«لوسيد» تتوقع نمو سوق المركبات الكهربائية بالسعودية بمعدل 5.95% سنوياً

وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تمضي باستثماراتها نحو الطاقة النظيفة

استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«لوسيد» تتوقع نمو سوق المركبات الكهربائية بالسعودية بمعدل 5.95% سنوياً

استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
استوديو «لوسيد» في مدينة جدة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

كشف الرئيس التنفيذي للعمليات في «لوسيد» الأميركية للسيارات الكهربائية، مارك وينترهوف، عن عزم الشركة بناء المزيد من مراكز خدمة العملاء في السعودية، وأن العمل جارٍ حالياً للتوسع في خدمات متنقلة من سيارات «لوسيد إير» التي قامت الشركة بتحويلها وتجهيزها بكل الأدوات اللازمة للصيانة، في حين أن 40 في المائة من الإصلاحات التي أجرتها محلياً ودولياً تتم من خلال الصيانة المتنقلة، متوقعاً نمو السوق المحلية فيها بمعدل سنوي مركب قدره 5.95 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وأشار وينترهوف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى جهود السعودية المتسارعة فيما يتعلق بالمركبات الكهربائية مع التزامها بانتشار 30 في المائة على الأقل من هذا النوع في الطرقات بحلول عام 2030، إلى جانب المبادرات الأخرى بما فيها توسيع شبكات الشحن عالي السرعة المحلية، ما يؤكد عزم البلاد على تبني المركبات الكهربائية.

ويرى وينترهوف أن المملكة تمضي قدماً نحو المزيد من ابتكارات القطاع الخاص والاستثمارات في الطاقة النظيفة، ما يجعل البلاد سوقاً بارزة في قطاع التنقل المستدام مستقبلاً.

وشدد الرئيس التنفيذي للعمليات على وجود إمكانات هائلة في سوق السيارات السعودية، وخاصة الكهربائية، مشيراً إلى أن «رؤية 2030» إلى جانب دعم الاستثمار بقيمة تقدر بـ50 مليار دولار في هذا النوع من المركبات يمهدان الطريق لنمو هائل في هذا الاتجاه.

دعم «السيادي» السعودي

وكشف وينترهوف عن شراكات وطيدة وبالغة الأهمية مع السعودية، موضحاً أنها تتجلى من خلال علاقاتها مع «صندوق الاستثمارات العامة»، الذي يعتبر أكبر مساهميها ويدعم نموها في المنطقة والعالم أجمع.

وقال: «لولا شراكتنا مع صندوق الاستثمارات العامة لما كان بإمكاننا افتتاح أول منشأة لتصنيع المركبات الكهربائية في المملكة».

وتطرق وينترهوف إلى الشراكة مع شركة البنية التحتية للسيارات الكهربائية (إيفيك) بهدف تطوير شبكة عامة للشحن عالي السرعة، وسهولة الوصول إلى سكان السعودية، كاشفاً أيضاً عن توقيع مذكرة تفاهم مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، للتعاون في إطار مشروع بحثي مشترك باستخدام خدمات ومرافق ومنتجات المدينة لإجراء أبحاث مخصصة في تقنيات ومواد البطاريات المتقدمة.

مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «لوسيد» للسيارات الكهربائية

وسلّط وينترهوف الضوء على توجه الشركة لبناء المزيد من الاستوديوهات ومراكز الخدمة التي تقرّبها من عملائها، والعمل حالياً على إطلاق «خدماتنا المتنقلة»، وهي في الأساس سيارات «لوسيد إير» التي قامت الشركة بتحويلها وتجهيزها بكل الأدوات اللازمة للصيانة، حيث إن «نحو 40 في المائة من الإصلاحات التي أجريناها محلياً ودولياً تتم من خلال خدماتنا المتنقلة».

وتابع «لضمان تمتع العملاء الجدد بأفضل تجربة شحن منزلي ممكنة، تقدم الشركة اليوم بدلاً بقيمة 3750 ريالاً (ألف دولار) لتركيب شاحن منزلي من قبل أحد المزودين المعتمدين في السعودية، مع برنامج صيانة مجاني لمدة عامين»، مشيراً إلى أن معظم المركبات لديهم تستطيع قطع أكثر من 700 كيلومتر في كل عملية شحن، والتي غالباً ما تستمر لمدة أسبوع تقريباً، ما يعني الاكتفاء بالشحن لمرة واحدة في الأسبوع تقريباً.

التنقل المستدام

وأبان وينترهوف أن جميع أعمال الشركة تتمحور حول الاستدامة، ورؤيتها تتركز في دعم حلول التنقل المستدام، مضيفاً أن التقنيات المتطورة تتيح الاستفادة بالشكل الأمثل من موارد العالم، مفيداً بأنه من خلال استخدام كمية أقل من البطاريات وكهرباء الشبكة، استطاعت «لوسيد» خفض الطلب على المواد الأساسية، وتقليل أثرها البيئي.

وأشار إلى أن سيارة «لوسيد إير» تتمتع بأعلى كفاءة لكل (ميل/كيلومتر) مقارنة بأي مركبة كهربائية متوفرة حالياً.

