كامالا هاريس خصم أشد شراسة من بايدن لصناعة النفط

توقعات بترويجها التقدم المحقَّق من الإدارة الحالية في السياسات الاقتصادية

هاريس تتحدث في تجمع انتخابي في فرجينيا (أ.ف.ب)
هاريس تتحدث في تجمع انتخابي في فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

كامالا هاريس خصم أشد شراسة من بايدن لصناعة النفط

هاريس تتحدث في تجمع انتخابي في فرجينيا (أ.ف.ب)
هاريس تتحدث في تجمع انتخابي في فرجينيا (أ.ف.ب)

بعد انسحاب الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، من السباق الرئاسي، وترشيح كامالا هاريس، تتجه الأنظار إلى مواقفها حيال صناعة النفط في وقت يُنظَر إليها على أنها معارضة أكثر شراسة من بايدن لهذه الصناعة.

وبصفتها المدعية العامة لولاية كاليفورنيا، رفعت هاريس دعاوى قضائية ضد شركات الوقود الأحفوري، وحاكمت شركة خطوط أنابيب بسبب تسرب النفط، وحققت مع شركة «إكسون موبيل» بتهمة تضليل الجمهور بشأن تغير المناخ.

الآن، مع تنافس نائبة الرئيس فجأة على ترشيح الحزب الديمقراطي بعد أن تخلى الرئيس جو بايدن، عن محاولة إعادة انتخابه يوم الأحد، فإن هذا السجل يثير اهتماماً عميقاً لكل من صناعة الطاقة الأميركية ونشطاء المناخ على حدٍّ سواء.

يُنظر إلى رئاسة هاريس المحتملة على أنها أكثر عدوانية من بايدن في مواجهة شركات النفط بسبب التلوث ومعالجة العدالة البيئية، وفق ما ذكرت «بلومبرغ».

وقال النائب جاريد هوفمان، وهو ديمقراطي من ولاية كاليفورنيا، موطن هاريس، في مقابلة: «إنها نوع القائد الذي سيحاسب صناعة الوقود الأحفوري، وهذا ما نحتاج إليه الآن. إنها بالتأكيد ستستمر وتبني على نجاح إدارة بايدن فيما يتعلق بالمناخ والطاقة النظيفة».

في حين أنه من غير المرجح أن تقوم هاريس بتحولات كبيرة في الاتجاه الذي رسمه بايدن بشأن تغير المناخ، فإن معارضتها للحفر البحري والتكسير الهيدروليكي تشير إلى أنها ستكون خصماً شرساً لصناعة النفط إذا حصلت على ترشيح الحزب الديمقراطي وفازت بالبيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني).

يقول المحللون والمدافعون عن البيئة إن نهج هاريس تجاه تطوير الوقود الأحفوري يضعها على يسار بايدن، الذي تحرك لوقف مبيعات عقود إيجار النفط البحرية مؤقتاً في الأسبوع الأول من توليه منصبه، لكنه لم يفِ بوعد حملته الانتخابية بالحظر الكامل للسماح بدخول النفط والغاز إلى الأراضي والمياه العامة.

على سبيل المثال، دعت هاريس في عام 2019 إلى فرض حظر على التكسير الهيدروليكي، وهي ممارسة صناعة النفط المستخدمة لاستخراج النفط والغاز من التكوينات الصخرية الكثيفة، على الرغم من أن بايدن لم يدعم هذه الخطوة أبداً. كما أنها انتقدت بشكل خاص تطوير النفط البحري، حيث سعت إلى الحد من عمليات الحفر الجديدة قبالة ساحل كاليفورنيا. وبوصفها المدعي العام للولاية، ذهبت إلى المحكمة للطعن في سماح الحكومة الفيدرالية بالتكسير الهيدروليكي في مياه المحيط الهادئ.

وقال المدافعون عن البيئة، يوم الأحد، إن هاريس لديها تاريخ في الوقوف في وجه شركات النفط الكبرى.

من المؤكد أن دور هاريس كمدعية عامة لولاية كاليفورنيا -وهو المنصب الذي شغلته لمدة 6 سنوات- وضعها في موقف قتالي طبيعي ضد الشركات التي يُزعم أنها انتهكت قوانين الولاية. ليس هناك ما يضمن أنها ستكون ملاكمة إلى هذا الحد في البيت الأبيض.

