​الاقتصاد الإسرائيلي في أزمة وخبراء يحثون على إنهاء الحرب للإنقاذ

من القدس إلى حيفا... الأعمال التجارية تتآكل والقطاع السياحي يتراجع

جندي إسرائيلي يوجه ناقلة جند مدرعة على الجانب الإسرائيلي من حدود غزة (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه ناقلة جند مدرعة على الجانب الإسرائيلي من حدود غزة (رويترز)
TT

​الاقتصاد الإسرائيلي في أزمة وخبراء يحثون على إنهاء الحرب للإنقاذ

جندي إسرائيلي يوجه ناقلة جند مدرعة على الجانب الإسرائيلي من حدود غزة (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه ناقلة جند مدرعة على الجانب الإسرائيلي من حدود غزة (رويترز)

شهدت البلدة القديمة في القدس إغلاقاً شبه كامل لمحلات الهدايا التذكارية، مما أدى إلى تراجع حاد في النشاط التجاري. وفي سوق السلع المستعملة في حيفا، يكافح البائسون لتسويق بضائعهم في شوارع خالية من الزوار. كما تعكس إلغاء الرحلات الجوية وإفلاس الشركات والفنادق تدهوراً حاداً في القطاع السياحي.

وبعد ما يقرب من 11 شهراً من الحرب مع «حماس»، يعاني الاقتصاد الإسرائيلي في الوقت الذي يواصل فيه قادة البلاد هجومهم على غزة والذي لا تظهر عليه أي علامات على الانتهاء، ويهدد بالتصعيد إلى صراع أوسع نطاقاً، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أشخاص يتجولون في زقاق بالبلدة القديمة بالقدس (رويترز)

وسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تهدئة المخاوف، قائلاً إن الضرر الاقتصادي مؤقت فقط. لكن الحرب الأكثر دموية وتدميراً على الإطلاق بين إسرائيل و«حماس» ألحقت الضرر بآلاف الشركات الصغيرة، وأضعفت الثقة الدولية في اقتصاد كان يُنظر إليه في وقت ما على أنه دينامو لريادة الأعمال.

وقالت كارنيت فلوغ، رئيسة بنك إسرائيل السابقة التي تشغل الآن منصب نائب رئيس الأبحاث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث مقره القدس، إن «الاقتصاد يعيش حالياً حالة من عدم اليقين الشديد، وهو مرتبط بالوضع الأمني​​ - إلى متى ستستمر الحرب، ومدى شدتها، وما إذا كان سيكون هناك تصعيد آخر».

وقد أحدثت الحرب خسائر فادحة في اقتصاد غزة المدمر بالفعل، حيث أدت إلى نزوح 90 في المائة من السكان، وتركت الغالبية العظمى من القوى العاملة عاطلة عن العمل. وتم إغلاق المصارف كافة في المنطقة. وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لمسؤولي الصحة الفلسطينيين.

كما أجبر الصراع في غزة والهجمات اليومية التي يشنها «حزب الله» في لبنان عشرات الآلاف من الأشخاص على النزوح من منازلهم على طول الحدود الشمالية والجنوبية لإسرائيل، وتسبب في أضرار واسعة النطاق.

وتعافى الاقتصاد الإسرائيلي من الصدمات السابقة، بما في ذلك الحروب القصيرة مع «حماس»، لكن هذا الصراع الأطول خلق ضغوطاً أكبر، بما في ذلك تكلفة إعادة البناء، وتعويض أسر الضحايا والاحتياطيين، والإنفاق العسكري الضخم.

كما أن طبيعة الصراع الذي طال أمده، وتهديد المزيد من التصعيد مع إيران و«حزب الله»، له تأثير شديد القسوة على السياحة.

وقال الدليل السياحي الإسرائيلي دانييل جاكوب، الذي تعيش أسرته على مدخراته: «الأمر الأصعب هو أننا لا نعرف متى ستنتهي الحرب. نحتاج إلى إنهاء الحرب قبل نهاية هذا العام. إذا استمرت الحرب نصف عام آخر، فأنا لا أعرف إلى متى يمكننا الصمود».

وعاد جاكوب، 45 عاماً، في أبريل (نيسان) من الخدمة الاحتياطية لمدة ستة أشهر ليجد أن العمل قد تقلص. وكان عليه أن يغلق مشروع السياحة الذي أمضى عقدين من الزمن في تطويره. وكان مصدر دخله الوحيد هو المساعدات الحكومية، التي تدفع له نصف راتبه قبل الحرب كل بضعة أشهر.

وقال تاجر التحف في حيفا، مائير صباغ، الذي كان متجره فارغاً، إن الأعمال أصبحت أسوأ الآن مما كانت عليه أثناء «جائحة كوفيد - 19».

منظر عام يظهر ميناء حيفا (رويترز)

وفي أحد أيام الأسبوع الأخيرة، ظل ميناء حيفا المزدحم، الذي كان في السابق مركزاً رئيسياً للواردات والصادرات الإسرائيلية، حيث تتوقف سفن الحاويات الضخمة في كثير من الأحيان، مغلقاً.

وقال مسؤول في ميناء إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه كان يشارك معلومات داخلية، إن كثيراً من السفن الطويلة المسافة توقفت عن استخدام الموانئ الإسرائيلية بصفتها مراكز رئيسية، وذلك في ظل تعريض المتمردين الحوثيين في اليمن السفن المارة عبر قناة السويس المصرية للخطر.