وذكر أن الشركة حصلت مؤخراً على شهادة وكالة حماية البيئة الأميركية «إي بي إيه» بعد تحقيق مدى 5 أميال لكل (كيلوواط في الساعة)، «وذلك لكوننا مع كل (ميل/كيلومتر) إضافي يمكننا استخلاص كيلوواط في الساعة من الطاقة، مما يساعد في تقليل إجمالي الانبعاثات والمواد الخام اللازمة».

تعمل «لوسيد» على تصنيع العديد من مركباتها في مجمعها في السعودية.

خطط التوسع

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» لديها خطط طموحة لتعزيز التزامها بتطوير سوق المركبات الكهربائية في المنطقة، وقال «في الإمارات سنفتتح أيضاً أول مركز خدمة لنا في مجمع دبي للاستثمار، بالإضافة إلى استوديو آخر في أبوظبي».

وأضاف «نتطلع لبدء إنتاج سيارة الدفع الرباعي (لوسيد غرافيتي)، ومتحمسون بخصوص النموذج الجديد ومتوسط الحجم قيد التطوير حالياً، حيث نتطلع إلى نشر هذا النوع على نطاق واسع. وسيتم إنتاج كميات كبيرة منه في السعودية».

وحول إنتاج المزيد من المركبات، أفاد بأن خط سيارات «لوسيد إير» يتيح تصميم تجربة قيادة فريدة من نوعها، ومع خيارات التخصيص الشاملة، يمكن تصميم المركبة.

ولفت إلى أن المنافسة في سوق المركبات الكهربائية مع السيارات التقليدية، بما في ذلك الأنماط الجديدة التي تشهدها السوق السعودية، هي في الواقع لصالح «لوسيد»، وتشجع على مواصلة تحسين المنتجات والخدمات، ولا تعمل على دفع حدود الابتكار وزيادة الوعي بالمركبات الكهربائية فحسب، بل تساعد أيضاً في تعزيز البنية التحتية، وهو ما يتماشى مع مساعي الشركة لتسريع تبني حلول التنقل المستدامة داخل السعودية وخارجها.

تتطلع الشركة لزيادة حصتها في المملكة مع افتتاح الاستوديو الخاص بها في مدينة جدة (الشرق الأوسط)

الأسواق العالمية

وبيّن وينترهوف أن سوق المركبات الكهربائية العالمية تشهد نمواً ملحوظاً، حيث من المتوقع أن تصل إيراداتها إلى 623.3 مليار دولار في عام 2024، و906.7 مليار دولار بحلول 2028، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.82 في المائة، موضحاً أن هذا النمو يتجلى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وتوقع أن تنمو سوق المركبات الكهربائية بمعدل سنوي مركب قدره 23.20 في المائة، وصولاً إلى 9.42 مليار دولار بحلول عام 2029، وأن تبرز السعودية كلاعب رئيسي في هذا المجال، حيث من المتوقع أن تنمو السوق المحلية فيها بمعدل سنوي مركب قدره 5.95 في المائة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقال: «يشير هذا النمو العالمي والإقليمي، المدعوم بعوامل متعددة تشمل الحوافز الحكومية والطلب المتزايد من جانب المستهلكين، إلى توجه مستقبل صناعة السيارات نحو الكهرباء».

وأكد أن بروز شركات جديدة لتصنيع المركبات الكهربائية في المملكة والمنطقة يعني زيادة الوعي بأهميتها، وتعزيز البنية التحتية لهذا النوع، وتسريع تبني وسائل التنقل المستدامة داخل وخارج السعودية.

المواهب المحلية

وواصل الرئيس التنفيذي للعمليات القول إن «لوسيد» تبدي التزاماً بتطوير ورعاية المواهب السعودية في مختلف أعمالها، بما في ذلك عمليات البيع والصيانة وما بعد البيع، «ولدينا حالياً العديد من المواطنين الذين يعملون في خط الإنتاج، والذين تدربوا في إحدى المنشآت التابعة في الولايات المتحدة».

وبحسب وينترهوف، فإن الاتفاقيات مع صندوق تنمية الموارد البشرية تهدف إلى استثمار 50 مليون دولار في رأس المال البشري لدعم أكثر من ألف موظف، والعمل بشكل تدريجي على زيادة معدل التوظيف.


مقالات ذات صلة

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

خاص الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

تستعد الرياض لتجربة نقل الطرود بلا سائق، مع دخول تقنيات القيادة الذاتية مرحلة جديدة تعيد رسم خريطة التنقل داخل المدن السعودية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد لوحة عرض تظهر الأسعار الحالية للبنزين والديزل في محطة وقود بمدينة ميونيخ بألمانيا 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسعار البنزين تسجل ارتفاعات قياسية متتالية في ألمانيا

واصلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعها، حيث سجل سعر لتر البنزين السوبر من نوع «إي10» في المتوسط على مستوى البلاد يوم الثلاثاء مستوى قياسياً جديداً بلغ 2.30 يورو

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

حددت شركة «سير» السعودية  للسيارات 21 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.