أرباح «أرامكو السعودية» تفوق التوقعات مع احتفاظها بتوزيعات بلغت 31 مليار دولار

أعلى إيرادات لها في الربع الثاني منذ 2022

3 من عمّال التشغيل في «أرامكو السعودية» بمعمل للزيت (أرامكو)
3 من عمّال التشغيل في «أرامكو السعودية» بمعمل للزيت (أرامكو)
TT

أرباح «أرامكو السعودية» تفوق التوقعات مع احتفاظها بتوزيعات بلغت 31 مليار دولار

3 من عمّال التشغيل في «أرامكو السعودية» بمعمل للزيت (أرامكو)
3 من عمّال التشغيل في «أرامكو السعودية» بمعمل للزيت (أرامكو)

فاقت نتائج أعمال شركة «أرامكو السعودية» التوقعات خلال الربع الثاني من العام الحالي، محققة أرباحاً بقيمة 29.1 مليار دولار وإيرادات بقيمة 113.5 مليار دولار عُدّت الأعلى منذ نهاية عام 2022، لتتفوق بذلك على نتائج كبريات شركات النفط العالمية. فيما حافظت على توزيعات أرباحها عن هذه الفترة عند 31 مليار دولار، في حين بلغت الاستثمارات الرأسمالية 12.5 مليار دولار، والتدفقات النقدية الحرة 19مليار دولار.

وواصلت «أرامكو السعودية» تحقيق أداء مالي قوي خلال النصف الأول من العام، مما أدى إلى توزيع أرباح أساسية ومستدامة وزيادة أرباح مرتبطة بالأداء مع نمو عدد المساهمين، وفق ما صرّح به الرئيس التنفيذي للشركة، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، بعد إعلان النتائج، كاشفاً عن أن «أرامكو السعودية» ستبدأ في وقت لاحق من 2024 أعمال تطوير لحقل الدمام، الذي من المتوقع أن يزيد إنتاج النفط الخام بمقدار 25 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 50 ألف برميل يومياً بحلول عام 2027. ولفت إلى أن الطلب العالمي على النفط قوي رغم مخاوف التباطؤ العالمي، مشيراً إلى أن الشركة واصلت تحقيق أداء مالي قوي مع أرباح وتدفقات نقدية قوية خلال النصف الأول من العام.

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر (أ.ف.ب)

أرباح تتجاوز التقديرات

ورغم تراجع الأرباح بنسبة 3.4 في المائة خلال الفترة ذاتها من العام السابق، فإن «أرامكو السعودية» حققت 29.1 مليار دولار، في حين ارتفعت إيراداتها بنسبة 5.75 في المائة إلى 425.711 مليار ريال (113.5 مليار دولار)، لتتجاوز بذلك تقديرات المحللين.

وكان متوسط تقديرات محللي «بلومبرغ» أشار إلى تراجع أرباح الشركة بنسبة 5.5 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 106.6 مليار ريال (28.43 مليار دولار). في حين رجح محللون أن تشهد إيرادات «أرامكو السعودية» زيادة طفيفة نسبتها 4.7 في المائة، لتصل إلى 421.7 مليار ريال (112.3 مليار دولار).

وعزت الشركة انخفاض صافي ربحها بشكل رئيسي إلى تأثير انخفاض كميات النفط الخام المبيعة وضعف هوامش الربح في عمليات التكرير، الذي جرى تعويضه جزئياً بارتفاع أسعار النفط الخام مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، وانخفاض ضريبة الدخل والزكاة.

وأرجعت الشركة السعودية ارتفاع إيراداتها إلى زيادة أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والمواد الكيميائية، وارتفاع كمياتها، الذي قابله جزئياً انخفاض الكميات المبيعة من النفط الخام خلال فترة سابقة، وفق إفصاح من «السوق المالية السعودية (تداول)».

إنفوغراف

توزيعات كبيرة

وقالت الشركة إنها ستوزع أرباحاً قدرها 31 مليار دولار في الربع الثالث من العام الحالي، هي توزيعات عن الربع الثاني بقيمة 20 مليار دولار، وتوزيعات أخرى مرتبطة بالأداء بقيمة 10.8 مليار دولار.

