مستويات قياسية للطلب على الذهب منذ عام 2000 وسط زخم الأحداث العالمية

رئيس «إيه يو سكيور» لـ«الشرق الأوسط»: السوق ستبقى فوضوية مع تدفق الأخبار

TT

مستويات قياسية للطلب على الذهب منذ عام 2000 وسط زخم الأحداث العالمية

بائع يحمل أساور الذهب في أحد متاجر المجوهرات بالعاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
بائع يحمل أساور الذهب في أحد متاجر المجوهرات بالعاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

في ظل ما يشهده العالم من زخم في الأحداث، والتوترات الجيوسياسية وعدم اليقين في البيانات الاقتصادية، وأمام الاقتراب أكثر فأكثر من معركة السباق إلى البيت الأبيض، تتجه الأنظار إلى الذهب الذي بات معروفاً أنه الملاذ الآمن في وقت الشدة، حيث سجل الطلب عليه ارتفاعات كبيرة دفعته إلى مستويات قياسية لم نشهدها منذ أكثر من عقدين أي منذ العام 2000، وسط تراجع حاد من قبل المستهلكين لشراء المجوهرات المشغولة.

ففي الربع الثاني من العام الجاري، ارتفع إجمالي الطلب على الذهب بنسبة 4 في المائة إلى 1258 طناً مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق، ليصبح أعلى ربع سنوي منذ عام 2000.

ووفق تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، انخفض الطلب على الذهب باستثناء «بورصة لندن للمعادن» في الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي إلى 929 طناً، حيث فاق الانخفاض الحاد في استهلاك المجوهرات المكاسب الطفيفة في جميع القطاعات الأخرى.

وبحسب التقرير، شهدت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة العالمية للذهب انخفاضاً طفيفاً بمقدار 7 أطنان في الربع الثاني مقارنة مع تراجع بلغ 21 طناً في الربع الثاني من العام السابق. كما أعقبت التدفقات الخارجة المبكرة الكبيرة تدفقات ناشئة لاحقة. حيث انخفض الاستثمار في سبائك التجزئة والعملات المعدنية بنسبة 5 في المائة عند 261 طناً، ويرجع ذلك إلى ضعف الطلب من الأسواق الغربية. وإلى جانب ذلك، قفز الذهب المستخدم في التكنولوجيا بنسبة 11 في المائة على أساس سنوي، حيث استمر الاتجاه التصاعدي للذكاء الاصطناعي في دفع الطلب على هذا القطاع.

توقعات النصف الثاني

يتوقع مجلس الذهب العالمي أن تحافظ الأسعار على المستويات الحالية أو أن تبني عليها ببطء في النصف الثاني من العام الجاري، كما يرجح أن ينتج الطلب على الاستثمار الغربي نصفاً ثانياً إيجابياً، لكن التقديرات للعام بأكمله جاءت منخفضة بشكل طفيف، نظراً للربع الثاني المخيب للآمال لصناديق الاستثمار المتداولة مقارنة بالتوقعات. ومن المرجح أن يساهم الاستثمار خارج البورصة بشكل كبير كما فعل في النصف الأول.

وأضاف التقرير أن تكيف المستهلكين مع ارتفاع الأسعار قد يستغرق بعض الوقت. ومن المرجح أن تظل الهند نقطة مضيئة وحيدة ومؤقتة، مدعومة بخفض الرسوم والخلفية الصحية للاقتصاد الكلي. وبشكل أكثر إيجابية بالنسبة للتصنيع، والتكنولوجيا. حيث قدمت الحكومة الهندية ميزانيتها لعام 2024 - 25 في 23 يوليو (تموز)، وأعلنت عن تخفيض إجمالي رسوم الاستيراد على سبائك الذهب من 15 إلى 6 في المائة.

ويرجح مجلس الذهب العالمي أن تظل إعادة تدوير الذهب في الربع الأعلى من نطاقها التاريخي بسبب ارتفاع الأسعار وعدم اليقين الاقتصادي، ولا يزال المعروض من المناجم يستعد لعام قياسي، رغم أن النطاق المحتمل للعام بأكمله قد تحول إلى انخفاض طفيف.

وفي سياق شراء البنوك المركزية وضعف الاستثمار في التجزئة للأسواق الناشئة. أبان التقرير أن المخاطر المتصاعدة ستأتي من تباطؤ اقتصادي جوهري أكثر في الأسواق المتقدمة، جنباً إلى جنب مع مسار سعر فائدة منخفضة والذي من شأنه أن يزيد الاهتمام بمنتجات الاستثمار في الذهب. بالإضافة إلى ذلك، قد يمتد عدم اليقين الجيوسياسي إلى تقلبات السوق، وفي المقام الأول مع احتدام السباق إلى البيت الأبيض.

