الجزائر تسعى لزيادة الاستثمارات المشتركة والتكامل الاقتصادي مع السعودية

سفيرها بالرياض لـ«الشرق الأوسط»: نعمل معاً لتحفيز منطقة التجارة العربية الحرة

السفير الجزائري لدى السعودية شريف وليد (تصوير: يزيد السمراني)
السفير الجزائري لدى السعودية شريف وليد (تصوير: يزيد السمراني)
TT

الجزائر تسعى لزيادة الاستثمارات المشتركة والتكامل الاقتصادي مع السعودية

السفير الجزائري لدى السعودية شريف وليد (تصوير: يزيد السمراني)
السفير الجزائري لدى السعودية شريف وليد (تصوير: يزيد السمراني)

أكد السفير الجزائري لدى السعودية شريف وليد أن توافر الإرادة السياسية لدى قيادتي السعودية والجزائر يدفع بالعلاقات نحو التعاون الاستراتيجي الشامل، ويعزز التكامل الاقتصادي، ويزيد من التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، كاشفاً عن خطة بلاده للتحرر من الاعتماد على المحروقات وتعظيم آليات تنويع الموارد الاقتصادية.

وكشف في حديث مع «الشرق الأوسط» عن مساعٍ لتطوير مشاريع التجارة البينية والاستثمار، نتيجة زيارة وزير التجارة وترقية الصادرات الطيب زيتوني إلى الرياض، متوقعاً زيارة نظيره السعودي ماجد القصبي إلى بلاده قريباً.

وأشار وليد إلى أن بلاده ستشارك في معرض «فوديكس» الذي سيقام منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل في الرياض، وهو ما سيسمح بالتعريف بمنتجات الصناعة الغذائية الجزائرية، حيث تتميز بتنوعها وجودتها العالية وأسعارها التنافسية.

تنمية التعاون الاقتصادي

وأوضح وليد أن مجلس التنسيق الأعلى الجزائري - السعودي سيعقد قريباً أولى دوراته، مما سيعزز التعاون الاقتصادي، تحت الرئاسة الشرفية لقائدي البلدين والرئاسة التنفيذية لوزيري خارجية البلدين وعضوية الوزراء المعنيين، لتوسيعه في كافة المجالات.

وكشف عن أن التعاون الثنائي سيتم دعمه بحزمة من الاتفاقيات والبرامج التنفيذية في مختلف المجالات، من المنتظر أن يتم التوقيع عليها خلال دورة المجلس أو بمناسبة فعاليات ثنائية مقبلة، إضافة إلى زيادة حجم التبادل التجاري وإعادة توازنه بين البلدين.

وأقر بأن الاستثمارات السعودية في الجزائر ضئيلة مقارنة بالإمكانيات والفرص الاستثمارية المتاحة في الجزائر والمناخ الاستثماري المحفز الذي يوفره قانون الاستثمار 2022 والقوانين والأنظمة الأخرى ذات الصلة.

فرص استثمارية جديدة

ودعا المستثمرين السعوديين إلى اكتشاف الفرص الاستثمارية في بلاده، مع توفر بيئة استثمارية جاذبة، والتنوع المناخي والبيئي، وموارد بشرية تقدر بأكثر من 46 مليون نسمة، 60 في المائة منهم شباب، وقوى عاملة مؤهلة، وتكاليف إنتاج تنافسية، وبنية تحتية حديثة، وسوق محلية وأسواق حدودية تضم أكثر من 160 مليون نسمة.

وأشار إلى أن قانون الاستثمار الجديد الصادر في يوليو (تموز) 2022 يتضمن حرية الاستثمار والمساواة بين المستثمر الجزائري ونظيره الأجنبي، وعدم المساس بالحقوق والمزايا المكتسبة، وضمان تحويل الاستثمار ورأس مال المستثمر والعوائد الناتجة عن الاستثمار، مع حق الطعن أمام اللجنة العليا لدى رئاسة الجمهورية واللجوء إلى التحكيم الدولي.

وبحسب وليد، فإن فرص الاستثمار متاحة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والزراعة، والصناعات الغذائية، والصيد ومنتجات الصيد، والصناعة، والطاقات الجديدة والمتجددة، والسياحة.

وأوضح وليد أن المستثمر الأجنبي يستفيد من خدمات «الشباك الوحيد» للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وتخفيض الإعفاءات الضريبية والجمركية، التي تصل مدتها إلى 10 سنوات، خلال مرحلة الإنجاز أو مرحلة الاستغلال، وفق أنظمة تحفيزية ثلاثة، وهي «نظام القطاعات»، و«نظام المناطق»، و«نظام الاستثمارات المهيكلة».

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من محفظة عقارية صناعية تقع في المناطق الصناعية ومنطقة النشاطات، والإعفاء من إجراءات التجارة الخارجية والتوطين البنكي، وإمكانية تكفل الدولة بأعمال التهيئة والمنشآت الأساسية.

العلاقات الثنائية

وقال وليد: «إن البلدين الشقيقين تربطهما علاقات تاريخية قوية ومتميزة تعززت منذ استعادة الجزائر سيادتها في يوليو 1962، وهو ما ساهمت السعودية بشكل كبير في تحقيقه بفضل الدعم السياسي والدبلوماسي والمالي الذي قدمته للثورة الجزائرية في عهد الملكين سعود وفيصل بن عبد العزيز».

