السعودية ترفع سقف طموحات العالم في تقنية الذكاء الاصطناعي 

إطلاق المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات التقنية تحت رعاية «اليونسكو»

TT

السعودية ترفع سقف طموحات العالم في تقنية الذكاء الاصطناعي 

بداية انطلاق القمة العالمية للذكاء الاصطناعي المقامة في الرياض (الشرق الأوسط)
بداية انطلاق القمة العالمية للذكاء الاصطناعي المقامة في الرياض (الشرق الأوسط)

تعمل السعودية جاهدة لمواصلة تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي كأداة توسع نطاق القدرة البشرية دون أن تحل مكان الإنسان، مع رفع سقف طموحات العالم في هذه التقنية وفتح آفاقه الجديدة والمبتكرة لخير البشرية.

هذا التوجه بات واضحاً أمام أكثر من 32 ألف من الشخصيات المحلية والإقليمية والدولية، بمن فيهم صنَّاع السياسات الاقتصادية ونخب من المختصين في الذكاء الاصطناعي، خلال انطلاق القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها الثالثة، تحت رعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وأعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» بالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، إطلاق المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، على هامش القمة العالمية بنسختها الثالثة، كمركز من الفئة الثانية تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بهدف تقديم الدعم في البحث والتطوير في هذه التقنية، وتعزيز الوعي والتواصل بشأن أخلاقياتها. كما تهدف تقديم التوصيات ذات الصلة بسياسات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز بناء ودعم القدرات.

عدد من الوزراء والمسؤولين في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

الجلسات الحوارية في القمة العالمة تطرقت إلى العديد من المحاور الهامة، وشهدت نقاشات ثرية عبر صناع السياسات الاقتصادية ونخب من المختصين، تطرقوا إلى نقطة التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والذكاء العاطفي، وكذلك أهمية الابتكار والحلول لمستقبل أفضل لهذه التقنية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، الدكتور عبد الله الغامدي، أن المملكة تستلهم رحلتها في هذا المجال من «رؤية 2030»، بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الراسخة لجعل البلاد في طليعة الابتكار في هذه التقنية عالمياً.

الدكتور عبد الله الغامدي خلال الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

الدكتور الغامدي شدد على أن القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الثالثة تعمل على رفع سقف هذه التقنية وفتح آفاقه الجديدة والمبتكرة لخير البشرية، موضحاً أن قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي مؤخراً اجتازت امتحان الترخيص الطبي الأميركي بدرجة 98 في المائة متفوقة على ما حققه طلاب الطب من درجة بلغت 85 في المائة.

الرعاية الصحية

وأشار إلى الأولمبياد الوطني للبرمجة والذكاء الاصطناعي «أذكى» الذي شارك فيه أكثر من 570 ألف طالب، واستضافة المملكة لأول أولمبياد دولي للذكاء الاصطناعي بمشاركة ما يزيد على 25 دولة تتنافس الآن في الرياض.

وأفاد الغامدي بأن «سدايا» عملت في مجال الرعاية الصحية في قطاع الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات الحرجة مثل: اعتلال الشبكية السكري بأحد حلول الذكاء الاصطناعي «عيناي».

وتطرق أيضاً إلى إقرار «اليونسكو» في دورتها الثانية والأربعين، بمنح المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالسعودية صفة مركز دولي، مؤكداً ريادة المملكة في هذا المجال.

وأضاف: «نرفع السقف في هذه القمة، وندفع حدود الذكاء الاصطناعي إلى أعلى وأبعد من أجل خير البشرية، ونرى اليوم كيف تطور هذا المجال، وأحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يعد ثورة في الإبداع والابتكار والتعاون، وتسبب صعوده في طفرة بالمعلومات، والتزييف العميق، كما شكلت المعلومات المولدة باستخدام هذه التقنية معضلة أخلاقية يجب علينا التصدي لها وجهاً لوجه».

وأكمل أن التنافس الدولي على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي يشكل تحدياً معقداً ومتشابكاً وحاسماً يتوجب التغلب عليه، واجتذاب الشمال العالمي للمواهب يوسِّع الفجوة؛ ما يهدد التنمية الرقمية والاقتصادية والاجتماعية.

المساواة بين الجنسين

كما استعرض الجهود الدولية التي بذلتها «سدايا» من أجل تحقيق الاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي، ومن ذلك استضافة إحدى أكبر مشاورات حوكمة الذكاء الاصطناعي للأمم المتحدة في مدينة الرياض بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وعرّج على كثير من المشروعات والابتكارات التي عملت عليها «سدايا»، ومنها: نموذج علَّام، وهو نموذج لغوي عربي كبير رائد تمَّ تطويره بفخر في المملكة، وكذلك ابتكار «صوتك» الذي جرى الكشف عنه في النسخة الثانية من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، وهو الأداة الأدق في تحويل الكلام إلى نص باللغة العربية، ويغطي 15 لهجة عربية.

