روسيا تستغل ثغرات في العقوبات لاستيراد مليارات الدولارات نقداً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
TT

روسيا تستغل ثغرات في العقوبات لاستيراد مليارات الدولارات نقداً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو في فرنكفورت (رويترز)

تم شحن نحو 2.3 مليار دولار من الأوراق النقدية بالدولار واليورو إلى روسيا منذ أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حظراً على تصدير أوراقها النقدية إليها في مارس (آذار) 2022 بعد غزو أوكرانيا، وفقاً لبيانات جمركية اطلعت عليها «رويترز».

وتظهر الأرقام التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً أن روسيا تمكنت من الالتفاف على العقوبات التي تحظر استيراد النقد، وتشير إلى أن الدولار واليورو لا يزالان أدوات مفيدة للتجارة والسفر حتى مع سعي موسكو لتقليل تعرضها للعملات الصعبة.

وهددت الحكومة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) بفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تساعد روسيا على الالتفاف على العقوبات، وفرضت عقوبات على شركات من دول ثالثة خلال عامي 2023 و2024.

وتجاوز اليوان الصيني الدولار الأميركي ليصبح العملة الأجنبية الأكثر تداولا في موسكو، رغم استمرار مشاكل الدفع الكبيرة.

وقال رئيس الاستثمار في شركة «أسترا» لإدارة الأصول في روسيا، ديميتري بوليفوي، إن كثيراً من الروس ما زالوا يريدون العملة الأجنبية نقداً للسفر إلى الخارج، وكذلك الواردات الصغيرة والمدخرات المحلية.

وأضاف لـ«رويترز»: «بالنسبة للأفراد، لا يزال الدولار عملة موثوقة».

ولم يرد بنك روسيا المركزي ولا مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للولايات المتحدة على طلبات التعليق.

وبدأت روسيا في وصف الدولار واليورو بأنهما «سامان» في عام 2022، حيث أدت العقوبات الشاملة إلى قطع وصولها إلى النظام المالي العالمي، مما أعاق المدفوعات والتجارة. وتم تجميد نحو 300 مليار دولار من احتياطيات بنك روسيا من العملات الأجنبية في أوروبا.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إنه لا يمكنه التعليق على حالات تطبيق العقوبات الفردية. وقال المتحدث إن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع الدول الثالثة عندما يشتبه في التفافها على العقوبات.

وتغطي السجلات الجمركية الفترة من مارس 2022 إلى ديسمبر 2023 ولم تتمكن «رويترز» من الوصول إلى بيانات أكثر حداثة.

وأظهرت الوثائق زيادة حادة في واردات النقد قبل الغزو مباشرة. وبين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وفبراير (شباط) 2022 دخل 18.9 مليار دولار أميركي ويورو إلى روسيا، مقارنة بـ17 مليون دولار فقط في الأشهر الأربعة السابقة.

وقال رئيس مجموعة الممارسة التجارية الدولية والأمن القومي في شركة «بوكانان إنغرسول آند روبي» للمحاماة الأميركية، دانيال بيكارد، إن الارتفاع الحاد في الشحنات قبل الغزو يشير إلى رغبة بعض الروس في عزل أنفسهم عن العقوبات المحتملة.

وقال بيكارد: «بينما تعلمت الولايات المتحدة وحلفاؤها أهمية العمل الجماعي في تعظيم العواقب الاقتصادية، كانت روسيا تتعلم كيفية تجنب وتخفيف تلك العواقب نفسها». وأضاف أن البيانات قللت بالتأكيد من تدفقات العملة الفعلية.

*تدفقات محدودة

سارع البنك المركزي الروسي إلى تقليص عمليات سحب الأفراد للعملة الأجنبية نقداً بعد غزو أوكرانيا، في محاولة لدعم الروبل الضعيف.

ووفقاً للبيانات، غادر 98 مليون دولار فقط من الأوراق النقدية بالدولار واليورو روسيا بين فبراير 2022 ونهاية عام 2023.

وبالمقارنة، كانت تدفقات العملة الأجنبية أعلى بكثير. وكان أكبر مُعلن منفرد للعملة الأجنبية شركة صغيرة غير معروفة، وهي «إيرو تريد»، التي تقدم خدمات التسوق المعفاة من الرسوم الجمركية في المطارات وعلى متن الطائرات. وأعلنت عن نحو 1.5 مليار دولار من الأوراق النقدية خلال تلك الفترة.

