أصوات داخل «بنك اليابان» تدعو لرفع الفائدة إلى 1 % «على الأقل»

الأسهم تشهد أكبر تخارجات أجنبية أسبوعية في 6 أشهر

عامل يسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والين في البورصة (أ.ف.ب)
عامل يسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والين في البورصة (أ.ف.ب)
TT

أصوات داخل «بنك اليابان» تدعو لرفع الفائدة إلى 1 % «على الأقل»

عامل يسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والين في البورصة (أ.ف.ب)
عامل يسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والين في البورصة (أ.ف.ب)

قال ناوكي تامورا، صانع السياسة المتشدد في «بنك اليابان»، الخميس، إن «بنك اليابان» يجب أن يرفع أسعار الفائدة إلى 1 في المائة على الأقل في النصف الثاني من السنة المالية المقبلة؛ مما يعزز عزم البنك على الاستمرار في تشديد السياسة النقدية بشكل مطرد.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يحدد فيها صانع سياسة في «بنك اليابان» علناً ​​مستوى يجب أن يستهدفه البنك المركزي في نهاية المطاف لرفع تكاليف الاقتراض في الأمد القريب.

وقال تامورا إن احتمالات تحقيق الاقتصاد الياباني معدل التضخم الذي حدده «بنك اليابان» بنسبة 2 في المائة بشكل مستدام تتحسن؛ مما يشير إلى أن الظروف مواتية لزيادات إضافية في أسعار الفائدة. وأكد أيضاً أن سعر الفائدة المحايد في اليابان، أو المستوى الذي لا يبرد ولا يحفز الاقتصاد، يقدر بنحو 1 في المائة على الأقل.

وقال تامورا في خطاب أمام قادة الأعمال في أوكاياما، غرب اليابان: «على هذا النحو، من الضروري رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل لدينا على الأقل إلى نحو 1 في المائة» لتحقيق هدف أسعار «بنك اليابان» بشكل مستدام.

ويمتد الإطار الزمني لتوقعات النمو والتضخم الحالية لـ«بنك اليابان» لمدة ثلاث سنوات من العام المالي 2024 إلى 2026، وينتهي فعلياً في مارس (آذار) 2027.

وقال تامورا إن البنك المركزي يجب أن يضبط وتيرة رفع أسعار الفائدة بحيث ترتفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل إلى نحو 1 في المائة في وقت ما خلال النصف الأخير من فترة السنوات الثلاث. وهذا يشير إلى أن الأسعار ستصل إلى 1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على أقرب تقدير.

وقال تامورا في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع مع قادة الأعمال: «ليس لدي أي فكرة محددة مسبقاً عن المسار والوتيرة لتعديل درجة الدعم النقدي»، مضيفاً أنه «من المرجح أن نرفع أسعار الفائدة ببطء وعلى مراحل عدة، مع التدقيق في كيفية تأثير كل خطوة على النشاط الاقتصادي»، لكنه رفض التعليق على ما إذا كان «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول نهاية هذا العام.

وتأتي تصريحات تامورا في أعقاب سلسلة من التعليقات من أعضاء مجلس إدارة «بنك اليابان» تدعو البنك إلى الاستمرار في رفع تكاليف الاقتراض على الرغم من التقلبات الأخيرة في الأسواق المالية. ومن المقرر أن يترك «بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في 20 سبتمبر (أيلول)، لكن أكثر من نصف خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم الشهر الماضي يتوقعون المزيد من التشديد بحلول نهاية العام.

وفي خطوة تاريخية، تخلى «بنك اليابان» عن أسعار الفائدة السلبية في مارس ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.25 في المائة في يوليو (تموز) على أساس الرأي بأن الاقتصاد يحرز تقدماً نحو تحقيق هدف التضخم بنسبة 2 في المائة بشكل دائم.

وأشار محافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا إلى استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى إذا ظل التضخم عند مستوى 2 في المائة في السنوات المقبلة مصحوباً بمكاسب قوية في الأجور، كما يتوقع البنك حالياً.

