الكل يترقب تدخل اليابان لحماية الين

طوكيو حذرت من آثار الفائدة المرتفعة في أميركا وأوروبا

رجل يمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)
رجل يمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)
TT

الكل يترقب تدخل اليابان لحماية الين

رجل يمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)
رجل يمر في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية (إ.ب.أ)

تحرك الين حول أدنى مستوى في 38 عاما يوم الخميس، وظل قرب 160 للدولار، ما أبقى الأسواق على ترقب لأي مؤشر على تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة. بينما قالت الحكومة اليابانية يوم الخميس إن اقتصادها يتعافى تدريجيا، لكنها حذرت في تقريرها الشهري من أن أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة وأوروبا تهدد بإلحاق الضرر باقتصادها والاقتصادين الكبيرين.

وقال مسؤول في مكتب مجلس الوزراء أعد التقرير الشهري لشهر يونيو (حزيران) إن هذه المخاطر التي تهدد اقتصاد اليابان تشمل المزيد من الضغوط على الين الضعيف. ورفض المسؤول الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام.

وحومت العملة اليابانية فوق 160 يناً أثناء الليل يوم الخميس، بعيدة قليلا عن مستواها القياسي المنخفض الذي بلغ 160.88 ين للدولار يوم الأربعاء، وهو أدنى مستوى منذ 1986.

وهبطت العملة اليابانية نحو 2 في المائة في هذا الشهر و12 في المائة في هذا العام حتى الآن مقابل الدولار، إذ استمر الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان في الضغط على الين بالحفاظ على جاذبيته لتنفيذ عمليات مضاربة باقتراض المستثمرين بعملة بسعر فائدة منخفض واستثمار العائد في أصول ذات عوائد مرتفعة.

وأثار الضعف الحاد للين مخاوف بشأن تكاليف المعيشة من خلال ارتفاع فواتير الاستيراد، وهو ما وجه ضربة لليابان التي تعاني من نقص الموارد. كما أقلق التراجع الأحدث للين المستثمرين الذين يترقبون التدخل المحتمل من طوكيو بعد أن أنفقت السلطات 9.79 تريليون ين (60.94 مليار دولار) في نهاية أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار) لدفع الين للارتفاع خمسة في المائة عن أدنى مستوى وقتها في 34 عاما الذي بلغ 160.245 ين للدولار.

وقال تقرير الحكومة يوم الخميس: «إن الاقتصاد الياباني يتعافى بوتيرة معتدلة، وإن كان يبدو أنه توقف مؤخرا». وأضاف: «قد يواجه الاقتصاد مخاطر سلبية بسبب آثار استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا»، وتابع: «ينبغي إيلاء الاهتمام الكامل للتقلبات في الأسواق المالية وأسواق رأس المال».

وبحسب القطاعات الفرعية، احتفظت الحكومة بوجهات نظرها القاتمة على التوالي فيما يتعلق بالاستهلاك الخاص والصادرات ـ الركيزتان الأساسيتان للاقتصاد ـ قائلة إن انتعاشهما يبدو متوقفا.

وقال التقرير إن إنتاج المصانع أظهر مؤخرا علامات على التعافي. وحذف التقرير إشارة إلى آثار بعض شركات صناعة السيارات اليابانية التي زورت شهادات بعض أنواع المركبات منذ بداية هذا العام.

وعلى الجانب الإيجابي، وبشكل منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية الصادرة يوم الخميس نمو مبيعات التجزئة في اليابان خلال شهر مايو (أيار) الماضي بنسبة 3 في المائة سنويا، لتصل قيمتها إلى 13.504 تريليون ين (84.2 مليار دولار).

كان المحللون يتوقعون نمو مبيعات التجزئة بنسبة 2 في المائة بعد نموها بنفس النسبة خلال الشهر السابق وفقا للبيانات المعدلة، وبنسبة 2.4 في المائة وفقا للبيانات الأولية.

وعلى أساس شهري زادت مبيعات التجزئة بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب خلال مايو الماضي بنسبة 1.7 في المائة، بعد نموها بنسبة 0.8 في المائة خلال أبريل (أبريل) الماضي.

وزادت المبيعات في المتاجر الكبيرة بنسبة 1.7 في المائة شهريا، وبنسبة 4 في المائة سنويا، بعد ارتفاعها بنسبة 1.2 في المائة شهريا وبنسبة 3 في المائة سنويا خلال الشهر السابق.

في الوقت نفسه زادت المبيعات التجارية بنسبة 2 في المائة شهريا وبنسبة 5.6 في المائة سنويا إلى 48.947 تريليون ين، في حين زادت مبيعات الجملة بنسبة 2.3 في المائة شهريا وبنسبة 6.7 في المائة سنويا إلى 35.443 تريليون ين.

وفي الأسواق، انخفض المؤشر نيكي الياباني يوم الخميس متخليا عن معظم مكاسبه التي حققها الجلسة السابقة، إذ أدى انخفاض الين إلى ترقب الأسواق لمؤشرات على التدخل الحكومي.

وتراجع المؤشر نيكي 0.82 في المائة إلى 39341.54 نقطة. وسجلت أسهم قطاع التكنولوجيا أداء ضعيفا وسط عمليات بيع لسهم شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية لصناعة الرقائق في تعاملات ما بعد الإغلاق ما أدى إلى تراجع المعنويات.

وخسر المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.33 في المائة إلى 2893.70 نقطة. كما انخفض المؤشر الفرعي لأسهم النمو 0.6 في المائة مقارنة بتراجع 0.08 في المائة لأسهم القيمة.

وتلوح المخاطرة في الأفق للمستثمرين في جميع الأصول، بسبب عوامل منها المناظرة الرئاسية الأميركية وصدور متوقع لبيانات تتعلق بالتضخم في الولايات المتحدة يوم الجمعة لمعرفة اتجاهات أسعار الفائدة بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).

وربما تكون الأسواق قد تأثرت أيضا بقرب نهاية الفصل المالي. وشهد المؤشر نيكي سلسلة من الارتفاعات القوية المتزايدة على مدار ثلاثة أيام بلغت ذروتها بارتفاع يوم الأربعاء بواقع 1.26 في المائة.

وقال كازو كاميتاني خبير الأسهم الاستراتيجي في «نومورا» للأوراق المالية: «حجم مكاسب المؤشر نيكي الأربعاء جاء مفاجئا للغاية، ولا أتوقع أنني وحدي من يعتقد ذلك»، مضيفا أن المكاسب الضخمة تشير إلى أن أنها كانت صنيعة تدفقات مالية من صناديق في الخارج أو سماسرة الأوراق المالية.

وأشار إلى أن الاختبار الفني لمؤشر نيكي الآن هو ما إذا كان سيتمكن من استعادة أعلى مستوى سجله في 20 مايو (أيار) عند 39437 نقطة بحلول نهاية الأسبوع. وأوضح: «إذا لم يكن الأمر كذلك، فمن المرجح أن يكون ارتفاع الأربعاء مجرد حالة شاذة».

وتراجع سهم «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات تصنيع الرقائق 2.4 في المائة، ما شكل أكبر ضغط على «نيكي»، وتلاه سهم شركة «فاست رتيلينغ» المالكة للعلامة التجارية «يونيكلو» الذي هبط بنحو اثنين في المائة تقريبا. وخسر سهم «سكرين هولدينغز» 5.7 في المائة، مسجلا بذلك أكبر خسارة بالنسبة المئوية.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

قالت رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز»، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

أعلنت وزارة التجارة الصينية حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني.

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)
الاقتصاد مارك كارني يتحدث في أثناء اجتماع الحزب الليبرالي لاختيار خليفة جاستن ترودو بأوتاوا 9 مارس 2025 (رويترز)

كارني في جولة آسيوية لإعادة تموضع كندا تجارياً بعيداً عن الولايات المتحدة

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الهند هذا الأسبوع في مستهل جولة آسيوية تشمل أستراليا واليابان، ساعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (تورنتو )

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.


أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.