وسجلت شركة «إيرو تريد» 73 شحنة بقيمة 20 مليون دولار أو يورو لكل منها، تم تفريغها جميعاً في مطار دوموديدوفو في موسكو، وهو مركز دولي بالقرب من مقر الشركة. وصُنفت الشحنات في الإعلانات الجمركية على أنها تبادل أو إيرادات من التجارة على متن الطائرة.

وفي معظم الحالات، تم إدراج «إيرو تريد»، فقط بصفتها مُعلناً، وهو الكيان الذي يعد ويقدم الوثائق الجمركية. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد عملاء «إيرو تريد»، ولم تتمكن من تحديد مصدر أو وجهة النقد.

وقال مالك شركة «إيرو تريد»، أرتيم مارتينيوك، لـ«رويترز» إنه يشك في صحة السجلات الجمركية. ورفض التعليق أكثر. وقالت الشركة في بيان إن «إيرو تريد»، لا تشارك في توريد العملة الصعبة إلى روسيا.

ووفقاً للسجلات الجمركية، تم استيراد شحنة واحدة بقيمة 20 مليون يورو تعاملت معها «إيرو تريد»، في فبراير من العام الماضي من قبل «إيف روشر فوستوك»، وهي فرع لشركة مستحضرات التجميل الفرنسية «إيف روشر»، والتي لا تزال تدير عشرات المتاجر في روسيا. ولم يتم إدراج بلد المنشأ أو اسم المورد في البيانات.

وقالت مجموعة «روتشيه»، الشركة الأم في فرنسا، إن المجموعة و«إيف روشر فوستوك» لم يكن لهما أي صلة بـ«إيرو تريد» أو طلبا التحويل المعني.

وقال متحدث باسم المجموعة: «تلتزم (إيف روشر فوستوك)، مثل جميع كيانات مجموعة (روتشيه)، بالقانون». وأضاف أنها «لم تحاول ولن تحاول تجاوز العقوبات المفروضة على واردات الأوراق النقدية بالدولار واليورو إلى روسيا».

*الذهب والأسلحة والمصارف

تم استيراد أكثر من ربع المليارات الـ2.27 مليار دولار من الأوراق النقدية من قبل المصارف، وكان كثير منها لدفع مقابل المعادن الثمينة، وفقاً للسجلات الجمركية وشخص مطلع على المعاملات.

وتلقى كثير من المصارف الروسية نقداً بقيمة 580 مليون دولار من الخارج بين مارس 2022 وديسمبر 2023، وقام بتصدير كميات مكافئة تقريباً من المعادن الثمينة. وفي كثير من الحالات، ذهبت شحنات الذهب أو الفضة إلى الشركات التي زودت الأوراق النقدية، كما أظهرت السجلات.

على سبيل المثال، استورد المقرض الروسي «فيتابنك» 64.8 مليون دولار من الأوراق النقدية من شركة تجارة الذهب التركية «ديماس كويومكولوك» في عامي 2022 و2023. وخلال الفترة نفسها، صدر «فيتابنك» 59.5 مليون دولار من الذهب والفضة إلى الشركة التركية.

وأكد شخص مطلع على عمليات «ديماس» أن الشركة شاركت في سلسلة من معاملات النقد مقابل الذهب شملت «فيتابنك» ومقرضين روسيين آخرين بين مارس 2022 وسبتمبر (أيلول) 2023. وأشار إلى أنه مع قطع العقوبات فعلياً لروسيا عن النظام المالي الغربي، أصبحت تسوية الفواتير بالتحويل البنكي التقليدي أمراً مستحيلاً.

وأضاف: «التراجع عن الاتفاقيات القائمة كان سيؤدي إلى فرض عقوبات مالية على (ديماس) وإضرار بسمعتها. وأضاف أن تاجر الذهب التركي لم يقم بأي أعمال مع كيانات تخضع لعقوبات غربية، ويتبع بدقة جميع إجراءات الامتثال الوطنية والدولية».

وقال إنه في الربع الثالث من العام الماضي، بعد اكتمال جميع العقود المبرمة قبل الحرب مع الشركات الروسية، أنهت «ديماس» التجارة الثنائية.

ومن بين المستوردين الرئيسيين الآخرين للنقد كيانات يسيطر عليها «روستيك»، وهي شركة تابعة للدولة تعمل في المجال العسكري الصناعي، كما أظهرت الوثائق.