ومع ذلك، أكدت هاريس معركتها في كاليفورنيا ضد شركات النفط عندما قامت بحملتها الانتخابية للرئاسة في عام 2019، وفقاً لمنصة المناخ على موقع حملتها الرئاسية على الإنترنت، فإن كامالا «تعلم أننا بحاجة إلى مواجهة شركات النفط الكبرى للفوز في هذه المعركة -وهذا بالضبط ما فعلته طوال حياتها المهنية».

في ذلك الوقت، حددت هاريس خططاً لتعزيز إنفاذ القانون البيئي الفيدرالي و«محاسبة الملوثين»، بما في ذلك عن طريق توجيه وزارة العدل لـ«معالجة التلوث التراكمي والتراثي».

قد يعني هذا النطاق مراقبة الشركات الانبعاثات التاريخية لثاني أكسيد الكربون الذي يؤدي إلى الاحتباس الحراري والمرتبط باحتراق النفط والغاز.

ووعدت حملتها بأن «كامالا ستعطي الأولوية للصحة العامة وستجبر الملوثين على دفع ثمن الضرر الذي يسببونه من خلال زيادة العقوبات على الشركات التي يتبين أنها لا تمتثل للقوانين الفيدرالية».

وبصفتها المدعي العام لولاية كاليفورنيا، قامت هاريس بمراقبة المخالفات البيئية وانضمت إلى ولايات أخرى في الدفاع عن سياسات المناخ في عهد أوباما. كان مكتبها أيضاً جزءاً من تحقيق متعدد الولايات حول ما إذا كانت شركة «إكسون موبيل» قد ضللت الجمهور بشأن تغير المناخ.

ورفعت هاريس العديد من الدعاوى القضائية التي تستهدف المرافق وشركات النفط بسبب التلوث التقليدي، بما في ذلك قضية عام 2016 ضد شركة غاز جنوب كاليفورنيا، بشأن تسرب غاز الميثان من موقع تخزين «أليسو كانيون». وفي عام 2016، حصل مكتبها على تسوية بقيمة 14 مليون دولار مع الشركات التابعة لشركة «بي بي» بسبب مزاعم بأنها فشلت في منع صهاريج التخزين تحت الأرض من تسرب البنزين فيما يقرب من 800 محطة وقود في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وفي عهد هاريس، حصلت كاليفورنيا على تسويات أخرى بملايين الدولارات مع شركة «فيليبس 66» و«كوكو فيليبس» و«شيفرون يو إس إيه» و«شيفرون ستايشن» لحل ادعاءات مماثلة تتعلق بتسريب خزانات البنزين تحت الأرض، وفقاً لمكتبها. وبعد تمزق خط أنابيب وتسرب ما يقرب من 140 ألف غالون من النفط، قدم مكتب هاريس لوائح اتهام جنائية ضد شركة «بلاين أميركان يابلاين» ومقرها هيوستن.

وأشار آر إل ميلر، مندوب اللجنة الوطنية الديمقراطية في كاليفورنيا، إلى أن تركيز هاريس المكثف على جعل الملوثين يدفعون وعلى العدالة البيئية خلق تمييزاً عن بايدن خلال سباق 2020.

وقال ميلر: «إنها ستواصل إلى حد كبير إرث جو بايدن –ولكن مع التركيز على تلك النقاط. سوف تأخذها إلى المستوى التالي».

ومثل بايدن، كانت هاريس لا لبس فيها في وصف أزمة المناخ بأنها حالة طارئة، قائلة العام الماضي إنها «من أكثر الأمور إلحاحاً في عصرنا».

وفي مجلس الشيوخ، شاركت في رعاية التشريع الذي يعزز مبادئ الصفقة الخضراء الجديدة، التي دعت إلى تعبئة وطنية لمدة 10 سنوات للقضاء على الانبعاثات، والانتقال إلى طاقة خالية من الانبعاثات وإصلاح أنظمة النقل في البلاد. وعلى الرغم من أن قانون خفض التضخم الذي سُنَّ في عهد بايدن هو قانون المناخ الأكثر شمولاً في البلاد، فإنه لا يزال لا يصل إلى نطاق الصفقة الخضراء الجديدة التي يدعو إليها بعض التقدميين الديمقراطيين.

في الاقتصاد

من المتوقع أن تروج هاريس لبعض التقدم الذي حققته إدارة بايدن في السياسات الاقتصادية، بما في ذلك صفقة بايدن للبنية التحتية وقانون الحد من التضخم.

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت هاريس «جولة الفرص الاقتصادية» على مستوى البلاد لتعزيز تقدم الإدارة في الاستثمارات نحو الشركات الصغيرة والتضخم والإعفاء من قروض الطلاب.

