«المجلس العالمي»: الذهب يحلّق عالياً في يوليو وسط تقلبات السوق

سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)
سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)
TT

«المجلس العالمي»: الذهب يحلّق عالياً في يوليو وسط تقلبات السوق

سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)
سبائك ذهب بمصنع «أرغور هيرايوس» في مندريسيو بسويسرا (رويترز)

سجل الذهب أداءً لافتاً في يوليو (تموز) الماضي بعد انخفاض طفيف في يونيو (حزيران) الذي سبقه، حيث ارتفع بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 2426 دولاراً للأوقية، وفق ما جاء في تقرير «المجلس العالمي للذهب».

وفي منتصف يوليو الماضي، حقق الذهب ارتفاعاً قياسياً جديداً، قبل أن يتراجع بشكل طفيف عند نهاية الشهر. وأدى ارتفاع الين الياباني القوي، الذي يغذيه على الأرجح تفكيك ما تُعرف بـ«تجارة الفائدة»، إلى ضمان أنه العملة الرئيسية الوحيدة التي لم يكسب فيها الذهب خلال الشهر، وفق ما جاء في التقرير.

وتعرف «تجارة الفائدة (كاري تريد)» بأنها استراتيجية يستخدمها المتداولون في سوق العملات لتحقيق الربح من فروق أسعار الفائدة بين هذه العملات. مثلاً؛ يقترض المتداول عملة معينة، ولتكن الدولار الأميركي، بفائدة منخفضة، ثم يستخدم هذه الأموال لشراء الين الياباني بفائدة أعلى. ويحقق المتداول الربح من الفارق بين معدل الفائدة الذي يدفعه على العملة المقترضة، ومعدل الفائدة الذي يحصل عليه من العملة المشتراة.

وعندما ينفذ كثير من المستثمرين هذه الاستراتيجية، فإن الطلب على العملة ذات الفائدة المنخفضة يتراجع، مما يؤدي إلى انخفاض قيمتها.

صعود مدعوم

شرح تقرير «المجلس العالمي للذهب» أن ارتفاع المعدن النفيس في شهر يوليو الماضي جاء مدعوماً بعاملين أساسيين؛ هما:

1- انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات: فعندما تنخفض هذه العوائد، يصبح الاستثمار في الذهب أكثر جاذبية نسبياً؛ لأن العوائد على الخيارات الاستثمارية الأخرى، مثل السندات، تكون أقل.

2- ضعف الدولار: عندما يضعف الدولار يرتفع سعر الذهب المقوَّم بالدولار، مما يجعل الذهب أرخص بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

بالإضافة إلى تأثيرات الانخفاض في عوائد السندات وضعف الدولار، كان هناك عامل سلبي مصدره سوق العقود الآجلة للذهب. فقد زادت الفائدة بمعدل أكبر من الزيادة في صافي المراكز الطويلة.

تقلبات أغسطس

في بداية أغسطس (آب) الحالي، شهدت السوق ثالثة أعلى القفزات في تقلبات الأسهم الضمنية على الإطلاق؛ وقد تأثرت بكثير من العوامل، مثل رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة، وتقليل الرافعة المالية، وضعف بيانات التوظيف الأميركي. وقد استُعيد جزء من الخسائر منذ ذلك الحين، لكن العودة إلى المستويات السابقة قد تستغرق بعض الوقت، وفق التقرير.

يمكن تحديد قوة الذهب الموسمية لشهر أغسطس بواسطة بعض الأحداث المهمة خلال هذا الشهر؛ بما فيها تطورات الانتخابات الأميركية، و«ندوة جاكسون هول» التي يستضيفها «بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» في مدينة جاكسون هول بولاية وايومينغ، وإعلان أرباح شركة «إنفيديا».

وقال التقرير: «على الرغم من أن الأسواق تميل إلى الانخفاض بما يعزز جاذبية الذهب، فإن نظرتنا هي أن هذه الأحداث ستزيد حالة عدم اليقين بدلاً من تقديم حلول حاسمة».

بالإضافة إلى ذلك، قد تحصل سوق الذهب على دعم إضافي من عمليات الشراء في الهند بعد خفض الرسوم الأخيرة، مما يسهم في تعزيز الطلب على المعدن الثمين.

نظرة مستقبلية

تاريخياً؛ كان شهر أغسطس فترة جيدة للذهب، مستفيداً من ضعف عوائد السندات. ومع ذلك، ثمة تحديات بارزة تلوح في الأفق، خصوصاً مع اقتراب انعقاد «اجتماع جاكسون هول» السنوي.