مقالات ذات صلة

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أظهر مسح أن نمو اقتصاد منطقة اليورو تباطأ للشهر الثاني على التوالي خلال يناير (كانون الثاني)، مع ركود شبه كامل في الطلب وتوقف التوظيف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد منظر عام لكشك خضراوات وفواكه بسوق أسبوعية في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تراجع التضخم في منطقة اليورو لـ1.7 % يعزز سيناريو تثبيت الفائدة

أظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء انخفاض التضخم في منطقة اليورو الشهر الماضي، ليدخل بذلك فترة تباطؤ يتوقع معظم الاقتصاديين أن تستمر لمدة عام على الأقل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد رفع أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة للقادة في بروكسل (رويترز)

هل تملك أوروبا «قنبلة موقوتة» لتهديد العرش المالي الأميركي؟

هل يمكن لأوروبا أن تستخدم أصولها الضخمة في الولايات المتحدة، والتي تقدر بنحو 12.6 تريليون دولار، كأداة ضغط في حال استمرار تدهور العلاقات؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع مع ترقب الأسواق لسياسات وورش المحتمل

ارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، متجاوزة عوائد سندات الخزانة الأميركية، في ظل تقييم الأسواق لتأثير المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)
منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، إن الرئيس دونالد ترمب وقَّع على قانون يمدد برنامج التجارة التفضيلية لأفريقيا حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، على أن يكون ساري المفعول بأثر رجعي إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2025.

وأضاف أن مكتبه سيعمل مع الكونغرس هذا العام على تحديث البرنامج لتوفير المزيد من فرص الوصول إلى السوق للشركات والمزارعين ومربي الماشية الأميركيين، بما يتماشى مع سياسة ترمب التجارية «أميركا أولاً».

وانتهى في سبتمبر الماضي العمل بقانون النمو والفرص ‌في أفريقيا، الذي سُنّ ‌لأول مرة عام 2000 ‌لتوفير ⁠إعفاءات ​جمركية من السوق ‌الأميركية للدول الأفريقية جنوب الصحراء المؤهلة، والذي يغطي أكثر من 1800 منتج؛ ما يهدد مئات الألوف من الوظائف في أفريقيا.

وأقرّ مجلس النواب الأميركي الشهر الماضي، تشريعاً لتمديد القانون ثلاث سنوات، لكن مجلس الشيوخ خفض التمديد لاحقاً إلى عام واحد، وهو ما وافق عليه مجلس النواب.

ويأتي ⁠تمديد البرنامج التجاري في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، ‌أكبر اقتصاد في أفريقيا. وكان ترمب قاطع العام الماضي اجتماع مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى الذي استضافته جنوب أفريقيا، التي كانت تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة.

وقال ترمب لاحقاً إن جنوب أفريقيا لن تدعى إلى اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة هذا العام، والتي تولت رئاسة المجموعة في ديسمبر.

ورحَّب ​وزير التجارة الجنوب أفريقي باركس تاو الشهر الماضي بتمديد قانون النمو والفرص في أفريقيا، قائلاً إنه «⁠سيوفر اليقين والاستقرار للشركات الأفريقية والأميركية التي تعتمد على البرنامج».

وأعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي أنه سيعمل مع الوكالات المعنية لتنفيذ أي تعديلات على جدول التعريفة المنسقة للولايات المتحدة نتيجة للتشريع الذي أعاد تفعيل القانون.

وأوضح المكتب أنه للتأهل للإعفاءات الجمركية بموجب قانون النمو والفرص في أفريقيا، يجب على الدول تبني اقتصاد قائم على السوق وسيادة القانون والتعددية السياسية والحق في الإجراءات القانونية الواجبة أو إحراز تقدم مستمر نحو إرسائها.

وأشار المكتب أيضاً إلى أنه يجب على ‌الدول إزالة العوائق أمام التجارة والاستثمار الأميركيين، وسنّ سياسات للحد من الفقر ومكافحة الفساد وحماية حقوق الإنسان.


نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح أن نمو اقتصاد منطقة اليورو تباطأ للشهر الثاني على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع ركود شبه كامل في الطلب وتوقف التوظيف، مما يشير إلى بداية هشة لعام 2026.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الذي تُعدّه وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 51.3 نقطة في يناير مقابل 51.5 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلاً أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر، وأقل من التقدير الأولي البالغ 51.5 نقطة. وتشير قراءات مؤشر مديري المشتريات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، في حين تعكس القراءات الأقل من هذا المستوى انكماش النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في بنك هامبورغ التجاري، سايروس دي لا روبيا: «يمكن وصف مسار النمو بأنه جيد، لكن الوضع لا يزال غير مريح. بالكاد وظّفت الشركات أي موظفين جدد في يناير». وأضاف أن «تباطؤ نمو الأعمال الجديدة يُشير إلى هشاشة تعافي هذا القطاع».

