الأسواق تحت الضغط... هل يقترب الركود الاقتصادي؟

يعمل المتداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
يعمل المتداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

الأسواق تحت الضغط... هل يقترب الركود الاقتصادي؟

يعمل المتداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
يعمل المتداولون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

هزّت بيانات الوظائف الأميركية المخيبة للآمال الثقة في هبوط سلس للاقتصاد الأكبر في العالم، مما أدى إلى هبوط أسواق الأسهم العالمية وارتفاع الرهانات على خفض أسعار الفائدة.

ولعب تخلي المستثمرين الجماعي عن استراتيجية «تجارة الفائدة بالين» دوراً حاسماً في تعزيز موجة البيع، مما ألقى بظلال من الشك على دلالات أسعار الأصول في تقييم التوقعات الاقتصادية المستقبلية، وفق «رويترز».

وتظل احتمالية حدوث ركود موضع تكهنات. وقد رفع بنك «غولدمان ساكس» تقديراته لاحتمالية حدوث ركود في الولايات المتحدة إلى 25 في المائة، بينما يرى بنك «جيه بي مورغان» أن هناك احتمالاً بنسبة 35 في المائة لبدء ركود قبل نهاية العام.

وفي ما يلي استعراض لأبرز 5 مؤشرات اقتصادية تعكس المخاطر المحتملة لحدوث ركود عالمي:

1- لغز البيانات

ارتفع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى نحو 4.3 في المائة في يوليو (تموز)، وهو أعلى مستوى له منذ 3 أعوام، وسط تباطؤ كبير في التوظيف.

وقد زادت هذه البيانات من المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي، حيث تجاوز معدل البطالة عتبة «قاعدة ساهم»، وهي مؤشر تاريخي يشير إلى بداية الركود عندما يرتفع متوسط معدل البطالة المتداول لمدة 3 أشهر بنسبة 0.5 في المائة عن أدنى مستوى له خلال العام السابق.

ومع ذلك، يعتقد عديد من الاقتصاديين بأن رد الفعل على البيانات كانت مبالغاً فيها بالنظر إلى أن الأرقام قد تكون مشوهة بسبب الهجرة وإعصار «بيريل». ودعّمت بيانات طلبات إعانة البطالة، التي جاءت أفضل من المتوقع يوم الخميس، هذا الرأي أيضاً؛ مما دفع الأسهم إلى الارتفاع.

وأعرب المدير العام للاقتصاد العالمي في شركة «تي إس لومبارد» الاستشارية، داريو بيركنز، عن تحفظه على المخاوف المتزايدة بشأن الركود، مشيراً إلى استمرار نمو الأجور. وأضاف: «لا يزال من المبكر الحديث عن ركود حقيقي، إلا إذا شهدنا انخفاضاً في مستوى الأجور».

لكن خارج الولايات المتحدة، تشير مؤشرات النشاط الاقتصادي إلى تراجع نمو منطقة اليورو، بينما لا يزال تعافي الصين هشّاً.

وتشير البيانات الاقتصادية العالمية إلى تزايد وتيرة المفاجآت السلبية، حيث اقتربت من أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، وذلك وفقاً لمؤشر المفاجآت الذي يصدره بنك «سيتي».

2- انهيار الشركات

انخفض مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية أكثر من 6 في المائة عن أعلى مستوياته في يوليو، بينما خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي أكثر من 4 في المائة حتى الآن في أغسطس (آب).

ومع ذلك، يعتقد المحللون بأن الأسهم، التي لا تزال مرتفعة بنحو 7 في المائة على مستوى العالم هذا العام، بعيدة عن الإشارة إلى ركود.

ويقدر «غولدمان ساكس» أن كل انخفاض بنسبة 10 في المائة إضافية في الأسهم الأميركية سيقلل النمو خلال العام المقبل بنحو نصف نقطة مئوية.

ويقول المحللون إن الظروف الائتمانية قد تكون أكثر أهمية.