وتتوقع «أرامكو السعودية» الإعلان عن توزيعات أرباح بإجمالي يبلغ 465.9 مليار ريال (124.2 مليار دولار) في عام 2024.

كما أعلنت «أرامكو السعودية» عن تدفقات نقدية حرة بقيمة 19 مليار دولار في الربع الثاني، و41.7 مليار في النصف الأول من العام.

كما أعلنت الشركة عن إصدار سندات دولية بقيمة 6 مليارات دولار، رغم قوتها المالية، بهدف إعادة تسعير ديونها وتوسيع قاعدة مستثمريها وتحسين سيولة سنداتها. وجاء هذا الإصدار، وفق الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، بعد غياب تواصل 3 سنوات عن أسواق الدين المتقلبة، حيث جرى اغتنام فرصة الاستقرار الحالي. وقد لاقى الإصدار إقبالاً كبيراً من المستثمرين، مما سمح بتسعيره بأسعار أقل من العروض السابقة.

حقول جديدة

وكشفت «أرامكو السعودية» عن أن مشاريع تطوير إنتاج السوائل تسير على الطريق الصحيحة، حيث من المتوقع أن يبدأ الإنتاج بـحقل الدمام في العام الحالي، والذي يُرتقب أن يزيد الإنتاج بمقدار 25 ألف برميل يومياً من النفط الخام هذا العام، و50 ألف برميل في اليوم عام 2027، وبحقلي «المرجان» و«البري» بحلول عام 2025. أما حقل «الظلوف» فسيبدأ الإنتاج فيه عام 2026.

أما «حقل الجافورة للغاز غير التقليدي»، فتستمر أعمال التصميم فيه، حيث يتوقع بدء المرحلة الأولى من الإنتاج في 2025، في حين أن المرحلة الثانية قيد التنفيذ حالياً.

حقل الجافورة شرق السعودية (أرامكو السعودية)

وكانت «أرامكو السعودية» أعلنت عن 7 اكتشافات للنفط والغاز في المنطقة الشرقية والربع الخالي بالمملكة، تمثلت في حقلين لـ«النفط غير التقليدي»، ومكمن لـ«النفط العربي الخفيف»، وحقلين للغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مكمنين للغاز الطبيعي.

كما أرست 15 عقداً بنظام التسليم الجاهز بمبلغ إجمالي مقطوع يبلغ نحو 8.8 مليار دولار لبدء المرحلة الثالثة من توسعة شبكة الغاز الرئيسية، التي تنقل الغاز الطبيعي إلى العملاء في جميع أنحاء المملكة.

وفي هذا الإطار، قال الفراج إنه «بناءً على النتائج المالية القوية لـ(أرامكو السعودية) والمشاريع الاستثمارية الجارية، فمن المتوقع أن تشهد الشركة نمواً مستداماً في إيراداتها وأرباحها والتوزيعات، مدعوماً بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة في النصف الثاني من عام 2024، بصافي دخل متوقع يلامس 230 مليار ريال، وإجمالي إيرادات تريليون ريال، وأيضاً بفعل نجاح مشاريعها الاستثمارية في تطوير حقول النفط والغاز والتحول نحو الطاقة المتجددة. كما ستواصل الشركة جهودها لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، وتوسيع نطاق عملياتها الجغرافية، وتعزيز استدامتها، مما سيعزز مكانتها بصفتها شركة رائدة في قطاع الطاقة».

انتعاش السوق

بعد إعلان نتائج «أرامكو السعودية» صباح الثلاثاء، انتعشت السوق السعودية؛ بفضل ارتفاع سهم الشركة الذي هو الأثقل وزناً على المؤشر، ليصل إلى 27.45 ريال، ويسجل أكبر ارتفاع يومي منذ فبراير (شباط) الماضي.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

الاقتصاد 
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، أمين الناصر، إن الشركة قادرة على استعادة العمليات التي قد تتعرَّض للتعطُّل خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بأكثر من 12.27 مليون دولار

أعلنت شركة «أنابيب الشرق» المتكاملة للصناعة عن إبرام عقد جديد مع شركة «أرامكو السعودية»، يمتد لخمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.