ويعود تباطؤ النمو الإجمالي إلى قطاع الخدمات الذي سجل أبطأ وتيرة نمو منذ سبتمبر (أيلول)، معوّضاً بذلك النمو الجديد في الإنتاج الصناعي؛ حيث انخفض مؤشر نشاط قطاع الخدمات إلى 51.6 نقطة من 52.4 نقطة في ديسمبر. وشهدت تدفقات الأعمال الجديدة في جميع أنحاء منطقة العملة نمواً طفيفاً مقارنةً بشهر ديسمبر، مما يُشير إلى تراجع الدعم من الأسواق المحلية على الرغم من انخفاض أقل حدة في الطلب على الصادرات.

وشهد التوظيف ركوداً شبه تام، إذ عوّضت عمليات تسريح العمال في المصانع الزيادة الطفيفة بالتوظيف بقطاع الخدمات. ومن بين أكبر اقتصادات المنطقة، تصدرت إسبانيا النمو رغم تسجيلها أبطأ وتيرة نمو لها في سبعة أشهر، في حين شهدت ألمانيا وإيطاليا تحسناً طفيفاً، وانزلقت فرنسا إلى منطقة الانكماش لأول مرة منذ أكتوبر.

وعلى الرغم من التباطؤ، ارتفع تفاؤل قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2024، في حين تزايدت ضغوط الأسعار في جميع أنحاء منطقة اليورو، مع تسارع تضخم تكاليف المدخلات للشهر الثالث على التوالي إلى أعلى مستوى له خلال 11 شهراً. واستجابة لذلك، رفعت الشركات أسعارها بأقوى وتيرة منذ ما يقرب من عام.

وأضاف دي لا روبيا: «لا يشعر البنك المركزي الأوروبي حالياً بقلق بالغ إزاء التضخم، لكن أعضاء البنك سيشعرون ببعض القلق إزاء الارتفاع الكبير في تضخم التكاليف بقطاع الخدمات، والزيادة الملحوظة في تضخم أسعار المبيعات التي أشار إليها مؤشر مديري المشتريات».

وأظهر استطلاع منفصل أجرته «رويترز» أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة على الودائع ثابتاً في 5 فبراير (شباط) وطوال هذا العام.

ألمانيا: انتعاش قطاع الخدمات مستمر

وفي ألمانيا، استمر انتعاش النشاط التجاري في قطاع الخدمات مع بداية العام الجديد، على الرغم من تباطؤ وتيرة النمو إلى أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن بنك هامبورغ التجاري، إلى 52.4 نقطة في يناير مقابل 52.7 نقطة في ديسمبر، أي بانخفاض يقارب نقطة كاملة عن القراءة الأولية البالغة 53.3 نقطة، ولكنه لا يزال أعلى من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وقال دي لا روبيا: «دون قطاع الخدمات، سيبدو الاقتصاد الألماني في وضع أسوأ بكثير مما يُصوَّر حالياً في النقاش الدائر»، مضيفاً أنه من المتوقع استمرار النمو في الأشهر المقبلة بفضل زيادة الأعمال الجديدة.

وشهدت تدفقات الأعمال الجديدة نمواً للشهر الرابع على التوالي، مدفوعةً بزيادة ملحوظة في أعمال التصدير الجديدة، التي سجلت أسرع وتيرة لها منذ مايو 2023. ومع ذلك، كان معدل نمو الأعمال الجديدة متواضعاً، مما يعكس تحسناً تدريجياً فقط في ظروف الطلب.

وعلى الرغم من تحسّن الطلب والتفاؤل بشأن ظروف الأعمال المستقبلية، انخفض التوظيف في القطاع إلى المستوى نفسه الذي سجله في سبتمبر (أيلول) 2025، مسجلاً أسرع انخفاض منذ منتصف عام 2020. وأبلغت الشركات عن تسريح عمال وشغل وظائف شاغرة، وأشار بعضها إلى صعوبات في إيجاد موظفين مناسبين.

ووصف دي لا روبيا الانخفاض الحاد بأنه «مفاجئ إلى حد ما»، مؤكداً: «لا نرى هذا التطور بدايةً لاتجاه جديد، على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد أن العديد من الشركات تدرس استراتيجيات لتعزيز الإنتاجية».

وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل كبير، مدفوعة بارتفاع نفقات العمالة، بما في ذلك زيادة كبيرة بالحد الأدنى للأجور، وارتفاع أسعار الطاقة، مما أدى إلى أكبر ارتفاع في أسعار الإنتاج منذ 11 شهراً، حيث حمّل مقدمو الخدمات التكاليف على العملاء.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي الذي يشمل قطاعَي التصنيع والخدمات، إلى 52.1 نقطة في يناير بعد تعديل طفيف بالانخفاض، مقارنةً بـ51.3 نقطة في ديسمبر، مدعوماً بانتعاش متجدد في إنتاج قطاع التصنيع.

