بنك إنجلترا يخفض الفائدة للمرة الأولى منذ 2020

ردود أفعال متباينة... الأسهم ترتفع والسندات تهبط والجنيه يتراجع

منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يخفض الفائدة للمرة الأولى منذ 2020

منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

خفّض بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات في تصويت حاسم، وذلك في إطار تعزيز جهود حكومة حزب «العمال» لرفع النمو الاقتصادي.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي، بواقع خمسة أصوات مقابل أربعة، على خفض سعر الفائدة الرئيسي للبنك بواقع ربع نقطة مئوية إلى 5 في المائة.

وكان قرار الخميس متوافقاً مع التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» لخبراء الاقتصاد، لكن الأسواق المالية كانت ترى فرصة تزيد قليلاً على 60 في المائة لخفض الفائدة.

وقال محافظ البنك أندرو بيلي: «لقد تراجعت الضغوط التضخمية بما يكفي لنتمكن من خفض أسعار الفائدة اليوم. لكننا بحاجة إلى التأكد من بقاء التضخم منخفضاً، وأن نكون حذرين في عدم خفض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة أو بكمية كبيرة. ضمان التضخم المنخفض والمستقر هو أفضل شيء يمكننا القيام به لدعم النمو الاقتصادي وازدهار البلاد».

وعن زيادة أجور العاملين في القطاع العام، قال بيلي: «من الواضح أن أجور القطاع العام لها تأثير على الطلب، ويمكن أن يكون لها تأثير إشارة. وفي المجمل أعتقد أن أجور القطاع الخاص تميل إلى قيادة أجور القطاع العام وهذا ما شهدناه بالفعل».

ولم يقدم بيلي أي وجهة نظر بشأن مسار أسعار الفائدة في المستقبل، قائلاً: «إننا سننتقل من اجتماع إلى آخر، كما نفعل دائماً».

ولم تتغير أسعار الفائدة في المملكة المتحدة لمدة عام بعد سلسلة من الزيادات الدراماتيكية، ولكن كان من الواضح منذ بضعة أشهر أن لجنة السياسة النقدية كانت تتحرك نحو خفض.

وفي يونيو (حزيران)، صوّت بنك إنجلترا بنسبة 7 - 2 للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وأظهرت محاضر الاجتماع الأخير أن قرار الخفض كان «متوازناً بدقة» بالنسبة لبعض الأعضاء - مما يعكس اللغة المستخدمة سابقاً عندما تم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

التضخم سيرتفع

وصل التضخم في المملكة المتحدة إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة في مايو (أيار)، وبقي عندها في يونيو، بانخفاض من أعلى مستوى له منذ 41 عاماً بلغ 11.1 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وهذا يجعل التضخم في بريطانيا أقل من منطقة اليورو - حيث خفض المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يونيو - والولايات المتحدة، حيث أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مستقرة يوم الأربعاء، ولكنه فتح الباب لخفضها في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، يتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم الرئيسي إلى 2.75 في المائة في الربع الأخير من العام، حيث يتلاشى تأثير الانخفاضات الحادة في أسعار الطاقة العام الماضي، قبل أن يعود إلى هدفه البالغ 2 في المائة في أوائل عام 2026 ثم ينخفض لاحقاً.

وتعني الفترات الزمنية الطويلة لتأثير أسعار الفائدة على التضخم أن بنك إنجلترا يركز بشكل أكبر على ما يراه عوامل تضخم متوسطة المدى: أسعار الخدمات، ونمو الأجور، وضيق سوق العمل.

ردود أفعال السوق

واصل مؤشر «فوتسي 100» للأسهم القيادية مكاسبه حيث ارتفع 0.3 في المائة خلال يوم الخميس، في حين قلص مؤشر «فوتسي 250» للأسهم المتوسطة الحجم الذي يركز على السوق المحلية بنسبة 0.5 في المائة، وكان عند أعلى مستوياته في أكثر من عامين.