في السابق، قدمت هاريس سياسات لدعم الطبقة الوسطى، مثل ائتمان ضريبي قابل للاسترداد بقيمة 3 آلاف دولار لأولئك الذين يكسبون 50 ألف دولار أو أقل سنوياً، وائتمان 6 آلاف دولار للأزواج الذين يحصلون على 100 ألف دولار أو أقل.

كما أنها دفعت من أجل زيادة الضرائب على الشركات وانتقدت التخفيضات الضريبية للرئيس السابق دونالد ترمب.

الرعاية الصحية

خلال ترشحها الرئاسي الأول، قام منافسو هاريس بتدريبها على مواقفها المتغيرة بشأن الرعاية الصحية. في عام 2019 أحدثت هاريس ضجة عندما أصبحت أول مرشحة رئاسية ديمقراطية محتملة تتعاون مع السيناتور بيرني ساندرز، من ولاية فيرمونت، في خطة «الرعاية الطبية للجميع».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف محادثات بين واشنطن وطهران، ما عزَّز شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت إيران قد فرضت، فعلياً، قيوداً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتراجع معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الماضي، غير أن المعنويات تحسنت لاحقاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأيام المقبلة في باكستان بهدف إنهاء الحرب.

وتم تداول اليورو عند 1.1791 دولار، مقترباً من أعلى مستوياته منذ 2 مارس (آذار)، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار. كما بلغ مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، 98.13 نقطة، قرب أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع.

ورغم تعثر محادثات إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي وعدم تحقيق أي اختراق، ما أثار شكوكاً حول استدامة وقف إطلاق النار الهش، لا يزال المستثمرون متمسكين بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

وكان الدولار قد استفاد من دوره كملاذ آمن خلال مارس، مع تصاعد التوترات، لكن التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار وإمكانية الحل السياسي دفعه للتراجع بنحو 1.7 في المائة هذا الشهر مقابل سلة العملات الرئيسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في «آي جي»: «هناك توقعات متزايدة بأن يتم احتواء الأزمة قريباً، ما قد يتيح للإدارة الأميركية إعلان تحقيق تقدم، مع التركيز لاحقاً على دعم الاقتصاد قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة».

من جهته، أشار فيليب وي، كبير استراتيجيي العملات في بنك «دي بي إس»، إلى أن الإدارة الأميركية تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ خصوصاً في حال استمرار الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، يراقب المستثمرون تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي، بعدما خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو نتيجة ارتفاع أسعار النفط، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تقود إلى تباطؤ عالمي حاد.

ووفقاً لتوقعاته المتشائمة، فإن الاقتصاد العالمي قد يقترب من الركود في حال بقاء أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولاراً في 2027.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8 في المائة إلى 95.53 دولار للبرميل، بعد تراجعها 4.6 في المائة في الجلسة السابقة، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.24 في المائة إلى 91.46 دولار، عقب هبوط حاد بلغ 7.9 في المائة يوم الثلاثاء.

وجاء هذا التذبذب في أسعار النفط ليعزز حالة التفاؤل في الأسواق؛ حيث ارتفعت الأسهم، وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 12 مارس، قبل أن يستقر عند 0.7124 دولار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» إن تحركات الأصول تعكس ازدياد قناعة المستثمرين بأن الصراع يمثل صدمة مؤقتة قد تتلاشى مع استمرار المسار الدبلوماسي، ما يدفع الأسواق نحو مزيد من الإقبال على المخاطرة.

وفي المقابل، تراجع الين الياباني بشكل طفيف إلى 158.975 ين للدولار، بينما ارتفعت عملة البتكوين بنسبة 0.16 في المائة لتصل إلى 74234 دولاراً، دون ذروتها الأخيرة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي سياق السياسة النقدية، رأت وزيرة الخزانة الأميركية السابقة جانيت يلين أن خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لا يزال احتمالاً قائماً هذا العام، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب.

وقالت يلين خلال قمة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «توقعات التضخم القصير الأجل مرتفعة قليلاً، ولكن صانعي السياسة يراقبون التطورات من كثب، ولا يستبعدون أي سيناريو».

ويُذكر أن الأسواق كانت قد خفَّضت توقعاتها لخفض الفائدة هذا العام مقارنة بتقديرات سابقة رجَّحت خفضين، غير أن احتمالات التيسير النقدي قد تعود إلى الواجهة في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.


كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.