فرنسا: قطاع الخدمات ينكمش في يناير

أما في فرنسا فقد انكمش قطاع الخدمات في يناير للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تراجعت الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة لها خلال ستة أشهر، وفقاً لمسح شهري أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة في يناير مقابل 50.1 نقطة في ديسمبر، على الرغم من أن الرقم النهائي كان أفضل قليلاً من الرقم الأولي البالغ 47.9 نقطة. كما انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر يناير، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 49.1 نقطة من 50 نقطة في ديسمبر.

وأشارت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» إلى أن الشركات قد تستفيد من اعتماد فرنسا لموازنة عام 2026 هذا الأسبوع، مما يُنبئ بفترة استقرار نسبي لحكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الضعيفة.

وقال الخبير الاقتصادي المبتدئ في بنك هامبورغ التجاري، جوناس فيلدهاوزن: «في بداية العام، شهد قطاع الخدمات الفرنسي انتكاسة جديدة. كانت دفاتر الطلبات شحيحة بشكل ملحوظ، مع توخي العملاء الحذر». وأضاف: «في ظل هذه الظروف، من اللافت للنظر بشكل خاص الارتفاع الكبير في توقعات الشركات المستقبلية، ويبدو أن هذا التفاؤل يستند إلى افتراض أن حل أزمة الميزانية المطولة سيساعد في تقليل حالة عدم اليقين، وبالتالي دعم كل من الاستهلاك والاستثمار».


«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)
وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)
TT

«قطر للطاقة» ستزود «بتروناس» بمليونيْ طن سنوياً من الغاز المسال لمدة 20 عاماً

وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)
وقَّعت قطر وماليزيا أول اتفاقية لتوريد الغاز المسال طويلة الأجل بين البلدين في الدوحة 4 فبراير 2026 (قطر للطاقة)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الحكومية، الأربعاء، إن شركة «قطر للطاقة» ستُزودها بمليونيْ طن سنوياً من الغاز الطبيعي ​المُسال، في إطار اتفاقية مُدتها 20 عاماً، مما سيساعد في تلبية الطلب المتزايد على الغاز في الدولة الواقعة بجنوب شرقي آسيا، وسط تضاؤل الاحتياطات.

وهذه الاتفاقية الموقَّعة في مؤتمر «إل إن جي 2026» بالدوحة هي أول اتفاقية توريد طويلة الأجل بين البلدين، وتأتي في أعقاب اتفاقية توريد غاز ‌طبيعي مسال مدتها ‌27 عاماً أبرمتها قطر ‌مع اليابان، ⁠الأسبوع ​الماضي.

وتسعى ‌شركة «بتروليوم ناسيونال» أو «بتروناس»، بنشاط إلى الاستثمار في حقول غاز طبيعي جديدة بالخارج، وإقامة شراكات مع شركات أجنبية لتعزيز الاستخراج، مع السعي إلى إبرام صفقات استيراد للغاز الطبيعي المسال، وسط انخفاض الاحتياطات المحلية.

وقالت «بتروناس»، في بيان: «ستلعب الكميات طويلة الأجل التي ⁠سنحصل عليها من خلال هذه الاتفاقية دوراً حاسماً في تعزيز أمن ‌إمدادات الطاقة في ماليزيا، وضمان توفر غاز طبيعي مسال مستقر وموثوق به لتلبية الطلب المتزايد في ماليزيا».

وتتوقع ماليزيا، خامس أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، زيادة وارداتها بشدة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة من مراكز البيانات. ووقّعت «بتروناس» اتفاقيات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال مع «وودسايد إنرجي» ​و«كومنولث إل إن جي» و«فينتشر غلوبال» و«أدنوك» في السنوات القليلة الماضية، وتخطط لإنشاء محطة ثالثة لإعادة ⁠التغويز.

وتراهن «قطر للطاقة» على مشروعها الضخم لتوسيع حقل الشمال، والذي من المتوقع أن ينتج أول غاز طبيعي مسال، في النصف الثاني من هذا العام، ويساعد في تعزيز مكانتها كثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.

ومن المتوقع أن يُنتج المشروع 126 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال بحلول 2027، مما سيعزز إنتاج «قطر للطاقة» بنحو 64 في المائة من إنتاجها الحالي البالغ 77 مليون طن سنوياً. وأظهرت ‌بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن قطر صدّرت أكثر من 81 مليون طن من الوقود، العام الماضي.