وقال إن الموانئ الإسرائيلية شهدت انخفاضاً بنسبة 16 في المائة في الشحن في النصف الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها في عام 2023.

ويبدو أن جهود وقف إطلاق النار المتجددة التي تقودها الولايات المتحدة بدأت تتعثر، مما يزيد من خطر اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقاً.

ودفعت هذه المخاوف شركات الطيران الكبرى، بما في ذلك «دلتا»، و«يونايتد»، و«لوفتهانزا»، إلى تعليق رحلاتها من وإلى إسرائيل.

وقال الخبير الاقتصادي الإسرائيلي، يعقوب شينين، الذي يتمتع بخبرة تمتد لعقود في تقديم المشورة لرؤساء الوزراء الإسرائيليين والوزارات الحكومية، إن التكلفة الإجمالية للحرب قد تصل إلى 120 مليار دولار، أو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو مقياس واسع للنشاط الاقتصادي.

وخفضت وكالة «فيتش» تصنيف إسرائيل من «إيه بلس» إلى «إيه» في وقت سابق من هذا الشهر، في أعقاب تخفيضات مماثلة من قبل «ستاندرد آند بورز»، و«موديز».

وقد يؤدي هذا التخفيض إلى زيادة تكاليف اقتراض الحكومة. وحذرت وكالة «فيتش» في مذكرة التصنيف، التي أشارت إلى احتمال «الإنفاق العسكري الإضافي الكبير، وتدمير البنية التحتية، والمزيد من الضرر المستدام للنشاط الاقتصادي والاستثمار».

وفي إشارة أخرى مقلقة، قالت وزارة المالية هذا الشهر إن عجز الدولة على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية ارتفع إلى أكثر من 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي البالغة 6.6 في المائة التي توقعتها الوزارة لعام 2024.

وفي عام 2023 بلغ عجز موازنة إسرائيل نحو 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد أدى خفض التصنيف والعجز إلى زيادة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء الحرب وخفض العجز، وهو الأمر الذي يتطلب اتخاذ قرارات غير شعبية مثل زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق.

ولكن نتنياهو يحتاج إلى إبقاء ائتلافه مهيمناً، ويريد وزير ماليته المتشدد بتسلئيل سموتريتش أن تستمر الحرب حتى يتم القضاء على «حماس». وقالت فلوغ، رئيسة المصرف المركزي السابق، إن الوضع غير قابل للاستمرار، وإن الائتلاف سوف يضطر إلى خفض الإنفاق، مثل الإعانات غير الشعبية للمدارس الأرثوذكسية المتطرفة التي ينظر إليها عامة الناس على أنها مضيعة للمال.

وأضافت: «سيكون من الصعب على الجمهور أن يقبل ذلك إذا لم تظهر الحكومة أن شدة الحرب لا تزال قائمة».

وقالت فلوغ إن «الوضع يفرض عليهم التخلي عن بعض الأشياء العزيزة عليهم».

وقال سموتريتش إن اقتصاد إسرائيل «قوي»، وتعهد بإقرار «موازنة» مسؤولة تستمر في دعم جميع احتياجات الحرب، مع الحفاظ على الأطر المالية وتعزيز محركات النمو.

وانخفض معدل البطالة إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، إلى 3.4 في المائة في يوليو (تموز) مقارنة بـ3.6 في المائة في يوليو من العام الماضي.

ولكن عند أخذ الإسرائيليين الذين أجبروا على الخروج من سوق العمل في الاعتبار، يرتفع الرقم إلى 4.8 في المائة، وهو رقم لا يزال يعد منخفضاً في معظم البلدان.

وفي الوقت نفسه، أغلقت شركات صغيرة أبوابها لأن أصحابها وموظفيها استدعوا للخدمة العسكرية الاحتياطية.

وتكافح شركات أخرى وسط التباطؤ الأوسع نطاقاً، وتفيد شركة معلومات الأعمال الإسرائيلية «كوفاس بي دي آي» بأن نحو 46 ألف شركة أغلقت أبوابها منذ بداية الحرب، 75 في المائة منها شركات صغيرة.

وقال ممثل أصحاب الفندق، جيريمي بيركوفيتز، إن فندق «أميركان كولوني» الشهير في القدس، وهو محطة شعبية للسياسيين والدبلوماسيين ونجوم السينما، قام بتسريح العمال، ويدرس خفض الأجور.

وقال بيركوفيتز: «لقد فكرنا في وقت ما في إغلاق الفندق لبضعة أشهر، ولكن هذا يعني بالطبع طرد جميع الموظفين. وكان هذا يعني السماح للحدائق، التي كنا نديرها، بالبقاء في الخارج».

وأضاف: «لقد تطور الاقتصاد على مدى 120 عاماً، ولن يعود أبداً إلى ما كان عليه». كما أن أفضل طريقة لمساعدة الاقتصاد على التعافي هي إنهاء الحرب. لكنه حذر: «إذا كنا عنيدين واستمررنا في هذه الحرب، فلن نتعافى».


مقالات ذات صلة

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

أسهم الصين ترتفع مدعومة ببيانات الأرباح الصناعية وتفاؤل التكنولوجيا

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الاثنين، بقيادة أسهم التكنولوجيا، حيث عززت البيانات القوية المعنويات

«الشرق الأوسط» (بكين)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.