جنوب أفريقيا والسعودية تقتربان من توقيع مذكرة تفاهم في صناعة الفضاء

وزير التكنولوجيا لـ«الشرق الأوسط»: «القمة الذكية» بالرياض تؤسس لمجتمع أخلاقي

وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بونجينكوسي بليد نزيماندي ونظيره السعودي عبد الله بن عامر السواحه بالرياض الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بونجينكوسي بليد نزيماندي ونظيره السعودي عبد الله بن عامر السواحه بالرياض الأربعاء (الشرق الأوسط)
TT

جنوب أفريقيا والسعودية تقتربان من توقيع مذكرة تفاهم في صناعة الفضاء

وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بونجينكوسي بليد نزيماندي ونظيره السعودي عبد الله بن عامر السواحه بالرياض الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بونجينكوسي بليد نزيماندي ونظيره السعودي عبد الله بن عامر السواحه بالرياض الأربعاء (الشرق الأوسط)

في ظل الكشف عن التعاون المستمر بين بلاده والسعودية، والذي يدعمه الاتفاق المبرم بين الحكومتين بشأن العلوم والتكنولوجيا في عام 2009، أعلن وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا، البروفيسور بونجينكوسي بليد نزيماندي، أن البلدين يقتربان من توقيع مذكرة تفاهم جديدة في مجال صناعة الفضاء، التي ستنفذها وكالات الفضاء في كلا البلدين.

وشدد نزيماندي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من الرياض، على أن بلاده حريصة على توسيع التعاون مع المملكة في مجال تطوير الأقمار الاصطناعية المشتركة. وأشار إلى أن هذا التعاون يتزامن مع جهود السعودية في تعزيز قدراتها في علوم الفضاء، بما في ذلك إنشاء مركز الطقس الفضائي حديثاً في جنوب أفريقيا.

وقال نزيماندي، الذي شارك بشكل رئيسي في قمة الذكاء الاصطناعي بالرياض: «اتفقت الوكالتان الفضائيتان للبلدين على دعم تطوير القدرات الفضائية الوطنية لكل منهما، من خلال إنشاء برنامج مخصص لتعزيز صناعة الفضاء، مما يسهل الترتيبات التجارية بين البلدين».

وكشف عن مباحثات أجراها مع نظيره السعودي، المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، في الرياض، يوم الأربعاء، والتي وضعت إطاراً عاماً لتعزيز التعاون الثنائي وتبادل أفضل الممارسات في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تم استكشاف فرص الحوار حول السياسات ذات الصلة، بهدف توسيع آفاق التعاون في هذا المجال.

وزير العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جنوب أفريقيا بونجينكوسي بليد نزيماندي (الشرق الأوسط)

العلاقات الثنائية ومجالات التعاون

وحول العلاقات الثنائية ومجالات التعاون، قال نزيماندي: «العلاقة بين السعودية وجنوب أفريقيا مبنية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح الاستراتيجية المشتركة. على مر السنين، شهدت علاقاتنا الثنائية نمواً متزايداً، مدعومة بروابط سياسية قوية وتعميق في المشاركة الاقتصادية».

وفقاً لنزيماندي، يعمل كلا البلدين بشكل وثيق من خلال آليات منظمة، مثل المشاورات السياسية الثنائية واللجنة الاقتصادية المشتركة، التي تضمن إجراء حوار منتظم حول القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المشترك.

وفي مجال التعاون الثنائي، تبرز أهم مجالات التعاون في التجارة والاستثمار، لا سيما في قطاعات الطاقة والزراعة وتطوير البنية التحتية. فقد أصبحت السعودية سوقاً رئيسية للسلع من جنوب أفريقيا، في حين تشارك الشركات الجنوب أفريقية بنشاط في الاقتصاد السعودي.

