واليابان، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم.

ومقارنة بدول أوروبية مثل ألمانيا، لا يزال الأميركيون يدفعون مبالغ قليلة نسبياً عند محطات الوقود.

وبتحويل السعر الحالي للبنزين في الولايات المتحدة إلى اللترات واليورو، يبلغ نحو 0.94 يورو للتر، مقارنة بأكثر من 2 يورو في محطات الوقود الألمانية.