«بنك اليابان» يسلط الضوء على ضغوط الأجور المتزايدة

عائدات السندات الحكومية تتراجع و«نيكي» يصعد لذروة أغسطس

رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«بنك اليابان» يسلط الضوء على ضغوط الأجور المتزايدة

رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يسير أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قال بنك اليابان في ورقتين بحثيتين أصدرهما يوم الثلاثاء إن تضاؤل ​​عدد السكان في سن العمل في اليابان يؤدي إلى تغييرات هيكلية في سوق العمل تزيد الضغوط على الشركات لرفع الأجور وأسعار الخدمات. وتدعم النتائج حجة البنك المركزي بأن الضغوط التضخمية المتزايدة تبرر رفع أسعار الفائدة بشكل مطرد من مستوياتها الحالية القريبة من الصفر.

وظلت أجور العمال الدائمين راكدة، حتى مع تزايد نقص العمالة منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث سدت العاملات وكبار السن الفجوة من خلال تولي وظائف بدوام جزئي منخفضة الأجر.

وقال بنك اليابان في ورقة بحثية عن سوق العمل في اليابان، إن الاتجاه يتغير مع تناقص عدد العاملات وكبار السن، وارتفاع عدد المتنقلين بين الوظائف وزيادة أجور الوظائف بدوام جزئي، مما يدفع الشركات إلى زيادة أجور العمال الدائمين.

وقال التقرير: «إن نقص العمالة يؤدي إلى تغييرات في سلوك الشركات في تحديد الأجور. ومن المرجح أن يتقلص نطاق العرض الإضافي للعمالة تدريجياً، وهو ما يُنظر إليه على أنه يبقي الضغوط الصعودية على الأجور».

وقال بنك اليابان في ورقة بحثية أخرى حول أسعار قطاع الخدمات في اليابان، إن مثل هذا الضغط على الأجور بدأ يحل محل تكاليف المواد الخام كمحرك رئيسي للتضخم. وقال التقرير إن الخدمات التي تتراوح من دروس اللغة الإنجليزية إلى الدروس الخصوصية إلى التدليك، شهدت ارتفاع الأسعار مع استمرار تكاليف العمالة في الارتفاع.

وأضاف التقرير أنه «مع ارتفاع ضغوط الأجور، يتغير سلوك الشركات في تحديد الأسعار» ويدعم أسعار قطاع الخدمات، التي كانت تحوم حول الصفر منذ أواخر التسعينات.

وأنهى بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية في مارس (آذار)، ورفع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل إلى 0.25 في المائة في يوليو (تموز)، على أساس الرأي القائل بأن التعافي الاقتصادي القوي سيبقي التضخم بشكل دائم عند هدفه البالغ 2 في المائة.

وقال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحرك النمو الاقتصادي والتضخم بما يتماشى مع توقعاته.

وفي الأسواق، تحركت عائدات السندات الحكومية اليابانية دون اتجاه واضح يوم الثلاثاء، وسط رسائل متضاربة من كبار مسؤولي بنك اليابان وقبل ندوة جاكسون هول التي يتابعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) من كثب في وقت لاحق من الأسبوع.

وارتفعت العقود الآجلة القياسية لسندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات 0.04 ين إلى 144.76 ين بحلول الساعة 05:12 بتوقيت غرينتش، متأثرة بانخفاض في العائدات الأميركية أثناء الليل. واستقرت عائدات سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات عند 0.885 في المائة، بعد أن تذبذبت بين زيادات وانخفاضات طفيفة في وقت سابق من الجلسة.

وانخفضت عائدات سندات الخزانة لمدة عشر سنوات بين عشية وضحاها، حيث يتطلع المتداولون إلى خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الرئيسي في جاكسون هول يوم الجمعة للحصول على أدلة على وتيرة وحجم تخفيضات أسعار الفائدة، مع توقع أول خفض في اجتماع السياسة في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل.