وفي كلمته، قال تامورا، الذي تراه الأسواق من بين الأكثر تشدداً في مجلس إدارة «بنك اليابان» المكون من تسعة أعضاء، إنه «قلق من ارتفاع مخاطر التضخم»، حيث تدفع النقص المتزايد في العمالة الشركات إلى رفع الأجور وتمرير التكاليف المرتفعة من خلال زيادات الأسعار. مشيراً إلى أنه «يتعين علينا رفع أسعار الفائدة في توقيت مناسب، وعلى مراحل عدة».

وبلغ التضخم الاستهلاكي الأساسي 2.7 في المائة في يوليو (تموز)، وكان عند أو أعلى من هدف 2 في المائة لمدة 28 شهراً متتالياً.

ويعد سعر الفائدة المحايد مهماً؛ لأن البنوك المركزية تستخدمه لتحديد السياسة النقدية. ولا يمكن ملاحظته بشكل مباشر؛ لذا يتعين على صناع السياسات تقديره باستخدام النماذج الاقتصادية.

وفي الأسواق، شهدت الأسهم اليابانية أكبر تخارجات أجنبية أسبوعية في نحو ستة أشهر في الأسبوع المنتهي في السابع من سبتمبر، حيث أدى ارتفاع الين وتجدد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى إضعاف شهية المخاطرة.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين الأجانب تخلصوا من صافي 902.3 مليار ين (6.33 مليار دولار) من الأسهم اليابانية خلال الأسبوع؛ وهو ما يمثل أكبر مبيعات صافية أسبوعية منذ 16 مارس.

وأظهرت بيانات البورصة أيضاً عمليات بيع كثيفة من جانب الأجانب، حيث تخلصوا من أسهم بقيمة صافية 823.56 مليار ين في أسواق الأسهم النقدية في الأسبوع المنتهي في السادس من سبتمبر، وهو أعلى صافي مبيعات أسبوعية في نحو عام. ومع ذلك، فقد اشتروا عقود مشتقات بقيمة نحو 60.1 مليار ين.

وتؤكد التدفقات الخارجة الأخيرة من الأسهم اليابانية، على النقيض من التدفقات الداخلة الضخمة في النصف الأول من العام، على تزايد حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي الأميركي والمخاوف بشأن التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا.

وقام الأجانب بتصفية صافي 2.18 تريليون ين من الأسهم اليابانية في النصف الثاني من هذا العام، بعد نحو 6 تريليونات ين من عمليات الشراء الصافية في النصف الأول.

وانخفض متوسط ​​أسهم نيكي بنسبة 5.84 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض أسبوعي له منذ 26 يوليو. ومع ذلك، انتعش مع مكسب بنحو 3.2 في المائة، الخميس، مع ضعف الين وتعافي أسهم وول ستريت بين عشية وضحاها.

وفي الوقت نفسه، قام الأجانب بأكبر عملية شراء للسندات اليابانية قصيرة الأجل في أربعة أشهر من خلال شراء 2.55 تريليون ين من الأوراق المالية، كما اشتروا 452.7 مليار ين من الأدوات طويلة الأجل، بعد بيع 1.4 تريليون ين في الأسبوع السابق.

وسحب المستثمرون اليابانيون نحو 222.6 مليار ين من السندات الأجنبية طويلة الأجل، منهين بذلك موجة شراء استمرت خمسة أسابيع. وفي أغسطس (آب)، اشتروا صافي إجمالي قدره 7.34 تريليون ين من الأوراق المالية الأجنبية طويلة الأجل، وهو أعلى مستوى شراء شهري لهم منذ عام 2005 على الأقل. وتشير المبيعات إلى تجدد المخاوف بشأن قوة الين، حيث يتوقع المحللون أن يشدد «بنك اليابان» سياسته أكثر بحلول نهاية العام.

واشترى المستثمرون اليابانيون 8 مليارات ين هامشية من أوراق الدين الأجنبية قصيرة الأجل بعد ثلاثة أسابيع متتالية من البيع. واشتروا أسهماً أجنبية بقيمة صافية 496.5 مليار ين، مسجلين صافي شراء أسبوعي سابع في ثمانية أسابيع.


مقالات ذات صلة

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.