وشدد نزيماندي على أن مجالات العلم والابتكار تلعب دوراً حاسماً في تعزيز التعاون الثنائي، حيث يدعم التقدم الذي أحرزته جنوب أفريقيا في هذه المجالات الأهداف المشتركة للتنويع الاقتصادي والنمو التكنولوجي. وأشار إلى أن هذا النطاق الواسع من التعاون يعكس التزام البلدين المتبادل بمواصلة تعزيز علاقتهما، بما يعود بالنفع على شعبيهما واقتصاديهما.

القمة الذكية تؤسس لمجتمع أخلاقي

وحول تقييمه أهمية المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي في الرياض، قال نزيماندي: «يظلّ الذكاء الاصطناعي إحدى أكثر التقنيات إحداثاً للتغيير والتحويل التي شهدناها في الآونة الأخيرة. وبفضل طبيعتها التحويلية، فقد أصبحت هذه التقنية أيضاً في صدارة الاهتمام العالمي».

وأضاف نزيماندي: «كانت هناك أيضاً مخاوف تتعلق بالعواقب غير المقصودة لهذه التقنية، والتي تحتاج إلى معالجة، حيث إنها تؤثر غالباً على البلدان النامية بشكل خاص. وتتعلق هذه المخاوف أساساً بالقضايا المتعلقة بالاستخدام الأخلاقي والآمن والمسؤول لهذه التكنولوجيا، بالإضافة إلى الوصول العادل والشامل إلى تطبيقاتها. وهذه قضايا مهمة لا يمكن تجاهلها».

وتابع نزيماندي: «لاحظنا أن الدول تتسابق للتنافس فيما بينها، بدلاً من التعاون لمواجهة التحديات التي تطرحها هذه التكنولوجيا على البشرية. توفر مثل هذه المؤتمرات منصة لأصحاب المصلحة المختلفين لتبادل الأفكار والتعاون، وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى فائدة ممكنة».

وأضاف: «من خلال مثل هذه المؤتمرات، يمكن للإنسان أن يبدأ في تشكيل القرارات التي يتعين اتخاذها عبر العمليات المتعددة الأطراف والتأثير عليها، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا الأخلاقيات والحوكمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي».

وقال نزيماندي: «من هذا المنظور، أعتقد أن المؤتمر بالغ الأهمية، فهو يوفر منصة للمشاركة المستمرة، حيث لا يمكن لدولة واحدة أن تحل القضايا من هذا النوع بمفردها. العمل الجماعي والتعاوني هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يقودنا إلى حلول أفضل ومستنيرة».

معايير مطلوبة لاستغلال الذكاء الاصطناعي

وعن طبيعة مشاركته في المؤتمر ونوعية الأفكار التي طرحها، قال نزيماندي: «شاركت في مناقشة مائدة مستديرة رفيعة المستوى مع قادة من مختلف البلدان، حيث طرحت عدداً من القضايا الرئيسية. أولاها ضرورة إدراك أن الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على البيانات، والتي غالباً ما تكون مرتبطة بالبنية التحتية ذات الصلة».

وأضاف نزيماندي: «إدراكاً لذلك، اتخذنا كدولة خطوات لمعالجة هذه المشكلة، من خلال وضع إطار سياسي بشأن البيانات الوطنية وسياسة السحابة، فضلاً عن تدابير أخرى لمعالجة القيود المفروضة على القدرات من خلال إنشاء مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي (CAIR) لبناء أبحاث أساسية ومستهدفة وتطبيقية في مختلف جوانب الذكاء الاصطناعي».

وتابع نزيماندي: «لا يزال العديد منَّا يشعر بالقلق إزاء إساءة استخدام التكنولوجيا، بما في ذلك انتهاك حقوق وخصوصية الأفراد. بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن بعض البلدان تتقدم بفارق كبير عن غيرها، مما يبرز الحاجة الملحة لسد الفجوة الرقمية».

وشدد على أهمية وضع أطر الحوكمة والتنظيم والتدابير والمعايير لضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي. وأشار إلى الدعوة التي وجهتها جنوب أفريقيا عبر منصات متعددة، من أجل التنفيذ الفوري والكامل لتوصيات «اليونيسكو» في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ «ميتا» الأميركية على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.