وبعد أن فاجأ محافظ بنك اليابان كازو أويدا المستثمرين باتخاذ موقف متشدد في نهاية الشهر الماضي، مما أدى إلى ارتفاع الين، بدا نائبه المؤثر شينيتشي أوشيدا وكأنه يتراجع بعد أيام قليلة فقط، قائلاً إن بنك اليابان لن يشدد السياسة عندما تكون الأسواق متقلبة.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي مكتب اليابان في «ميزوهو للأوراق المالية»: «من الصعب حقاً تداول سندات الحكومة اليابانية للمستثمرين الأجانب، بالنظر إلى أن الاتصالات من بنك اليابان كانت صعبة الفهم بعض الشيء. في الوقت الحاضر، لا أعتقد أن الكثير من الناس يتداولون سندات الحكومة اليابانية على أساس الاقتصاد الكلي. الأمر يتعلق حقاً بالعرض والطلب».

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاما في البداية بنحو 1.5 نقطة أساس إلى 1.705 في المائة، بعد الطلب القوي في مزاد للأوراق المالية، لكنه عاد بعد ذلك إلى الارتفاع ليرتفع في الآونة الأخيرة بنحو 0.5 نقطة أساس إلى 1.73 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاما بنحو 1.5 نقطة أساس إلى 2.085 في المائة. واستقر عائد السندات لأجل خمس سنوات عند 0.505 في المائة، في حين انخفض عائد السندات لأجل عامين بنحو 0.5 نقطة أساس إلى 0.36 في المائة.

ومن جانبه، اختتم المؤشر نيكي الياباني جلسة الثلاثاء على ارتفاع في ظل موجة صعود واسعة النطاق، بدعم من تراجع الين ومكاسب أسهم التكنولوجيا، إذ استمرت التوقعات الاقتصادية الأميركية المشجعة في دعم شهية المخاطرة عالميا.

وارتفع المؤشر نيكي بأكثر من اثنين في المائة خلال الجلسة، قبل أن ينهي التعاملات مرتفعا 1.8 في المائة عند 38062.92 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ الأول من أغسطس (آب). وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.1 في المائة إلى 2670.54 نقطة.

واقتفت أسهم التكنولوجيا المحلية أثر نظيرتها الأميركية في الارتفاع، مما ساهم في دعم مؤشر القياس الإجمالي، وتواصل وول ستريت التعافي من موجة بيع قوية شهدتها قبل أسبوعين. وأعادت بيانات أميركية حديثة توقعات الهبوط الناعم لأكبر اقتصادات العالم.

وصعد سهم مجموعة «سوفت بنك»، التي تركز على الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة، في حين ارتفع سهم «طوكيو إلكترون» و«أدفانتست» المرتبطة بالرقائق 1.6 و2.1 في المائة على الترتيب. وزاد سهم «تي دي كيه كورب» 1.3 في المائة.

وتُتداول العملة اليابانية قرب 147.29 ين للدولار في أحدث تعاملات، ما دعم شركة «تويوتا موتورز»، التي كسبت ما يزيد على واحد في المائة، وغيرها من الأسهم المرتبطة بالتصدير.

ومن أصل 225 شركة مدرجة على المؤشر نيكي، ارتفعت 204 أسهم وتراجع 20 سهما. ولم يتم التداول على سهم واحد.

وعلى صعيد الشركات، قفز سهم «فاست ريتيلينغ» المالكة للعلامة التجارية للملابس «يونيكلو» 3.6 في المائة ليكون أكبر الداعمين للمؤشر نيكي.

وهوى سهم «سيفن آند آي هولدينغز» بأكثر من عشرة في المائة، لتفقد الشركة بعض مكاسبها يوم الاثنين التي حققتها في أعقاب تلقيها عرض استحواذ من شركة «أليمنتاسيون كوس-تار» الكندية.


مقالات ذات صلة

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 15 في المائة إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«الأسهم» الصينية تنتعش مع نمو يفوق التوقعات

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، مدعومة ببيانات نمو اقتصادي أفضل من المتوقع للربع الأول من العام...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يقفز لمستوى قياسي وسط آمال السلام في الشرق الأوسط

قفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى مستوى قياسي، يوم الخميس، مع ازدياد الآمال في مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.