ويشيرون إلى أنه على الرغم من اتساع علاوة المخاطر التي تدفعها سندات الشركات على السندات الحكومية في أوروبا والولايات المتحدة، فإنها كانت تصحح من مستويات ضيقة تاريخياً ولم تكن التحركات واضحة بما يكفي للإشارة إلى أن مخاطر الركود كانت عالية.

وتشير توقعات الركود الضمنية من الفارق بين سندات الاستثمار الأميركية وعوائد سندات الخزانة إلى أنها أقل بنحو النصف عمّا كانت عليه في عامَي 2022 و2023، وفقاً لـ«بنك أوف أميركا».

3- خفض الفائدة

بسبب بيانات الوظائف الأميركية وتصريحات بنك الاحتياطي الفيدرالي التي تبدو متشائمة، يسعر المتداولون الآن نحو 100 نقطة أساس من تخفيضات أسعار الفائدة الأميركية بحلول نهاية العام.

وهذا أقل من أكثر من 130 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكنه ضعف نحو 50 نقطة أساس متوقعة في 29 يوليو. كما تسعر الأسواق أكثر من 50 في المائة من فرصة خفض كبير بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول).

كما أضافت المصارف الكبرى إلى التخفيضات التي يتوقعها بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

وقال مدير المحفظة في «أفيفا إنفستمنتس»، ستيف رايدر، إن «الفيدرالي» من المرجح أن يخفّض أسعار الفائدة 3 مرات هذا العام، ولكن بالنظر إلى عدم اليقين بشأن كيفية تطور البيانات الاقتصادية، فمن المفهوم أن الأسواق كانت تسعر احتمالية اضطراره إلى خفض المزيد.

وفي مكان آخر، يرى المتداولون فرصة كبيرة لخفض أسعار الفائدة من قبل «المركزي الأوروبي» 3 مرات أخرى هذا العام، بعد أن رأوا أقل من فرصة كاملة لخفض ثانٍ في منتصف يوليو.

4- منحنى العائد

أدّت رهانات المصارف المركزية على خفض أسعار الفائدة إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، مما أدى إلى انعكاس منحنى العائد لأجل 10 سنوات مقابل عامين، وتحوله إلى منطقة «الإيجابية» لأول مرة منذ يوليو 2022.

وفي حين أن انعكاس منحنى العائد كان يُنظر إليه تاريخياً على أنه مؤشر جيد على الركود في الأفق، فإن المنحنى يميل إلى العودة إلى طبيعته مع اقتراب الركود.

ومع ذلك، مع انعكاس المنحنى لفترة قياسية هذا الدورة دون حدوث ركود، فإن غالبية الاستراتيجيين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم في وقت سابق من هذا العام لا يرون أنه مؤشر موثوق للركود.

وقد انعكس المنحنى مرة أخرى منذ ذلك الحين، حيث بلغ سالب 5 نقاط أساس يوم الخميس.

5- النحاس «Doctor Copper»

يُعرف هذا المعدن باسم «Doctor Copper» نظراً لسجله الحافل بوصفه مؤشراً على الازدهار والكساد، وقد أدى هبوطه إلى أدنى مستوياته في 4.5 شهر هذا الأسبوع إلى وضعه بقوة على قائمة مراقبة الركود.

وشهدت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن انخفاضاً حاداً بنسبة 20 في المائة عن أعلى مستوى تاريخي سجلته في شهر مايو (أيار)، لتصل إلى نحو 8750 دولاراً للطن، مما يعكس تدهوراً ملحوظاً في التوقعات الاقتصادية العالمية.

وتقترب أسعار النفط، وهي مقياس آخر لصحة الطلب العالمي، من أدنى مستوياتها منذ أشهر عدة. لكن هبوطها كان محدوداً بسبب المخاوف من أن تؤدي التوترات في الشرق الأوسط إلى ضغط الإمدادات من أكبر منطقة منتجة للنفط.


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.