وأكد وليد أن التنسيق الثنائي والدعم المتبادل في المحافل الدولية والعربية والإسلامية يعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية إلى جانب القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن أول زيارة دولة يقوم بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى دولة عربية بعد انتخابه كانت إلى المملكة في فبراير (شباط) 2020، بعد زيارة ولي العهد ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى الجزائر في ديسمبر (كانون الأول) 2018.

التبادل التجاري... متطلبات ضرورية

وأضاف أن «حجم التبادل التجاري لا يتجاوز مليار دولار سنوياً، ما يتطلب العمل على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى آفاق أوسع»، مبيناً أن التبادل التجاري يقتصر على المواد البلاستيكية ومنتجاتها، والمطاط ومنتجاته، والمحروقات والزيوت، والركام المعدني، ومنتجات الصناعات الغذائية، والمنتجات الكيماوية، والمواد الصيدلانية، والمركبات العضوية وغير العضوية.

وأقر وليد بأن حجم المبادلات التجارية وعمليات الاستثمار لا يرقى إلى مستوى الإمكانات التكاملية لدى البلدين وطموحاتهما في استغلالها لدفع العلاقات الاقتصادية، في إطار تنفيذ مخططاتهما التنموية الكبرى، وسياساتهما المتماثلة والتي تهدف في كل منهما إلى التحرر من التبعية المفرطة للمحروقات وتنويع موارد اقتصاديهما.

وتابع: «حالياً فإن حجم المشاريع الاستثمارية السعودية المعلن عنها والمسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لا يتجاوز 640 مليون دولار، منها نحو 218 مليون دولار فقط تجسدت على أرض الواقع، في مجالات الزراعة والبناء والأشغال العمومية والصناعة والسياحة والخدمات».

انتخابات رئاسية لتعزيز الاقتصاد

وأعرب وليد عن تفاؤله بالتأثير الإيجابي للانتخابات الرئاسية المقبلة على خطط وتنمية الاقتصاد والتجارة والاستثمار، مشيراً إلى أن الانتخابات ستجرى يوم 7 سبتمبر المقبل، كاشفاً عن أن 15 ألف جزائري في السعودية سيتمتعون بحق التصويت في ثلاث مدن في المملكة.

وتوقع أن تساهم الانتخابات في تعزيز الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي، وهو ما سينعكس إيجاباً على تطور التجارة وتدفق الاستثمارات بين الجزائر وشركائها الدوليين على غرار السعودية، مشيراً إلى أن بلاده قطعت بالفعل خطوات كبيرة في المجال الاقتصادي بفضل استقرارها السياسي والأمني.

وأكد أن استكمال البناء المؤسساتي، الذي بدأ باعتماد دستور جديد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وما تلاه من تنصيب هيئات دستورية أخرى، بما في ذلك المحكمة الدستورية، سيعزز احترام القانون الأساسي للدولة وضبط عمل مؤسساتها.

محاربة الفساد المالي والاقتصادي

وأعرب وليد عن تفاؤله بأن يواصل الرئيس المقبل دعم الزخم الذي يشهده الاقتصاد الوطني للبلاد، ومواصلة مكافحة الفساد، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، مع مواصلة سياسة تقليص الاعتماد المفرط على عائدات المحروقات من خلال تنويع موارد الاقتصاد وتشجيع الصادرات غير النفطية.

وقال وليد إن الاقتصاد الجزائري سجل أداء إيجابياً خلال عام 2023، حيث بلغ معدل النمو 4.2 في المائة، وسجل ميزان المدفوعات الإجمالي فائضاً بأكثر من 7 مليارات دولار، وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 70 مليار دولار.

وأوضح أن الميزان التجاري حقق فائضاً بأكثر من 12 مليار دولار، وانخفض معدل التضخم إلى 6 في المائة، وارتفع متوسط دخل الفرد إلى 5 آلاف دولار، مع تخلص الجزائر من ديونها الخارجية، ما أدى إلى احتلال البلاد للمرتبة الاقتصادية الثالثة في القارة الأفريقية، والانتقال من فئة البلدان متوسطة الدخل من الشريحة الدنيا إلى فئة البلدان متوسطة الدخل من الشريحة العليا.

وأشار إلى أن التحضيرات للانتخابات تسير في أجواء طيبة وعادية، في إطار انتخابات حرة وشفافة ونزيهة، انطلقت حملتها الانتخابية في 15 أغسطس (آب) 2024، مع توفير أفضل الظروف لمشاركة واسعة وقوية للناخبين المقيمين في الخارج، والمقدر عددهم بأكثر من 865 ألف ناخب، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 7 سبتمبر 2024.


مقالات ذات صلة

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

الاقتصاد خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد منظر عام لمركز إسطنبول المالي (رويترز)

تركيا تكشف عن حزمة حوافز ضريبية واسعة لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمار

كشفت تركيا، يوم الاثنين، عن تفاصيل حزمة واسعة من الحوافز الضريبية الهادفة إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة بـ200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (مسقط)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.


«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).