وتزداد التوقعات بشأن تبني سياسات نقدية ميسّرة خلال الاجتماع نتيجة ضعف بيانات التوظيف الأميركي. إلا إن الاعتماد الكبير على تخفيضات الفائدة قد يؤدي إلى خيبة أمل إذا لم تتحقق توقعات السوق، خصوصاً أن الاقتصاد ما زال يبدي علامات صحة، كما قد يتردد «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في اتخاذ قرارات جذرية قبيل الانتخابات.

علاوة على ذلك، أظهرت الاستطلاعات الأخيرة تقلص الفجوة بين الجمهوريين والديمقراطيين بشكل كبير. ورغم ذلك، فإن سياسات كلا الحزبين قد تكون داعمة للذهب.

ويرى «المجلس العالمي للذهب» أن ملف الانتخابات الأميركية سيستمر في جذب اهتمام إعلامي كبير. وفي حين يبدو أن الديمقراطيين قد قلبوا الطاولة، فإنه لا يزال هناك متسع من الوقت قبل التصويت وقد تتغير الأمور بسرعة. وقال المجلس إن «تباين السياسات بين الأحزاب أقل وضوحاً مما كان عليه في الماضي، لكن الدَين الوطني والعجز سيستمران في جعل المستثمرين مضطربين».

سوق متقلبة

بدأت التقلبات السوقية تزداد نتيجة خيبات الأمل في أرباح الربع الثاني لشركات التكنولوجيا الأميركية. وقد تتصاعد هذه التقلبات في أواخر أغسطس الحالي عندما تصدر شركة «إنفيديا»؛ الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، تقريرها. وحتى الآن، يبدو أن الذهب يواصل الاستفادة من هذه الظروف المتقلبة.

بينما يواصل الذهب تألقه وسط هذه التقلبات، فإن الأسئلة حول استمرار هذا الأداء في الأشهر المقبلة تظل محل اهتمام وترقب، وفق «المجلس العالمي للذهب».

أسعار الفائدة

وأوضح التقرير أن بداية تخفيضات أسعار الفائدة من قبل «الفيدرالي» تعتمد بشكل كبير على توجيه البيانات الاقتصادية إلى وضعها الطبيعي. وفي الوقت الذي انخفضت فيه بيانات التوظيف، جاءت بيانات أخرى بمستويات عالية، و«يكفي القول إن نوع الهبوط الاقتصادي الذي يمكننا توقعه لا يزال غير واضح، مما يجعل تسعير الأسواق لتخفيضين؛ مع يقين تقريبي بنسبة 100 في المائة، مصاحباً لمخاطره؛ ليس فقط للأصول الخطرة، بل للسندات والذهب أيضاً».


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع عالمياً وسط ترقب لمصير «وقف إطلاق النار»

الاقتصاد تظهر سبائك ذهب ودولارات في صورة توضيحية (رويترز)

الذهب يرتفع عالمياً وسط ترقب لمصير «وقف إطلاق النار»

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تداولات أوروبية ضعيفة، مع تراجع الدولار، بينما يقيّم المستثمرون تأثير مقترح وقف إطلاق النار في الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تنقل حاوية شحن في ميناء بمدينة تشيناي الجنوبية في الهند (رويترز)

ضغوط الرسوم الجمركية ترفع العجز التجاري الهندي في يناير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين، أن العجز التجاري الهندي في السلع اتسع إلى 34.68 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
يوميات الشرق سبائك ذهب (رويترز)

الشرطة الإيطالية تستعيد سبائك ذهبية أُلقيت في القمامة بالخطأ

قالت الشرطة في جنوب إيطاليا، الخميس، إنها استعادت صندوقاً به سبائك ذهبية من منشأة لفرز النفايات بعد أن ألقاه أحد السكان بالخطأ مع نفايات منزله.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ذهبٌ كان يلمع تحت الأقدام صار رقماً في السوق (شاترستوك)

اقتلعوا الفخامة وباعوها... فندق صيني يُزيل ذهب أرضيته ويحوّله إلى ملايين

أعلن فندق «غراند أمبيرور» في ماكاو أنه اقتلع سبائك ذهب حقيقية كانت تزيّن أرضية مدخل بهوه الرئيسي، وباعها مقابل نحو 13 مليون دولار أميركي...

«الشرق الأوسط» (ماكاو - الصين)
الاقتصاد جانب من أعمال شركة مصفاة الذهب السعودية في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب» السعودية تحصل على 3 رخص تنقيب واستكشاف في إثيوبيا

أعلنت شركة مصفاة الذهب السعودية عن حصولها على ثلاث رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في إثيوبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.