وأوضح أن وزارة العدل تستخدم «صوتك» لتدوين آلاف الساعات من جلسات المحكمة الافتراضية في كل يوم مما يضع الوزارة بين القادة العالميين في الأنظمة القضائية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

وبين أن «سدايا» واصلت مسيرتها في بناء القدرات الوطنية، وعملت على تحقيق المساواة بين الجنسين بنسبة 50 في المائة في القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، كما أنها وصلت إلى العالمية في جهودها الإنسانية لتسهم في تعزيز ذلك، مستشهداً بمبادرة «إليفيت» التي تم إطلاقها في النسخة الثانية من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي؛ وتم خلالها صقل مهارات نساء من 28 دولة.

جودة الحياة

شدّد الدكتور عبد الله الغامدي على أن الذكاء الاصطناعي ليس أداة تحل محل القدرات البشرية، وإنما عامل تمكين قوي لتوسيع نطاق القدرة البشرية، مفيداً أن هذه الرحلة لا تتعلق فحسب بالمُنجزات التقنية، وليست سباقاً نحو أذكى ذكاء صناعي؛ إنما تتعلق بصياغة شراكة بين البشر والآلات، لحل التحديات المُلحَّة ولجعل الذكاء الاصطناعي يعمل مع الإنسانية ومن أجلها.

ودعا من خلال هذه القمة إلى العمل من أجل ذكاء اصطناعي محوره الإنسان، حيث تعزز التقنية الإبداع والتعاطف الإنساني ولا تحل محلها، كما دعا إلى الانضمام لنقاشات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي لتجسير الفجوة ولتحسين جودة الحياة، ولإيجاد مستقبل يمكن فيه للتقنية وللإنسانية أن ينسجما في حياتنا المعاصرة والمستقبلية وتزدهر في وئام مستمر.

من جهته، تناول وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة، خلال الجلسة الأولى للقمة، التحديات الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي أولها: الأجهزة وكفاءة الطاقة، مبيناً أن هناك قلة في كفاءة الطاقة المستخدمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الجلسة الحوارية لوزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحة (الشرق الأوسط)

وبحسب وزير الاتصالات، التحدي الثاني يكمن في التخزين والذاكرة، حيث يحتاج الإنسان لبعض الوقت لكي يتذكر، لكن هناك جهود ملموسة حالياً لتسريع عملية تطوير أجهزة الذاكرة من قبل العديد من المطورين العالميين.

أما التحدي الثالث فيتعلق بالنماذج، حيث قد يحدث الخلط بين المعلومات الحقيقية والخاطئة أو حدوث بعض التحيزات.

نقاشات القمة

وتَطَرَّقَ أيضاً إلى استثمارات المملكة في التقنيات الجديدة، وقال: «يمكننا القياس على الحوسبة السحابية مثلاً، حيث انطلق الابتكار فيها خلال عام 2006 حتى عام 2013، ومر القطاع بالكثير من التحديات على الصعيدين المادي والتقني كذلك، لكنها نجحت في الانتقال من صناعة بلغت قيمتها 10 مليارات دولار إلى سوق واسعة تتجاوز قيمتها نصف تريليون دولار.

جانب من حفل افتتاح القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

وشهدت جلسات اليوم الأول من القمة العالمية نقاشات ثرية تحدث خلالها صناع السياسات الاقتصادية ونخب من المختصين في الذكاء الاصطناعي، ونقطة التقاطع بينها والذكاء العاطفي، إلى جانب أهمية الابتكار والحلول لمستقبل أفضل لهذه التقنية.

وجرى إطلاق العديد من المبادرات والبرامج وتوقيع الاتفاقيات، بما فيها توقيع مذكرة تفاهم بين «سدايا» والرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروض والنهي عن المنكر، لتطوير نماذج عمل حديثة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما أطلقت وزارة الداخلية، والمديرية العامة للجوازات، وهيئة «سدايا»، ونيوم، البوابات الذكية في مطار خليج نيوم، لتوفير تجربة سفر سلسة وسهلة.


مقالات ذات صلة

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد شخص يتحدث هاتفياً في أثناء مروره قرب مبنى بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم تفاؤل الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الثلاثاء، مدعومة بتجدد التفاؤل حول قطاع الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في تعزيز معنويات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.