في المقابل، هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى عند 1.2752 دولار فور صدور قرار خفض الفائدة، قبل أن يعكس بعض تلك الخسائر ليتداول عند 1.2765 دولار، بانخفاض 0.7 في المائة خلال يوم الخميس. كما كان أكثر ضعفاً مقابل اليورو الذي ارتفع بنسبة 0.36 في المائة عند 84.5 بنس.

أما في أسواق المال، فقد انخفضت عائدات السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس خلال يوم الخميس عند 3.941 في المائة، مقارنة بـ3.936 في المائة قبل القرار. وانخفضت عائدات السندات الحكومية لأجل عامين، والتي تعد أكثر حساسية للتحولات في السياسة النقدية، بمقدار 5.7 نقطة أساس عند 3.754 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في 15 شهراً.

وقال كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»، جيسون سيمبسون: «إذا كان هناك تصور للتيسير المالي، فسوف تشهد السوق مزيداً من المعروض من السندات الحكومية لامتصاصها وبعض التأثير التضخمي بحيث قد يتلاشى بريق السندات الحكومية».

من جانبه، قال كبير استراتيجي «رايموند جيمس»، جيريمي باتستون كار، إن الأداء الاقتصادي كان أقوى من المتوقع في الأشهر الأخيرة، متجاوزاً التأثيرات المتبقية للتضخم السابق، ومقدماً دفعة اقتصادية للحكومة العمالية الجديدة. ومع ذلك، تظل أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة، وكان هناك تعزيز أقوى من المتوقع في الطلب على قيود العرض المحتملة، خاصة في سوق العمل. وعلى الرغم من هذا، اتخذت اللجنة خطوة جريئة بخفض الفائدة، على أمل تحفيز المستهلكين من خلال خفض تكاليف الاقتراض وزيادة القدرة الشرائية.

ورأى كبير مسؤولي الاستثمار في «بريميير ميتون إنفستورز»، نيل بيريل، أن أسعار الفائدة في المملكة المتحدة وصلت إلى أدنى مستوياتها. وعدّ أن بنك إنجلترا انتقل من القلق بشأن التضخم إلى القلق بشأن النمو الاقتصادي، على الرغم من أنه من المحتم أن يكون حذراً بشأن مزيد من التخفيضات، ولا يمكنه أن يدفع سوق السندات إلى توقع كثير في وقت قريب جداً.


مقالات ذات صلة

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

الاقتصاد منظر عام لمنطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

أبطأ نمو للنشاط التجاري البريطاني في 6 أشهر

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن النشاط التجاري في المملكة المتحدة نما بأبطأ وتيرة له خلال ستة أشهر في مارس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يمر الناس بجانب مبنى بورصة بومباي في الهند (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتجه نحو أكبر تدفقات شهرية خارجة منذ 2008

شهدت الأسهم الآسيوية تدفقات رأسمال أجنبية كبيرة حتى الآن في مارس؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف من صدمة نفطية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد يتدافع المتسوقون استعداداً لمهرجان ديوالي الهندوسي في مومباي (أرشيفية - رويترز)

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعات نمو الهند لعام 2026 تحت وطأة حرب إيران

عدّل بنك «غولدمان ساكس» تقديراته لنمو الهند لعام 2026، متوقعاً توسّع الاقتصاد بنسبة 5.9 في المائة، مقارنةً بتقديراته السابقة البالغة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد عامل يقوم بتعبئة خزان دراجة نارية بينما يصطف السائقون في محطة وقود بمدينة كويزون- مترو مانيلا (رويترز)

الفلبين تحذِّر من صدمة تضخمية وتباطؤ اقتصادي مع ارتفاع أسعار النفط

تستعد الفلبين لمواجهة تداعيات محتملة لارتفاع أسعار النفط، وسط تحذيرات من سيناريوهات قد تدفع التضخم إلى مستويات حادة، وتُقوّض وتيرة النمو الاقتصادي خلال 2026.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يمحو مكاسب «الهدنة» ويعمق خسائره إلى 2% بضغط من الدولار

شهدت أسعار الذهب تذبذباً حاداً، يوم الثلاثاء، حيث عاود الهبوط بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended