الصين تباشر تحقيقاً حول إجراءات دعم يمنحها الاتحاد الأوروبي

ارتفاع صادرات السيارات مع انخفاض المبيعات في الداخل

مسؤولان من أوروبا والصين يتصافحان خلف عَلَمي الصين والاتحاد الأوروبي في مناسبة سابقة (أ.ب)
مسؤولان من أوروبا والصين يتصافحان خلف عَلَمي الصين والاتحاد الأوروبي في مناسبة سابقة (أ.ب)
TT

الصين تباشر تحقيقاً حول إجراءات دعم يمنحها الاتحاد الأوروبي

مسؤولان من أوروبا والصين يتصافحان خلف عَلَمي الصين والاتحاد الأوروبي في مناسبة سابقة (أ.ب)
مسؤولان من أوروبا والصين يتصافحان خلف عَلَمي الصين والاتحاد الأوروبي في مناسبة سابقة (أ.ب)

أعلنت الصين، يوم الأربعاء، أنها باشرت تحقيقاً رسمياً حول «إجراءات دعم» و«عوائق أمام الاستثمار» اتخذها الاتحاد الأوروبي، بعد سلسلة تدابير من جانب بروكسل بشأن ممارسات تجارية صينية عدَّتها غير نزيهة؛ وهو ما يُلقي الضوء على التوترات بين الكتلتين.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان على موقعها الإلكتروني، إن «الوزارة تُجري تحقيقاً حول ممارسات الاتحاد الأوروبي على صعيد عوائق تجارية واستثمارية يضعها أمام الشركات الصينية».

وستشمل العملية إجراءات تم اتخاذها ضد صناعات صينية، بما في ذلك قطارات ومنتجات كهروضوئية وطاقة الرياح ومعدات أمن، بناءً على طلب الغرفة. ويتعين استكمالها، بحلول العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، مع تمديد محتمل حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل.

وفي الأشهر الأخيرة، أطلقت المفوضية الأوروبية سلسلة من الإجراءات تستهدف الصين، وفتحت تحقيقها الأول منتصف فبراير (شباط) الماضي، في إطار القواعد الجديدة لمكافحة الدعم الحكومي، ضد شركة تابعة لشركة السكك الحديد الصينية «سي آر آر سي» المصنفة أولى عالمياً في هذا القطاع. وانسحبت هذه المجموعة التي تملكها الصين من المناقصات لبيع بلغاريا قطارات كهربائية في نهاية مارس (آذار) الماضي.

كذلك، فتحت المفوضية في نهاية أبريل تحقيقاً في الأسواق العامة الصينية للأجهزة الطبية بعد الاشتباه في وجود ممارسات «تمييزية». وأطلقت تحقيقات أخرى تتعلق بتصنيع السيارات وطاقة الرياح.

وفي مطلع يوليو (تموز) الجاري، فرض الاتحاد الأوروبي بشكل مؤقت رسوماً جمركية إضافية قد تصل إلى 38 في المائة على السيارات الكهربائية الصينية المستوردة بسبب الدعم الحكومي «غير العادل»، في قرار قد يصبح نهائياً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتشمل الشركات الصينية التي ستخضع للرسوم؛ «بي واي دي»، إحدى الشركات الراعية لبطولة «يورو 2024» لكرة القدم التي تشهدها حالياً ألمانيا، إذ سوف تبلغ الرسوم 17.4 في المائة، وشركة «جيلي» بنسبة 19.9 في المائة، و«سايك» بنسبة 37.6 في المائة.

ويعود التهديد بفرض رسوم على السيارات الكهربائية إلى الشهر الماضي، عقب أن خلص تحقيق للمفوضية الأوروبية إلى وجود دليل على الدعم غير القانوني من الإعانات الحكومية الصينية.

وتصاعدت التوترات بشأن الصادرات الصينية خلال الأشهر الأخيرة، إذ تتهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بكين بدعم قطاعات مثل التكنولوجيات النظيفة من خلال إعانات حكومية ضخمة.

وأكّدت وزارة التجارة الصينية، الأربعاء، أن تحقيقها جاء بناءً على شكوى من غرفة التجارة. وأشارت إلى أن هذه الشكوى تتعلق خصوصاً بـ«منتجات مثل القاطرات والطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح».

وبالتزامن مع فتح التحقيق الصيني، قالت جمعية مصنعي السيارات الصينية يوم الأربعاء، إن مبيعات السيارات الصينية تراجعت في يونيو (حزيران) مع تباطؤ الاقتصاد المحلي، لكنَّ الصادرات القوية عوَّضت التراجع في الداخل.

وقالت الجمعية في تقرير شهري إن المبيعات في الصين انخفضت بنسبة 7.4 في المائة مقارنةً بالعام السابق إلى 1.8 مليون سيارة، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 29 في المائة إلى 400 ألف وحدة.

وفي الأشهر الستة الأولى من العام ارتفعت الصادرات بنسبة 31.5 في المائة، بينما ارتفعت المبيعات المحلية بنسبة 1.6 في المائة. وتأتي الزيادة في الصادرات في وقت يزداد فيه القلق في أوروبا والولايات المتحدة من أن السيارات الرخيصة المصنَّعة في الصين قد تطغى على شركات صناعة السيارات الراسخة في الغرب.

وفي حين تَركَّز قدر كبير من القلق على السيارات الكهربائية الصينية الفخمة والمعتدلة السعر، فإن نمو الصادرات تركَّز بشكل أساسي على المركبات التي تعمل بالبنزين. وارتفعت صادرات السيارات الكهربائية الصينية بنسبة 36 في المائة في النصف الأول من العام، وشكَّلت 78 في المائة من صادرات السيارات. وانخفضت صادرات السيارات الكهربائية الصينية بنسبة 2.3 في المائة، في حين قفزت السيارات الهجينة بنسبة 180 في المائة.

وساعدت الصادرات في تعويض ضعف مبيعات المركبات التي تعمل بالبنزين في الصين، حيث ركدت السوق الإجمالية وتحوَّل المشترون إلى السيارات الكهربائية والهجينة.

وروسيا هي أكبر سوق تصديرية على الإطلاق ولا تزال سريعة النمو، حيث ملأ المصنعون الصينيون الفراغ الذي خلَّفه رحيل شركات صناعة السيارات الأخرى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

كان انخفاض المبيعات في الصين هو الانخفاض الشهري الثاني على التوالي رسمياً، بينما تُظهر الأرقام المنفصلة التي جمعتها جمعية سيارات الركاب الصينية انخفاض المبيعات لمدة ثلاثة أشهر متتالية. وقد أدى الركود الشديد في سوق العقارات إلى إضعاف النمو الاقتصادي وخفض ثقة المستهلك.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز الروابط مع البرازيل وتشيلي في الصناعة والتعدين

الاقتصاد مجموعة من المهندسين في أحد المناجم لإجراء عمليات الاستكشاف (واس)

السعودية تعزز الروابط مع البرازيل وتشيلي في الصناعة والتعدين

تستعد السعودية لجولة اقتصادية مهمة، حيث يقوم وفد من منظومة الصناعة والثروة المعدنية لزيارة البرازيل وتشيلي خلال الفترة من 22 إلى 30 يوليو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر بورصة نيويورك التي تترقب بيانات مهمة هذا الأسبوع (أ.ب)

المستثمرون يترقبون بيانات الناتج المحلي والتضخم الأميركية هذا الأسبوع

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة للربع الثاني وأرقام تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي عن كثب.

«الشرق الأوسط» (عواصم: «الشرق الأوسط»)
الاقتصاد سياح وسكان محليون أثناء زيارة لسوق بالمدينة القديمة في مراكش (رويترز)

البنك الدولي: اقتصاد المغرب يصمد أمام التحديات العالمية

أكد البنك الدولي صمود الاقتصاد المغربي وقدرته على مواجهة التحديات المختلفة، بما في ذلك تباطؤ الاقتصاد العالمي، وصدمة التضخم، وزلزال منطقة الحوز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي معيار تحليل النتائج المالية للشركات التكنولوجية العملاقة

تتجه الأنظار خلال الأسبوعين المقبلين إلى النتائج المالية المتوقع إعلانها للشركات العملاقة في قطاع التكنولوجيا، وهي ستخضع للتحليل من منظور الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد «النيابة العامة» السعودية تطالب بعقوبات مشددة على وافدين لغشّهم في منتجات غذائية

«النيابة العامة» السعودية تطالب بعقوبات مشددة على وافدين لغشّهم في منتجات غذائية

أسفرت إجراءات التحقيق التي قامت بها نيابة الجرائم الاقتصادية بالسعودية عن اتهام ثلاثة وافدين بالغش في منتجات غذائية؛ كونها منتهية الصلاحية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: الربط الكهربائي مع السعودية قبل الصيف المقبل

وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مصر: الربط الكهربائي مع السعودية قبل الصيف المقبل

وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض (الشرق الأوسط)

أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، الأحد، أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية سيبدأ التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية الصيف المقبل.

وقال الوزير خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن اللقاء الذي حضره أيضاً وزير البترول المصري، كريم بدوي، ناقش عدة جوانب من بينها مشروع الربط الكهربائي بين شبكتي الكهرباء في البلدين بهدف التبادل المشترك للطاقة في إطار الاستفادة من اختلاف أوقات الذروة وزيادة الأحمال في الدولتين، وكذلك تعظيم العوائد وحسن إدارة واستخدام الفائض الكهربائي وزيادة استقرار الشبكة الكهربائية في مصر والسعودية.

وتعاني مصر من أزمة انقطاع كهربائي منذ أشهر، توقفت، الأحد، حتى نهاية الصيف الجاري، بعد توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية.

وأضاف البيان، أن القاهرة تتطلع لفتح آفاق جديدة مع السعودية في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والوقوف على مستجدات تنفيذ مشروع الربط الكهربائي العملاق بين البلدين، والذي يعد نواة لربط كهربائي عربي شامل.

وشمل اللقاء أيضاً، وفق البيان، التباحث حول فتح آفاق جديدة وزيادة الاستثمارات الخاصة في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة والجهود المشتركة للاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في إطار سياسة الدولتين وخطط العمل التي تستهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعم التعاون في مجال نقل وتبادل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة في مجالات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء.

وأوضح البيان، أنه «في هذا الإطار تم التوافق حول عدد من اتفاقيات التعاون لدعم وتسهيل تنفيذ التوجه المشترك بإقامة مشروعات الطاقة وتعزيز البنية التحتية الكهربائية».