الصين تتعهد توجيه التحفيز نحو المستهلكين

سياسة مالية «استباقية» لتحقيق هدف النمو

صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتعهد توجيه التحفيز نحو المستهلكين

صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
صينيون يستخدمون مظلات خلال هطول أمطار غزيرة في العاصمة بكين (إ.ب.أ)

أشار زعماء صينيون، الثلاثاء، إلى أن تدابير التحفيز اللازمة للوصول إلى هدف النمو الاقتصادي هذا العام ستوجه إلى المستهلكين، مشيرين إلى «مجموعة من الخطوات السياسية التدريجية» لتعزيز الطلب المحلي.

وفشل ثاني أكبر اقتصاد في العالم في تحقيق توقعات النمو في الربع الثاني، ويواجه ضغوطاً انكماشية، مع أداء مبيعات التجزئة والواردات دون الناتج الصناعي والصادرات بشكل كبير.

وتعهد المكتب السياسي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب الشيوعي الحاكم، في نهاية اجتماعه في يوليو (تموز) الحالي باتباع سياسة مالية «استباقية»، وأكد على الحاجة إلى إطار نقدي «حكيم».

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن الاجتماع أكد على ضرورة التركيز على تعزيز الاستهلاك لتوسيع الطلب المحلي، وأن تركز السياسة الاقتصادية بشكل أكبر على الاستفادة من سبل عيش الناس وتعزيز الاستهلاك. وأضافت الوكالة أن السياسات ينبغي أن تزيد من دخل السكان «من خلال قنوات متعددة» وتعزز «القدرة والاستعداد» لدى الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​للإنفاق، كما قالت إن التدابير الاقتصادية ينبغي أن تعمل على تحسين رعاية المسنين والأطفال و«نسج شبكة أمان اجتماعي كثيفة ومتينة».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، لم يتم الإعلان عن خطوات محددة، لكن القيادة أعطت تعليمات «بإطلاق مجموعة من التدابير السياسية التدريجية في الوقت المناسب». وتحدد اجتماعات المكتب السياسي اتجاه السياسات.

ومن المتوقع أن تصدر إدارات حكومية مختلفة إعلانات سياسية في الأسابيع والأشهر المقبلة في سعيها إلى تنفيذ أحدث المبادئ التوجيهية. ولم يطرأ تغير يذكر على اليوان والأسهم والسندات الصينية بعد الإعلان.

وبعد تحرير الاقتصاد من ثلاث سنوات من قيود «كوفيد - 19»، كان المسؤولون الصينيون يأملون في أن يؤدي تحفيز القطاع الصناعي إلى استقرار سوق العمل ويؤدي إلى ارتفاع الأجور والاستهلاك... لكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن القدرة الصناعية الأكبر أدت إلى حروب أسعار وسباق لخفض التكاليف أبقى الأجور منخفضة؛ مما أدى إلى تأجيج حالة عدم اليقين بشأن الوظائف وإضافة إلى الضغوط بين المستهلكين الناجمة عن تباطؤ قطاع العقارات.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «بينبوينت» لإدارة الأصول: «تدرك الحكومة أن الطلب المحلي ضعيف». وقد أشارت السلطات بالفعل في الأسابيع الأخيرة إلى التحول إلى موقف سياسي أكثر دعماً للنصف الثاني من العام.

وفاجأ البنك المركزي الصيني الأسواق بخفض أسعار الفائدة الرئيسية الأسبوع الماضي، بينما قال مخطط الدولة إن الأموال التي تم جمعها من خلال إصدار السندات الطويلة الأجل هذا العام ستتحول نحو دعم مخطط مقايضة السلع الاستهلاكية.

وقد اعتبر إعادة استخدام إصدار الديون، على الرغم من صغر حجمه وتأثيره المحتمل، بمثابة علامة على أن السلطات تشعر بقلق متزايد إزاء استمرار معنويات المستهلكين بالقرب من أدنى مستوياتها القياسية، وأنها على استعداد لاختبار التدابير التي لم تكن من أدوات التحفيز المعتادة من جانب العرض.

وفيما يتعلق بقطاع العقارات المتضرر من الأزمة، كرر المكتب السياسي أهداف السياسة الحالية، قائلاً إن الصين ستواصل دعم تنفيذ المشاريع غير المكتملة وتحويل الشقق غير المباعة إلى مساكن بأسعار معقولة.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» نقلاً عن الاجتماع إن بكين ستعزز أيضاً الوظائف للمجموعات الرئيسية، بما في ذلك خريجو الجامعات، وتكثف الجهود لحل قضايا مثل سلامة الغذاء والضمان الاجتماعي.