السوق فوضوية

وقال رئيس مؤسسة «إيه يو سكيور» الاستثمارية في مجال المعادن، بيتر توماس، في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن أسعار الذهب في الوقت الحالي تعد في أعلى مستوياتها على الإطلاق، لكن الأمر سيستغرق الكثير من الأموال الجديدة لدفعها إلى المزيد من النمو، مبيناً أن عدم الاستقرار الجيوسياسي لا يزال قوياً جداً وستظل السوق فوضوية مع تدفق الأخبار إلى الداخل والخارج.

انخفاض حاد

في جانب المجوهرات، استجاب الطلب بشكل غير مفاجئ بانخفاض حاد في الاستهلاك العالمي بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي إلى 391 طناً. ليصبح أضعف ربع ثانٍ منذ عام 2020، ومن حيث القيمة، انخفض الطلب على المجوهرات في الفترة ذاتها إلى 29 مليار دولار على أساس سنوي.

بينما في النصف الأول من العام الجاري، كان الطلب على المجوهرات من حيث القيمة أعلى بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي عند 61 مليار دولار أميركي، وهو الأعلى منذ عام 2013 عندما بلغ 834 طناً.

جولة في أسواق الرياض

وفي هذا السياق، أجرت «الشرق الأوسط» جولة في أسواق الذهب بالعاصمة السعودية الرياض، حيث أكد مسؤول المبيعات بأحد متاجر المجوهرات بدر المدعج، في تصريح، أن أسعار الذهب وصلت إلى قمة عالية في الفترة الحالية لم يسبق أن وصلتها سابقاً، مضيفاً «نتمنى في الأيام القادمة أن يكون هناك انخفاض رغم أن الوضع يشير إلى أنه سيكون في مسار أكثر ارتفاعاً مما بلغه تقريباً».

ونوّه المدعج إلى أن الهدوء كان يعم السوق خلال موسم الإجازة الصيفية نتيجة لسفر غالبية الناس، وبالتالي كانت القوة الشرائية ضعيفة، لكنه يتوقع أن يعود الإقبال مع قرب استئناف الدراسة، وأن تستعيد السوق نشاطها وحيويتها مرة أخرى.


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع مع تقييم نتائج «سبيس إكس» و«نتفليكس»

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الأربعاء، مع تقييم المستثمرين أحدث نتائج أعمال الشركات، في وقت واصلت أسعار النفط صعودها وسط تداعيات الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفاع التضخم يدعم الجنيه الإسترليني وسط توقعات برفع الفائدة الشهر المقبل

ارتفع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو والدولار، الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات التضخم ارتفاعاً أكبر من المتوقع، ما عزّز رهانات الأسواق على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يتابع أسهماً متراجعة في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط استمرار المخاوف بشأن الإمدادات

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعد إعلان إيران أنها لن تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب قبل تلبية مطالبها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

تباين أداء الأسهم الأوروبية مع دعم نتائج الشركات ومخاوف الاضطرابات في فرنسا

تباين أداء الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء، وسط موازنة المستثمرين بين الدعم الذي وفّرته نتائج أعمال قوية للشركات والمخاوف من الاضطرابات العنيفة في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

قال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، يوم الأربعاء، إن التضخم الأساسي في اليابان بات قريباً إلى حد كبير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.


الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار)، وفقاً لبيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (جودي) الصادرة الأربعاء.

وجاء ارتفاع الصادرات رغم تراجع إنتاج النفط السعودي إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 6.24 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ8.135 مليون برميل يومياً في يوليو.

وتنشر السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى جانب أعضاء آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بيانات الصادرات الشهرية عبر موقع مبادرة «جودي».

وأظهرت البيانات انخفاض كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي السعودية بمقدار 181 ألف برميل يومياً في أغسطس، إلى 2.297 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ2.478 مليون برميل يومياً في الشهر السابق. في المقابل، ارتفع الحرق المباشر للخام بمقدار 43 ألف برميل يومياً، إلى 604.097 ألف برميل يومياً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شحنات النفط من الشرق الأوسط اضطرابات حادة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، وما أعقبها من إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الصادرات.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن السعودية تمكنت، رغم التوترات الإقليمية، من مواصلة استعادة مستويات صادراتها من الخام بالاستفادة من محطات التصدير على ساحليها الشرقي والغربي. وأضاف أنه يتوقع استمرار التعافي خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).