وفي سياق منفصل، قالت أربعة مصادر لـ«رويترز» إن هيئة تنظيم الأوراق المالية في الصين من المرجح أن ترقي رئيس هيئة إنفاذ القانون إلى منصب نائب رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية، في خطوة تؤكد عزم بكين على تشديد الرقابة على سوق الأسهم التي تبلغ قيمتها 37 تريليون يوان (5.1 تريليون دولار).

وقال ثلاثة من المصادر الذين لديهم معرفة مباشرة بالأمر إن لي مينغ، رئيس مكتب إنفاذ القانون في هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، سيحلّ محل نائب الرئيس فانغ شينغ هاي الذي من المقرر أن يتقاعد قريباً.

وتأتي ترقية لي في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس شي جينبينغ إلى تعزيز سوق رأس المال القادرة على توجيه الموارد إلى القطاعات الاستراتيجية، مثل صناعة الرقائق والتصنيع الراقي وسط تنافس اقتصادي متزايد بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة. كما تأتي بعد أن تعهدت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية تنظيم السوق بقوة تحت رئاسة وو تشينغ.

وقال أحد المصادر إن ترقية لي «قيد التنفيذ بالفعل» وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب. ويرأس لي حالياً مكتب الإنفاذ، المسؤول عن التحقيق في أنشطة الأوراق المالية غير القانونية، وتسليم القضايا الجنائية إلى السلطات المعنية وتسهيل التحقيقات عبر الحدود.

وخلال مؤتمر صحافي في فبراير (شباط)، تعهد لي القضاء على التداول الداخلي والتلاعب بالسوق، وكذلك القضاء على الاحتيال في الأوراق المالية في محاولة لحماية المستثمرين. وقال: «ستكون العقوبة أكثر شدة، وستكون تكلفة مخالفة القانون أعلى وأعلى».

ولي، وهو من المخضرمين في لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، بدأ العمل في قسم الإدراج بالهيئة التنظيمية، والذي يشرف على مبيعات الأسهم، قبل أن يتولى في عام 2016 رئاسة بورصة الأسهم الوطنية الصينية، وهي بورصة لتداول أسهم الشركات العامة خارج البورصة، وفقاً لما ذكرته «كايكسين». وأضافت المجموعة الإعلامية الصينية أن لي عاد إلى قسم الإدراج مديراً عاماً في 2020 وتم تعيينه لقيادة مكتب التنفيذ في 2022.

وكانت الهيئات التنظيمية في الصين تفحص الصفقات التجارية القديمة والحسابات المصرفية الشخصية لكبار المديرين التنفيذيين أثناء تكثيف عمليات التفتيش على المرشحين للاكتتاب العام الأولي، وهي العملية التي أجبرت الشركات على التخلي عن خطط الإدراج والبنوك الاستثمارية على خفض الوظائف والأجور.

ويتزامن فحص سوق الأسهم مع حملة «الازدهار المشترك» التي تهدف إلى معالجة التفاوت الاجتماعي والدخل مع تباطؤ النمو الاقتصادي. وستقوم الصين «بتشديد التنظيم لتعزيز التنمية السليمة والمستقرة لسوق رأس المال»، وفقاً لقرار صدر بعد اجتماع رئيسي للحزب الشيوعي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر.

ويُنظر إلى سلف لي فانغ باعتباره المسؤول الكبير الأكثر توجهاً نحو السوق في هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية. وكان فانغ الذي تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد مناصراً قوياً لإصلاحات السوق.

وأصبح فانغ نائباً لرئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في أعقاب انهيار السوق في عام 2015، وتحت إشرافه، فتحت الصين أسواق الأسهم والسندات على نطاق أوسع للمستثمرين الأجانب وقدمت مجموعة من المنتجات المشتقة.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، قيّدت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية البيع على المكشوف وفرضت قيوداً صارمة على صناديق الكميات التي تعمل بالكومبيوتر - وكلاهما يُنظر إليه على أنه يساهم في تقلبات السوق.

وقبل أن يصبح نائباً لرئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، عمل فانغ خبيراً اقتصادياً في البنك الدولي في واشنطن، وكذلك في بنك الصين للإنشاءات وشركة «غالاكسي» للأوراق المالية، وغيرها. كما كان نائباً للمدير العام لبورصة شنغهاي، وكان له دور في حكومة شنغهاي التي تروج للمدينة بصفتها مركزاً مالياً.


مقالات ذات صلة

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

الاقتصاد مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

رشّحت الحكومة اليابانية أكاديميَين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في الضاحية المالية بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم المعادن النادرة تقود ارتفاع الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم المعادن الأرضية النادرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

ارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

ترى شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.